Top


مدة القراءة:2دقيقة

حتى المجنون يفكر! 4 فروق بين استجابة المفكر وغير المفكر

حتى المجنون يفكر!  4 فروق بين استجابة المفكر وغير المفكر
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:27-09-2019 الكاتب: د. صلاح معمار

نعم هذه حقيقة: حتى غير العاقل يفكر بما أنه يستجيب للمثيرات التي حوله! أنا وأنت وهو نتعرض لمثيرات يومية تمر عبر مرشحات الإدراك الخمس لدينا، وبعدها نقوم بالاستجابة المناسبة لهذه المثيرات بناء على ما نملك من إدراك وخبرات وتجارب ومعارف ومهارات.




وعليه فالاستجابة الحاصلة حتمية وتصدر من طفل صغير أو حتى شخص غير عاقل! ولكن الاختلاف في نوعية الاستجابة ومدى عمق ونضج هذه الاستجابة. ولن يكون المقال عن الجنون، وإنما كان مَدْخَلاً فقط، وللمزيد هذه فرصة لدعوتكم لقراءة كتاب ممتع جداً ومفيد للمؤرخ البريطاني روي بورتر بعنوان «موجز تاريخ الجنون».

ولكن فكرة المقال تتلخص ببساطة أننا لو ركزنا على الأحداث من حولنا سنجد أن معظمها متشابه، ووقعت لأشخاص مختلفين وحصدت نتائج مختلفة! والاختلاف هو بسبب نضج الاستجابة! فعلى سبيل المثال يخرج محمد وعبد الله في الصباح الباكر متجهين إلى أعمالهما ويقابلان في طريقهما شباباً يقودون بطريقة متهورة، مما تسبب بالاصطدام بالأستاذ محمد وعبد الله، وصاحب هذا الحادث تطاول لفظياً! والنتيجة هي أن محمد يتواجد في السجن وعبد الله يتناول طعام العشاء مع أسرته!

الفرق هو استجابة محمد المتهورة لنفس المثير الذي تعرض له عبدالله! لذا لعلنا نتفق أنه من الطبيعي أن الجميع يفكر ويستجيب، ولكن ليس الجميع لديه جودة في الاستجابة والتفكير! والجودة في التفكير مطلب سنتحدث عنه في مقالات قادمة، ولكن في هذا المقال سنركز على أبرز 4 فروق بين استجابة المفكر وغير المفكر.

1. استجابة متأنية لا فورية:

الاستجابة الفورية غير المدروسة في الغالب هي استجابة متهورة تؤدي إلى نتائج غير مرضية. لذا المفكر يأخذ وقته في الحكم واتخاذ القرار، لأن الوقت كفيل بأن يضع جميع العوامل في عين الاعتبار، ويقلل من احتمالية الندم أو التراجع.

2. استجابة مبنية على أدلة لا إشاعات:

الاستجابة لكم الشائعات والمعلومات المغلوطة والبيانات الضخمة غير الموثقة يجعل من استجاباتنا استجابة شخص غير عاقل! لذا من الحكمة عدم الاستجابة إلا بناء على أدلة قوية وبيانات حقيقية، ويمكن العودة إلى مقال سابق بعنوان «حتى البينات تكذب» للحذر من كم المعلومات التي تصلنا مع هذا الانفجار المعرفي، والتي معها نبني استجابات خاطئة تربك حاضرنا ومستقبلنا.

إقرأ أيضاً: أنواع الشخصيات وصفاتها

3. استجابة عقلية لا انفعالية:

عندما تجد شخصاً منفعلاً فاقداً صوابه فهو في الواقع يمارس استجابة مجنونة لا تصدر من عاقل، لذا لا يهم أن يكون الشخص مجنوناً بالفعل أم لا لأن النتيجة واحدة! الاستجابة التي صدرت منه هي نفس الاستجابة التي يمكن أن تصدر من شخص غير عاقل فاقد الأهلية! لذا الحذر واجب من الاستجابة وقت الانفعال لأنها حالة متهورة تجعل من أحكامنا وقراراتنا أكثر تهوراً، وبالتالي نحصد نتيجة متهورة.

4. استجابة مدروسة لا عشوائية:

الاستجابات المبنية على الانطباعات وعلى الرغبات في الغالب هي استجابات عشوائية نتائجها عشوائية، قد تنجح تارة وقد تفشل تارة! ولكن الاستجابات المدروسة القائمة على الاستخارة والاستشارة والدراسة والفحص والتحليل هي في الغالب استجابات ناضجة، وتحصد نسبة رضى أعلى حتى لو لم تكن النتائج مُرْضِية، لأن الرضى مصدره سيكون أننا أخذنا بجميع الأسباب لجعل الاستجابة أفضل.

استجابة المفكر = متأنية + مبنية على أدلة + عقلية + لا عشوائية.

المصدر: صحيفة مكة.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:حتى المجنون يفكر! 4 فروق بين استجابة المفكر وغير المفكر