عندما تعمل الأجساد بصورةٍ صحيحة يساعد النوم الدماغ على معالجة العواطف والذكريات التي عشتَها خلال اليوم، فتستيقظ وقد حصلت على قسطٍ كافٍ من الراحة وعلى مساحةٍ في ذهنك تكفي لتشكيل ذكريات جديدة وتسجيلها والتعامل مع تجارب اليوم.


محتويات المقالة

    في المقابل يشبه الحرمان من النوم السقوط في نهرٍ متجمد، حيث يقول "و. كريستوفر وينتر" وهو عالم الأعصاب ومؤلِّف كتاب "حلُّ النوم" (The Sleep Solution): "يوقف الجسد ضخَّ الدم إلى الأطراف ويحاول الحفاظ على الجذع دافئاً، فيتحول إلى وضع الحفاظ على الحياة". وحينما لا تحصل على كفايتك من النوم "تنحصر المهام التي يقدر دماغك على القيام بها في: البحث عن الطعام، وإخراج الفضلات، والحفاظ على الحياة خلال اليوم". هذا يعني اختفاء الأنشطة الإضافية كالتحادث مع الشريك، والتنزه، وتذكُّر القيام بأعمال التنظيف.

    لهذا السبب يُعَدُّ النوم مهمَّاً لعلاقاتك أكثر مما تظن، "فقلَّة النوم تقضي قضاءً كاملاً على جميع الأمور التي تحتاج إليها العلاقة لتنجح". إليك 3 طرائق يؤثر النوم من خلالها في العلاقات وكيف من الممكن أن تحصل على الطاقة اللازمة للتغلب عليها:

    1- اضطراب العواطف:

    يقول "وينتر" أنَّه حينما تعاني من الحرمان من النوم تتوقف المنطقة المسؤولة عن ربط العواطف مع الذكريات في الدماغ التي تُعرَف باسم "اللوزة الدماغية" (amygdala) عن العمل بأسلوب صحيح. ويتجلى ذلك إمَّا في إفراز اللوزة الدماغية مزيداً من الناقلات العصبية أو عدداً أقل منها مما قد يؤدي حسب "وينتر" إمَّا إلى إظهار ردود فعل مبالغ فيها على عواطف الأشخاص الآخرين وإمَّا إلى عدم إعارة تلك العواطف أي اهتمام. فقد أظهرت دراسةٌ أُجريَت في العام 2013 ونُشِرت في مجلة "سايكوسوماتيك ميديسين" (Psychosomatic Medicine) أنَّ النشاط الذي تُبديه اللوزة الدماغية عند الذين يعانون من حالات الإجهاد نتيجة قلة النوم يحاكي الأعراض التي تظهر عند الشعور بالاكتئاب والضغط.

    باختصار حينما نعاني من قلّة النوم نكون أكثر عُرضةً لإظهار ردود فعل مُبالغ فيها على مواقف لا تُثير فينا أي شيءٍ في الحالة العادية، حيث تقول "جينيفر ل. مارتن" (Jennifer L. Martin) عالمة علم النفس السريري وأخصائية طب النوم السلوكي: "يمكن أن يؤدي هذا إلى مزيدٍ من الخلافات والشعور برضىً أقل عن العلاقة. وإذا سبق لك مشاهدة طفلٍ فاته أن يأخذ غفوةً يمكن أن ترى في ذلك صورةً عن طريقة تعاملنا جميعاً مع الحرمان من النوم من ناحية العواطف التي نظهرها. حيث تبدو المشكلات الصغيرة أكبر حجماً، وتصبح ردود أفعالنا مبالغاً فيها. وقد أظهرت بعض الدراسات أن الناس يكونون أكثر ميلاً إلى الشعور بالحزن، أو الاكتئاب، أو القلق إذا لم يناموا نوماً جيداً أو إذا عانوا من الحرمان من النوم". ولسوء الحظ تقول "مارتن" إنَّ ما يزيد الأمر تعقيداً هو حقيقة أنَّنا لا نلاحظ عادةً هذه المبالغة في ردود الفعل العاطفية التي نبديها.

    ويقول "وينتر" إنَّه في المرة المقبلة التي تجد فيها أنَّك تغضب بسهولة، وتشعر بالقلق، وتعامل الآخرين بفظاظة فكِّر كيف كان نومك في الليالي القليلة الماضية. فمجرد إدراك أنَّك تبدي ردود أفعالٍ مبالغٍ فيها يمكن أن يساعد على تهدئة الوضع.

    فأنصحك بأن تؤجل المحادثات المهمة إلى يومٍ تشعر فيه براحةٍ أكبر، حيث يقول "وينتر" أنَّ النوم بأسلوب أفضل يجعلنا أقل عُرضةً للقيام بسلوكات خطيرة، إذ إنَّنا نتخذ قراراتٍ أفضل، ونكون أكثر صبراً، ويكون لدينا قدرة أكبر على الإنصات وتركيز الاهتمام (وهي جميعاً مكونات العلاقة السليمة) حينما نحصل على قسطٍ كافٍ من الراحة.

    2- يمكن لنقص النوم أن يجعلك تصاب بالمرض والتعب:

    يمكن لعدم الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم أن يجعلك عُرضةً لخطر الإصابة بالمشكلات الصحية بما في ذلك السكري، والبدانة، ومرض القلب، والاكتئاب وذلك وفقاً لـ "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" (Centers for Disease Control and Prevention). ولكن ثمَّة مشكلات أخرى تنتج عن قلّة النوم كذلك كنزلات البرد الشائعة كما تقول "مارتن"، وهو عاملٌ آخر من العوامل التي يمكن أن تمنعك من الخروج ولقاء شريكك.

    وفي النهاية إذا كنت مريضاً وملازماً لمنزلك قد يتراجع اهتمامك بقضاء بعض الوقت مع أي أحدٍ أو في أي شيء، حيث تقول "مارتن": "قد يؤثر تأثيراً سلبياً في علاقاتك"، فتفويت جلسات الغداء والمناسبات لأنَّك تشعر بتعبٍ أو مرضٍ شديدَيْن يمكن أن يدمر علاقاتك مع مرور الوقت. ويذكر الباحثون أنَّ نزلات البرد الشائعة، مع كونها مثالاً بسيطاً بالتأكيد، إلَّا أنَّ قيام أحد الشريكين بمهمة الرعاية يمكن أن يكون أمراً مجهداً ويؤثر في الصحة الذهنية تأثيراً سلبياً لا سيما بالنسبة إلى النساء.

    3- اختلاف مواعيد النوم يمكن أن يسبب مشكلات للعلاقة:

    إذا كان لديك علاقة وكنت تعمل في ساعات غير تلك التي اعتاد الناس على العمل خلالها قد يكون تنظيم مواعيد لرؤية الناس المهمين بالنسبة إليك أمراً صعباً. وقد يكون من الصعب في نهاية المطاف إيجاد وقت لتناول الطعام في الخارج إذا كنت تعمل أنت مساءاً وكان شريكك يعمل من الـ 9 حتى الـ 5.

    ويقول "وينتر": "من النادر حقيقةً أن ينجح شخصٌ ما في علاقةٍ ويعمل في أوقات غير مُعتادة". لهذا السبب يقترح علينا أن نشارك جدول مواعيدنا مع الأشخاص الذين نحبهم، فذلك لن يساعدك على التخطيط مسبقاً وحسب ولكنَّه سيذكرك بالأمور التي رتبت لها مسبقاً – ولا سيما أنَّ نقص النوم يمكن أن يؤثر في الذاكرة.

    ولكن ما الذي تفعله إذا كان شريكك هو من يمتلك جدول مواعيد غير ثابت؟ الوصول إلى حل وسط كالاستيقاظ لوقتٍ متأخرٍ قليلاً أو أن يستيقظ الشريك في وقتٍ أبكر قليلاً يمكن أن يساعد كذلك في ضمان قضائكما مزيداً من الوقت.

    قد يكون الأهم من ذلك هو احترام حاجته أو حاجتها إلى النوم، حيث تقول "مارتن": "يشعر الأزواج لسببٍ ما أنَّهم يستطيعون أن يطلبوا من شركائهم التنازل عن النوم ليتمكنوا من قضاء الوقت معاً". من الأفضل تركيز الاهتمام على قضاء أوقات مميزة مع شريكك حينما يكون شريكك متيقظاً حيث تقول: "بعَدُّ إجراء حوارٍ يمتد 30 دقيقة للحفاظ على علاقةٍ صحية أهم من مشاهدة فلم عبر الإنترنت على الأرجح".

     

    المصدر


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة