Top
مدة القراءة: 5 دقيقة

قصة نجاح العرّاب أحمد خالد توفيق

قصة نجاح العرّاب أحمد خالد توفيق
مشاركة 
الرابط المختصر

"أمّا أنا فأريد أن يُكتب على قبري: جَعَلَ الشباب يقرؤون"، كانت هذه أمنية الطبيب والكاتب المصري أحمد خالد توفيق وكانت له أمنيته التي حقَّقها قُرّاؤه فعلاً وكتبوا على قبره في مدينة طنطا المصرية لافتةً كبيرةً بعنوان "جَعَلَ الشباب يقرؤون". هذا الكاتب الذي تربَّعَ على عرش الكتابة في مجال قصص الخيال العلمي والرعب والفنتازيا في الوطن العربي، واعتُبِرَ أديب الشباب العربي الذي ألهم الشباب العربي واستقطبه بأعماله الرائعة، فأطلق عليه محبُّوه لقب "العرّاب".



من هو أحمد خالد توفيق؟

أحمد خالد توفيق مؤلف وروائي وطبيب مصري وُلِدَ بمدينة طنطا في محافظة الغربية بمصر بتاريخ 10 يونيو/حزيران من عام 1962م.

نشأة أحمد خالد توفيق:

تخرَّج أحمد خالد توفيق من كليّة الطب في جامعة طنطا عام 1985م وعَمِل بها أُستاذاً جامعيّاً وحصل منها على الدكتوراة في طب المناطق الحارة عام 1997م، ثم التحق كعضو هيئة التدريس واستشاري قسم أمراض الباطنة المتوطنة في كلية طب جامعة طنطا. تزوّج من طبيبة أخصائيّة صدر اسمها منال ولديه منها ولدين محمد ومريم.

بداية حياته الأدبية:

بدأ أحمد خالد توفيق مسيرته الأدبيّة عام 1992م، والتي لم تكن سهلة في بداياتها، حيث واجه بعض الصعوبات وشعر بالإحباط عندما حاول نشر أوّل رواياته "أسطورة مصاص الدماء" من خلال المؤسسة العربيّة الحديثة، وتمَّ رفضها حيث لم تلقى إعجابهم لمجالها المُختلف من الرعب حيث نصحوه بالاتجاه للمجال الأدبي البوليسي. فقام الأستاذ حمدي مصطفى –رئيس المؤسسة العربيّة الحديثة– بمقابلته وتشكيل لجنة أخرى لدراسة الرواية، كان من ضمن أعضاء اللجنة الأستاذ نبيل فاروق الشهير بسلسلة "رجل المستحيل" والذي قال عن الرواية: "الأسلوب ممتاز، ومترابط، به حبكة روائية، فكرة القصّة واضحة، وبها إثارة وتشويق".

واستطاع الكاتب المصري أن يُقدِّم نفسه للقُرَّاء من خلال سلسلة "ما وراء الطبيعة" التي نشرها عام 1993م، والتي لاقت نجاحاً كبيراً وهي عبارة عن سلسلة من الخيال العلمي التي تدور قصتها عن ذكريات طبيب أمراض دم مصري متقاعد اسمه رفعت إسماعيل يواجه سلسلة من الحوادث الخارقة للطبيعة في حياته، والتي استمرت من عام 1993م حتّى عام 2014م بما يزيد عن 80 عدد وبعض الأعداد الخاصة ولا زالت تلاقي رواجاً حتّى الآن حيث بيعت منها 15 مليون نسخة حتّى اليوم. وقد عكست طريقة كتابات وشخصيات د. توفيق ولا سيما العجوز رفعت إسماعيل طبيب أمراض الدم تأثير مهنته كطبيب على كتاباته واختيار شخصيّاته.

في عام 1995م أصدر أحمد خالد توفيق ثاني سلسلة له وهي "سلسة فانتازيا" وهي السلسلة الوحيدة التي تتميَّز ببطلة نسائيّة وتتكوَّن من 64 عدد، تخوض فيها البطلة عبير عبد الرحمن تجارب عديدة في عوالم الخيال والفانتازيا التي تدخله من خلال جهاز حاسوب معيّن أو بمجرّد نومها، وتخوض الشخصيّة مغامرة مع شخصيّة خياليّة أو عالَم خيالي من أساطير الشعوب، وأحياناً تختلط العوالم مع بعضها أو تتداخل.

في عام 1996م أصدر د. توفيق "سلسلة سافاري" والتي تتكوَّن من 52 عدداً، والتي تدور حول الطبيب الشاب علاء عبد العظيم الذي يعمل في وحدة طبيّة دوليّة اسمها "سافاري" في قلب أفريقيا، يواجه خلال مغامراته المرض محاولاً أن يظلَّ حيّاً، وكان علاء هو البطل الوحيد الذي تميّز بالوسامة والشجاعة.

وتُعتبر رواية يوتوبيا أوَّل رواية للدكتور أحمد خالد توفيق تصدر خارج المؤسَّسة العربيّة الحديثة والتي صدرت في عام 2008م وتُرجِمَت إلى عِدَّة لُغات. فكانت من أشهر ما كتبه الدكتور أحمد خالد توفيق والتي لاقت نجاحاً كبيراً وشهرة واسعة، وقد احتلت الرواية المركز الثاني في قائمة أكثر الكتب مبيعاً في دار ميريت. تدور أحداث الرواية في مصر في عام 2023م، حيث تحوَّلت مصر إلى طبقتين، الأولى بالغة الثراء والرفاهية وهي (يوتوبيا) والثانية تعيش في فقر مُدقع في العشوائيات وكأنّها نبوءة للدكتور أحمد حول مستقبل مصر القاتم.

بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، قدَّم توفيق روايته الثانية "السنجة" في عام 2012م، ثمَّ "إيكاروس" عام 2015م، التي فازت بجائزة أفضل كاتب عربي في معرض الشارقة للكُتَّاب، ثمَّ روايته "في ممر الفئران" الصادرة عام 2016م، ورواية "شآبيب" الصادرة عام 2018م التي صدرت في معرض الكتاب الذي أقيم بالقاهرة في يناير/كانون الثاني 2018م، و"اللغز وراء السطور" الصادرة عام 2017م، بالإضافة إلى مؤلَّفات أُخرى مثل: "قوس قزح" و"عقل بلا جسد" و"حظك اليوم" و"الآن نفتح الصندوق" و"لست وحدك" وغيرها من القصص القصيرة والمقالات.

وقد اتّسمت كتابات د. توفيق بالسُخرية وسهولة السرد وقربها من القارئ، ما عرَّضه للكثير من النقد، لكنّه كان يرى أنَّ الكتابة لا يجب أن "تُعذِّب القارئ أو أن تُشعره بالهزيمة أو الفشل".

كما قام أحمد خالد توفيق بترجمة واختصار أعمال أدبيّة عظيمة فقد أكمل أحمد خالد توفيق سلسلة "روايات عالميّة للجيب" والتي كان قد بدأها الدكتور نبيل فاروق وتوقَّف حتّى العدد السابع، ومن الأعمال التي ترجمها في السلسلة: "رحلة إلى مركز الأرض" للأديب جون فيرن، و"جزيرة الدكتور مورو" لهربرت جورج ويلز، و"رواية 1984" لجورج أورويل، و"الدكتور جيكل والسيد هايد" لروبرت لويس ستيفنسون، و"أليس في بلاد العجائب" لتشارلز لوتويدج دودسون، و"موبي ديك" لهيرمان ملفيل، و"الفك المفترس" لبيتر بينشلي.

وقدّم د. توفيق أيضاً الترجمات العربيّة الوحيدة للروايات الثلاث: "نادي القتال" (fight club) للروائي الأمريكي تشاك بولانيك والتي صدرت عام 2005م عن دار ميريت للنشر، وأعادت دار ليلى نشرها. رواية "ديرمافوريا" لكريج كليفنجر والتي صدرت عام 2010م عن دار ميريت.و "كتاب المقابر" لنيل جايمان والتي صدرت عام 2013م عن دار بلومزبري - مؤسّسة قطر للنشر، كما قدَّم ترجمة لرواية "عداء الطائرة الورقيّة المصوّرة" لخالد حسيني والتي صدرت عام 2012م عن دار بلومزبري - مؤسّسة قطر للنشر.

وترجم د. توفيق "سلسلة رجفة الخوف"، وهي ترجمة للسلسلة الأصليّة "Shivers" للمؤلّف د. سبنسر والتي كانت من 36 عدد وتنتمي لأدب الرعب وموجّهة للأطفال، كما بدأ في عام 2006 بترجمة "سلسلة WWW" لدايموند بوك والتي صدرت عن دار ليلى للنشر.

كما كان د. توفيق يكتب مقالات في بعض الصحف والمواقع الإلكترونيّة والمجلات المحليّة كجريدة "التحرير" ومجلة "الشباب" وصحيفة "الاتحاد" الإمارتيّة وجريدة "الدستور" المصريّة.

إقرأ أيضاً: قصة نجاح الروائي نجيب محفوظ

إنجازات أحمد خالد توفيق:

  • حصل د. توفيق على جائزة الرواية العربيّة في معرض الشارقة الدولي للكتاب في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 عن روايته "مثل إيكاروس"، الصادرة عن دار الشروق في جمهورية مصر العربيّة.
  • في الذكرى الأولى لوفاته، تصدَّر وسم يحمل اسمه مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، حيث نشر محبُّوه كلماته وصوره، وناقش بعضهم أبرز أفكاره ومواقفه.
  • أعلنت شركة الإنتاج الأمريكيّة الشهيرة «نتفليكس» مؤخّراً عن مشروع لتحويل "سلسلة ما وراء الطبيعة" لأحمد خالد توفيق إلى مسلسل فنّي، وقد صرّحت من خلال موقعها أنّ هذه السلسلة ستكون أوَّل عمل مصري يُعرَض على نتفليكس، وسيكون المخرج عمرو سلامة هو المسؤول عن الإعداد والإخراج.
  • احتفل مُحرِّك بحث غوغل في 10 يونيو/حزيران من عام 2019م بالذكرى الـ 57 لميلاد الطبيب والكاتب المصري الراحل أحمد خالد توفيق من خلال نشر صورته في واجهة الموقع بصحبة مجموعة من أشهر شخصيَّات أعماله.

وفاة أحمد خالد توفيق:

أُصيب د. توفيق بنوبتين قلبيتين، الأولى في 2011م والثانية في 2015م ممَّا أدَّى لخضوعه لعمليّة جراحيّة لزرع جهاز مهمَّته مراقبة النبض فإذا شعر باضطراب في القلب أطلق صدمة كهربائيّة تُعيد القلب للحياة مرّةً أُخرى، وقد توقَّف قلبه 4 مرات لكنّه في كل مرّة عاد لينبض بالحياة من جديد، ممَّا جعله يُفكِّر بالموت كثيراً وقال عن ذلك: "لقد عدتُ للحياة يجب أن أتذكّر هذا ربّما كانت لعودتي دلالة مهمّة لا أعرف ربّما كان هناك عمل مهم جدّاً سوف أنجزه لكن ما هو؟ أخشى أن أكون قد عدت لأتلف ما قمت به في حياتي الأولى".

وبعد صراع لسنوات مع المرض توفي أحمد خالد توفيق في 2 أبريل/نيسان عام 2018م عن عمر ناهز الـ 55 عاماً، إثر أزمة صحيّة مفاجئة. حيث أجرى عملية كيّ للقلب لعلاج الرجفان الذي كان يٌعاني منه، لكنَّ قلبه توقَّف بعد عدَّة ساعات من استيقاظه من العمليّة بسبب رجفان بطيني مُفاجئ.

نعته العديد من الهيئات والمؤسّسات الثقافيّة والأدبيّة، وفي مقدِّمتها وزيرة الثقافة المصريّة إيناس عبد الدايم التي قالت في بيان إنّ "الثقافة المصريّة والعربيّة فقدت روائيّاً عظيماً لطالما أثرى الحياة الثقافيّة في مصر والوطن العربي".

كما نعته جامعة طنطا وقال الدكتور مجدي سبع رئيس الجامعة: "فقدنا قامة طبيّة وأدبيّة كبيرة خدمت الوطن طوال عمرها".

كما رثاه العديد من الكتَّاب المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن بينهم إبراهيم عبد المجيد وعمرو سلامة وغيرهم.

إقرأ أيضاً: قصة نجاح الطبيب عبد السلام العجيلي الكاتب والأديب السوري

بعض الاقتباسات للكاتب أحمد خالد توفيق:

  • اعمل الخير وارمه في البحر... بشرط أن يراك أحدھم وأنت تفعل ذلك... عندها سیُخبر الآخرين أنّك لا تفعل الخير فقط، بل وترميه في البحر أيضاً!
  • ثلاثة يكسبون من فكرة الفرار من الموت: الطبيب يكسب من الأمل في الفرار، مندوب التأمين يكسب من اليأس من الفرار، والحانوتي يكسب من فشل الفرار.
  • أخاف أن أموت قبل أن أحيا.
  • من الغريب أنّ هذه أمور لا تجد من يجيبك عنها أبداً.. فإذا عرفتها زعم الجميع أنّهم يعرفونها من البداية.. فلماذا لم تسألنا؟
  • كل ما يُقال الآن قیل من قبل.. لكنّهم ينسون.. كلّهم ينسون..
  • أخشى أن أستيقظ يوماً في الأربعين لأجد أنّني ضيّعت حياتي بسبب خيارٍ خاطئ اتخذته وأنا في سن العشرين..
  • الحكمة مثل الذبابة... لن تنجح أبداً في الإمساك بها... ولكن إذا تركتها ستقف هي على يديك فجأة من تلقاء نفسها.
  • إنّ التعوُّد يقتل الرعب... يقتل الغرابة... يقتل القلق هكذا يقولون على الأقل. لكنّني في كل غروب أقف وأرمق الأفق الشرقي حيث تلمع النجمة الأولى، وأتساءل: كيف؟ ما الذي جاء بي إلى هذا الكوكب الغريب المزعج الذي يسمّونه الأرض؟
  • الحقيقة أنّني كنت ملاك فعلاً.. والملاك صفة تلتصق بالأبرياء هنا.. لكنَّ المشكلة على هذا الكوكب أنّه لا أحد يصدِّق أنّك لا تفهم فعلاً.. إنّما يعتقدون أنّك تتظاهر بذلك..
  • لا تُصارح الآخرين بعيوبهم إلى أن يكتشفوها هم بأنفسهم.
  • الأعوام تغيِّر الكثير إنّها تبدِّل تضاريس الجبال فكيف لا تُبدِّل شخصيّتك؟
  • أن تتوقع أن يعاملك العالم برفق لأنّك إنسان طيب، أشبه بأن تتوقَّع ألّا يلتهمك الأسد لأنّك نباتي لا تأكل اللحوم.
  • "هل فهمت الآن الحكمة من كون عمر الإنسان لا يتجاوز الثمانين على الأغلب؟ لو عاش الإنسان مائتي عام لجُنَّ من فرط الحنين إلى أشياء لم يعد لها مكان"..

 

المصادر: 123456 - 7


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: قصة نجاح العرّاب أحمد خالد توفيق




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع