حينما كنت أتحدث قبل بضعة أسابيع عن العادات السيئة التي يجب أن يتجنبها القادة، رأيت أنَّ هذا يُعَدُّ مهماً لأنَّه يجعلنا مهيّئين لتقديم أفضل ما لدينا.

ونظراً للشعبية التي حظيَت بها الفكرة كتبت هذه المقالة التي اعتمدت فيها على 25 عاماً من الخبرة قضيتها في مجالات القيادة فسلطت الضوء على عادات القادة الذين لم يحالفهم النجاح وافتقروا إلى الفعالية وعلى مسوغاتهم لامتلاك مثل هذه العادات كذلك:

1- الاعتقاد بأنَّ لديهم جميع الإجابات:

يعتقد هؤلاء القادة بأنَّ سبب إناطة المسؤولية بهم هو أنَّهم أذكى وأفضل من أي شخص آخر، لذا حينما يتعلق الأمر بتحديد الاستراتيجيات، أو حل المشكلات، أو معالجة القضايا فلا حاجة إلى إشراك أي شخص آخر وليس ثمَّة أي معنى لذلك.

2- العمل بمبدأ رد الفعل لا بمبدأ الاستجابة:

مدفوعين بعواطفهم، يتعامل هؤلاء القادة بشكلٍ سريع مع أيَّة حالة، من دون التفكير في الحقائق أو في تداعيات تصرفاتهم. إلَّا أنه يكون في استطاعتهم دائماً إبداء مستوىً جيد من الذكاء العاطفي من خلال الاعتذار لاحقاً.

3- الخوض في مجازفات كبيرة والاعتقاد بأنَّه كلما كانت المجازفة أكبر كان ذلك أفضل:

يحب هؤلاء القادة المقامرة والخوض في مجازفاتٍ كبيرة، مؤمنين بشعار: "إذا لم يكن لديك ما تجازف به فلن يكون لديك ما تكسبه"، وبأنَّ استخدام العقل عند الخوض في مخاطرةٍ ما هو أمر خاص بالجبناء. فحينما شككت في قرارٍ اتخذه أحد المديرين الذين يفكرون بهذه العقلية ردَّ قائلا: "هذا ليس من شأنك، فأنا أتلقى هذه الأموال الطائلة للإقدام على مجازفاتٍ كبيرة ولاتخاذ القرارات الصعبة". فقلت لنفسي: "أعتقد بأنَّه يتلقى هذه الأموال الطائلة للقيام بالمجازفات المناسبة والنجاح فيها".


اقرأ أيضاً:
أشهر 7 أخطاء يرتكبها القادة وكيفيّة التغلُّب عليها


4- الاعتقاد بأنَّ الحديث عن أمرٍ ما والقيام به سيَّان:

أتذكر دائماً حينما سأل المدير التنفيذي أوَّلَ مديرٍ عملت معه حول كيفية سير الأمور، فأجاب قائلاً: "إنَّ الأمور تسير بشكلٍ رائع، فما زلنا نناقش المشكلة منذ يومين". فكانت المشكلة عدم قدرة الشركة على العمل مدة يومين من دون أن نقترب من إيجاد الحل.

5- التركيز على إلقاء اللوم لا على إيجاد الحلول:

يعتقد هؤلاء القادة بأنَّه من الأفضل معرفة من ارتكب الخطأ حتى يستطيعوا طرده والتأكُّد من أنَّ هذا الخطأ لن يحدث مرةً أخرى.

6- الغرور:

ثمَّة فرقٌ كبير بين أن تكون واثقاً بنفسك وبين أن تكون مغروراً، فالأولى تساعدك على بناء الثقة بالقيادة، في حين أنَّ الثانية تدمر هذه الثقة، وهو الأمر الذي يمكن أن يجعل النهاية نهايةً حزينة.

7- لا يضيعون وقتهم الثمين في التحضير والتجهيز:

يرى هؤلاء القادة بأنَّه يجب عليك في بعض الأحيان أن تشمِّر فقط عن ساعديك وتبدأ بالعمل، من دون أن تفكر في طبيعة العمل أو فيما إذا كنت تركز اهتمامك على الأعراض أو على السبب الجذري، فلنقم بالمهمة وحسب. ومن أفضل التعليقات التي سمعتها في هذا السياق: "ليس في إمكاننا أن نتحمل تكلفة ضياع الوقت والمال في التخطيط، فكل ما نحتاج إليه هو البدء بالعمل".

ومن المثير للاهتمام أنَّنا استطعنا أن نجد الوقت والمال للقيام بالعمل مرةً أخرى بصورةٍ صحيحة بعد أن أخفقت تلك المحاولة الأولى على نحوٍ محزن.

8- توظيف أشخاص يتمتعون بإمكاناتٍ أقل من إمكاناتهم:

يعتقد هؤلاء القادة بأنَّه من الضروري أن تكون أنت العضو الأمهر والأكثر اطلاعاً في الفريق وبهذه الطريقة سيتمكن الجميع من تركيز اهتمامهم على العمل بدلاً من الانشغال بالتخطيط لكيفية الجلوس مكانك.

فقد عملت في إحدى الشركات التي أخبرني مديرها بأنَّه يفضل توظيف أشخاص من ذوي الإمكانات الضعيفة لأنَّ ذلك يقلل التكاليف، ومن ثمَّ أضاف: "المشكلة الوحيدة في ذلك هو النتائج السيئة".

9- تركيز الاهتمام بشكلٍ مستمر على تحقيق النجاح:

يرى هؤلاء القادة أنَّ الأمر يتعلق بالنتائج، فإذا وجدنا أنَّها لا تتحقق فإنَّنا نحتاج إلى الانتقال بشكلٍ سريع إلى موضوعٍ آخر. ويعتقدون بأنَّ تحقيق الكثير من النجاحات على المدى القصير سيؤدي إلى النجاح على المدى البعيد.

10- يركزون الاهتمام على الصورة العامة لا على التفاصيل:

يدعونا هؤلاء القادة إلى عدم القلق بشأن التفاصيل، وتركيز الاهتمام على الصورة العامة فقط فهذا سيحافظ على الحافز. وعلى الرغم من أنَّنا نعلم جميعاً بأنَّ الشيطان يكمن في التفاصيل، إلَّا أنَّ اتباع هذا النهج يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالقلق، وضعف الإيمان بالإمكانات، والأسوأ من ذلك  وهو بالافتقار إلى الحافز.

11- يركزون الاهتمام على نقاط الضعف لا على نقاط القوة:

يعتقد هؤلاء بأنَّهم حينما يكونون قادة فإنَّه ليس من الممكن أن يكون لديهم نقاط ضعف أو أن يظهروا أيَّاً منها، ولذلك فهم يحتاجون إلى التخلص من نقاط الضعف، أو إخفائها في حال لم يفلحوا في التخلص منها.


اقرأ أيضاً:
أسلوب قيادة نقاط القوة: فهم نقاط القوة ونقاط الضعف


12- يخلطون العناد بالإصرار:

يتبع هؤلاء القادة في تحقيق النتائج على النهج القائل بأنَّ الرابحين لا يستسلمون والمستسلمين لا يربحون. بيد أنَّك تكون أقرب إلى العناد حينما يخفق النهج الذي تتبعه وترفض تغييره.

13- لا يعاملون الآخرين معاملةً جيدة:

يعتقد هؤلاء القادة بأنَّه من الصعب معاملة الآخرين معاملةً جيدة حينما تتبنى نهجاً مبنيَّاً على القيادة والتحكم، فالأشخاص يفضلون أن تُمارَس معهم القيادة لا الإدارة.

14- يعتقدون بأنَّ المديح خاص بالأشخاص الضعفاء:

يُعَدُّ توجيه المديح إلى الأشخاص حين تحقيق النجاح بالنسبة إلى هؤلاء القادة أمراً مقبولاً، ولكنَّ توجيه المديح لهم لمجرد إبقائهم سعيدين لا يُعَدُّ نهجاً جيداً لبناء فريقٍ قويٍّ ومرن، إذ يجب علينا أن نكون فظين معهم لكي يبقوا مطيعين في حين أنَّ توجيه المديح بكثرة إلى الأشخاص يجعلهم متساهلين.


اقرأ أيضاً:
الاستفادة من الذكاء العاطفي في القيادة


15- يأخذون ولا يُقدّمون:

يعتقد هؤلاء القادة بأنَّهم بقدر ما يأخذون يزداد ما يملكون، وبأنَّه بهذه الطريقة يكسب الرابحون. فعالمنا بالنسبة إليهم هو عالمٌ تأكل الناس فيه بعضها بعضاً كالوحوش، ويجب علينا أن نقاتل للحصول على نصيبنا منه.

16- يسرعون في النقد:

يعتقد هؤلاء القادة بأنَّك إذا أردت تحسين الأشخاص وجب عليك الإشارة إلى أخطائهم بسرعةٍ ووضوح، ومن الأفضل كذلك أن تقوم بذلك بشكلٍ علني بحيث يتعلم الآخرون الدرس أيضاً.

17- يُتشتّت انتباههم بسهولة:

لا يرضى هؤلاء القادة أبداً عن أهدافهم الحالية ويبحثون باستمرار عن تحديات جديدة ليشاركوا الآخرين فيها. وأعتقد بأنَّ سبب هذا هو أنَّ البدء بأمرٍ جديد يُعَدُّ أسهل بكثير من إنجاز أمرٍ مهم.

18- اختلاق الأعذار:

بالنسبة إلى هؤلاء القادة ثمَّة مليون سبب وسبب يفسر عدم نجاح الأمور على النحو الذي خُطِّطَ لها، فالخطأ دائماً ليس خطأهم. حيث نصحني أحد المديرين بألَّا أتحمل المسؤولية، إذ يمكن لهذا أن يقيِّدك على المستوى المهني، وليكن لديك دائماً شخصٌ تلقي اللوم عليه أو عذرٌ جاهز.

19- يُحبّون ممارسة الإدارة بشكلٍ متسلّط:

يعتقد هؤلاء القادة بأنَّه من الصعب أن تثق بالجميع، لذا تستطيع من خلال ممارسة الإدارة بشكل متسلط مع موظفيك مراقبة الأمور عن كثب وتقديم النصائح أو المشاركة حينما تسير الأمور في الاتجاه الخاطئ.


اقرأ أيضاً:
ما هي القيادة؟ ما هي أركانها؟


20- يتصرّفون بطريقة متناقضة:

يرى هؤلاء القادة بأنَّه من الرائع أن تكون متناقضاً لأنَّ ذلك يجعل فريقك في حيرةٍ من أمره وهو ما يبقي أعصابهم مشدودة. وفي المقابل يمكن للقدرة على التنبؤ بتصرفاتك أن تؤدي إلى شعورهم بالرضا.

 

المصدر


المقالات المرتبطة