يعترض حياتنا الكثير من الشخصيات صعبة المراس، والتي قد تسبب لنا الإحراج من وقت لآخر، وإن كانت هذه النوعيات من الأشخاص من الغرباء أو من الأشخاص الذين نلتقيهم مرة أو قد لا نلتقيهم مرة أخرى بعد ذلك، فإن الأمر يبدو سهلاً في التعامل معهم فكل ما عليك أن تصبر إلى أن يمر الموقف.

أما إن كان هؤلاء الأشخاص صعبي المراس من القريبين إليك من أب أو أم أو أخ أو أخت أو أستاذ جامعي أو غيرها من العلاقات التي تمتد لفترة زمنية فإن الأمر لن يكون سهلاً، وسيكون التعامل معهم بالفعل يشكل لنا عثرة تعترض طريقنا وخاصة إذا تكررت نفس المواقف التي نمر بها من الشخصيات الصعبة، والتي قد تسبب لنا الكثير من الإحراج إن لم نحسن التصرف معها.

تصنيف الشخصيات الصعبة:

ولكي نفهم هذه الشخصيات الصعبة فقد صنفهم ريك برينكمان وريك كيرشنر بكتابهما التعامل مع أناس لا تحتملهم بعشرة شخصيات وهي الدبابة والقناص والقنبلة الموقوتة والمتعالم والعلامة والموافق دائماً والمتردد والصامت واليائس والشكاء، ولكي نفهم هذه الشخصيات الصعبة فإن النطاق الطبيعي لجميع الشخصيات المتزنة يكون وسطاً بين السلبية والعدوانية وبين التركيز على الناس والتركيز على المهمة.

لكي نفهم هذه الشخصيات:

فإن كان الشخص يقع في مربع السلبية والتركيز على المهمة فيكون هدفه أداء المهمة بشكل صحيح، وإن كان يقع في ربع السلبية والتركيز على الناس فإن هدفه الانسجام مع الناس، وإن كان يقع في مربع العدوانية والتركيز على الناس فإن هدفه الحصول على التقدير، وإن كان يقع في مربع العدوانية والتركيز على المهمة فإن هدفه إتمام المهمة.

ففي هذه المربعات الأربع يكون هناك الأهداف ومنها في المنطقة الرمادية الميل إلى المثالية والنزوع للسيطرة ومنطقة السلوكيات ومنها جذب الانتباه وطلب الاستحسان، فهدف إتمام المهمة ينزع إلى السيطرة وينشأ عنه ثلاثة أنواع من الشخصيات الصعبة وهي الدبابة والقناص والعلامة، وهدف أداء المهمة بشكل صحيح ينشأ منه الميل إلى المثالية وهي التي تنشأ عنها ثلاثة أنواع من الشخصيات الصعبة وهي الصامت والبائس والشكاء.

وإن كان الهدف الانسجام مع الآخرين مهدداً فينشأ عنه طلب الاستحسان والذي ينشأ عنه ثلاثة أنواع من الشخصيات الصعبة وهي الموافق دائماً والمتردد والصامت، وإن كان الهدف هو الحصول على تقدير الآخرين فإنه ينزع إلى جذب الانتباه الذي ينتج عنه ثلاثة أنواع من الشخصيات الصعبة وهي القناص والقنبلة الموقوتة والمتعالم.


اقرأ أيضاً:
أنواع الشخصيات وصفاتها


طريقة التعامل مع الشخصيات الصعبة:

فعليك اولاً أن تستمع لهذه الشخصيات لكي تفهم، وذلك بأن تأتلف سمعياً وبصرياً، وتكرر بعضاً من كلمات الشخص نفسه، وأن تستوضح الهدف والمعنى والمعيار، وأن تقوم بتلخيص ما سمعت منه، وأن تتأكد من أنك قد فهمت جيداً، ولكي تتكلم حتى يفهمك الآخرون فعليك بأن تراقب نبرة صوتك، وتعلن نواياك الإيجابية، وتقاطع المقاطعات بلباقة، وتقول الحقيقة، وتكون على استعداد للاستماع.

التعامل مع شخصية الدبابة والقناص:

فعندما يتحوّل الشخص لدبابة، فسيكون هدفك نيل احترامه، وذلك بأن تحتفظ بثباتك، وأن تقاطع الهجوم، وأن تكرر بسرعة النقطة الأساسية، وتقصد الهدف ثم تطلق النيران، ثم تنعم بالسلام بشرف، وعندما يصبح شخص ما قناصاً فإن هدفك إخراجه من مكمنه، وذلك بأن توقفه عن الكلام وتنظر إليه وتكرر كلامه، وتستخدم معه الأسئلة الاستكشافية، وتستخدم الاستراتيجية المتبعة مع الدبابة إن لزم ذلك، وأن تقوم بالتجسس بحثاً عن الأحقاد، وأن تقترح مستقبلاً متحضراً.

التعامل مع شخصية العلامة والمتعالم:

وعندما يصبح أحد الأشخاص علامة فإن هدفك هو جعل ذهنه متفتحاً للأفكار الجديدة، وذلك بأن تكون مستعداً وملماً بموضوعك، وأن تُكرّر كلامه باحترام، وأن تأتلف مع شكوكه ورغباته، وأن تطرح أفكارك بشكل غير مباشر، وأن تقوم بتحويل العلامة لمعلم لك، وعندما يصبح أحد الأشخاص متعالماً فسيكون هدفك التخلص من أفكاره الخاطئة، وذلك بأن تمنح هذا الشخص قليلاً من الاهتمام، وتستوضح التفاصيل، وأن تقول الحقائق كما هي، وأن تمنحه هدنة في الوقت المناسب، وتكسر الدائرة السلبية التي يصنعها سلوكه.

التعامل مع شخصية القنبلة الموقوتة والموافق دائماً:

وعندما يصبح أحد الأشخاص قنبلة موقوتة فهدفك هو السيطرة على الموقف، وذلك بأن تعمل على جذب انتباه هذا الشخص، وتهدف للوصول للقلب، وتقلل من حدة تعاملك معه، وتمنح بعض الوقت لممارسة السلوك الطيب، وتعمل على منعه من الانفجار، وعندما يصبح أحد الأشخاص من الموافقين دائماً فهدفك أن تحصل على وعود تعتمد عليها، وذلك بأن تجعل صدقه معك مأمون العواقب، وتتحدث بصدق، وتساعده على أن يتعلم التخطيط، وتتأكد من الالتزام، وتقوم بتقوية العلاقة.

التعامل مع شخصية المتردد:

وعندما يصبح أحد الأشخاص متردداً فهدفك هو مساعدته على تعلم التفكير بحزم، فأوجد له منطقة راحة، واجعل الصراعات تطفو على السطح، واستوضح الخيارات المتاحة، واستخدم نظاماً لاتخاذ القرار، وقم بإشعاره بالطمأنينة على صحة قراره وتأكد من متابعة تنفيذه، وقم بتقوية العلاقة.

التعامل مع شخصية الصامت واليائس:

وعندما يصبح أحد الأشخاص صامتاً فهدفك هو حثه على الكلام، فامنحه وقتاً كافياً، واسأله أسئلة ذات نهايات مفتوحة، مع إظهار توقع الإجابة عليها، واعمل على تلطيف الأمر، وخمن، وتحدث عن المستقبل، وعندما يصبح أحد الأشخاص يائساً فهدفك هو التحول إلى حل المشكلة، فسر مع التيار، واستخدمه كمصدر لبناء شخصيتك، واترك الباب مفتوحاً، واستخدم الاستجابة العكسية، واعترف بالنية الطيبة لهذا الشخص.

التعامل مع شخصية الشكاك:

وعندما يصبح أحدهم شكاءً فهدفك تكوين حلف لحل المشاكل، فاستمع للنقاط الرئيسية، وقاطع وقم بالتحديد، وحول التركيز للحلول، وتحدث معه عن المستقبل، ودع حداً للموضوع. اقرأ أيضاً: 4 طرق فعّالة للتعامل مع الشخصية الشكاكة

الحل للخروج من الشخصية الصعبة:

ويمكن أن تكون أنت أحياناً ضمن هذه الشخصيات من حين لآخر فحلها وخروجك منها بأن تفهم التوازن بين السلبية والعدوانية وأن تتطبق التوازن بين التركيز على المهمة والتركيز على الناس، ولكي تنجح في علاقاتك مع الناس الذين لا تحتملهم فاجعل هدفك أن تصبح قادراً على التواصل بصورة فعالة، وأن تكون فريقاً مع شخص أو أشخاص ناجحين في التواصل، وأن تحص نعمك، وقدر ذاتك دائماً وتعود الكلمات الإيجابية في تعاملك مع نفسك.

بعض المنثورات التي يجدر بك تذكرها عند تعاملك مع الشخصيات الصعبة:

وهذه بعض المنثورات الجميلة التي يجدر بك تذكرها عند تعاملك مع الشخصيات الصعبة:

  • سأتحرك باتجاه ما أريد، وأنا أريد ما سأحصل عليه، وتذكر بأن الأغصان التي تنحني بفعل الثلوج تعيش حتى ترى شتاءً آخر، أما تلك التي تقاومها فإنها تنكسر.
  • في جانب ما من هذه التجربة تكمن فرصة ما، ربما لكل سحابة سوداء بطانة فضية، ولكن كلنا يعرف بان الذهب والفضة والماس نجدها في الماء الموحل والتراب والصخور.
  • أي تجربة أستطيع أن اتعلم منها هي تجربة جيدة.
  • أستطيع أن أكون مرناً.
  • أعرف أن أي شيء ممكن، فقد أخبروا أديسون بأن المصباح الكهربائي غير ممكن، ولكن مصباحاً أضاء في رأسه.
  • كل الأشياء لا بد وأن تمر.
  • كان هذا يضايقني باستمرار، ولكن كل هذا خلفي الآن.
  • نحن نثق بالله، طبقاً للمثل القديم، فإن كل الأشياء تعمل معاً للأفضل.

 

وكما يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم” رواه الترمذي وابن ماجه، فتعامل مع الشخصيات الصعبة بعد أن تفهم هذه الشخصيات فهماً دقيقاً، وأخرج أفضل ما لديهم وأحسن ما يمتلكون عن طريق تعاملاتك الراقية.


المقالات المرتبطة