القيادة مهمة شاقة، خصيصاً عندما يتوقع المرء أنه سيتحكم في زمام الأمور ويضبط المواقف كافة ثم تخيب توقعاته نتيجة المشكلات التي تحدث فجأة ولم تكن في الحسبان، وهنا يقع على عاتق القائد مسؤولية إيجاد السبيل المناسب للتعامل معها.
الفجوة بين التوقعات والواقع في القيادة
ثمة فجوة كبيرة بين توقعات القائد والنتائج الفعلية، وتزداد هذه الفجوة اتساعاً عند العمل ضمن فريق بسبب اختلاف تصورات الأفراد عما ينبغي أن يقوم به قائد الفريق.
لكي تصبح قائداً فعالاً، عليك بدايةً أن تحدد أسلوبك القيادي، وتعرف كيف تقود فريقك بأفضل صورة ممكنة، ويعني ذلك أن تضع أهدافاً واضحة للفريق، وتحفز أفراده من خلال تزويدهم بالموارد اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. ينبغي أيضاً أن تقدم تغذية راجعة منتظمة حول أداء كل عضو، ليكن على دراية بمستواه وما يحتاج إلى تطويره، وفي المقابل، امنح الفريق الحق في تقديم التغذية الراجعة الصريحة.
تشمل مسؤوليات القائد أيضاً تقديم رؤية واضحة حول المستقبل لكي يفهم كل فرد من الفريق الأثر المباشر لهذه الرؤية في مساره الشخصي إذا بذل جهداً حقيقياً وسلك الطريق الصحيح للإنجاز. يجب أن يوضح القائد معايير النجاح المطلوبة، وأهميتها، ويضع خطة عمل تضمن تحقيقها.
يتعين على القائد أن يرسخ هذه الرؤية باستمرار، ويذكِّر أفراد الفريق دوماً بالهدف والمعنى وراء عملهم ويتواصل بانتظام معهم.
شاهد بالفيديو: كيف تتبنى أساليب قيادة حديثة؟
التوقعات والواقع في القيادة
فيما يأتي 3 توقعات خاطئة عن القيادة:
1. القائد مسؤول عن ابتكار الحلول كافة
في الواقع، القائد غير مسؤول عن ابتكار الحلول كافة. لا تعني القيادة التسلط أو إصدار الأوامر؛ بل تتطلب التوجيه والإرشاد والتعاون على اتخاذ القرارات، ولكن ليس ثمة مجال كافٍ للحوار والعمل المشترك في ثقافة تتوقع من القائد أن يقدم الإجابة عن كل سؤال. تبيَّن أنَّ طرح الأسئلة الصحيحة أهم من تقديم الإجابات في كثير من الحالات ؛لأنَّ العمل الجماعي ينتج أفضل الحلول.
2. تقتصر مهمة القائد على قيادة الفريق المباشر فقط
في الواقع، القائد مسؤول عن إدارة أصحاب المصلحة. لا تقتصر مسؤوليات القائد على فريقه المباشر فقط؛ بل تشمل أيضاً التعامل مع زملائه، والأقسام الأخرى، وفِرَق الإدارة التنفيذية في المؤسسة.
يُطلَب من القائد أن يتواصل مع أصحاب المصلحة بانتظام، ويحدد الأطراف والمستويات المتأثرة بالمبادرات التحويلية ومدى الحاجة إلى شرحها وتوضيحها.
كما يجب إطلاع الراعي أو الداعم الأساسي لمشروعك على المستجدات بانتظام لتجنب المفاجآت والحصول على الدعم والموافقات اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة؛ لأنَّ الفريق يتوقع هذا النوع من القيادة الشاملة.
3. ثمة وقت كافٍ للتخطيط الاستراتيجي
غالباً ما يكون جدول القائد في الواقع مكتظاً بالاجتماعات والمهام. تبدأ يومك متحمساً، وتضع خطة واضحة لإنجاز مهامك، لكن ما إن تلقي نظرة على جدولك اليومي حتى تجد سلسلة لا تنتهي من الاجتماعات، فضلاً عن المفاجآت غير المتوقعة التي تطرأ خلال اليوم والأسبوع.
يصعب على القادة تخصيص المجهود الذهني اللازم للتفكير الاستراتيجي، ولكن ثمة شركات توفر لقادتها وقتاً ومجالاً أكبر للعمل الاستراتيجي المركَّز ومن هنا تبرز أهمية العمل مع باقي أعضاء الفريق التنفيذي على تغيير ثقافة العمل لكي تتاح للعاملين فرصة أكبر للتفكير النقدي وإعادة ترتيب الأولويات ومراجعة قوائم المهام وتخصيص بعض الوقت للراحة.
لا تكن شديد الحدة في التعامل مع مرؤوسيك، ولا تفرط في التدخل حتى لا يظن الموظفون أنك تستخف بإمكانياتهم. تشمل مسؤولياتك الأساسية وضع الأهداف، والتخطيط، وتحديد مسؤوليات موظفيك والمساهمة المطلوبة منهم. امنح فريقك مجالاً للتحرك وإيجاد الحلول بأنفسهم وغالباً سيفاجئونك بما يقدمونه.
لا تحمِّل نفسك مسؤولية إنجاز المهام كافة، وإذا طرأت مهمة عاجلة تقع خارج مجال خبرتك أو تتعارض مع أولوياتك الحالية، ففوِّضها دون تردد. أنت دائماً مسؤول وخاضع للمحاسبة أمام الجميع، لكن عليك أن تجعل الآخرين مسؤولين عن التنفيذ والنتائج أيضاً. هذا يُبرِز ثقتك بأعضاء فريقك، ودعمك لهم، وإمكانية الاعتماد عليهم في المهام الأساسية.

تجنُّب التدخل المفرط في العمل
لا تراقب أعضاء الفريق باستمرار أو تطلب منهم تقارير عن تقدمهم كل ساعة؛ لأنَّ هذا التدخل يزيد توترهم وخوفهم من المبادرة ما لم تُمنح لهم أوامر صريحة، وقد يظنون بأنَّ القيادة، لا تقدِّر جهودهم، لهذا السبب يُفضَّل أن تحدد مراحل واضحة للعمل، وتجري جلسات مراجعة دورية وفق خطة مدروسة، بهدف تبادل الملاحظات والتغذية الراجعة، فالتوجيه الواضح والقيادة الحازمة أمر مختلف تماماً عن البيئة السلطوية القائمة على الأوامر والسيطرة، والتي تقوض الإبداع والمبادرة، وتؤدي في النهاية إلى تراجع الأداء وجودة النتائج.
في الختام
على القادة أن يبنوا ثقافة عمل هادفة، تقدِّر مساهمات الموظفين بصرف النظر عن مناصبهم. لا تُمنح القيادة الحقيقية باللقب؛ بل تُكتسب بالالتزام تجاه الفريق. على القائد أن يُحسن الاستماع بقدر ما يُحسن التوجيه، فالتواصل الفعال ليس ما يُقال فقط؛ بل أيضاً ما يُستَقبل ويُفهَم. يدرك القادة اللامعون أنَّ فعاليتهم، لا تزيد عن فعالية الفريق الذي يقف وراءهم.
تُعرَّف القيادة بأنها القدرة على توجيه الآخرين للحلول، لا مجرد تقديم الإجابات الجاهزة.
أضف تعليقاً