لماذا يفقد بعض الأشخاص حماسهم بشكلٍ مفاجئ؟

لدينا جميعاً ذلك الصديق الذي يظلُّ يتكلم عن خططه طوال الليل والنهار ومن ثمَّ يتوقف فجأةً ومن دون سابق إنذار عن السعي وراء إنجاز تلك الخطط. لقد عانيت شخصياً بشكلٍ كبير لأنَّني كنت أوظِّف أشخاصاً تبدو عليهم الحماسة لأجد لاحقاً بأنَّهم لم يقوموا بأيِّ شيء منذ أن بدأوا عملهم.

إنَّ الشخص الذي يفتقر إلى الدافع لا يشكِّل أبداً مصدراً للقلق، فهو يبدي السلوك نفسه بشكلٍ دائم. ولكنَّ الشخص الذي يكون متحفزاً اليوم ثم يفقد حافزه غداً يسبب الإرباك للعديد من الأشخاص وبشكلٍ خاص لأولئك الذين يعمل معهم. فليس من الطبيعي أن يبدأ شخصٌ ما العمل مفعماً بالحماسة والأفكار ومن ثم يتوقف عن العمل بعد أيامٍ قليلة مقدِّماً الأعذار بشكلٍ دائم.

لماذا يكون بعض الأشخاص كثيري الكلام من دون إنجاز أيِّ شيء؟

تحدّثنا سابقاً عن بعض أسباب المؤدية إلى فقدان الحماسة بشكلٍ مفاجئ مثل افتقار الشخص للثقة في الخطط، وظهور آراءٍ سلبيةٍ لديه، ونفاد صبره. ولكنَّ الوضع مختلف للغاية هنا، حيث يتصرَّف الأشخاص الذين يتحدثون بشكلٍ دائم من دون أن ينجزوا شيئاً بالطريقة نفسها بغض النظر عن ظروف العمل التي يعيشونها. إذاً ما الذي يجعل بعض الأشخاص يتكلمون كثيراً من دون إنجاز أي شيء؟ إليك بعض الأسباب المحتملة لذلك:

  1. لقد حقّقوا هدفهم: يرغب العديد من الأشخاص في أن يبدؤوا بعملٍ أو في أن يحصلوا على وظيفةٍ فقط لكي يكونوا جزءً من كيانٍ ما. وفي اليوم الذي ينضمُّون فيه إلى العمل تنتهي مهمتهم، ولا يجدون أيَّ سببٍ يدفعهم نحو المضي قدماً.
  2. يحتاجون إلى العمل لأسبابٍ نفسية: يبحث هؤلاء الأشخاص عن عملٍ لأنَّ ذلك يُشعِرهُم بالراحة النفسية، أو حتى لا يشعروا بأنَّهم مختلفون عن أصدقاءهم العاملين، أو ليكتسبوا مزيداً من تقدير الذات. بمعنى آخر، فإنَّ مجرَّد حصول هؤلاء الأشخاص على عمل يلبِّي عندهم الحاجة النفسية.
  3. متردّدون: على عكس ما يعتقد الكثيرون، فإنَّ التردُّد لا يحدث عند البشر في مستوى الوعي فقط، بل وفي مستوى اللاوعي أيضاً. حيث يمكن لعقل الشخص أن يحتجزه ضمن دائرةٍ شريرة من الحماسة وفقدان الدافع وذلك ليمنعه من مجرِّد التقدم خطوةً واحدةً إلى الأمام.
  4. لا يشعرون بشغفٍ تجاه العمل: سيستمر الأشخاص الذين لا يشعرون بالشغف تجاه أعمالهم أو مشاريعهم بتقديم الأعذار محاولين تبرير ضعف أداءهم. فلو أنَّ هؤلاء الأشخاص لمسوا رؤيا الشركة أو آمنوا بها لما قاموا بتقديم مثل هذه الأعذار.

كيف يمكن اكتشاف هؤلاء الأشخاص؟

لسوء الحظ، لن يكون في إمكانك اكتشاف هؤلاء الأشخاص قبل أن تلقي نظرةً على أعمالهم في الماضي. هل كانوا يبدؤون بعملٍ ما ومن ثمَّ يغادرونه بعد أيامٍ قليلة؟ هل كانوا يبدؤون بوظيفةٍ ما ثم يتوقفون عن أداء التزاماتهم بعد أسابيعٍ قليلة؟ هل يتحدث هؤلاء الأشخاص عن أفكارٍ جديدةٍ بشكلٍ دائم ولا يُنفِّذون أيَّاً منها؟ إذاً ما الذي في إمكانك القيام به عندما تكتشف أنَّ شخصاً ما يتكلم كثيراً ولا يُطبِّق أيَّ شيءٍ من كلامه؟ تجنَّب العمل مع هؤلاء الأشخاص ما لم يثبتوا أنَّهم قد تغيروا بالفعل.

 

المصدر