Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

قصة أشهر الغزوات التي قادها الرسول محمد ﷺ

قصة أشهر الغزوات التي قادها الرسول محمد ﷺ
مشاركة 
الرابط المختصر

تاريخ آخر تحديث: 26-10-2018

تاريخ النشر: 26-10-2018

خاض الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم العديد من الغزوات التاريخيّة التي لعبت دورًا فعّالًا في تقدّم الإسلام وبناء الدولة الإسلامية التي استمرت وصمدت بالرغم من كل العقبات، فيما يلي سنُسلّط الضوء على قصة أشهر الغزوات والمعارك التي قادها الرسول محمد عليهِ الصلاة والسّلام.



أولًا: مختصر عن الخلفيات التاريخيّة التي سبقت بدء الغزوات

تعرّض المسلمون في مكة لأشد أنواع العذاب والتنكيل من ضرب، وحرق، وطرد من قبل زعماء قريش الذين كانوا يُلحقون بهم الظلم فقط لأنهم آمنوا بالإسلام وبالرسالة التي جاء به الرسول الكريم محمد عليهِ الصلاة والسلام، وفي ظلّ هذه الظروف الصعبة أذن الله سبحانه وتعالى الرسول بالهجرة إلى المدينة المنورة في الوقت التي كانت قريش تفكر بقتلهِ.

ولكنّ قريش لم توافق على فكرة هجرة الرسول فأخذت تطارد المسلمين وتقتلهم وتسلب أموالهم وممتلكاتهم، وعملت بكل جهدٍ على تضييق الخناق عليهم، وعندما وصل الرسول الكريم إلى المدينة أحسن أهلها استقباله، وكان الرسول وقتها يعمل لبناء مجتمع إسلامي قائم على المؤاخاة والسلام، فأمر ببناء المسجد النبوي الذي كان بمثابة جامعة يتلقى فيها المسلمون تعاليم الإسلام، وحلقة لتآلف القبائل الإسلاميّة التي كانت تفتتها الحروب والنزاعات في عصر الجاهليّة قبل الإسلام.

ومع استقرار وضع الإسلام في المدينة، ظهرت قريش مجددًا على الساحة، ووعدت بتدمر واستئصال المسلمين عن بكرة أبيهم، وخلال هذهِ الأحداث كلها أصبح المسلمون قوة كبيرة وأذن الله لهم بالقتال ورد عدوان قريش عنهم، فنزلت الآية الكريمة التي تقول:

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور)

وبعد ذلك بفترةٍ شرّع الله سبحانه وتعالى الجهاد لتمكين العقدية من التوسع والانتشار دون وجود عقبات، على أن يكون الدخول في الدين الإسلامي بإرادة من الشخص ودون أي إكراهِ، ولصرف الفتنة عن الناس ليتمكنوا من اختيار الدين بإرادتهم، حيثُ قال الله تعالى في آياتهِ الكريمة:

(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ).

ثانيًا: أسماء بعض الغزوات التي ذكرها القرآن الكريم

  • عزوة بدر الكبرى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
  • غزوة الخندق: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَـذَا مَا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا).
  • غزوة حنين: (لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّـهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ).
  • غزوة بني قينقاع: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المِهَادُ قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأَبْصَار).ِ
  • غزوة خيبر: (وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا).

ثالثًا: أشهر الغزوات التي قادها الرسول محمد ﷺ

1- غزوة بدر:

أسباب غزوة بدر:

خرج الرسول الكريم محمد ﷺ في شهري جمادى الأولى وجمادى الآخرة سنة 2 للهجرة في مائة وخمسين أو مائتين من المهاجرين لاعتراض عير لقريش ذاهبة من مكة إلى الشام، فلما وصل مكانًا يُسمى ذا العشيرة، وجد العير قد فاتتهُ بأّيام، فلما اقترب رجوع العير من الشام إلى مكة، بعث الرسول محمدٌ طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى الشَّمال ليقوما باكتشاف خبرها، فوصلا إلى منطقة تسمى الحوراء، ومكثا حتى مر بهما أبو سفيان بن حرب بالعير، فأسرعا إلى المدينة وأخبرا الرسول محمد بالخبر، وقد كانت هذه العير قافلةً تجاريةً كبيرةً قادمةً من الشام تحمل أموالًا عظيمةً لقريش، وكان يقودها أبو سفيان، ويقوم على حراستها بين ثلاثين وأربعين رجلًا.

ولقد أرسل الرسول محمدٌ بَسْبَس بن عمرو لجمع المعلومات عن القافلة فلما عاد بالخبر اليقين ندب الرسول محمدٌ أصحابه للخروج وقال لهم: (هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلّ الله ينفلكموها).

بدأ الغزوة وأحداثها:

سار الرسول الكريم إلى بدر، وخفض أبو سفيان ولحق بساحل البحر، وعندما رأى أنّهُ نجا وكسب العير، أرسل إلى قريش بأن يرجعوا، فوصل إلى قريش الخبر وهم بالجُحفة، فبادروا بالرجوع حتّى أوقفهم أبو جهل وأمرهم بإكمال المسير وصولًا إلى بدر، وذلك ليُقيموا فيها ويُطعموا من أحضروا من العرب لتُصبح لهم هيبة، فأكملوا مسيرهم وسار الرسول الكريم حتى وصل في مياه بدر عشاءً.

بعث الرسول ﷺ عليًا وسعدًا والزبير إلى بدر يتحسسون الأخبار، وأخبروهُ بأنّ قريشًا وراء الكثيب، وقدّر عددهم بين تسعمائة إلى ألف مقاتل، وأنزل الله سبحانهُ وتعالى المطر الكثير في هذهِ الليلة، مما عاق من تقدّم المشركين، هذا المطر الذي طهر المسلمين وأبعد عنهم رجس الشيطان، وربط على قلوبهم، فسبق الرسول وأصحابهِ إلى الماء ونزلوا شطر الليل، أعدّوا الحياض، ثُمّ حبسوا ما عداها من الماء وبني للرسول ﷺ عريشٌ يُشرف منه على المعركة، ثمّ مشى في مكان المعركة وهو يردّد: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان بإذن الله.

طلع المشركون وتقابل الجمعان، واشتدّ القتال وكان الرسول يأخذ بالدعاء والابتهال إلى الله سبحانهُ وتعالى، وأنزل الله جنده وأيّد الرسول والمؤمنين فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين، وكان أكثرهم من قادة قريش وزعمائهم، وقُتل من المسلمين أربعة عشر رجلًا، لتنتهي الغزوة بفوز المسلمين على قريش.

اقرأ أيضاً: أهم المعارك التي خاضتها الجيوش الإسلامية

2- غزوة الخندق:

أسباب غزوة الخندق:

إنّ السبب الأساسي لغزوة الخندق هو أنّ يهود بني النضير كانوا قد نقضوا عهدهم مع الرسول محمد صلى الله عليهِ وسلم، وحاولوا القضاء عليهِ، فحاصرهم الرسول والمسلمون بسبب خيانتهم، وعلى إثر هذا الأمر بدأ اليهود بالكيد للمسلمين، وعملوا على تجميع القبائل العربية لمهاجمة المسلمين، وهكذا انطلق جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل يقودهم أبو سفيان بن حرب، وذلك في السنة الخامسة للهجرة من شهر شوال.

حفر الخندق، وبدء المعركة:

عندما علم الرسول محمد ﷺ بالأمر، استشار أصحابه وقادته في الحرب، فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خندق في مشارف المدينة، فاستحسن الرسول والصحابة رأيه وعملوا به، كما أن يهود بني قريظة مدوا لهم يد المساعدة بموجب العهد المكتوب بين الطرفين، واستطاع المسلمون إنهاء حفر الخندق بعد مدة حوالي الشهر.  

وعندما هاجم الأعداء المدينة، فوجئوا بالخندق فنصبوا خيامهم ليُحاصروا المدينة، ولحسن حظ المسلمين وبنصرة من الله تعالى، هبت رياح شديدة قلعت خيامهم، وأصبح من الصعب عليهم مواصلة حصارهم، والذي كان قد استمر أربعة أسابيع، وكانت مؤنتهم قد بدأت تنفذ، وهذا ما دفعهم إلى الانسحاب خوفًا من الهزيمة، وهكذا انتصر المسلمون في معركة الخندق، التي سميت بهذا الإسم نسبةً إلى الخندق الذي حُفر فيها.

3- غزوة أحد:

أسباب غزوة أحد:

كان من نتائج غزوة بدر ازدياد قوة المسلمين، وتهديدهم لطريق قريش التجاري إلى بلاد الشام، بل وشكلوا تهديدًا لنفوذها في منطقة الحجاز بأسرها، لأن اقتصاد قريش قائم على رحلتي الشتاء والصيف، وإن تم قطع أحد الطرق فذلك يلحق ضررًا بالآخر، لأن تجارتهم في بلاد الشام قائمة على سلع اليمن، وتجارتهم في اليمن قائمة كذلك على سلع بلاد الشام، فأرادت قريش أن تهاجم المسلمين لتقضي عليهم قبل أن يصبحوا قوة تهدد كيانهم.

بدء المعركة:

تَقدَّم حامل لواء المشركين طلحة بن عثمان، فقال: يا معشر أصحاب محمد، إنَّكم تزعمون أن الله يُعجّلنا بسيوفكم إلى النار، ويُعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجّلهُ الله بسيفي إلى الجنة، أو يُعجّلني بسيفه إلى النار؟ فقام إليه عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه وبارزه فقطع رِجلَه، فسقط وانكشفت عورته، فقال طلحة: أَنشُدك الله والرَّحِم يا بن عم، فتركه عليٌّ، فكبَّر رسول الله ﷺ، وقال لعلي: ما منعك أن تُجهِز عليه؟، قال: ناشدني الله والرَّحِم فكففتُ عنه.

ثمَّ شدَّ الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزماهم، وحمل جيش النبي ﷺ على جيش أبي سفيان فهزموه، وحمل خالد بن الوليد قائد خيل المشركين على المسلمين فردَّه الرُّماة، وما هي إلا جولة حتى فرَّت قريش ووصل المسلمون

إلى قلب عسكرها، ورأى الرُّماة فرارَ جيش المشركين وانتهاب معسكرهم فقالوا: بادروا إلى الغنيمة، فقال بعضهم: لا نترك أمرَ رسول الله، وانطلق عامَّتُهم فلَحِقوا بالعسكر، فلمَّا رأى خالد قلَّةَ الرماة، انعطف بخيله عليهم، وقتَل الرماةَ، ثمَّ مال إلى المسلمين يُقاتِلهم، ولما رأى المشركون خيلَهم تُقاتِل عادوا ودارت الدائرة على المسلمين، وبدأت أعداد الشهداء تتزايد، وقد شاع خبر استشهاد الرسول عليه الصلاة والسلام فاشتد القتال، وتمكن المشركون من الوصول إلى النبي ﷺ فضربه أحدهم بحجر في وجهه أدى إلى كسر أنفه، وبهذا قلبت نتيجة المعركة رأسًا على عقب وانتصر المشركون.

وكان من أبرز شهداء أحد حمزة عبد المطلب، مصعب بن عمير، سعد بن الربيع، عبدلله بن جحش، حنظلة بن أبي عامر.

4- غزوة تبوك:

أسباب غزوة تبوك:

سبب هذهِ الغزوة هو أن مَلِك الروم هرقل والمتنصِّرةَ من العرب قد عزموا على قصد المدينة، فتجهَّز النَّبي ﷺ وأمر المسلمين بذلك، فكان حشدًا كبيرًا للمسلمين رغْم الجهد وشدَّة الحر، وبرَز في هذه الغزوة عددٌ من المسلمين الذين تسابقوا في التبرُّع والتصدُّق بأموالهم، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان بن عفان، وعبدالرحمن بن عوف، والعباس بن عبد المطلب، وطلحة بن عبيد الله، وتبرَّعَتِ النساء بما يَملِكْنَ من حُلي وذهب.

أحداث الغزوة:

وعندما  تأكّد الرسول من نوايا الروم قام بإعداد جيش عظيم وصل عدد مقاتليه إلى 30000 مقاتل، عدا المنافقين الذين لم يخرجوا معهم واختلقوا الأعذار ليبقوا في بيوتهم وخرج عليه الصلاة والسلام بجيشه لمواجهة جيش الروم الذي بلغ عدد مقاتليه 40000 مقاتل، إلا أنّ الجو كان في ذلك الوقت شديد الحرارة والأرض مجدبة، وفي الطريق شحّ الماء والطعام، فأكل المسلمون أوراق الشجر، وفتحوا بطون البعير ليشربوا الماء منها، لذا سمّيت هذه الغزوة أيضًا بغزوة العسرة، للصعوبات والعقبات التي واجهت المسلمين وهم في طريقهم إلى مكان المعركة.

وعندما وصل المسلمون إلى عين تبوك، كان الروم هناك ينتظرون قدومهم، إّلا أنّه وبمجرد رؤيتهم للمسلمين دبّ الله في قلوبهم الخوف والرعب وفروا هاربين من مواجهتهم، وانتصر المسلمون في هذهِ المعركة دون قتال.

 

كانت هذهِ مجموعةً من أبرز المعارك التي قادها الرسول الكريم محمد صلى الله عليهِ وسلم، بهدف نصرة دين الإسلام وحماية المسلمين من أذى قريش والمشركين.

المصادر:


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: قصة أشهر الغزوات التي قادها الرسول محمد ﷺ




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع