تحليلات الموارد البشرية: تعريفها وأنواعها وطريقة إجراءها
تتيح تحليلات الموارد البشرية (HR analytics) لمتخصصي الموارد البشرية اتِّخاذ قرارات مدروسة، ووضع استراتيجيات تفيد الموظفين، وتسهم في تحقيق الأهداف التنظيمية، وهذا له تأثير كبير في الأداء التنظيمي، فيؤدي إلى زيادة إنتاجية الموظفين بنسبة 25%، وانخفاض معدَّل استنزاف الموظفين بنسبة 50%، وتحسُّن كفاءة التوظيف بنسبة 80%، وسنستعرض في هذا المقال تعريف تحليلات الموارد البشرية وفوائدها، إضافة إلى كيفية تنمية المهارات في إجراء هذه التحليلات.
ما هي تحليلات الموارد البشرية؟
تقوم تحليلات الموارد البشرية، والتي يشار إليها أيضاً باسم تحليلات الموظفين (people analytics) أو تحليلات القوى العاملة (workforce analytics)، على جمع بيانات الموارد البشرية وتحليلها وتقديم تقارير عنها، فهي تساعد المؤسسة على فهم القوى العاملة فهماً أفضل، وقياس تأثير مجموعة من مقاييس الموارد البشرية في الأداء العام للمؤسسة، واتخاذ القرارات بناء على البيانات.
بعبارة أخرى، تحليلات الموارد البشرية هي نهج يعتمد على البيانات لإدارة الموارد البشرية، وعلى الرغم من أن مصطلح "تحليلات الموارد البشرية" يستخدم على نطاق واسع، إلا أن مصطلح "تحليلات الموظفين" ازداد انتشاراً أيضاً، وغالبا ما يُستخدَم المصطلحان كل منهما مكان الآخر، ولكن يوجد اختلاف دقيق بينهما، فتحليلات الموارد البشرية ناتجة عن البيانات التي تجمع في قسم الموارد البشرية، والتي تهدف إلى تحسين وظائفه، أما تحليلات الموظفين، فهي مفهوم أوسع يشمل بيانات من مصادر أخرى في المؤسسة، مثل التسويق والتمويل وإحصاءات العملاء، لمعالجة مجموعة متنوعة من المشكلات في الشركة.
في القرن الماضي، شهدت إدارة الموارد البشرية تحولاً جذرياً من النظام التشغيلي إلى النظام الاستراتيجي، إذ إن انتشار استخدام عبارة "إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية" (Strategic Human Resource Management) تجسيد لذلك التحول، كما يتوافق النهج القائم على البيانات الذي يميز تحليلات الموارد البشرية مع هذا التغيير.
تتيح التحليلات لموظفي الموارد البشرية اتِّخاذ قرارات قائمة على البيانات بدلا من الاعتماد على الحدس والآراء فحسب، وإضافة إلى ذلك، تساعد التحليلات على اختبار فاعلية سياسات قسم الموارد البشرية وتدخلاتها.
أنواع تحليلات الموارد البشرية:
توفر مختلف أساليب تحليل البيانات أفكارا مفيدة، وتحدد التوجهات والأنماط في البيانات، فتسهم معرفة هذه الأساليب في فهم الطريقة التي تساعد من خلالها التحليلات قسم الموارد البشرية على التخطيط واتخاذ القرارات.
إليك فيما يأتي نظرة عامة على 4 أنواع من تحليلات الموارد البشرية:
1. تحليلات الموارد البشرية الوصفية:
تُعنى بفحص البيانات السابقة لمعرفة ما حدث خلال فترة محددة، (مثل: معدل دوران العمالة سنوياً).
2. تحليلات الموارد البشرية التشخيصية:
تُعنى بفحص البيانات لاستكشاف أسباب الأحداث والسلوكات الماضية، (مثل: فحص بيانات الغياب غير المخطط له لتحديد أسباب تغيب الموظفين).
3. تحليلات الموارد البشرية التنبؤية:
تُعنى بفحص البيانات الحالية والسابقة واستخدام النماذج والتوقعات الإحصائية للتنبؤ بالسلوكات والأحداث المستقبلية، (مثل: استكشاف بيانات التوظيف لاكتشاف السمات الرئيسة للمرشَّح المثالي لمنصب معيَّن).
4. تحليلات الموارد البشرية التوجيهية:
تُعنى باقتراح النتائج والسيناريوهات المحتملة وتقديم توصيات لمعالجتها، (مثل: تطوير خوارزمية تتنبأ بنوع التأهيل الذي يحتاجه الموظفون الجدد وفقاً لخبرتهم ومستوى مهاراتهم).
شاهد بالفيديو: مهام الموارد البشرية
فوائد تحليلات الموارد البشرية:
يساعد تحليل بيانات الموارد البشرية على استخلاص النتائج والكشف عن الأفكار والتنبؤات، فتُستخدَم هذه التحليلات لتحسين وظائف الموارد البشرية بعدة طرائق، وفيما يأتي بعض فوائدها:
- التعرف إلى أنماط دوران العمالة الطوعي وغير الطوعي.
- تقييم التوظيف من خلال بيانات المرشحين وعملية التوظيف.
- تقييم فاعلية إدارة المواهب باستخدام مقاييس، مثل معدلات الاندماج والتغيب عن العمل.
- تحديد احتياجات التدريب والتطوير باستكشاف المهارات اللازمة.
- تحسين التعويضات والمزايا من خلال تحليل توجهات السوق والمساواة في الأجور وفاعلية حزم التعويضات الحالية.
- التنبؤ باحتياجات القوى العاملة مستقبلاً من خلال تحليل الخصائص الأساسية للقوى العاملة والمهارات وحالات التقاعد المتوقعة.
أهمية تحليلات الموارد البشرية:
إنَّ الاستفادة من البيانات ضرورية لتوسيع دور الموارد البشرية في المؤسسات من خلال تغييره من الدور التشغيلي إلى الاستراتيجي، إذ إنَّ معرفة تأثير سياسات الموارد البشرية تساعدها على مواءمة استراتيجيتها مع أهداف العمل وتحديد القيمة التي تضيفها، وتسهم تحسين الخدمات التي تقدمها إدارة الموارد البشرية في رفع مستوى أداء الموظفين، وهذا ينعكس إيجاباً على نتائج العمل وجودته.
تتمثل أهمية إجراء تحليلات الموارد البشرية في:
- اتخاذ قرارات أفضل تفيد الموظفين والمؤسسة، وذلك باستخدام الأدلَّة التي تكشفها البيانات.
- الكشف عن أوجه القصور ومعالجتها لتحسين إنتاجية الموظفين والمنظمة وخفض التكاليف.
- تقديم دراسة جدوى لتدخُّلات الموارد البشرية.
- تقييم فاعلية تدخلات الموارد البشرية وإدارة شؤون الموظفين.
- تقييم جهود تعزيز التنوع والإنصاف والشمولية والانتماء (DEIB).
- المبادرة في التعامل مع التغيير والاضطرابات وحالات عدم اليقين.
أمثلة عن تحليلات الموارد البشرية:
لأخذ فكرة عن تأثير تحليلات بيانات الموارد البشرية في المؤسسة، إليك أمثلة عن ثلاث شركات نجحت في إجرائها:
1. تحليلات الموارد البشرية في التوظيف في شركة "غوغل" (Google):
استخدمت شركة التكنولوجيا المتعددة الجنسيات "غوغل" التحليلات التنبؤية في التوظيف لتقليل التكاليف ومدة عملية التوظيف، وقد جاء ذلك بعد أن كانت تطلب الشركة من المرشحين إجراء ما بين 15 إلى 25 جولة من المقابلات والاختبارات، إلى أن كشف تحليل عملية التوظيف أنه يمكن توقع المرشحين المناسبين بنسبة تصل إلى 86% من خلال إجراء أربع مقابلات فقط، وقد أدى ذلك إلى تقليل الوقت المستغرق في عملية التوظيف والموظفين اللازمين لتقييم المتقدمين.
إضافة إلى ذلك، أنشأت "غوغل" خوارزمية لتحليل السير الذاتية التي رُفضَت لوظيفة معيَّنة، وذلك لتحديد المرشحين المحتملين لوظيفة شاغرة أخرى.
2. تحليلات الموارد البشرية لأسباب تناقص الموظفين في شركة "أندر أرمور" (Under Armor):
أرادت شركة الأحذية والملابس الرياضية الأمريكية "أندر أرمور" تقليل معدل تناقص موظفيها، واستخدمت أداة تحليلية للقوى العاملة لفرز البيانات واكتشاف الأسباب الرئيسة لتناقص عدد الموظفين، كما تمكَّنت أيضاً من التنبؤ بحالات الاستقالة في مواقع الشركة المختلفة، وتوقعت استقالة 500 من أصل 5000 موظف خلال الأشهر الستة المقبلة.
بعد تحديد أسباب تناقص عدد الموظفين، تمكنت شركة "أندر أرمور" من إجراء تحسينات على خطة الاحتفاظ بالموظفين من خلال تطبيق استراتيجيات فعالة، ومن ذلك تقديم الحوافز والمكافآت، فانخفض معدَّل تناقص الموظفين بنسبة 50% مقارنةً مع التوقعات الأولية.
3. تحليلات الموارد البشرية لأسباب التغيُّب عن العمل في شركة "إي.أون" (E.ON):
احتاجت شركة المرافق الكهربائية الألمانية "إي.أون" إلى معالجة معدل التغيب المرتفع بين القوى العاملة التي يبلغ عددها 78000 موظفاً، وقد عمل فريق من المحللين باستخدام البيانات المتاحة للعثور على العوامل الرئيسة التي تسهم في زيادة حالات الغياب غير المقرَّرة، واكتشفوا أنَّ هذه الحالات كانت أكثر تواتراً بين الموظفين الذين لم يأخذوا الإجازات المخصصة لهم، وأجرت الشركة نتيجة لذلك تغييرات في سياستها لدعم الموظفين في التخطيط لإجازاتهم، فتشجع الشركة الموظفين على أخذ فترة إجازة طويلة مرة على الأقل سنوياً، إضافة إلى أخذ عدة فترات قصيرة للراحة.
المقاييس الرئيسة للموارد البشرية:
تعد مقاييس الموارد البشرية بيانات أساسية لتتبع رأس المال البشري وقياس قيمة مبادرات الموارد البشرية، وتوجد عدة مقاييس مستخدَمة في تحليلات الموارد البشرية، ولكن إليك نظرة عامة على بعض المقاييس الشائعة:
1. دوران العمالة:
هو النسبة المئوية للموظفين الذين يستقيلون، والتي تُحسب عادة لمدة سنة، ويكشف قياس معدل دوران العمالة عن أفكار مفيدة، مثل الأقسام أو المناصب أو المديرين الذين يفقدون أكبر عدد من الموظفين.
طريقة حساب معدل دوران العمالة: (عدد حالات إنهاء الخدمة خلال فترة معينة / عدد الموظفين في بداية تلك الفترة) × 100
2. التغيب عن العمل:
يشير التغيب إلى انقطاع الموظف عن وظيفته دون سبب وجيه أو إشعار مسبَق، وقد يكون ازدياد حالات الغياب غير المبرر، علامةً على أنَّ الموظفين لا يشعرون بالرضى، ويشير إلى الجوانب التي يجب تحسينها في المنظمة قبل أن يؤدي الأمر إلى ارتفاع معدَّل دوران العمالة.
طريقة حساب معدل التغيب: (إجمالي عدد أيام الغياب / إجمالي أيام العمل) × 100.
3. متوسط الإيرادات لكل موظف:
يشير هذا المقياس إلى متوسط الإيرادات التي يحققها كل موظف، وتُحسَب سنوياً عادة، ويعكس المقياس هذا الكفاءة الشاملة للمنظمة.
حساب الإيرادات لكل موظف: إجمالي الإيرادات / إجمالي عدد الموظفين
4. صافي نقاط ترويج الموظفين (eNPS):
يعكس هذا المقياس ولاء الموظفين ورضاهم عن المنظمة، وكلما ارتفعت نتيجته، ازداد احتمال رضى الموظفين واستعدادهم للترويج للمنظمة وتوصية الأشخاص الذين يعرفونهم بالعمل فيها، ويعتمد صافي نقاط ترويج الموظفين على نتائج استطلاعات الرأي التي يشاركون فيها، فتكون الإجابات على مقياس من 0 إلى 10 على النحو الآتي:
9-10 = الموظف راض (ويروج للعمل في الشركة).
7-8 = الموظف محايد (لا يوصي بالعمل في الشركة ولا ينتقدها).
0-6 = الموظف غير راض (ينتقد الشركة).
تحدد درجة صافي نقاط ترويج الموظفين من خلال طرح نسبة الموظفين غير الراضين من نسبة الموظفين الراضين:
حساب صافي نقاط ترويج الموظفين = نسبة الموظفين الراضين – نسبة الموظفين غير الراضين
5. تكلفة التوظيف:
يوضح هذا المقياس تكلفة تعيين الموظفين، ويتضمن جميع النفقات المرتبطة به مثل: إعلانات التوظيف، والتحقق من معلومات الموظفين، والمكافآت التي تُمنَح للموظفين الذين يحيلون المرشحين إلى الشركة، والتكاليف الإدارية وتكاليف التوظيف.
حساب تكلفة التوظيف = (التكاليف الداخلية + التكاليف الخارجية) / إجمالي عدد الموظفين الذين عُيِّنوا.
شاهد بالفيديو: 8 طرق لمكافأة موظفيك دون أي تكلفة
5 خطوات لإجراء تحليلات بيانات الموارد البشرية:
لتحليلات بيانات الموارد البشرية عدة مراحل، ويجب فهمها لتطبيقها بفاعلية، وفيما يأتي 5 خطوات لإجراء هذه التحليلات:
1. صياغة الهدف من تحليلات الموارد البشرية على شكل سؤال:
ينبغي أن يكون الهدف الأساسي من تطبيق تحليلات الموارد البشرية هو تعزيز قدرة القسم على التأثير في نتائج العمل، فمن الضروري أن يكون الهدف المنشود واضحاً في أذهان المحللين منذ اللحظة الأولى لبدء التحليل.
وضح الجانب الذي تود التركيز عليه في العمل والمعلومات التي تأمل أن تكشفها البيانات، ثم صِغها على شكل سؤال، فمثلاً في السعي لتحسين آليات التخطيط للتعاقب الوظيفي، قد يطرح السؤال الآتي: "من بين الموظفين، من يمتلك القدرات الأبرز للنمو وتولي المسؤوليات القيادية؟".
2. اختيار البيانات:
الخطوة الثانية هي تحديد المعلومات التي تحتاجها للإجابة عن السؤال الذي طرحته في الخطوة السابقة، والمصادر المناسبة لجمعها، والتي يمكن إيجادها في الحزمة التكنولوجية للموارد البشرية أو مصادر البيانات الأخرى في الشركة، ولكن قد تتطلَّب ظروف معينة الاستعانة ببيانات خارجية لقياس الأداء، ولن يكون اجتياز هذه المرحلة هينا دون وجود نظام لفرز البيانات وتنظيمها، ومن المفترض أيضاً دمجه مع نظام لإعداد التقارير.
3. تنظيم البيانات:
بعد جمع البيانات المناسبة، قد تكون بعضها مكررة أو غير منسقة، وقد يؤدي عدم تنظيمها إلى إجراء تحليل خاطئ، وتعتمد عملية التنظيم على مجموعة البيانات، ولكنها تتطلب عادة إزالة أو إصلاح البيانات المكررة أو التالفة أو غير الصحيحة أو غير المكتملة، كما يجب مراجعة هذه العملية بحثا عن أية بيانات مفقودة وأخطاء هيكلية.
4. تحليل البيانات:
الخطوة التالية هي تلخيص البيانات وتحليلها للكشف عن توجهات وأنماط تساعد على استخلاص النتائج، ويمكن القيام بذلك باستخدام تقنيات أو أدوات تحليل مختلفة مثل: "إكسل" (Excel) أو "شات جي بي تي" (ChatGPT) أو "آر" (R) أو "بايثون" (Python)، والتي تظهر نتائج تحليل المعلومات التي توفرها البيانات عن العمل.
5. وضعُ أفكار قابلة للتنفيذ:
حان الوقت الآن لتفسير البيانات والخروج بأفكار عملية، بناءً على النتائج، يمكن تقييم تأثير عمليات وسياسات الموارد البشرية واتخاذ القرارات أو تقديم التوصيات لتحسينها.
كيفية الانتقال من التحليلات الوصفية إلى التحليلات التنبؤية والتوجيهية في الموارد البشرية:
باتت البيانات جزءاً لا يتجزأ من العمليات التجارية، وعلى المؤسسات أن تتعلَّم كيفية تحقيق أقصى استفادة منها، والآن هو الوقت المناسب للتقدم على مرحلة التحليلات الوصفية البسيطة، والشروع في استخدام أدوات تحليل البيانات المتطورة، مع الأخذ في الحسبان حقيقة أن مستوى تطور التحليلات يتباين بين الشركات المختلفة، فهناك نماذج لتطور تحليلات الموارد البشرية لتقييم حالة المؤسسة في هذا المجال، فقد كشف تقرير صادر عن شركة "أوراكل" (Oracle)، بعد استطلاع آراء المديرين التنفيذيين للموارد البشرية عن التوجهات في تحليلات الموارد البشرية، أن التوزيع النسبي لمستويات التحليلات المتبعة في منظماتهم يتمثل في الآتي:
- مبتدئ = 6%.
- وصفي = 17%.
- تشخيصي = 26%.
- تنبؤي = 32%.
- توجيهي = 19%.
تستطيع المؤسسات توظيف البيانات بصورة أكثر فاعلية من خلال الاهتمام بتحليلات البيانات دوماً، واستخدام التحليلات التشخيصية والتنبؤية والتوجيهية، وفيما يأتي بعض الأفكار لتطوير تحليلات الموارد البشرية في المؤسسة:
1. تطوير القدرات التحليلية:
الاستثمار في برامج التدريب والتطوير التي من شأنها تعزيز معرفة موظفي ومحللي الموارد البشرية بالبيانات والإحصاء، ومن الهام أيضاً تحفيز الموظفين لمتابعة التعليم والحصول على شهادات في تحليلات بيانات الموارد البشرية.
2. تقييم البنية التحتية للبيانات:
التأكد من أن البنية التحتية للبيانات قادرة على التعامل مع التحليلات التنبؤية والتوجيهية، ودمج مصادر البيانات، وتنظيم البيانات، وإنشاء التقارير، وإنشاء بروتوكولات لإدارة البيانات.
3. الاستثمار في الأدوات المناسبة:
إذا لزم الأمر، استثمِرْ في الأدوات اللازمة لضمان القدرة على جمع بيانات عالية الجودة وتطبيق النموذج التنبؤي، وتشمل الأمثلة عن ذلك: أدوات تصور البيانات وتحليلها كبرنامج "فيزيير" (Visier) و"تابلو" (Tableau)، ونظام معلومات موارد بشرية متقدما، وأدوات للتحليل الإحصائي مثل "آر" و"بايثون".
4. إجراء المشاريع التجريبية:
ابدأ بمشاريع تجريبية بسيطة لاختبار النماذج التنبؤية والتوجيهية، واجمع التغذية الراجعة عن المشروع، ثم كرره بناءً على الأفكار والنتائج، ثم يمكنك توسيع نطاق المبادرات التي تؤثر في المنظمة بأكملها.
5. إنشاء ثقافة تنظيمية تعتمد على البيانات:
تعزيز ثقافة تبرز أهمية استخدام البيانات في تحقيق النجاح، وتزويد الموظفين بالمهارات المطلوبة لاستخدام البيانات في أداء مهامهم، والتأكد من أن الوصول إلى البيانات متاح للجميع وذلك من خلال المصداقية والتعاون والتجارب في الأقسام، ولتحقيق ذلك، على القادة أن يكونوا قدوة في اتخاذ القرارات بناء على البيانات.
ببساطة، تحليلات بيانات الموارد البشرية لها قيمة كبيرة للمؤسسة، ومن خلال تطبيق التحليلات الإحصائية المعقدة، يمكن للموارد البشرية التنبؤ بمستقبل القوى العاملة وتغييره، وإحداث تأثير مالي حقيقي لممارسات الموارد البشرية.
شهادة تحليلات الموارد البشرية:
نظراً لأن إدارة تحليلات الموارد البشرية هي من أسرع الوظائف نمواً، من الهام إتقان تحليلات الموارد البشرية لتوسيع الفرص المهنية، ووفقاً لشركة "غلوبال ماركت إنسايتس" (Global Market Insights)، قُدِّر حجم سوق تحليلات بيانات الموارد البشرية في جميع أنحاء العالم بنحو 3.7 مليار دولار في عام 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 11.1 مليار دولار بحلول عام 2032، ويؤدي تعزيز المهارات من خلال شهادة تحليلات الموارد البشرية إلى اكتساب المعلومات والمؤهلات اللازمة للتطوير والنجاح في مجال الموارد البشرية الآخذ في النمو.
في الختام:
تركز بيئة الموارد البشرية المعاصرة على الموظفين والبيانات، فتحتوي بيانات الموارد البشرية على معلومات وأفكار غير متحيزة لصياغة الاستراتيجيات وأفضل الممارسات التي تؤدي إلى تحسين كفاءة خدمات الموارد البشرية وقيمتها، وهذا يعزز اندماج الموظفين وإنتاجيتهم، والذي يؤدي بدوره إلى تحقيق إنجازات أكبر في العمل، ويسهم الخبراء في مجال الموارد البشرية الذين يتولَّون مهمة إجراء تحليلات الموارد البشرية وفهمها، في دعم المؤسسات لتحقيق أهدافها، ويجهِّزون أنفسهم لتحقيق النجاح في مستقبل الموارد البشرية.