Top
مدة القراءة: 5 دقيقة

3 دروس في التسويق يُقدمها لك فيلم "ملكة الثلج Frozen"

3 دروس في التسويق يُقدمها لك فيلم
مشاركة 
الرابط المختصر

إنَّ قصَّة علامتك التجارية (Brand Story) خيطٌ يربط بينك وبين جمهورك؛ فمثلها مثل أيّ حكايةٍ تأسر القلوب؛ يُفترض أن تضربَ هذه القصة على وترٍ حساسٍ يمسُّ قلوب القُرَّاء عندما يسمعون أصداءً لأنفسهم فيها. لكن ولسوء الحظ، فالواقع -بالنسبة إلى العديد من الشركات- هو أبعد ما يكون عن مثلِ تلك الصورة الوردية؛ فغالباً ما تُصرّ الشركات بعنادٍ شديد على جعل قصّة علامتها التجارية تتمحور حولها فقط، دوناً عن زبائنها. ومن شأن مثل هذه القصص؛ أن تمنع أيّ شركةٍ من سردِ مزيدٍ من القصص التي تجذب مزيداً من الزبائن.



فأنت مثلاً عندما تُفكِّر في رومنسية "آنا - Anna" في فيلم ملكة الثلج "Frozen"؛ قد ترغب في أن تكون علامتك التجارية أشبهَ بـِ "كريستوف بيورمان - Kristoff Bjorgman"، ذلك المنقذ الذي يفوز بحبها نتيجةً لجاذبيته والخبرة التي يمتلكها؛ لكن على أرض الواقع، تكون معظم العلامات التجارية مثل "هانز ويسترجارد - Hans Westergaard"، وهو رجلٌ ذو عزيمةٍ وتصميمٍ شديدين يدفعانه إلى تحقيق أجنداته الأنانيّة على حساب الآخرين.

والآن، السؤال الجوهريُّ هو: هل تقف علامتك التجارية حجر عثرةٍ في طريق قصتها؟

تائهةٌ في الغابة: التشجيع على الإخلاص

نحن نعيش في عصرٍ تسويقيّ سِمَتُه "خيانة المستهلكين" للعلامات التجارية؛ فقد أفادت دراسةٌ أجرتها مؤسسة نيلسن، أنَّ 8٪ فقط من العملاء يَجِدُون أنفسهم ملتزمين التزاماً تامَّاً تجاه أيِّ علامة تجارية كانت.

إنَّه لمن المغري بالنسبة إلينا أن نعزوَ انخفاض نسبة الولاء هذه إلى كثرة الخيارات المُتاحة، والمنافسة الشديدة في السوق؛ لكن ماذا لو كان السبب الحقيقيّ قِلَّةَ العلامات التجارية التي تمنح زبائنها حوافز تُجبِرُهم على أن يكونوا "زبائنَ مُخلصين"؟

ينبغي أن تكون علامتك التجارية أشبهَ بـِ "رَاْوٍ - Storyteller" يروي قصصاً ملحميّة، لا رجل مبيعاتٍ يحاول الترويج لسلعته؛ فإن لم تَدْعُ عملاءَك لأن يكونوا جزءاً من هذه القصة، ستكون كمن يبيع منتجاً فقط؛ إذ ستجذب انتباههم -وأموالهم- للحظةٍ عابرةٍ فحسب. فإذا كان كلّ ما تخبر زبائنك به: "أعطنا أموالك، وسنجعلك راضياً"، فلا يجب أن تُفاجأ عندما تجدهم يرقصون على أنغامِ منافسٍ يعزفُ النغمة نفسها. بيد أنَّك قد تحصل على نتائج مختلفة؛ مع لحنٍ مختلف، وقصةٍ مُختلفة.

إنَّ رواية القصص الأصيلة -قصص تروي صراعاتٍ حقيقية- لا يتعلَّق بالانخراط في عملية "سردٍ للمعلومات"؛ إذ يجب أن يتردّد صدى مثل هذه القصص على مستوى عاطفة وقيم الزبائن، وعلى مستوى هويتهم أيضاً؛ فهي تُخاطِبُهم بصفتهم أبطالاً للقصة، وتدعوهم إلى المشاركة في ابتكار شيءٍ مُجدٍ.

وإذا كنت ترغب في تكوين علاقةٍ دائمةٍ مع جمهورك، فاحذُ حذو "كريستوف"، وحاول أن تكسب شغف زبائنك وثقتهم وإخلاصهم؛ وذلك من خلال وضع مصلحتهم في أعلى درجات سُلَّمِ أولوياتك.

إقرأ أيضاً: لماذا تضع أمازون كرسياً فارغاً باجتماعاتها؟

الخوض في المجهول: إيجاد "راوٍ" لقصصك

يُمثِّل بناء شبكة من زبائن مخلصين عبرَ تقديم قصّةٍ مقنعةٍ تحدياً كبيراً، لكنَّه ومع ذلك، ليس أمراً معقداً بالضرورة. لذا، من أجل بناء روابط أقوى بينك وبين زبائنك، اتبع الخطوات الآتية:

1. أبقِ قصتك بسيطة:

لن يرَ العملاء أنفسهم جزءاً من قصتك إذا لم يتمكنوا من معرفة ما تخبرهم إياه تلك القصة، بيد أنَّ العديد من العلامات التجارية تُصمِّمُ على إرباكِ زبائنها بدلاً من إنشاء روابط معهم.

يقول مايك سباكوفسكي (Mike Spakowski)، مسؤول التطوير في شركة "Atomicdust" للتسويق الرقمي: "تحاول الشركات أحياناً أن تحافظ على كبريائها عبرَ استخدام كلماتٍ وتعبيراتٍ معقدة، لكي تُظهرَ مدى تطوّر منتجاتها؛ إلا أنَّ ذلك يحدث على حساب الوضوح".

لكن إن أنت نظرتَ إلى شركة "Airbnb" للحجوزات الفندقية، وتمعَّنت في رسالتها الواضحة المتمثّلة في الانتماء، لن تجدَ أيّ شيءٍ غامضٍ في الرسالة التي تُعبِّرُ عن رؤية تلك الشركة. وستجدها بدلاً من ذلك، تعزف بوضوح على وترِ الرغبة المشتركة في التواصل والألفة لدى الجميع، ما يضع العلامة التجارية وعملاءها في صميم أحداث هذه القصة البسيطة؛ حيث صمّمَت الشركة علامتها التجارية بالكامل لتمكين العملاء من استيعاب قصة العلامة التجارية التي تنص على: "أنت تشعرُ بالوحدة والغربة في كلّ مرّةٍ تسافر فيها؛ لكن مع شركة "Airbnb"، يمكنك الانتماء إلى أيّ مكان". يكمنُ جمال رسالة "الانتماء إلى أيّ مكان" -من وجهة نظرٍ تسويقية- في أنَّ كُلاً من العلامة التجارية والزبائن لاعبون رئيسون.

لذا، إن لم يستطع الزبون إعادة سرد قصتك ببساطة وإيجاز، فضع في اعتبارك أن تُعَدِّلَ عليها.

2. اجعل الزَّبون بطلَ قصتك:

عادةً ما يجري اختراع المنتجات وتقديم الخدمات الجيدة بهدف حلِّ مشكلةٍ محدّدة، لذا نجد أنَّ المسوقين في كثيرٍ من الأحيان، يُظهرِون العلامة التجارية بمظهر البطل في القصة. بيد أنَّ قصةً تكون أكثر تاثيراً، ستُصبِِغُ صبغةَ البطولة على الزبائن وتجعلهم يضطلعون بدورهم ويتصرّفون على ذلك الأساس.

أكبر مثالٍ على ذلك هو سوق الاختبارات غير التَّوغلية لمراحل ما قبل الولادة (NIPT)؛ فمع تأخُّر الحمل عند المرأة، يكون الأطفال أكثرَ عُرضة لخطر تشوهات الكروموسومات، والتي يمكن تحديدها عن طريق الاختبارات الجينية.

في الأسبوع العاشر مثلاً، يُصبح حجم الجنين بحجم حبَّة الفراولة، إضافة إلى كون هذا الأسبوع أيضاً أوّل أسبوعٍ تستطيع فيه حلول (NIPT) على اكتشاف المخاطر الوراثية مثل متلازمة إدواردز. لكنَّ المنتج لا ينبغي أن يكون المنقذ في هذه القصة.

فعندما أرادت شركة إليومينا الكشف عن حلولها غير التَّوغليّة في مجال الفحوصات الجينية، تعاونت مع وكالةٍ صحيّةٍ تدعى "The Bloc"، لإطلاق حملةٍ تسويقيّةٍ أظهرت الزبائن بمظهر أبطالٍ باحثين عن المعلومات؛ فقد استخدمت حملة التسويق هذه المقارنة المألوفة بين حجم الجنين والفاكهة، لكي تُتيح إلى الأبوين امتلاك نظرةٍ معمقةٍ عن وضع الجنين في كلّ مرحلةٍ من مراحل الحمل، وماهية العلاج الذي يمكن الحصول عليه إن عانى من أيّ مُشكلةٍ وراثيّةٍ في أثناء إحدى المراحل.

لذا خاطب زبائنك انطلاقاً من هويتهم، لكي تُظهر الجانب البطولي فيهم (أي فَكِّر في ما يجعلهم أهالي أو معلمين أو مهندسين رائعين، وأظهر كيف يُمَكّنُ منتجك أو خدمتك الشخصَ من أن يكون هو البطل الخارق).

إقرأ أيضاً: بناء الألفة مع الزبائن: منح زبائنك القيمة التي لم يشهدوا مثلها

3. جسِّد قِيمَ جمهورك:

إذا أردت أن تترك قصة علامتك التجارية انطباعاً دائماً، فيجبُ أن تتخطى حدود أماكنها وشخصياتها، وتوضِّح حقائق أكبر وتشير إلى قيمٍ ومُثُلٍ عُليا. أظهر بحثٌ جديدٌ أجرته شركة إيدلمان (Edelman) الاستشارية، أنَّ 53 في المئة من المستهلكين يعتقدون أنَّ الشركات بحاجةٍ إلى دعم قضيةٍ -واحدة على الأقل- لا تعود عليها بالنَّفع بصورةٍ مُباشرة. وفي هذا الصدد، تأخذ شركة "REI" لمعدات التَّخييم هوية علامتها التجارية بجديّة بالغة. إذ أغلقت الشركة في عام 2019، وللسنة الخامسة على التوالي؛ أبوابها يوم الجمعة السوداء، ودفعت لموظفيها أجرة ذلك اليوم. لكنّ الأمر المميز هذه السنة، هو أنَّ الشركت دعت موظفيها وزبائنها إلى الانضمام إلى حملتها المُجتمعية التي تُدعى "Opt to Act".

ومن خلال دعوة العملاء إلى المشاركة في 52 أسبوعاً من الفعاليات والنشاطات تحت شعار: "قلِّل تأثيرك، وكن نشطاً، واترك العالم أفضل مما وجدته"، تؤكد شركة "REI" من جديد على امتلاكها قصة علامةٍ تجاريّةٍ ذات انطباعٍ دائمٍ وتأثيرٍ طويل الأمد يتعدَّى الهدف منها تحقيق الأرباح.

في الختام: كيف تجعل قصتك تعكس قيم واهتمامات وأحلام جمهورك؟

يُعَدُّ تحديد هذه العناصر والتعرّف عليها، مفتاح جذب العملاء إلى قصةٍ أكبر من أنفسهم أو شركتك. إذ في عالم المبيعات، يُمكن لأيّ شخصٍ التعرّف على الحيلِ التسويقية، حتَّى المُحكَمَة منها؛ لكن لن يقدر أيّ أحدٍ على تجاهل قصةٍ رائعةٍ يرى نفسه جُزءاً منها.

لذا حينما تكتب قصة علامتك التجارية، انظر إلى الأمر من منظور كريستوف: "لا يتعلَّق الأمر بي!".

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: 3 دروس في التسويق يُقدمها لك فيلم "ملكة الثلج Frozen"






تعليقات الموقع