يُعَدّ الألم جزءً من الحياة سواءً كان مصدره ألم الرأس، أم الكدمات، أم لدغات البعوض، أم الألم العاطفي الذي يُسبّبه الشعور بالرفض، ومعظم هذه الآلام التي نشعر بها كل يوم هي آلامٌ مؤقتة لا تَدلّ فعلياً على الإصابة بمرضٍ خطير، لكن ثمَّة أعراضٌ معينة قد تبدو غير خطيرة بيد أنَّها تحتاج في الواقع إلى رعايةٍ طبيةٍ عاجلة. تابع القراءة لتتعرف معنا على ستة آلام بسيطة قد تخفي وراءها أموراً خطيرة.


محتويات المقالة

    1- فقدان الوزن غير المُبرَّر:

    يعَدّ فقدان الوزن ظاهرة خطيرة حينما يحدث بسرعة دون أن نريد ذلك، إذ حينما تحرص على استهلاك سعرات حرارية أقل من التي تحرقها وتمارس ما يكفي من الرياضية بشكلٍ أسبوعي من الطبيعي أن تفقد نصف كيلوغرام في الأسبوع.

    لكن إذا رأيت أنَّك تفقد الوزن بوتيرةٍ أسرع من هذه ولم تستطع أن تفسر ذلك قد يعني هذا أنَّه ثمَّة مشكلةً ما، يوجد العديد من الأمراض المخيفة التي يمكن أن تسبب فقداً غير مبررٍ للوزن من ضمنها السكري، وأمراض الكبد، وفرط نشاط الغدة الدرقية، والاكتئاب، والسرطان. فإذا لم يطرأ على أسلوب حياتك أي تغيير يُفسِّر فقدان 4 كيلوغرامات أو أكثر خلال 6 شهور راجع الطبيب لإجراء الفحوصات الطبية.

    2- صعوبة التنفس:

    يمكن أن تكون الصعوبة في التنفس مخيفةً في أي وقت لكنَّها تكون مؤقتةً عادةً حيث إنَّ أموراً كصعود المرتفعات، أو الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، أو التمارين الشاقة، أو الشعور بالرعب يمكنها جميعاً أن تخطف أنفاسك قليلاً. لكن إذا كنت تمارس شؤونك اليومية المعتادة ووجدت فجأةً صعوبةً في التنفس اطلب الإسعاف، فحتى لو كان الأمر لا يستدعي القلق لا يمكنك التهاون مع نقص إمدادات الجسد من الأوكسجين.

    تسبب أمراضٌ كالالتهاب الرئوي، والتهاب القصبات، وداء الانسداد الرئوي المزمن، والربو صعوبةً في التنفس، لكن من الإنصاف القول أنَّ أعراضاً أخرى من المحتمل أن تظهر قبل أن تشعر فجأة بعدم القدرة على التنفس.

    ثمَّة حالات أخرى يمكن أن تشعر فيها بعدم القدرة على التنفس دون سابق إنذار كظهور خثرة في الرئة (الانصمام الرئوي) أو التعرّض لنوبة هلع، لكن مهما كان السبب يجب عليك أن تعيد الاستقرار إلى أنفاسك في أسرع وقت ممكن.


    اقرأ أيضاً:
    4 نصائح ذهبيّة للحفاظ على صحة الجهاز التنفسي


    3- ارتفاع درجة حرارة الجسم أو بقاؤها مرتفعة بشكلٍ مستمر:

    لا يشعر الإنسان مع ارتفاع درجة الحرارة بكثيرٍ من الراحة لذا يسارع فوراً إلى علاجه، وثمَّة العديد من الأدوية التي يمكن شراؤها دون الحاجة إلى وصفة طبية تخفض الحرارة بشكلٍ فعال، لكنَّ القيام بذلك لا يُعَدُّ فكرةً رائعة إلَّا إذا ارتفعت الحرارة إلى حدٍّ خطير (103 درجة فهرنهايت أي ما يعادل 39.44 درجة مئوية سيليسيوس) وذلك لأنَّ ارتفاع درجة الحرارة يُعَدُّ الوسيلة التي يكافح بها الجسم الأمراض والاستغناء عن هذه العملية قد يسمح للجراثيم بالظهور والتكاثر. في المقابل إذا استمرت ارتفاع درجة حرارة الجسم أكثر من ثلاثة أيام قد يكون هذا مؤشراً على خوض الجسد معركةً لم يستطع كسْبها.

    من المعروف أنَّ أمراضاً كالتي تصيب الجهاز البولي، والسل، وأورام الغدد اللمفاوية تصيب الجسم بحمى لا تزول، فإذا فعلت كل ما هو مناسب لتساعد الجسد في الشفاء من المرض لكنَّك لم تلاحظ أي تحسُّن من الأفضل أن تتحدث مع الطبيب من باب الاحتياط.

    4- التغيُّر غير المُبرَّر الذي يصيب الأمعاء:

    يُعَدّ هذا العرض عَرَضاً مخادعاً لأنَّ حركات الأمعاء يمكن أن تختلف اختلافاً كبيراً لدى الشخص الصحيح نفسه بناءً على العديد من العوامل التي تتضمن الغذاء، والشعور بالضغط، واحتمال معاناة الشخص من أمراض أو حالات تحسّس بسيطة، ومعظمنا بصراحةٍ لا يفكرون في حركة أمعائهم بعد الخروج من الحمام.

    الأهم هو أن تنتبه إلى أي تغيّرات دائمة تطرأ على ما اعتدت عليه، فالإصابة بإسهالٍ بسيط بعد تناول طعامٍ حار ليس مسألةً خطيرة (بعد أن تنتهي على الأقل) لكن إذا استمرَ أياماً مهما كان الطعام الذي تتناوله يُعَدُّ هذا إشارةً تحذيرية.

    وإذا لاحظت أيضاً دماءً، أو اسوداداً، أو شحوباً في البراز راجع الطبيب فوراً فقد تكون مصاباً بمرضٍ ما، أو بمتلازمة القولون المُتشنّج، أو بالسرطان.

    5- انتفاخ القدمين:

    قد يكون من المفاجئ أن تعلم أنَّ أوَّل من يشعر بالمشاكل التي يعاني منها قلبك هي أطرافك، إذ حينما يواجه القلب صعوبةً في ضخ الدم إلى أنحاء الجسد تعاني من ذلك أبعد الأعضاء عنه، فيُسبّب تجمع الدم والسوائل الأخرى في القدمين إلى انتفاخهما.

    تُعَدُّ أمراض القلب سبب الوفاة الأول على مستوى العالم ويعود هذا في جزءٍ منه إلى أنَّ ثمَّة العديد من العوامل التي يمكن أن تسبب هذ الأمراض أو تؤثر فيها كفرط نشاط الغدة الدرقية، أو السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو مرض الشريان التاجي، أو وجود عيبٍ خَلقيٍّ غير مشخَّصٍ في القلب.

    لا تدع الانتفاخ في القدمين يبقى طويلاً دون معاينة لا سيما إذا لاحظتَ تحوّل الجلد إمَّا إلى اللون الرمادي أو إلى اللون الزرق فهذا يُعَدُّ مؤشراً آخر على ضعف الدورة الدموية.

    6- الشعور بالارتباك أو التغيّرات التي تصيب الشخصية:

    تُعَدُّ بداية الشعور بالارتباك أو التغيرات التي تصيب الشخصية أعراضاً مخيفة خصوصاً لأنَّ الأشخاص الذين يعانون منها قد لا يشعرون بالمشكلة كونهم ليسوا في مزاجٍ مناسب. فالأشخاص الذي يصابون بالسكتات الدماغية على سبيل المثال قد يواجهون صعوبةً في الكلام أو قد يقولوا كلاماً غير مفهوم على الرغم من أنَّهم يقولون الكلام الذين يودون أن يقولوه في عقولهم بشكلٍ صحيح.

    من ضمن الأمور الأخرى التي تسبب الشعور بالارتباك الأمراض البدنية، والأمراض العقلية، والتداخلات الدوائية أو التحسس، وحالات نقص التغذية.

    من الصعب علينا أن نتصرف بشكلٍ عقلاني حينما تكون عقولنا مضطربة لكن إذا رأيت أن من يحبونك قلقون عليك من المهم أن تثق بشعورهم وتراجع الطبيب بأسرع وقت ممكن، وسواءً كنت تشعر أنَّ ذهنك مشوشٌ بشكلٍ دائم، أم لاحظت أنَّك فقدت قدراتك التي كنت تتمتع بها، أم نسيت فجأةً أين أنت أو ماذا تفعل لا تُعَدُّ هذه أعراضاً يمكن تجاهلها بسهولة.

    نعم الحياة فيها الألم بيد أنَّ فيها العديد من الأمور الأخرى أيضاً، لكن حينما يستمر الألم أو يظهر فجأةً دون مبرر من الحكمة أخذ الأمر على محمل الجد.


    اقرأ أيضاً:
    4 طرق فعّالة لانعاش الذاكرة والتخلّص من التشتت الذهني


    نتردد غالباً في الذهاب إلى الطبيب إذا كنا نعتقد بأنَّه قد "لا يوجد شيء يستدعي القلق" ولكنَّ هذا الجواب حقيقةً هو أفضل جوابٍ نستطيع الحصول عليه، ومن الأفضل دائماً أن نعلم مبكراً ما الذي يجري، إذ إنَّ العديد من الأمراض والاضطرابات تُعالج بمنتهى الفعالية حينما تُكتَشَف في وقتٍ مبكر.

    إنَّ ظهور عَرَضَيْن من الأعراض المذكورة في هذه القائمة كانقطاع النفس أو التشوش الذهني يمكن أن يشير في الواقع إلى وجود خطرٍ حقيقي، فلا تتردد وراجع الطبيب واحصل على العلاج الذي يمكِّنك من العودة إلى الاستمتاع بالجانب المشرق من الحياة.

     

    المصدر


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة