Top


مدة القراءة:5دقيقة

ما هي القيادة الاستراتيجية؟ وكيف تكون قائداً استراتيجياً؟

ما هي القيادة الاستراتيجية؟ وكيف تكون قائداً استراتيجياً؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:16-07-2021 الكاتب: هيئة التحرير

غيَّر عام 2020 طبيعة الثقافة التي تسود الشركات، وجلب لنا عاصفة من الفوضى التي فرضت علينا التغيير فرضاً؛ حيث نتعرض يومياً إلى مواقف تقلب حياتنا رأساً على عقب وتتركنا حائرين ما بين الصحيح والخاطئ؛ لكن ماذا لو أُتِيحت لنا فرصة اكتساب وجهة نظر جديدة أو نموذج قيادة استراتيجي جديد؟




لسنا جميعاً على استعداد للترحيب بهذه الفوضى في حياتنا والتكيُّف مع التغييرات التي تُثقل كاهل هياكلنا التنظيمية، ويفضل بعضنا كل ما هو مألوف ومحاربة التغييرات؛ ومع ذلك، فإنَّ الطريقة الوحيدة لمحاربة ذلك هي مجاراة هذه التغييرات وإنشاء استراتيجيات تدفعنا إلى الأمام.

إذا كنت ترغب في التقدم والنجاح، يجب عليك التأقلم مع وضعك الحالي والسعي إلى التحرك والعمل لتصبح قائداً استراتيجياً؛ لذا ستمنحك هذه المقالة الأدوات التي تحتاجها لتطبيق القيادة الاستراتيجية والتقدم بشركتك خلال الظروف الحالية؛ لذا لنبدأ ببعض النصائح العملية:

ما هي القيادة الاستراتيجية؟

القيادة الاستراتيجية واحدة من أكثر أساليب القيادة شيوعاً في الوقت الحالي، فهي نموذج أثبت نجاعته بالنسبة إلى الغالبية العظمى من الأقسام والأعمال؛ ومع ذلك، فإنَّه ليس دائماً الأسهل في التنفيذ؛ فلكي تكون قائداً استراتيجياً، يجب أن تملك وجهة نظر منفتحة، فأنت تحتاج إلى تقبُّل التحولات التي تطرأ تدريجياً على عملك والسماح للتقلبات بالتأثير على مسارك؛ وقد يبدو هذا النوع من القيادة فوضوياً من المنظور الخارجي، لكنَّ المرونة في التعامل أمر حتمي لأنَّها الطريقة الوحيدة لتحمُّل التقلبات والتغييرات التي تواجهك في العمل.

فكر في الأمر: يبدأ عملك بخطة؛ ومع ذلك، إذا كنت تريد النجاح والوصول إلى أهدافك المالية للعام الحالي، فأنت بحاجة إلى تعلم طريقة القيام بأمور استثنائية؛ إذ إنَّه لمن المفيد لجميع الشركات تطبيق القيادة الاستراتيجية؛ ومع ذلك، فهي ليست الأكثر ملاءمة لجميع قادة الأعمال، لاسيما أولئك الذين يفضلون أسلوب قيادة الإدارة التفصيلية.

تعدُّ القيادة الاستراتيجية أداة قوية، ولكن عليك أن تكون مستعداً لتقبل كل التغييرات التي تعترض طريقك وتتسبب في بعض الفوضى؛ فنموذج القيادة هذا ليس معادلة بسيطة، ولا يوجد نموذج إرشادي يمكنك اتباعه من الألف إلى الياء؛ ومع ذلك، فهي إحدى الاستراتيجيات الوحيدة الناجحة، خاصة في عام 2020 وما يليه من أعوام.

دراسة حالة القيادة الاستراتيجية:

توجد العديد من الأمثلة عن القيادة الاستراتيجية، لكن سنركز على شركتين تدركان طريقة الاستفادة من الصعوبات ووضع استراتيجيات قوية:

1. جوجل (Google):

وفقاً لقناة سي إن بي سي (CNBC): "يمكن لموظفي غوغل (Google) الاستمرار في العمل من المنزل حتى شهر تموز من عام 2021، ممَّا يجعلها أول شركة تقنية كبرى تمدد ترتيبات العمل عن بُعد إلى الصيف المقبل استجابة لجائحة كورونا العالمية".

لا تُعبِّر كلمة جوجل عن اسم شركة تكنولوجية فحسب، بل عن ثقافة أيضاً؛ فعندما تفكر في هذه الشركة عالية المستوى، تفكر في  الألعاب الرياضية واليوغا وغرف النوم المتقدمة والمقاهي؛ أي باختصار، تفكر في عالم ديزني مع تقنيي جيل الألفية؛ لكن في هذا العام، ذهبت جوجل إلى ما هو أبعد ممَّا يوحيه اسم علامتها التجارية، حيث اختارت إلقاء نظرة على الإحصاءات، وتعديل سياسات الشركة، وتوجيه أهدافها لإفادة موظفيها؛ وعندما قررت تمديد خيار العمل عن بُعد حتى عام 2021، أصبحت شركة تُعنَى بالأشخاص وليس بالمنتج فحسب.

2. أمازون (Amazon):

سمح الرئيس التنفيذي لشركة أمازون جيف بيزوس (Jeff Bezos) للفوضى أن تقوده إلى أفكار مبتكرة منذ البداية؛ فعندما بدأت أمازون لأول مرة، كانت تبيع الكتب، وكان لها وجود محدود على الإنترنت؛ لكنَّها ومع ذلك، أصبحت إحدى أكبر الشركات المنافسة رفيعة المستوى؛ ذلك لأنَّ بيزوس نفسه أصبح قائداً استراتيجياً رفيع المستوى.

أنشأ بيزوس شركة ناجحة لأنَّه كرَّس جزءاً من وقته لتحديد النواقص والأخطاء، كما كرَّس جزءاً آخر منه للتوقف وتقييم ما يلزم تغييره، ثم تعاون مع الأشخاص المناسبين للمضي قدماً؛ فعلى سبيل المثال: لم توسِّع أمازون مخزونها فحسب، وإنَّما خفضت أيضاً من انبعاثات الكربون؛ ووفقاً لصحيفة بوليتيكو الأمريكية (Politico): "استثمرت أمازون 700 مليون دولار في شركة السيارات الكهربائية".

تقدمت أمازون من نواحٍ عديدة؛ ذلك لأنَّ استراتيجية بيزوس عكست القيم المجتمعية والمنظورات البيئية؛ أي أنَّهم أصبحوا أكثر قوة وتأثيراً بسبب قيادة بيزوس الاستراتيجية.

لماذا تعدُّ القيادة الاستراتيجية هامة؟

إنَّه لمن الضروري فهم القيادة الاستراتيجية لكونها أحد النماذج الوحيدة التي تروق لجيل الألفية والجيل الذي يليه، حيث توجد العديد من أساليب القيادة، لكنَّ معظم الأجيال الشابة تُقدِّر هذا النموذج لأنَّه يؤكد على فكرة التعاون والشمولية والتنوع والاختلاف ضمن مكان العمل.

تدور القيادة الاستراتيجية حول فكرة خلق ثقافة التأثير دون تطوير عقلية الحقائق المطلقة؛ إذ لا تعمل في الوقت الحالي كل أساليب القيادة بأسلوب أفقي أو باستخدام فلسفة ما بعد التنوير، لكنَّ جميع الأساليب تمنح الملكية العامة قيمة تفوق قيمة التأثير الهرمي.

إقرأ أيضاً: 55 نصيحة في الإدارة و القيادة الحكيمة

توجد العديد من نماذج القيادة الاستراتيجية، ونقدم لكم فيما يأتي ثلاثة من الهياكل الرئيسة:

أنواع القيادة الاستراتيجية:

تشمل القيادة الاستراتيجية ثلاث مجموعات فرعية، وهي: القيادة الموثوقة، والقيادة التشاركية، والقيادة التفويضية.

تعدُّ القيادة الموثوقة أحد أكثر أشكال الأساليب الإدارية شيوعاً في العديد من هياكل الأعمال التجارية؛ ومع ذلك، فإنَّ أسلوب القيادة هذا أحدُ أكثر الأساليب إثارة للجدل؛ ذلك لأنَّ شعبيته تُشكَّل وفقاً لأولويات الأجيال؛ حيث يستجيب مواليد جيل الأربعينات حتى الستينات والجيل إكس -الفئات ما بين أوائل الستينات إلى أوائل الثمانينات- جيداً للقيادة الموثوقة؛ ذلك لأنَّهم نشؤوا مع أيديولوجية سداد المستحقات، وصعود السلم الوظيفي، والعمل هيكلية عمل هرمية؛ ومع ذلك، لا يمكن تطبيق الأمر نفسه على جيل الألفية والجيل الذي يليه، حيث تنظر الأجيال الشابة إلى القيادة من منظور أفقي، وهذا هو سبب تفضيل الغالبية منهم للقيادة التشاركية؛ بينما تشمل القيادة التفويضية تحيزات قائمة على أساس الأجيال، وهي تلائم جيداً الغالبية العظمى من الموظفين؛ حيث يشجع هذا الأسلوب على المشاركة، لكنَّه لا يزال يضع مسؤولية القيادة على عاتق الإدارة العليا.

كيف تكون قائداً استراتيجياً؟

لديك في الوقت الحالي ملايين الموظفين الموهوبين والمستعدين لتعزيز مَهمَّتك؛ ومع ذلك، للحصول على أفضل النتائج من فريقك، عليك أن تصبح قائداً استراتيجياً؛ لذا نقدم إليك فيما يأتي بعض النصائح التي يمكنك تنفيذها الآن:

1. تبنَّ فكرة التوقف المؤقت:

ندرك جميعنا قوة التوقف والتفكير قبل اتخاذ أي إجراء، وهذا الأمر صالح للأعمال التجارية؛ فإذا أردنا تعزيز شركتنا، فنحن بحاجة إلى إيقاف العادات القديمة، والتخلي عن المخاوف، والتكيف مع الصعاب.

يعدُّ تبني فكرة التوقف المؤقت أحد أهم جوانب القيادة الاستراتيجية؛ ذلك لأنَّه يحمينا من اتخاذ القرارات بناء على الافتراضات؛ فعندما نكرس وقتنا للحفاظ على الهدوء، يمكننا رؤية كل شيء من وجهات نظر مختلفة وقياس كل ما ينجح وما يحتاج إلى تغيير.

إنَّك تمنح نفسك في هذه الحالة الوقت لتكوين الإجابة الصحيحة والتعاون مع الأشخاص المناسبين؛ ومع ذلك، إذا اندفعت دون توقف، فإنَّك تخاطر باتخاذ إجراءات لا هدف منها.

2. اعترف بانحيازك الضمني:

القيادة الاستراتيجية هي أكثر من مجرد إنشاء هيكل صحيح، وإنَّما تعني أيضاً تطوير العقلية الصحيحة والاعتراف بالتحيزات الضمنية والتحيزات المعرفية المحتملة.

يُعَدُّ الاستبطان ضرورياً للقيادة الاستراتيجية، لكن لا يمكن أن يتوقف الأمر عند الوعي فحسب؛ فإذا كنت ترغب في تطوير شركة متنوعة معرفياً وشاملة ومنصفة، فيجب عليك الذهاب إلى ما هو أبعد من الفهم وتبنِّي فكرة المُساءَلة؛ حيث يتبنى القادة الاستراتيجيون الوعي، ويدعون الآخرين إلى قياس تقدمهم، كما يدعون فريقهم إلى تقديم التغذية الراجعة.

قد لا يبدو فهمك لنفسك وتحيزاتك أمراً مربحاً في النهاية؛ ولكن عندما تستغرق الوقت الكافي لتعلم ما يحتاج إلى تغيير في حياتك الخاصة، فإنَّك تفهم ما يجب تغييره في عملك.

شاهد بالفديو: 6 مهارات أساسية للقائد الاستراتيجي

3. تبنَّ فكرة "التقدم لا المثالية":

إذا كنت تنتظر أن تكون مثالياً، فلن تتقدم أبداً؛ إذ لا تبحث شركتك وموظفوك عنك لمعرفة كل الإجابات، بل ينتظرون منك دعوتهم ليكونوا جزءاً من الحل.

يوجد مؤهل واحد فقط يساعدك إذا كنت تريد أن تكون قائداً استراتيجياً: عليك أن تكون إنساناً؛ حيث يدرك فريقك أنَّك سترتكب الأخطاء وتخلق بعض الفوضى خلال مسيرتك، لكن أي شيء يستحق العناء يحتاج عادة إلى عمل.

تتطلب منك القيادة الاستراتيجية الابتعاد عن الخطوط الجانبية والانخراط مباشرة في العمل؛ فحينما تشق طريقك بين الصعاب، وتتقبَّل اللحظات التي تَعُمُّها الفوضى، تدعو فريقك إلى التعامل معك كشريك وليس كمجرد شخص يؤدي عمله.

لا يتعلق الأمر بالمثالية، إذ إنَّك ستخفق لا محالة؛ ولكن مع ذلك، إذا كنت على استعداد لتحقيق التقدم والتطور، فستمضي بشركتك إلى الأمام؛ وإذا كنت تريد أن يصل عملك إلى مستوى أعلى، فلا يمكنك إضاعة الوقت في القلق بشأن كل جانب من جوانب كل قرار تتخذه، حيث تتطلب منك القيادة الاستراتيجية تنفيذ استراتيجيات ناجحة حتى لو لم تكن مثالية.

إقرأ أيضاً: أساليب القيادة: اختيار النهج الذي يناسب الحالة

أفكار أخيرة:

يرغب عدد كبير من الموظفين اليوم في العمل في شركات ذات رسالة مقنعة، فهم يريدون الاستفادة من مواهبهم وإبداعهم من خلال القوى العاملة؛ ولكن مع ذلك، لإنشاء شركات تلائم توقعات الموظفين، يحتاج مديرو الأعمال إلى أن يصبحوا قادة استراتيجيين؛ فإذا كنت ترغب في النجاح في الأعوام التي تلي عام 2020، خذ وقتاً كافياً للتوقف المؤقت قبل اتخاذ أي قرار، وافهم تحيزاتك الضمنية، وتخلص من حالة الجمود السابقة، واتبع استراتيجية جديدة.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:ما هي القيادة الاستراتيجية؟ وكيف تكون قائداً استراتيجياً؟