Top
مدة القراءة: 2 دقيقة

حبّ الآخرين وفصل السلوك عن السالك

حبّ الآخرين وفصل السلوك عن السالك
مشاركة 
الرابط المختصر

مفهوم فصل السلوك عن السالك:

أن تفصل السلوك عن السالك يعني أن تحبّ بلا شرط أو قيد، فلا تربط حبّك لأولادك بشرط أو لازم، ولا تربط حبك لوالديك بشرط أو قيد، ولا تربط حبك لأصدقائك بشرط أو قيد، ولا تربط حبك للناس بشرط أو قيد.

وكما يقول ابراهيم الخليفي بأن فصل السلوك عن السالك يعني أن تحب الشخص بلا شرط أو قيد وترفض سلوكه الخاطئ إن وجد، فلا تربط حبك للشخص بسلوكياته، فأنت تحبه بدون شرط أو قيد.



وكما جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده، لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم” رواه مسلم.

الحب الحقيقي هو:

فالحب بلا شرط وقيد يجب إفشاءه، وهو الحب الحقيقي الصحيح الذي يبنى لا على السلوك بل على حب مخلوقات الله، وإفشاء الحب الحقيقي يكون بعدة لغات جمعها جاري تشابمان بكتابه لغات الحب الخمس وهي كلمات التشجيع وتبادل الهدايا والأعمال الخدمية وتكريس الوقت والاتصال البدني، وكما يقول مصطفى بو السعد بأن 90% من الآباء لا يحبون أولادهم و10% فقط هم من يحبون أولادهم.

فالسؤال هل تحب ابنك؟

والجواب يكون بسؤال أكثر أهمية هل تعبّر لابنك عن حبك؟

الكثير من الآباء يعتقد بأن الولد يعرف تلقائياً بأن الوالد يحبه لأنه يحبه حباً فطرياً فهو ولده، ونجيب على ذلك بأن الولد لا يعرف فأخبره بأنك تحبه بلا شرط أو قيد، لا بسبب سلوكياته بل بسبب أنه ابنك حبيبك، وكما يقول مصطفى بو السعد بأنه يجب عليك أن تعبر لابنك يومياً 60 مرة عن حبك، وإن كان لك 10 من الأولاد فعليك أن تعبر لهم عن حبك 600 مرة يومياً، وهي ليست بكثيرة فـ 60 مرة تعني 60 ثانية، من قبيل كلمات “أحبك، عزيزي، بعد عمري، ولدي الحبيب…” فلا بد أن تعبر عن حبك.

ضرورة إظهار الحب لأطفالنا:

وفي قصة تلك المعلمة التي حاولت أن تداعب طلابها، فقالت لهم من يحضر 5 دولار يحصل على ضمة وقبلة، وفي اليوم التالي أصبحت دموعها تسيل كالنهر هي ومديرة المدرسة، للأسف انهالت الدولارات على طاولة المعلمة، نعم فقد كان الأطفال يحتاجون لإظهار الحب، فتقول الأم يدري أنني أحبه، ونقول لا يدري، بل أظهري له حبك.

وكما جاء في الحديث الشريف أنه حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال تقبلون الصبيان فما نقبلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة” صحيح البخاري.

وفصلك للسلوك عن السالك يعني أن تتقبل الشخص فعندما يعرف الولد أنك تتقبله برغم خطئه فهذا يشجّعه على الإفصاح لك بما يفعل، ويشجّعه أكثر على الصدق معك، فإن قال لك فعلت كذا وكذا من الأخطاء، فضمه وتقبله كشخص، وعاقب سلوكه، فقل له مثلاً يا ولدي أنا أحبك وإنما سلوكك هذا عقابه كذا وكذا، فهناك فرق بين العقاب الذي لا نوصي به، وبين العواقب التي يتفق عليها من قبل، وهي حدود أمان تضمن للولد أنه يعيش في بيئة مضبوطة.


اقرأ أيضاً:
5 أشياء لن ينساها طفلك عنك أبداً


إظهار الحب لا يمنع وجود ضوابط  للطفل:

وأن هناك خطوط حمراء لا يتجاوزها وهي كما يقول مصطفى بو السعد “ضوابط الدين، والأمن والسلامة والأنظمة والقوانين التي تسري في البلد”، ونحن بصفتنا آباء من واجبنا أن نحمي أولادنا بحدود هذه الضوابط الثلاث، أما غير هذه الضوابط الثلاث فليقل الولد ما شاء ويفعل ما يشاء، فبالنسبة للأقوال، ليقل ما يشاء وليناقش ما يشاء حتى ضمن هذه الحدود، وإن لم أكن أعرف أنا الوالد الجواب لسؤاله، فأبحث أنا وهو عن الإجابة في مصادر آمنة، لأنه إن لم تجب أنت أيها الوالد عن أسئلته فسيجيب آخرون في عصر التكنولوجيا التي تجيب عن أي سؤال، وقد لا تكون الإجابات مضمونة الجانب.

أهم الضوابط هي: الدين والأمن والقوانين

والحدود في الفعل هي أن يفعل ما يشاء إلا بثلاثة حدود وهي الدين والأمن والقوانين، فمثلاً في الدين لا يسمح بشرب الخمر أو غيرها من ضوابط الدين، وفي الأمن لا يسمح باللعب بالنار أو السكين مثلاً وغيرها، وفي القوانين لا يسمح بقيادة السيارة بدون رخصة مثلاً وغيرها. وكلما كان هناك ضوابط وعواقب وليس عقاب، كلما أحس الولد بالأمان.

وأنت تحب الآخرين حتى وإن أخطأ الآخرين معك، فأنت تفصل السلوك عن السالك، فترفض سلوكياتهم الخاطئة، وتقبلهم كأشخاص.

وكلما التمست الأعذار لأخطائهم ازددت ارتياحاً وتسامحاً، وهذا لا يعني التفريط بحقوقك، وإنما أن يتخلص عقلك من الهم وقلبك من الحقد والضغينة، فتنام مرتاح البال، فالتمس لأخيك سبعين عذراً.

وكما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: “لا تظن بكلمة صدرت من أخيك شراً وأنت تجد لها في الخير محملاً”.

وعن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: “ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين” رواه البخاري ومسلم.

فالتمس الأعذار وافصل الفعل عن الفاعل، وفرق بين السلوك والسالك لتكسب العلاقات وتكسب القلوب.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: حبّ الآخرين وفصل السلوك عن السالك




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع