Top
مدة القراءة: 2 دقيقة

10 تصرفات تشير إلى أنَّنا نسيء تربية أطفالنا دون أن نعلم

10 تصرفات تشير إلى أنَّنا نسيء تربية أطفالنا دون أن نعلم
مشاركة 
20 مايو 2019

إنَّ حبّ الأبوين لأبنائهما هو الذي يدفعهما عادةً إلى ارتكاب معظم التصرفات التربوية الخاطئة، فقد يعتقد الأبوان غالباً أنَّهما من خلال تلك التصرّفات يساعدان أطفالهما في التطور والنمو (من خلال معاقبتهم في بعض الأحيان)، بيد أنَّ نتائج هذه التصرّفات على المدى البعيد من اكتئابٍ، أو قلقٍ، أو إصابةٍ بالسرطان على سبيل المثال تُبيِّن أنَّ ثمَّة خطأً ما حدث في الماضي. لكن إذا اعترفت أنَّك ترتكب خطأً تبقى الفرصة قائمة لإنشاء جيل جديد من الأفراد الذين يتحلّون بالحكمة والسعادة. سنستعرض فيما يلي من سطور هذا المقال 10 أخطاءٍ يجب على الآباء تجنُّب ارتكابها.


1- المبالغة في الاهتمام بالأطفال:

عند إجراء دراسات حول الآباء الذين يبالغون في الاهتمام بأطفالهم لاحظ العلماء في الجمعية النفسية الأمريكية أنَّ هؤلاء الآباء يُوجّهون أطفالهم باستمرار فيخبرونهم ماذا يفعلون وكيف يفعلون ما يجب عليهم فعله. من الطبيعي بكل تأكيد أن يبذل الآباء كل ما في وسعهم ليحافظوا على صحة الأبناء وسلامتهم، لكنَّ الأطفال لن يتعلموا كيف يسيطرون على مشاعرهم وعواطفهم دون أن إفساح المجال أمامهم للنمو، وهذا الأسلوب في التربية سيُسبّب لهم مشاكل في التكيّف الاجتماعي، وبناء الصداقات، وتحليل السلوك.

إذا لم يكن هدفك الأساسي هو جعل أطفالك أشخاصاً لا يتمتّعون بالكفاءة الاجتماعية يجب عليك الانتباه إلى احتياجاتهم، فحينما تلاحظ أنَّهم قادرون على التحكّم بالموقف دون مساعدتك دعهم يفعلوا ذلك. تستطيع توجيههم في الأوقات الصعبة لكن تجنَّب أن تكون أنت صاحب الكلمة العليا فتحدث معهم عن مشاعرهم وعواطفهم وقدم لهم بعض الاستراتيجيات للتعامل بشكلٍ إيجابي مع الشعور بالضغط.

2- الضرب:

ثمَّة من يعتقد أنَّ الضرب يساعد الآباء في تأديب أبنائهم ويوجد الكثير من الأشخاص الذين لا يتفقون مع هذا الأسلوب وحسب بل يطبقونه بشكلٍ فعالٍ أيضاً، وقد أظهر استطلاعٌ أُجري عام 2012 على سبيل المثال أنَّ 94% من الآباء يضربون أبنائهم على مؤخراتهم. لكنَّ العلم لديه رأيٌّ مختلف يُقوِّض هذه الخرافة.

يقول الأخصائيون أنَّ الضرب يمكن أن يؤدي إلى نتائج سلبيةٍ مختلفة غير متوقعة حيث تُعَدُّ كلٌّ من التصرفات غير الاجتماعية، والاضطرابات النفسية، والإدمان على الكحول والمخدرات بضع أمثلةٍ فقط على المشاكل التي يمكن أن تحدث، وثمَّة من يشير أيضاً إلى أنَّه يؤدي إلى ارتفاع خطر الإصابة بالسرطان، وأمراض القلب، والربو. إذا كنت تتساءل عن أكفأ التقنيات التي يمكن اتباعها لتعزيز تقدير الطفل لذاته جرب إجراء حوار جديٍّ، ومنطقيٍّ، وتربوي مع الطفل.


اقرأ أيضاً:
نصائح مهمة قبل أن تفكّر بضرب طفلك


3- المقارنة مع الآخرين:

هل قارنك أبواك من قبل بأحدٍّ ما؟ "فلان مطيع وأنتَ لست كذلك"، أو "فلانة تستطيع العدَّ إلى المئة بينما أنت بالكاد تعرف العدد الذي يلي الرقم 10"... قد يعتقد الأبوان أنَّ مثل هذه المقارنات يمكنها أن تَحُثَّ الطفل على التحسن، لكنَّنا لا نعتقد بأنَّ هذا صحيح.

يطلب منا علماء النفس ألَّا نكرر هذه الأخطاء ويبينون لنا لماذا يُعَدُّ هذا السلوك مؤذياً، إذ تبيَّن أنَّ مقارنة الطفل بالأطفال الآخرين تُقلّل قيمته وتُضْعِف تقديره لذاته، ويمكنها أيضاً أن تشكل فجوةً بينكما لأنَّه سيشعر دائماً بانعدام الأمان وسيفقد ثقته بك. يحتاج الطفل إلى حبّك ودعمك المطلقين في أي موقف، لذا من الأفضل ألَّا تُظهر له أنَّه يخذلك وأن تتحدث معه عن المشكلة عوضاً عن ذلك.

4- تناقض مواقف للأبوين:

في أحد الأيام طلبْتَ من الأطفال تنظيف دُماهم وألعابهم وفي اليوم التالي فعلت ذلك بنفسك دون أن تقول أيَّة كلمة، والبارحة كنت في مزاجٍ سيء وعاقبت الأطفال لأنَّهم قالوا نكتةً بريئة ولكنَّك اليوم تشعر بشعورٍ رائع وسمحت للأطفال أن يقوموا بما يحلوا لهم طوال اليوم، وحينما تكون الأم مقطبة الجبين يكون الأب مبتسماً. تُعَدُّ هذه بعض الأمثلة فقط عن غياب الاستقرار عن الأجواء العائلية الذي يجعل الأطفال يتساءلون إذا ما كانوا يفعلون ما هو متوقعٌ منهم أم لا.

يقول العلماء أنَّ حالة الشكّ هذه قد تؤثر تأثيراً سلبياً في ازدياد تقدير الطفل لذاته وتزيد تأثره بالاكتئاب والقلق، ولهذا السبب من الأفضل أن يكون ثمَّة دائماً بعض القواعد والحدود التي تساعد الأطفال على فهم ما الذي سيحدث وكيف سيتصرفون.

5- الصراخ:

تخيّل أنَّ أطفالك يُسيئون التصرّف وأنَّك طلبت منهم أن يهدؤوا مرةً، أو مرتين، أو ثلاث مرات قبل أن تنفجر غضباً. يُعَدُّ الصراخ في الواقع أسلوباً فعالاً يساعدنا في التخلص من غليان العواطف خلال ثواني، ويعتقد بعض الآباء أنَّه يُعَدُّ طريقةً جيدةً لحل المشكلات بين الحين والآخر. لكن هل تساءلت يوماً عن عواقب هذا الأسلوب التربوي؟ دعنا نرى ما الذي يقوله العلماء عن الصراخ.

بدايةً يمكن للصراخ أن يجعل سلوك الطفل أسوأ، وأن يؤدي أيضاً إلى القلق والاكتئاب، وأن يُسبّب آلاماً مزمنة. نحن نعتقد أنَّك لا تتمنّى أن يعاني أطفالك من هذه الأمور وأنَّ الوقت لم يَفُتْ أبداً على اتباع أساليب تربوية جديدة تساعد الأطفال في النمو والنجاح.


اقرأ أيضاً:
أهم 10 نصائح في تربية الأطفال تربية سليمة


6- المبالغة في تعليق الآمال على الأطفال:

لا نعتقد أنَّه يوجد آباءٌ يريدون أن يخفق أبناؤهم، وتعليق آمالٍ عريضةٍ على الأبناء يحفزهم في الواقع إلى تقديم أداءٍ أفضل لكن يجب ألَّا تتجاوز تلك الآمال النقطة التي تتحول عندها إلى أهدافٍ غير واقعية. ومن الضروري أن تكون قادراً على تحديد نقطة التحول هذه لأنَّ تجاوزها يؤدي إلى الإصابة بالأمراض ويسبب اضطراباتٍ مختلفة كالأرق، أو نوبات الغضب، أو الإعياء، أو القلق.

ويوضح "ريان هونغ" (Ryan Hong) أحد علماء جامعة سنغافورة الوطنية ذلك قائلاً: "يخاف الأطفال من ارتكاب الأخطاء حينما يتوقع آباؤهم منهم أن يكونوا مثاليين". فخصص بعض الوقت لتفكر في إذا ما كنت تضغط على أطفالك أكثر من اللازم بطريقةٍ أو بأخرى.

7- تصرّفات الآباء:

ثمَّة عبارةٌ رائعةٌ تقول أنَّ "الإنسان يحصد ما يزرع" حيث تنطبق هذه المقولة تماماً على العلاقة بين الآباء والأطفال، إذ أكَّدت الدراسات على أنَّ الأطفال يتشربون قيم آباءهم أكثر ممَّا يتشربون قيم أي أحدٍ آخر ويقلدون سلوكياتهم أيضاً. لذلك إذا كان الطفل يقضي معظم وقته معك وكنت تتساءل من أين تعلم تلك الكلمات البذيئة انتبه إلى نفسك.

وإذا كنت تخشى من أن يكون المجتمع مصدر التأثير الأساسي يطمئنك العلماء بالقول أنَّ المدرسة، والأصدقاء، والأنشطة الإضافية الأخرى التي يشارك فيها الطفل يمكن أن تكون مفيدةً في تطوره الشخصي لكنَّ الأطفال يستقون علمهم وقيمهم من المنزل بشكلٍ أساسي.

8- تخويف الطفل:

يخوف الآباء أبناءهم في بعض الأحيان ليؤدبوهم فيقولون لهم: "إذا لم تتوقفوا سأرسلكم إلى هذا الرجل وهو سيحبسكم!". يمكن أن يكون هذا التكتيك ناجحاً تماماً فلماذا لا يوصي علماء النفس باستخدامه إذاً؟

يبيِّن العلماء أنَّ الخوف يشغل المستويات الدنيا من الدماغ فلا يكون الأطفال قادرين على التفكير في سلوكاتهم حينما يكونون خائفين، وسيجعلهم الإقدام على هذا التصرّف يخشون أيضاً من رجال الشرطة، والأطباء، والأشخاص الآخرين الذين يستخدمهم الآباء لهذا الغرض، ناهيك عن أنَّهم سيزدادون خوفاً لأنَّ أدمغتهم تعلّمت أن تخاف بسرعة. فمن الأفضل أن تبحث عن طرائق أخرى لتأديب الأطفال تكون نتائجها أفضل.


اقرأ أيضاً:
نصائح مهمة لوقاية الأبناء من الأمراض النفسيّة


9- تجنُّب الحديث في المواضيع المُحرجة:

يسعى بعض الآباء إلى تجنُّب مناقشة القضايا المرتبطة بالتربية الجنسية مع أبناءهم ويعتقدون أنَّه ليس لديهم ما يكفي من المهارة للحديث عن مثل هذا الموضوع المحرج أو المفردات الملاءمة للقيام بذلك مع أطفالٍ في سن أبناءهم، ويأملون أيضاً أن يتمكن أطفالهم من التعرف عليه من خلال المدرسة أو الأصدقاء. لكنَّنا نعتقد أنَّ هذا يُعَدُّ سلوكاً غير مسؤولاً والعلم يؤيدنا في ذلك.

إذ وفقاً لأحد الأبحاث من الضروري أن يناقش الآباء المواضيع الجنسية مع أبناءهم، فالمراهقون على سبيل المثال سيكونون أكثر خبرةً في المستقبل على الأرجح وأكثر قدرةً على تنظيم أُسَرِهم إذا لم تتجاهل عائلاتهم مناقشة هذا الموضوع معهم، ومن الطبيعي تماماً أن يكون كِلا الطرفين متوترين في أثناء ذلك.

10- المبالغة في تقدير الأبناء:

هل سبق أن قلتَ لأطفالك أنَّهم مُميّزون وأنَّ العالم كلَّه رهن يديهم؟ أنت تعتقد أنَّ هذا سيُعزّز ثقة أطفالك بأنفسهم وسيزيد تقديرهم لذواتهم لكنَّ الأخصائيين يحذروننا من أنَّ هذا يمكن أن يؤدي إلى نتائج غير متوقعة.

ويؤكد "براد بوشمان" (Brad Bushman) أحد القائمين على الدراسة ذلك قائلاً: "من المهم أن تُظهر لأطفالك دفء مشاعرك لأنَّ ذلك قد يعزز تقديرهم لذواتهم لكنَّ المبالغة في تقديرهم ربما تزيد شعورهم بالنرجسية". ولهذا السبب من المهم أن توازن بين إظهار دفء المشاعر وعدم المبالغة في إظهار التقدير.

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع