لماذا يكثر الحديث عن الاختلاف والخلاف والتعارض والأحادية ونبذ الرأي الآخر وغيرها من الكلمات التي تتحدث عن قاعدة بدت جلية في هذا العصر تقول (إن لم تكن معي فأنت ضدي) في الوقت عينه لا نتحدث عن المحرك الأساس للخلاف والاختلاف.. في نظري المتواضع ان سلامة الصدر وتجرده من حب الانتصار الشخصي وحب العلو على الخلق والإذعان للحق حتى لو أتى من العدو هو الحل الأمثل للقضاء على ما نشهده في هذه الأيام من تفرق واختلاف وتشرذم.

أخبرني كيف نصل الى نقاط اتفاق وعناصر التقاء بيني وبينك اذا كنت انت عينك وذاتك في نظري موضع اتهام؟

ان النقد البناء هو النقد الذي يكون المحرك الأساس فيه هو ( الحرص على الآخر) هو حب الغير وحب نفع الناس..أن يكون نابعا من الغيرة على أخيك المسلم أن تراه على خلل أو زلل..تذكر ان لم يكن هذا هو المحرك الأساس فانك تتبع منهاجا نقديا خاطئا وهداما في نفس الوقت.. انك حين تنطلق ونيتك ان تكون فارس الميدان.. وأن تلصق السوء بفلان أو فلان حتى تتسيد الناس وتكون أنت المقدم أانت على غير هدى وتوفيق

النقد مهارة .. والنقد فن راق.. يجب أن نتعلم اصوله وضوابطه كما أنه في نفس الوقت يجب أن نحرر أنفسنا من حب النقد لذات النقد.. يجب وجوبا ان نلتفت الى انفسنا طويلا طويلا..لكي نصلح عيوبنا قبل تفكيرنا باصلاح عيوب الغير فان في انفسنا والله لشغلا كبيرا لو عقلنا

اذا ادركنا الخطوة الأولى التي يجب أن ينطلق منها الانسان حين نقده وهي تصحيح النية وتصفية القصد من الشوائب ومن ثم علمنا أنه يحسن بالانسان ألا يكون ديدنه النقد وهمه الأول والاخير هو التركيز على المثالب والأخطاء فثالثا : يجب أن ندرك ان النقد يحتوي على رسالة.. وكل رسالة منك للآخر يجب أن تحتوي على أمرين اثنين
*الأول: التوقيت الجيد!
*الثاني : الأسلوب الجيد

ان انتقاء الكلمات والمفردات التي توجهها للآخرين أ
مر حساس جدا.. ولا يقل حساسية عنه اختيار التوقيت المناسب لبعث هذه الرسالة.. ان كان لديك ما تود قوله للغير! فليكن بأحسن عبارة وألطلف اشارة وبمقدمات طيبة واياك والتهجم عليه أو الاساءة له بقول أو مقال.. فان أقر بخطئه أو اعترف بذنبه فلا تعنفه أو تجرمه بل افرح برجوعه للحق ولينشرح صدرك بذلك

قف وتأمل للحظات معدودة أشخاصا ما ان يذكروا بحضرتك الا ويتحرك قلبك رغبة في الاساءة لهم ولمزهم وغمزهم وهمزهم.. ؟ حاول أن تغير من هذا التفكير قليلا قليلا.. جرب مرة واذكرهم بخير أو انظر الى الجانب الطيب فيهم ! الا يكفي فيهم منقبة الاسلام وحق أخوة الاسلام؟ ( انما المؤمنون اخوة) ( المسلم اخو المسلم)

احذر اخي ان يذكر لك اخ بعيب او منقصة فتفرح بذلك! بل بادر في الذب عن عرضه والدفاع عنه فتحصل على أجر أخروي وشهادة الخلق لك بالمروءة والشهامة والخلق والنبل

لنتعاهد على صفاء السريرة واظهار الود والتناصح بالمعروف والنقد الصادق .. وأيضا لنلتفت الى أنفسنا كثيرا .. فان بنا من العيوب مما لو أدركناه لانشغلنا كثيرا.. والله المستعان


معا لغد رائع مشرق
د.حسن سفنجة
مقتبس من منتديات الحصن النفسي