ويتطلب الإصغاء الفعّال حضوراً ذهنياً، ومساحة آمنة يشعر فيها العميل بالتقدير، مما يستلزم تحولاً في الأسلوب نحو مقاربة تضع العميل في مركز الاهتمام، وتُراعي مشاعره وقيمه، وتُظهر مرونة وتعاطفاً بعيداً عن الأحكام المسبقة.
ما هي أهم النصائح لتحسين مهارات الإصغاء في الكوتشينغ؟
فيما يلي نذكر 5 نصائح للكوتشينغ لتحسين مهارات الإنصات لديهم:
1. تذكَّر أنَّ الكوتشينغ يتمحور حول العميل
ركِّز على احتياجات العميل وأهدافه، ولا تُقحِم نفسك أو آراءك في الحديث؛ إذ إنَّ الرغبة الصادقة في مساعدة العميل، تعزز بطبيعة الحال اهتمامك بتطلعاته وأهدافه، بالإضافة إلى رؤيته لنفسه وللعالم من حوله، مما يؤدي إلى الإصغاء بكل صدق، بالتالي يعني الاهتمام الحقيقي بهذا الشخص استعدادك لوضع نفسك مكانه، والثقة بقدرته على إيجاد الإجابات والتوصل إلى الحلول بنفسه.
2. اعلم أنَّ في الصمت حكمة
ينشغل العميل بالتفكير أو التأمل حين يصمت، وهو ما قد يُفضي إلى إدراك عميق أو تحول في العقلية، وفي تلك اللحظات، من الهام مقاومة الرغبة في كسر ذلك الصمت، سواء بدافع التوتر أم لمحاولة توجيه العميل تجاه نتيجة معيَّنة؛ إذ قد يُفقد التدخل في هذه المرحلة العميل فرصة الوصول إلى لحظة إدراك هامة.
وفي المقابل، يُوفِّر صمت الكوتش المصحوب بحضوره الذهني الكامل بيئة آمنة تحفز العميل على التفكير دون الشعور بالإحراج أو الرد بسرعة؛ لذا لا تتعجل، وامنح العميل الوقت الكافي ليرتب أفكاره، فقد يقوده هذا التأمل الهادئ إلى نقطة تحول جوهرية.
3. تجنَّب التحليل والتفكير المفرط
يؤدي الإفراط في التفكير وتحليل وضع العميل إلى شرود الكوتش؛ إذ ينصرف التركيز حينها عن الإصغاء الفعال الحقيقي إلى الانشغال بالأفكار الداخلية، مما يزيد احتمالية مقاطعة الحديث رغبةً في طرح ما يدور في ذهنه؛ لذا من الضروري بذل جهد واع للإصغاء دون مقاطعة، مع توظيف جميع الحواس لتأويل الكلام وحركات الجسد، من خلال رصد نبرة الصوت وتعبيرات الوجه.
فالإصغاء العميق يكشف أنماط التفكير، والدوافع، والمعتقدات، والقِيَم، والتصورات، والمخاوف الكامنة لدى العميل، مما يتيح تعزيز وعيه بها، وغالباً ما يقود ذلك إلى لحظات مفصلية، غير أنَّ هذا لا يتحقق إلَّا من خلال حضور الكوتش قلباً وقالباً دون الانشغال بإيجاد حلول أو تحليل المشكلة.

4. حدِّد تحيزاتك الشخصية
اعترِف بوجود تحيزات وآراء شخصية تؤثر في عملية الكوتشينغ، والتي يمكن أن تنجم عن تجارب الطفولة، أو القناعات الدينية أو السياسية، أو الخلفية التعليمية، أو التجارب السابقة، أو غيرها من المؤثرات، وقد تركِّز هذه الانحيازات على الجوانب التي تتوافق مع آراء الكوتش أو تحيزاته الشخصية، وتجاهل ما لا يتوافق معها.
مثل: إذا كان الكوتش يرى أنَّ العمل لساعات طويلة أمر سلبي، فقد يستنتج خطأً أنَّ العميل لا يتمتع بتوازن بين حياته المهنية والشخصية، على الرغم من أنَّ ذلك قد لا يرتبط بمشكلته الحقيقية، متجاهلاً الأسباب التي تجعله راضٍ عن نمط حياته.
يجب أن يتعامل الكوتش مع هذه التحيزات بوعي، ويدرك أنَّ دوره لا يشمل فرض قِيَمه الشخصية أو التأثير في أسلوب حياة العميل؛ بل ينبغي التركيز على ما يسعى العميل لتحقيقه من رغبات وغايات واحتياجات، فالعميل أدرى بتجربته، ويجب على الكوتش دعمه لاتخاذ قرارات مدروسة تنبع من أولوياته هو، لا من تصورات الآخرين.
5. صفِّ ذهنك قبل الجلسات
لا يمكن أن يساعد الكوتش عميله على بلوغ حالة الصفاء الذهني إذا كان مشتتاً؛ لذا درِّب نفسك على أن تكون في أفضل حالاتك العاطفية والنفسية قبل الكوتشينغ لتكون حاضر الذهن تماماً، من خلال ممارسة تقنيات الصفاء الذهني.
مثل: التنفس العميق، أو الترسيخ (grounding)، أو التحدث إلى شخص ما، أو المشي، أو التمدد، أو أي نشاط آخر يساعدك على التخلص من أي ضغط نفسي قد يؤثر في أدائك، أمَّا إذا واجهت صعوبة في ذلك، فأجِّل الجلسة؛ لأنَّ الاستمرار سيضرُّ العميل.
في الختام
يجب أن يدفعك حبك واهتمامك الصادق بنمو العملاء وضمان سلامتهم إلى الرغبة في تعزيز حضورك في جلسات الكوتشينغ، وتحسين مهارات الإصغاء الفعال.
أضف تعليقاً