الوقفة الأولى :

نحن والمشاكل

نحن والمشكلة على ثلاثة أحوال :
1 ـ أن نطلب حياة بلا مشاكل ألبته .
2 ـ أن نعيش حياة كلها مشاكل ونستسلم لها .
3 ـ أن نقلل من المشاكل ونتكيف معها ونسعى في علاجها .
فالأول مستحيل .
والثاني الموت أولى من الحياة فيها , وهي حياة الفاشلين في الحياة .
والثالث هو حياة الناجحين في الحياة .


محتويات المقالة

    الوقفة الثانية :

    ما هو الأصل في الحياة ؟

    الأصل في الحياة هي التعب والمشقة يقول الله ـ سبحانه ـ : {{ لقد خلقنا الإنسان في كبد }} و ( أل ) هنا للاستغراق أي كل إنسان يعيش في هذا الكبد .
    قد يقول قائل : ولكن هناك أناس سعداء في هذه الحياة ؟
    نقول : هؤلاء السعداء سر سعادتهم مع وجود المشاكل لديهم هو ـ بعد توفيق الله ـ أنهم عرفوا كيف يتكيفون معها و وسعوا لحلها وهم متوكلون على ربهم .
    أما التعساء في هذه الحياة فسر تعاستهم مع وجود الفرص للسعادة , انهم استسلموا لتلك المشاكل ولم يعرفوا كيف يتكيفون معها .
    عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسـلم ـ [ مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد ] .
    فالمؤمن لا يزال يصيبه البلاء ويصبر , وإن انتهى حمد الله وشكر والناجح والإيجابي في الحياة . أما الفاشل والمنافق وغيره تصلب ولا يتحرك في علاج المشكلة فتجده ينهزم أمامها فيكسر .

    الوقفة الثالثة :

    ثمرات المشاكل

    1 ـ تكفير الخطايا وزيادة الحسنات :
    عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنهم ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسـلم ـ قال : [ مــا يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكـها إلا كفر الله بها من خطاياه ] صحيح البخاري .
    عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول :[ ما من شيء يــصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلا كتب الله له بها حسنة أو حطت عنه بها خطيئة ] صحيح مسلم
    عن أبي هريرة ـ رضي الله عنها ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وماله ونفسه حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة ] .
    2 ـ لاستشعار نعمة الله . فالشيء لا يتميز إلا بضده . فالمال لا يعرف قيمته إلا بالفقر
    و الأمن يعرف قيمته إلا بالخوف , و الصحة لا تعرف قيمتها إلا بالمرض .
    3 ـ فيه فرصة للاستجابة لأمر الله بالصبر ونيل المراتب الجوائز الكبرى التي أعدها الله للصابرين .
    4 ـ فيه تربية للنفس وتقويتها , فلا تنال الحكمة إلا بالصبر ومعالجة المصائب . ولانجاح في
    الدنيا إلا وسبقته نكبات .
    5 ـ تربية على الإيجابية للمؤمن
    وهذا الذي دعا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليتعجب من أمر المؤمن حينما قال : [ عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ]

    6 ـ علامة قوة الإيمان
    عن سعد ـ رضي الله عنه قال : سئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أي الناس أشد
    بلاء قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ [ الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الناس على قدر دينهم
    فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي
    في الناس ما عليه خطيئة ] .
    7 ـ أنها سبب لرجوع العبد ربه, وانطراحه بين ربه , وتذكيره بحاجته لخالقه وبيان ضعفه.
    8 ـ
    9 ـ
    10 ـ
    تركت هذه المساحة لك .


    الوقفة الرابعة :

    تعلق بثابت لا بمتغير


    حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب قال أخبرني أبو سلمة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن أبا بكر رضي الله عنه أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال بأبي أنت وأمي والله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها قال الزهري وحدثني أبو سلمة عن عبد الله بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب يكلم الناس فقال اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس فأقبل الناس إليه وتركوا عمر فقال أبو بكر أما فان محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد الله فإن اللهبعد فمن كان منكم يعبد محمدا  إلى قوله  وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل حي لا يموت قال الله وقال والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبوالشاكرين بكر فتلقاها منه الناس كلهم فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي قد ماتوحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها علمت أن النبي

    فانظر هنا لأبي بكر ـ رضي الله عنه ـ الذي لايشك أحد منا بحبه لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومع ذلك لم يجزم لوفاة حبيبه لأنه متعلق بثابت لا يتغير وهو الله ـ سبحانه ـ ولم يتعلق بمتغير وهو الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان موقفه رضي الله قمة في الإيجابية والرجال لاتعرف إلا بالمواقف .

    جميل أن يجد الإنسان مستشاراً ناصحاً و أمينا ً يعينه ـ بعد الله ـ على حل مشكلته , ولا أحد يستطيع نكران ذلك , والذي نعيبه هنا التعلق الكامل بذلك السبب , فلا يرتاح إلا بوجوده ولايتصرف إلا بأمره ففي كلي صغيرة وكبيرة , وعندما يسافر ذلك الصديق يحزن ويغتم, لابد من فلان , وهذا التعلق الزائد بالسبب فيه سلبيات
    منها :
    1 ـ تعطيل لقدرات الإنسان وتفكيره والإستفادة من التجارب .
    2 ـ توكل على غير الله . ومن توكل على غيره وكل إليه ,
    3 ـ ربط سعادته بمخلوق مثله .


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.