Top
مدة القراءة: 9 دقيقة

تاريخ النقود من المقايضة إلى النقود الرقمية

تاريخ النقود من المقايضة إلى النقود الرقمية
مشاركة 
الرابط المختصر

تُعتَبَر النقود واحدة من أهم ابتكارات الإنسان على الإطلاق، وقد عرفها الإنسان منذُ القِدم وتعامل بها. فكانت بداية نشأة النقود نتيجةً لتعدُّد حاجات الإنسان وتوسُّع رغباته واستجابةً لضرورة اقتصاديّة أحستها الجماعات البشريّة القديمة، حيث شَعَر الإنسان بضرورة وجود وسيلة ملائمة تسهِّل نشاطه الإنتاجي وترضي حاجاته المتعدِّدة.



إلّا أنَّ النقود لم تصل إلى شكلها الحالي إلّا بعد مرحلة من التطوُّرات التاريخيّة الطويلة التي بدأت من المقايضة أو التبادُل السِلَعي ثمَّ تَبَادُل المعادن الثمينة كالذهب والفضّة، إلى أن وصلت إلى العملات الورقيّة بشكلها الحالي، والشيكات وغيرها من أشكال العُملة الورقيّة، والتي ما زالت في تطور نحو استخدام الأساليب الحديثة في التبادُل التجاري كالنقود الإلكترونيّة.

أوّلاً: العالم ما قبل مرحلة النقود (المقايضة)

منذُ القِدَم كان كل فرد يُنتج ما يحتاجه شخصيّاً بنفسه، ومن هنا نشأت المقايضة كأوّل صورة من صور التبادُل التي عرفها الإنسان في مراحل تطوِّره الأولى. فنظام المقايضة يقوم على تقديم الأفراد لسلع وخدمات نظير حصولهم على سلع وخدمات مقابلها من غيرهم من الأفراد، إلّا أنَّ مُقتضيات النمو الاقتصادي وانتشار ظاهرتي التخصُّص وتقسيم العمل واتّساع نطاق المُبادلة، أبرزت عيوب نظام المقايضة وجعلتها نظاماً جامداً غير صالح للوفاء بمستلزمات النُظُم الاقتصاديّة الحديثة.

وعلى الرغم من العيوب التي اعتَرت نظام المقايضة، فلا شكَّ أنَّه أدَّى دوره التاريخي بنجاح لا سيّما عندما كان عدد السلع قليلاً وأنواعها محدودة وحاجات الإنسان سهلة وغير معقَّدة، الأمر الذي أدَّى إلى انهيار هذا النظام تماماً فيما بعد.

وقد تمَّ استخدام الكثير من الأشياء كوسيط للتبادُل، فاستُعمِل حجر الزجاج البركاني الأسود في العصر الحجري كمادّة لها قيمة قبل 17 ألف عام، واستُعمِلَت قبل 9000 عام الحبوب والزراعة والماشية كمادة للمقايضة، وبعد ذلك ظهر نوع من العملات في عصور ما قبل التاريخ التي تتضمَّن السلع التي يتم تداولها كثيراً في تلك العصور مثل جلود الحيوانات، الملح والأسلحة وتطوَّرَ ببطء عبر القرون.

وقد اعتُبِرَت هذه السلع المتداولة بمثابة وسيلة للتبادُل على الرغم من أنّ قيمة الوحدة ما تزال قابلة للتفاوض، وانتشر هذا النظام الذي يجمع بين المقايضة والتجارة في جميع أنحاء العالم، ولا يزال قائماً في بعض المناطق من العالم حتّى الآن.

ثانياً: بدايات النقد وأشكاله

إنَّ أقدم العملات التاريخيّة التي يُمكن التأكُّد من تاريخها تعود لـمملكة "ليديا" في أسيا الصغرى، ويُحتَمَل أن تكون قد خُتمت في القرن التاسع أو الثامن قبل الميلاد، رغم أنَّ بعض الدارسين يُحدّد التاريخ بوقت حتّى أكثر تأخُّراً.

وفي الحقيقة فإنَّ أوّل سك للعملة الذهبيّة الخالصة يُعزى لملك ليديا "كروسوس" في القرن السادس. ويرجع سك العملة في الصين إلى أسرة "شو" الحاكمة التي تولَّت زمام السلطة منذ القرن الثاني عشر إلى القرن الثالث قبل الميلاد. وبعض أقدم العُملات على شكل أصداف صفراء، وبعضها الآخر على شكل سيوف وسكاكين ومجاريف. ومع ذلك، وقبل الميلاد بعدّة قرون، صُنِعَت أقراص مستديرة تتوسّطها ثقوب مربّعة، وهو (النقد) الذي تبقّى حتّى العصور الحديثة. وانتقلت الصين من القطع النقديّة المعدنيّة إلى الأوراق المالية، وبحلول وقت زيارة ماركو بولو كان الإمبراطور في الصين له سيطرة جيّدة على كل من الكتلة النقديّة وتنوُّع فئاتها، وفي حين يُكتب على الأوراق الماليّة الأمريكيّة عبارة (باسم الله الذي نثق به) فإنَّ العبارة على النقود الصينيّة المكتوبة في المكان المقابل كانت تُحذِّر بأنَّ (كل مزوِّر للعملة سيُقطَع رأسه).

ومع التوسُّع التجاري أخذت المعادن النفيسة (الذهب والفضة) تفرض نفسها تدريجيّاً كأدواتٍ نقديّة. ويرجع تفضيل الأفراد للمعادن النفيسة إلى الخصائص الفريدة التي تتميَّز بها من حيث عدم إمكانيّة التحكُّم بإنتاجها، ممّا يجعلها تتمتَّع بقيمة سوقيَة أكثر استقراراً، ومن حيث قابليتها للتخزين دون تعرُّضها للتلف، إضافةً لسهولة تجزئتها وحملها ونقلها وتمتّعها بالندرة النسبيّة وارتفاع قيمتها يجعلها قادرة على شراء كميّة أكبر من السلع بوحدات صغيرة وغيرها من الميِّزات الكثيرة.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعادن النفيسة استُخدِمَت في بداية الأمر كوسائل دفع بصورة سبائك، إلّا أنّها لم تكن سهلة الاستعمال بسب تفاوت درجة نقاوتها ووزنها وجودتها، ممّا يسبِّب حالات من الغش والتزوير، لذا عمدت السلطات الدينية والسياسية في العصور القديمة والوسطى إلى إصدار مسكوكات معدنيّة تحمل ختم معين يؤشَّر فيه إلى وزن المعدن ودرجة نقاوته، وبذلك أصبحت القطع المعدنيّة أكثر انسجاماً في تأدية متطلَّبات التبادُل التجاري.

إقرأ أيضاً: الاحتيال المالي، أشكاله وطرائق التصدي له

ثالثاً: النقود الورقيّة

في الحقيقة فإنَّ ظهور النقود الورقيّة يعود للقرن السابع عشر، حيث انتشرت في المجتمعات الأوربيّة عادةً تمثَّلت في أن يحمل الأفراد ما لديهم من عُملات معدنيّة أو سبائك نفيسة أو أيّة أشياء ذات قيمة، ويعهدون بها إلى بعض الأفراد كالتجّار والصاغة والصيارفة ممَّن يملكون بطبيعة عملهم خزائن حديديّة قويّة، وذلك للاحتفاظ بتلك الأشياء النفيسة في مكان آمن من مخاطر السرقة والضياع مقابل فائدة يدفعونها لهم لقاء هذه الخدمة، ويقوم هؤلاء التجّار بتحرير "شهادة ورقيّة" يتعهّدون فيها برد ما أُوْدِعَ لديهم بمجرَّد طلبهم.

كانت هذه الشهادات تَصدُر في البداية "إسميّة" أي باسم المُودِع. إلّا أنَّ انتشار استخدامها بين الأفراد سرعان ما جعلهم يكتفون "بتظهيرها" (عملية نقل الملكية) لبعضهم البعض كوسيلة لنقل الملكيّة لهذه الشهادة. ومع استقرار الثقة في قُدرة مؤسَّسات تلقِّي الودائع على الوفاء بقيمتها في صورة معدن نفيس في أي وقت، ازداد انتشار استخدام الشهادات الورقيّة في تسوية المبادلات بدلاً من استخدام النقود المعدنيّة ذاتها وتعريضها للسرقة والضياع.

وفيما بعد قامت هذه المؤسَّسات بإصدار "شهادات لحاملها" بحيث تُنقَل ملكيتها بمجرَّد انتقال حيازتها دون حاجة للتظهير، وهكذا بدأت هذه الشهادات تنوب عن النقود المعدنيّة النفيسة في تأدية وظائف النقود دون أن تُصبح في حد ذاتها نقوداً، بل أصبحت من قبيل "النقود القريبة" التي تَصلُح لتسوية المبادلات كبديل للمعدن النفيس الذي تمثِّله، دون أن تكسب جميع خصائص هذا المعدن الذي ظلَّ وحدة النقود الأساسيّة في المجتمع والتي لها قوَّة إبراء غير محدودة، وعليه فقد عُرِفَت هذه الشهادات الورقيّة باسم "النقود النائبة" والتي كانت تُعَادِل دائماً قيمة الإيداعات الذهبيّة الموجودة لدى الجهات التي تُصدِر هذه الشهادات، حيث كان يمثِّلها غطاء كامل بمقدار قيمتها من الذهب يمثِّل 100%، وكفالة الحريّة التامة في تحويل هذه الأوراق المتداولة إلى ذهب وبالعكس، ثمَّ تطوَّر هذا النوع من النقود الورقيّة، حيث وَجَدَت السلطات النقديّة أنّها لا تحتاج للاحتفاظ بهذا الغطاء الذهبي، فأخذت هذه النسبة تقل حتّى أصبحت أقل من 50% ولو أنَّ شرط صرف هذه الأوراق بالذهب ظلَّ قائماً.

حدثَ تطوُّر آخر في تاريخ النقود الورقيّة مع تطوُّر الأحداث، حيث ظهرت أوّل محاولة حقيقيّة لإصدار نقود ورقيّة في عام 1656م عندما أصدر مصرف استكهولهم في السويد سندات ورقيّة، وبنك انجلترا في سنة 1694م، وقد أصدر الصيارفة في إيطاليا وهولندا وأهل الصاغة في لندن نقود ورقيّة مُشابهة لها أيضاً وكانت أوروبا تجتاز ما يُسمَّى بعصر الرأسماليّة التجاريّة حيث نَشَطَت التجارة الخارجيّة، ومع تطوُّر الظروف أصبحت كميَّات الذهب غير كافيّة لسد حاجة الغطاء، ثمَّ أوقَفَت المصارف الصرف بالذهب وإنْ استمرَّ مكوِّناً لجزء من غطاء أوراق النقد المصدرة وكان يُسمَّى الغطاء المعدني، وأصبحت النقود الورقيّة غير القابلة للصرف بالذهب تستند قيمتها إلى قوَّة الإبراء العام التي يضفيها القانون، على أنَّ فقدانها للصفة السلعيّة أو القيمة الذاتيّة لا يُضعِف مكانتها.

ومع قدوم القرن التاسع عشر أصبحت النقود الورقيّة التي تُصدِرها مختلف البنوك والتي سُمِّيت لهذا السبب باسم "بنكنوت" مُصاحبةً للنقود المعدنيّة في التداوُل كأداة نقديّة تقوم بوظائف النقود جميعها.

رابعاً: النقد الورقي (الاستبدادي)

النقد الورقي

بدأت الحكومات تتدخّل لتنظيم إصدار النقود الورقيّة "البنكنوت"، حيث قَصَرَت حقَّ إصدارها في أوّل الأمر على عدد محدود من المصارف، ثمَّ مَنَحَت فيما بعد حقَّ إصدارها لمصرف واحد فقط كبير ذو سمعة حسنة في الدوائر الماليّة وكان هذا نواة لما يُسمَّى الآن "بالمصارف المركزيّة" التي بدأت تقوم بعمليّة الإصدار.

وهكذا لم تَعُد أوراق البنكنوت نقود اختياريّة بل أصبحت نقوداً قانونيّة، إلى أنْ غدت نقود انتهائية. ففي ثلاثينيات القرن التاسع عشر كانت كل دول العالم قد تخلَّت نهائياً عن "قاعدة الذهب" وفرضت السعر الإلزامي على عُملاتها، وهكذا أصبحت كل العُملات الورقيّة المُتداولة حاليّاً في كل دول العالم من قبيل "النقود الاستبداديّة" أي نقوداً قانونيّة إلزاميّة، فهي استبداديّة لأنّه لا يحق لأيَّ فرد في المجتمع الامتناع عن قبولها لأنّها قانونيّة من ناحية، ومن ناحية أخرى لا يحق لحائزها أن يُطالِب جهة إصدارها بتحويلها إلى ذهب لأنّها أصبحت إلزاميّة انتهائيّة.

فأصبح لكل بلد في العالم الحديث نقده الورقي (الاستبدادي) الذي يَسْتَمِد وضعه كوسيط للمبادلات من القانون المحلّي الذي يُلزِم المواطنين بقبوله. ومن ذلك يتَّضح لنا أنَّ النقود الورقيّة اشتملت على ثلاثة أنواع:

  1. نقود ورقيّة نائبة: وهي عبارة عن شهادات أو شيكات ورقيّة تُعادِل قيمتها قيمة النقود أو الذهب أو السبائك المودعة في المصرف وتتم عمليّة تداوُل هذه الودائع دون الحاجة إلى انتقالها من الخزانة.
  2. نقود ورقيّة وثيقة: وهي ما يُسمَّى بالبنكنوت التي تحمل تعهُّداً بالدفع عند الطلب يُصدرها مصرف مركزي واحد، وتتوقَّف قوّتها على رصيدها الذهبي وثقة الجمهور بها ورقابة الدولة عليها.
  3. نقود إلزاميّة ورقيّة: وهي النقود التي يقابلها رصيد معدني وتكون لها صفة إلزام الجمهور بقبولها من خلال سلطة الدولة ودعمها.

وهذا النوع من النقود هو الشائع اليوم، وترجع بداية تداولها إلى الحرب العالميّة الأولى عام 1914م حيث أُعلِنَ عن عدم قابليّة صرف الأوراق النقديّة إلى ذهب وتحلَّلت بنوك الإصدار من الارتباط بين إصدار هذه الأوراق وكميّة الذهب. وأصبحت الدولة الحديثة تعتمد في إصدار عملتها على قوّتها الاقتصاديّة، ومدى قدرتها على إنتاج السلع والخدمات، وما تمتلكه من العملات الصعبة، وما عندها من مخزون ذهبي، ولم يعد الأمر مرتبط بالذهب وحده بل يمكن لها أن تصدر النقود دون وجود أي غطاء من الذهب كما تفعل بعض الدول اليوم.

خامساً: النقود المصرفيّة

النقود المصرفيّة هي الأوراق التجاريّة التي تصدرها البنوك كالشيكات والكمبيالة والسند الأذني، وأصبح الناس يتعاملون بها بدلاً من النقود الورقيّة. حيث شهد القرن التاسع عشر ازدياد الودائع الجارية لتسوية الديون في كثير من البلدان حتّى أصبح أهم وسائط الدفع في النُظُم المصرفيّة المتقدِّمة. وأصبح الشيك أهم أدوات الائتمان في العصر الحديث والوسيلة الأولى للوفاء بالمدفوعات النقديّة الكبيرة في مُعظم الدول.

سادساً: النقود الالكترونيّة

مع التطوُّر التكنولوجي ودخول شبكة الإنترنت في حياة الناس، وازدياد التواصُل الاجتماعي من خِلال الشبكة العنكبوتيّة، من توسُّع التعامُلات التجاريّة، ظَهَرَ وَقع تجاري جديد غير تقليدي، وأصبح بإمكاننا بدلاً من الذهاب إلى الأسواق ودفع ثمن السلع بالنقود الورقيّة المتداولة، اقتناء أيَّ سلعة أو خدمة من أيَّ دولة في العالم والبحث عن السلعة عن طريق ما عرف بالتجارة الإلكترونيّة. ولأنَّ هذه المعاملات تتم عن بُعد فلا بدَّ من إيجاد بديل عن النقود الورقيّة التي تتطلَّب حضوراً حقيقيّاً للمتبايعين، فظهرت على الساحة الاقتصاديّة النقود الالكترونيّة.

وأوَّل ظهور لها كان بصورة بطاقات الائتمان، وبطاقات مُسبقة الدفع، وبطاقات الصرَّاف الآلي التي يُصدرها البنك المحلِّي بالتعاوُن مع شركات عالميّة، ثمَّ توسَّعت الشركات العالميّة مثل (فيزا، ماستركارد، أميركيان إكسبرس) في تقديم بطاقات الائتمان، وفي حقيقتها نقود ورقيّة تحملها وسائط إلكترونيّة.

ثمَّ ظهرت طريقة الدفع الإلكتروني باستخدام الانترنت عن طريق خدمة "PAY PAL" في نظام دفع إلكتروني على شبكة الإنترنت لتسوية مُقابل السلع والخدمات للأفراد والشركات بشكلٍ سهل وآمن، ولا يحتاج المُتعامل فيه أن يُظهر بياناته الماليّة مثل رقم بطاقة الائتمان، وتاريخ صلاحيتها ونوعها أو رقم الحساب البنكي، كما هو الحال في بطاقات الائتمان. لكن لابدَّ لطرفي العقد أن يفتحا حساباً في "PAY PAL" لأنّها تقوم بخصم قيمة المشتريات من حساب المشتري وإضافته لحساب البائع مُقابل عمليّة التحويل بين الحسابين.

إقرأ أيضاً: 6 نصائح هامة لتسوّق آمن على الإنترنت

سابعاً: العملات الالكترونيّة (النقود الرقميّة)

النقود الرقميّة

بعد النقود الإلكترونيّة ظهرت العُملات الإلكترونيّة أو الرقميّة التي يتم إنتاجها بواسطة برمجة إلكترونيّة. وعلى رأس هذه العُملات "البتكوين" وهي تمثيل رقمي لقيمة نقديّة ليست صادرة عن بنك مركزي أو عن سلطة عامة، وليست مرتبطة بالضرورة بالعملة الورقيّة، ولكنّها مقبولة لدى أشخاص طبيعيين أو اعتباريين كوسيلة للدفع، ويمكن نقلها وتخزينها أو تداولها إلكترونيّاً. وقد ظهرت أوّل مرّة عام 2007م من جهة مجهولة ظهرت على الشبكة العنكبوتيّة تسمِّي نفسها (ساتوشي ناكاموتو) والتي يَجهَل العالم حقيقتها. هل هي رجل أو امرأة أو جهة اعتباريّة؟ فكل الاحتمالات واردة، وقد أعلنت الجهة عن نفسها أنّها رجل يدَّعي أنَّ أسمه (ساتوشي ناكاموتو) استطاع اختراع آلية عمل عملة "البتكوين".

في عام 2008م أُعلِنَ عن الموقع الرسمي لعملة "البتكوين" ثمَّ قام المدعو (ساتوشي ناكاموتو) بنشر بحث عنوانه "البتكوين: نظام عملة الند للند الإلكترونية" والتي شرح فيه طريقة عمل البتكوين، وبيَّن فيها خصائص هذه العملة ومميزاتها.

وفي عام 2009م أنتج (ساتوشي ناكاموتو) من خلال ما يُسمَّى "التعدين" خمسين بتكوين فقط، وفي العام نفسه تمَّت أوّل عمليّة تحويل بهذه العملة بين (ساتوشي ناكاموتو) وبين (هال فيني) المُبرمِج الفعلي لآلية عمل البتكوين، وتمَّ تقدير قيمة وحدة البتكوين مقابل الدولار الأمريكي ب 1309.03 بتكوين، وكان ذلك على أساس كلفة الطاقة الكهربائيّة التي استهلكها الحاسوب في إنتاج البتكوين.

وأُنشِئ في عام 2010م سوق الكتروني لعمليّة صرف البتكوين مُقابل العُملات العالميّة كالدولار وغيره، ثمَّ كانت أوّل عمليّة شراء لقطعة بيتزا مُقابل 10 آلاف بتكوين، ثمَّ تتالت عمليّات الشراء حتّى وَصَلَ سعر البتكوين الواحد 20 ألف دولار في يوم الجمعة 8 ديسمبر لعام 2017م، وقد تجاوزت القيمة الإسميّة الإجمالية لجميع البتكوين الموجود في العالم 167 مليار دولار بتاريخ 1 يناير لعام 2018م.

وفي عام 2012م وافق الاتحاد الأوربي على ترخيص بنك لأوَّل مؤسَّسة صرف أوربيّة لعُملة البتكوين، وفي عام 2013م اعتَبَرَ القضاء في ولاية تكساس الأمريكيّة عُملة البتكوين مالاً يمكن الاستثمار فيه، وكذلك اعترفت بها ألمانيا، وأوَّل جهاز صرَّاف آلي تمَّ إنشاؤه في ولاية ساندييغو الأمريكيّة من أجل صرفها بالدولار أو شرائها.

المصادر:


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: تاريخ النقود من المقايضة إلى النقود الرقمية




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع