إذا كنت قد بقيت مستيقظاً لمشاهدة نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية فإنَّها كانت على الأرجح ليلةً ستتذكرها فترةً طويلةً من الزمن. ففي الصباح كان الجميع – بمن فيهم ربما دونالد ترامب نفسه – يتوقعون أن تربح هيلاري كلنتون الانتخابات، ولكنَّ الجميع كانوا مخطئين. لماذا ربح ترامب؟ وما الذي يستطيع القادة الأذكياء تعلمه من هذه الدورة الانتخابية غير المسبوقة من حيث غرابتها؟ إليك بعض الأجوبة المُحتملة.


محتويات المقالة

    1- الخبراء لا يعرفون شيئاً:

    في العام 1948 أخفق منظمو استطلاعات الرأي بشكلٍ سيِّئٍ للغاية في التنبؤ بنتائج الانتخابات العامة حتى إنَّ مجلة "شيكاغو تريبيون" (Chicago Tribune) نشرت بناءً على تلك التنبؤات عنواناً يقول: "ديوي يهزم ترومان" (بينما كان هاري ترومان (Harry Truman) هو من هزم توماس ديوي (Thomas Dewey) في الانتخابات في الواقع ليحصل على فترةٍ رئاسيَّةٍ ثانية). ولكنَّ استطلاعات الرأي أصبحت أكثر تقدماً منذ ذلك الحين كما تضاعف عدد استطلاعات الرأي المتوافرة ومن ثمَّ قد تعتقد أنَّ أخطاءً فادحةً كهذه لن تحدث بعد الآن. ولكنَّ مثل هذه الأخطاء تحدث بالفعل.

    قبل التصويت الذي جرى البارحة كان النقاش الأبرز بين موقع "فايف ثيرتي أيت" (FiveThirtyEight) الخاص باستطلاعات الرأي، والذي منح هيلاري كلنتون فرصةً مضاعفة، وبين مجلة النيويورك تايمز (The New York Times) والتي منحتها فرصةً أكبر بكثير. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد نصحت مجموعة واسعة من الخبراء ترامب  بألَّا يقوم بجميع الأشياء التي قام بها خلال حملته الانتخابية. ولكنَّه لم ينصت إليهم تقريباً، وهو الآن سعيدٌ على الأرجح لأنَّه قام بذلك. تذكر ذلك في المرة القادمة التي يقدم لك فيها خبيرٌ ما نصيحةً ويخبرك حدسك أن تقوم بعكسها.

    2- البقاء مثلما أنت هو الاستراتيجية الأفضل:

    مع كون معظم السياسيين سياسيين محترفين فإنَّك تشعر بأنَّ كل كلمةٍ يقولونها قد انتُقيت بعناية لكي تُظهر الصورة المناسبة وتساعدهم على أن يلقَوا القبول لدى المصوِّتين. يُعَدُّ هذا صحيحاً بشكل خاص مع هيلاري كلنتون وغير صحيحٍ البتة مع دونالد ترامب. فأنت تشعر بأنَّه يقول – ويغرّد – دائماً ما يجول في فكره بشكلٍ دقيق ومن النادر أن يحاول جعل ما يقوله مناسباً من الناحية السياسية أو أن يقول الأشياء التي تجعله يحظى بالشعبية الأبرز. ومن المثير للسخرية أنَّ هذا الافتقار إلى القدرة على صياغة خطابٍ سياسيٍّ دقيق هو ما يقف وراء جزءٍ كبيرٍ من الشعبية التي يحظى بها ترامب. وفي الوقت الذي أصبحت ثقة الناس في السياسيين في أدنى مستوياتها فإنَّ أسلوب ترامب الذي يمكن أن تصفه عبارة "ما تراه هو ما ستحصل عليه" هو ما جعله يبدو أكثر إنسانيةً من معظم المرشحين السياسيين. إنَّها إحدى الصفات الرائعة التي يجب العناية بها. وعلى الرغم من أنَّ قول ما تفكر فيه بالفعل قد يحبط بعض الأشخاص إلَّا أنَّه سيساعدك على بناء روابط متينة مع الزبائن والموظفين على حدٍّ سواء.

    3- مفهوم النخبة الحاكمة انتهى بشكلٍ رسمي:

    بالنسبة إلي الدرس الأبرز الذي تعلمته من هذه الحملة هو أنَّه لم يَعُد من الممكن الانتقال من رأس الهرم إلى قاعدته. لقد كانت كلنتون إحدى المرشحات اللائي بدأن من القمة واتجهن نحو القاعدة، فقد بدأت بصفتها سيدةً أولى لولاية أركنساس ومن ثمَّ للولايات المتحدة، وبعد ذلك أصبحت عضواً في مجلس الشيوخ عن إحدى الولايات ذات التأثير الكبير ووزيرةً للخارجية بعدها. إنَّ لديها أعمق الجذور التي من الممكن أن يمتلكها شخصٌ ما في هيكل السلطة في الحزب الديمقراطي.

    بينما كان ترامب في الجهة المقابلة أحد الدخلاء على الحزب الجمهوري، ومنذ اللحظة التي كسب فيها الترشيح عبَّر القادة الجمهوريون عن أسفهم إزاء عدم قدرتهم على منع المصوِّتين من دعمه بطريقةٍ أو بأخرى. وحتى ليلة الانتخابات كان التصور التقليدي يقول أنَّ الحزب الجمهوري قد أصاب نفسه بمقتل من خلال اختياره كمرشحٍ عنه. كما أنَّ الديموقراطيين أيضاً كان لديهم ذلك الاسم الشعبي الذي يظهر للمرة الأولى وهو "بيرني ساندرز" والذي كان يُنظر إليه على أنَّه أحد الدخلاء على عالم السياسة على الرغم من سنواته العديدة التي قضاها في مجلس الشيوخ. ولكنَّ قادة الحزب الديمقراطي نجحوا في إغلاق الباب أمام ترشيحه قبل أن يكسب على عكس نظرائهم الجمهوريين. وقد جعلهم هذا يظهرون في ذلك الوقت كحزبٍ أكثر انضباطاً وتنظيماً. أمَّا الآن فهم يظهرون بمظهر الحمقى وبالأخص منذ أن أظهرت استطلاعات الرأي بأنَّه كان من الممكن أن يطيح بترامب بفارقٍ أكبر من الذي كان من الممكن أن تحققه كلنتون.

    وهنا ثمَّة درسٌ للقادة: إنَّ أيام إخبار الناس بما يحتاجون إليه قد ولَّت. فأنت لم تعد تستطيع أن تقودهم من الأعلى. في عالمنا المعاصر القائم على وسائل التواصل الاجتماعي، والتواصل الفوري، ومشاركة الجميع لجميع آرائهم بشكلٍ دائم فإنَّ الوقت قد حان للاستماع إلى ما يقول الناس أنَّهم في حاجةٍ إليه وأخذ ما يقولونه على محمل الجد. وإلَّا فستجد فجأةً أن الأشخاص الذين كنت تعتقد بأنَّك تقودهم قد تركوك بالفعل وراء ظهورهم.

    المصدر: هنا


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة