لدى روَّاد الأعمالٍ أو أصحاب الشركات مَهَامُّ لا يُفضِّلون القيام بها، لذا فإنَّهم يستمرون في تعديل أهدافهم للقيام بأي شيء يستطيعون القيام به تقريباً لتجنُّب القيام بتلك الأعمال البغيضة بالنسبة إليهم.

فأنا شخصياً لا أحب التعامل مع الوثائق أو تقارير المصاريف الشهرية، في حين أنَّ لدى أشخاصٍ آخرين أعمالاً أخرى لا يفضِّلون القيام بها.


محتويات المقالة

    ولكن ليس من الضرورة أن يكون هذا الأمر أمراً سيئاً فثمَّة حلٌّ صريحٌ لهذه المشكلة: وهو التفويض. فقد رفعت في الواقع شعاراً في هذا السياق: لن أقوم بالعمل الذي يمكن أن يقوم به فريقي الذكي الذي يتمتع بموهبةٍ واندفاعٍ كبيرَيْن.

    ذلك لأنَّ عملي هو تركيز الاهتمام على الأجزاء الكبرى من العمل كتوفير الدخل، وعلى الرغم من أنَّه ثمَّة مهامٌ أخرى ضرورية لعمل الشركة إلَّا أنَّني أتجنَّب القيام بتلك المهام لأنَّها تبطئني فأفوّضُ الأمَر فيها كذلك إلى الفريق.

    وبهذه الطريقة أعتقد أنَّنا جميعاً يمكن أن نكون مماطلين.

    فوفقاً لاستطلاعٍ أجراه موقع (salary.com) في العام 2013 قال 69% من الذين استُطلِعَت آراؤهم تبيّن أنّهم يضيعون وقتهم يومياً في أثناء العمل بزيادةٍ بلغت 5% عن العام الذي سبقه. وقد قدَّر 34% من الذين استُطلِعَت آراؤهم أنَّهم يضيعون عادةً 30 دقيقةً أو أقل كلَّ يوم، وقال 24% إِنَّهم يضيعون ما بين 30 و60 دقيقة، وقال 11% إِنَّهم يضيعون ساعةً كلَّ يوم.

    وبصفتي صاحب شركة يمكنني أن أفهم كيف قد ترفع هذه الأرقام ضغط الدم لدى زملائي أصحاب الشركات إلى مستوياتٍ عالية، ولكنَّ تعاملي مع الوضع سيكون عملياً بشكلٍ أكبر إذ إنَّني سأبحث عن أدواتٍ، وخُدَعٍ، وتقنيات للحد من المماطلة وزيادة الإنتاجية. وإليك بضعاً من هذه التقنيات:

    1- لا تُربك نفسك:

    من السهل أن يصيبك الارتباك بسبب الكم الهائل من الأعمال، والاجتماعات، والمواعيد النهائية.

    فعندما تبدو المهام عصيَّةً على التنفيذ يمكنك التعامل مع العبء الناجم عن ذلك من خلال إخراج قائمة المهام وتقسيم المهمة إلى مهام صغيرة بدلاً من التعامل معها بوصفها مهمةً واحدةً وضخمة. إذ إنَّ تقسيم المهام الكبيرة إلى عدة عناصر متنوعة يجعلك أكثر قدرةً على التعامل معها. وعلى الرغم من وجود هدفٍ نهائيٍّ لديك إلَّا أنَّ تقسيمه إلى مكوناتٍ صغيرة يكوِّن لديك صورةً أوضح لما تحتاج إلى القيام به.

    إذ يمنحك إتمام الأجزاء الصغيرة من المهمة شعوراً بالإنجاز ما كنت لتشعر به لو أنَّك تعاملت مع المهمة بأكملها دفعةً واحدة.


    اقرأ أيضاً:
    4 طرائق لتجاوز الشعور بالإرباك الذي يسبّبه تعدد المهام


    2- اقلب القائمة:

    لا يهمني من تكون، فسواءً كنت عاملاً، أم مديراً، أم مديرا تنفيذياً فأنت كغيرك من الناس الذين ثمَّة مهامٌ مُعيَّنة يكرهون القيام بها. إذاً فلماذا لا نقلب قائمة المهام؟

    فعندما تضع تلك المهمة الصعبة على رأس قائمة مهامك بدلاً من أن تكون في أسفلها فإنَّك ستنتهي منها بسرعة وستنتقل إلى بقية مهامك. ولا داعي لأن نذكر أنَّه سيكون لديك شعورٌ أكبر بالإنجاز عندما تعلم بأنَّك ذلَّلت أكبر العوائق التي تنتظرك.

    3- انسَ الكمال:

    نرغب جميعاً في أن نترك انطباعاً جيداً وأن نبذل قصارى جهدنا في العمل. فالمماطلة لا تأتي من عدم القدرة على إنجاز العمل بل من الشعور بالخوف وعدم الأمان. فعندما لا نكون متأكِّدين من كيفية تنفيذ مهمة مُعيَّنة فإنَّ ذلك يجعلنا نخشى من الإخفاق ومن أن ينظر إلينا المدير نظرةً سلبية.

    ولكنَّني أقول لفريقي دائماً: "لن يموت أحد"، فما أسوأ شيءٍ يمكن أن يحصل إن لم تًتِمَّ مهمةً ما بشكلٍ مثالي؟ فربما أُصاب بالجنون إذا لم تُنْجَزِ المهمة ضمن الموعد النهائي المُحدَّد ولكن لا يمكن أن يكون الأمر كذلك إذا كانت المهمة تحتاج إلى بعض التعديلات فقط. إذ تدور في العديد من الأحيان أسوأ المحادثات داخل عقولنا ونسمح لتلك المحادثات الخيالية أن تتحكَّم بقراراتنا الأخرى وهو الأمر الذي يجعلنا نرتكب الأخطاء.

    فإذا كنت قلقاً حيال جودة عملك فخصص مدةً مُحدَّدةً من الوقت كل يوم لإتمام (أو مراجعة) أجزاء المشروع فيمكنك بذلك أن تتقن المهمة بدلاً من أن يصيبك هوسٌ بها وتفقد تركيزك حينما تعلم أنَّه يتوجَّب عليك أن تترك المشروع وتركِّز اهتمامك على أمورٍ أخرى. قل معي مرةً أخرى: لن يموت أحد.

    4- كافح أسباب التشتُّت الذهني:

    تُعَدّ المماطلة أمراً سهلاً مع تعرُّضك للملايين من مصادر التشتيت الذهني في كل يوم، فوفقاً لأحد الاستطلاعات يقول 68% من الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع أنَّهم ينشغلون عن واجباتهم في العمل من خلال التحقّق من بريدهم الإلكتروني، أو تصفُّح الإنترنت، أو المشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إذ شكَّل هذا الرقم زيادةً مقدارها 9% عن العام الذي سبقه. ومن بين الـ 68% هؤلاء قال 39% أنَّ مصادر التشتيت تكلفهم ساعةً كاملة في اليوم.

    قد يكون مُغرياً بكل تأكيد متابعة فيسبوك وتويتر بشكلٍ مستمر ولكن إليك هذه الفكرة الجديدة تماماً: سجّل خروجك من حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي بضع ساعات كل يوم. وركِّز اهتمامك بدلاً من ذلك على مهماتك لا على شيءٍ آخر، وقم بكل ما يجب عليك القيام به للاندماج في العمل وتحقيق هدفك، فبعض الأشخاص في المكتب لدي يستخدمون سماعات الأذن للتخفيف من الضجيج المُنبعث من حولهم. أمَّا أنا فأقتطع من وقتي جزءاً أخصصه لمهمةٍ مُعيَّنة أحتاج إلى إنجازها وقد أحظر استقبال المكالمات الهاتفية أيضاً في ذلك الوقت لأضمن أن أبقى مُندمجاً في العمل.


    اقرأ أيضاً: 4 طرق فعّالة لانعاش الذاكرة والتخلّص من التشتت الذهني


    5- أدِر وقتك بشكلٍ جيد:

    يحتاج القائد حتى ينتقل من المماطلة إلى القيادة بشكلٍ فعّال إلى التنظيم على المستوى الذهني وعلى مستوى البرنامج اليومي. قد يكون من الصعب أن تكون مُنظَّماً إذا شعرت بأنَّك تتعامل مع مجموعة متنوعة من الأمور، ولكن حتى تنجح يجب عليك أن تتعلم كيفية القيام بذلك. إذ يمكن لتحديد الوقت المُخصَّص لكل مهمة أن يجعلك أكثر كفاءة.

    وبالنسبة إلى بعض المديرين التنفيذيِّين المشغولين حتى أوقات الاستراحة تحتاج إلى تنظيم.

    حضرت مؤخَّراً قمة "روكي مونتين" الاقتصادية حيث اجتمعت مع أبرز رجال الاقتصاد، وقادة الشركات، وصانعي القرارات، وكان جدول الأعمال لدي مُكتظَّاً بالمقابلات التي كان يجب أن أجريها مع أبرز المديرين التنفيذيين. ولكنَّني نجحت على الرغم من ذلك في تخصيص وقتٍ للترفيه، فمع وجودي في جوٍّ طبيعيٍّ جميل استمتعت بالخروج إلى الهواء الطلق وتخصيص وقت لممارسة الصيد بعيداً عن التكنولوجيا، ورسائل البريد الإلكتروني، والمكالمات الهاتفية.

    إذا أدرت وقتك بشكلٍ جيد فسيكون لديك وقتٌ لكل شيء بما في ذلك التسلية.


    اقرأ أيضاً:
    10 طرق لتحسين مهارات إدارة الوقت لديك


    6- تذكَّر أن الطيور التي تستيقظ باكراً هي التي تحظى بالحشرات:

    أنا من الأشخاص الذين تكفيهم ساعات نومٍ قليلة حتى يستعيدوا نشاطهم. فكما يخبرك أيُّ شخصٍ مخلصٍ لعمله، حينما تذهب ليلاً إلى السرير لا يمكنك الانتظار حتى تبدأ يومك في النهار الآتي، إذ يُعَدُّ الفجر أكثر أجزاء اليوم إنتاجيةً. ففي هذه الساعة من الصباح لا يكون ثمَّة الكثير من مصادر التشتُّت، فلا رسائل بريدٍ إلكتروني ومن النادر أن تجد شخصاً ما على وسائل التواصل الاجتماعي.

    فالمدير التنفيذي لـ "آبل" "تيم كوك" يبدأ يومه في الـ 3:45 صباحاً، أمَّا "ريتشارد برانسون" فيستيقظ في الخامسة صباحاً وحتى صديقي وزميلي رائد الأعمال "بيتر شانكمان" ينهض قبل أن يبزغ الفجر. وبصفتي صاحب شركة ورائد أعمال كان لي نصيبٌ من الاستيقاظ باكراً. ستتفاجأ بحجم ما يمكنك إنجازه قبل أن يدخل أيُّ شخصٍ آخر إلى المكتب.

    شاهد: 8 عادات يجب أن نتعلّمها من الناجحين

    الخلاصة هنا أنَّك لكي تنتقل بشكلٍ ناجح من المماطلة إلى الإنتاج يجب عليك أن تكون مُنضبطاً بحيث تستطيع الحد من مصادر التشويش، ومتحفِّزاً بحيث تكون لديك الرغبة في الوصول إلى هدفك النهائي، ومُهتماً بتنفيذ خطةٍ مناسبةٍ لك.

    جميعنا مختلفون، لذلك ليس ثمَّة حلٌّ سحريٌّ للمماطلة، ولكن إذا كان في استطاعتك وضع خطةٍ مناسبةٍ لك اتَّبع تلك الخطة.

    المصدر


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة