الهـديـــة و أثـرهـا فـي

التنميــة البشـريـة
بقلــم : ســامي الهسـنيانـي
كاتـب وبـاحـث من كوردسـتان - العـراق

 


هل شعرت بنشوة فرح؟
وهل غمرتك السعادة؟
وهل انتظرت بفارغ الصبر؟
وهل كبُر المُهدي في عينيك؟
وهل نسيت الحقد والضغينة تجاهه؟
وهل شعرت بأهميتك؟
وهل شكرت المُهدي إليك؟
وهل توطدت أكثر علاقتكما؟
وهل شعرت بتيارات الحب يتدفق بينكما؟
وهل تفجرت ينابيع المودة بينكما؟
وهل تاقت نفسك إلى رد الجميل؟.....
وهل.... وهل؟.....


محتويات المقالة

    وأنت تستلم هدية أو مكافأة من مقابل، بمناسبة أو غير مناسبة؛ بموعد أو بغير موعد.
    من علامات الشخصية السوية، والمجتمعات الناضجة، والمؤسسات المنتجة، والحكومات الذكية، تقديم الهدايا! بمناسبة أو غير مناسبة، لما له من تأثير قوي على توطيد العلاقات بأنواعه.
    وتبادل الهدايا أصبح اليوم جزءً من الحياة العامة من سياسية واقتصادية وتربوية..... وكلها تصب أولاً وأخيراً في خانة العلاقات الاجتماعية، وحتى أصبح اليوم لتقديم الهدية فن وأصول (علم اختيار وتقديم الهدية).



    فكم من عداوة ذهبت بسبب هدية !
    وكم من مشكلة دفعت بسبب هدية !
    وكم من مودة ورحمة جلبت بسبب هدية!
    وكم من صداقة تآخت بسبب هدية!
    وكم من أخوة تعززت بسبب هدية!
    وكم من عيون دمعت بسبب هدية!
    وكم من قلوب نوّرت بسبب هدية!
    وكم من أحقاد محيت بسبب هدية!
    وكم من علاقات أثمرت بسبب هدية!
    وكم من نفوس اهتدت بسبب هدية!
    وكم من عقول أُيقظت بسبب هدية!
    وكم من معاملات سهلت بسبب هدية!
    وكم من محبة توطدت بسبب هدية!
    وكم... وكم...!



    واليوم من لا يتبادل الهدايا يدخل في باب العزلة والغربة كمن يعتكف وينعزل عن محيطه الخارجي والبيئة التي يعيش فيها.
    ولتقديم الهدية تاريخ، إذ يخبرنا القرآن الكريم أن بلقيس ملكة سبأ قدمت لسليمان (عليه السلام) هدية، قال تعالى:
    ( وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ.فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ) (النمل: 35، 36).
    وقد حث الإسلام على تقديم الهدايا، وشجعها، واعتبرها عاملاً مهماً في توطيد المحبة والمودة بين القلوب. وكان من هدي الرسول(ص ) قبول الهدية والأحاديث في ذلك كثيرة، ومنها: عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: كان رسول الله ( ص) " يقبل الهدية ويثيب عليها ". [1]

    وعن البراء، قال ": ": أهديت للنبي (ص ) حلة حرير فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها فقال : ( أتعجبون من لين هذه ؟ لمناديل سعد بن معاذ خير منها وألين" [2]. وعن عبيدالله بن أبي مليكة، قال: "أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه" [3]

    وروى البخاري عن أبو هريرة عن النبي( ص) أنه قال:
    " تهادوا تحابوا " [4]
    وروى الترمذي عن أبو هريرة عن النبي( ص ) أنه قال:
    " تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر" . [5]
    وكذلك حث على قبول الهدية مهما كانت حجمها ونوعها، قال رسول الله ( ص ):" لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت". ( ذراع ) اليد من الحيوان . ( كراع ) ما استدق من ساق الحيوان. [6]
    وقـال ( ص ) :
    " من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة ولا أشراف نفس فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله عز وجل إليه" [7].

    تعريف الهدية

    جاء في المعجم الوسيط": الهديّةُُ: ما يقدمه الصديق أو القريب من التُحف والألطاف. ويقال فلان يهدّى إلى الناس: إذا كان كثير الهدايا. [8]
    وفي المصباح المنير: (هديّة) و (تهادى) القوم: أهدى بعضهم إلى بعض. [9]
    يعرف علماء الاجتماع الهدية على أنها: " الأفعال والخدمات أو الأشياء التي يقدمها الشخص لغيره من الناس دون أن يتوقع منهم أن يقدموا له أي مقابل لها".
    وفي الاصطلاح:" هي تمليك عين للغير على غير عوض". الشيخ سعود الشريم.

    الهدية رمز!

    تعبر الهدية عن معانٍ شتى ومنها:
    1- الوفاء والإخلاص.
    2- الألفة والتآلف.
    3- الشخصية السوية والمتزنة.
    4- الصداقة والأخوة.
    5- المحبة والمودة.
    6- صفاء النفس والسريرة.
    7- التعامل الإيجابي مع الآخرين.
    8- رمز التجديد في الحياة الزوجية.
    9- الشكر بعد القيام بعمل مبروك.
    10- التعبير عن الشوق والاشتياق.


    لماذا نقدم الهدية؟


    1- زيادة المودة والمحبة.
    2- استمالة المحبوب، وإزالة الجفوة.
    3- إزالة الأحقاد والضغائن.
    4- شحذ الهمم.
    5- رد الجميل.
    6- ترسيخ العلاقات بجميع أشكالها.
    7- استرضاء الغضبان.
    8- دفع المكروه.
    9- اتقاء الشرور والمحذور.
    10- الوصول إلى الأمنيات.
    11- زيادة الإنتاج وتنمية الموارد.
    12- صناعة صداقات جديدة.
    13- علاج للكثير من أمراض القلوب.
    14- علاج لمشكلات، ودفع لعداوات.
    15- تعجيل الشفاء والعلاج.

    قالوا في الهدية


    1- تقول عائشة (رضي الله عنها): "اللطفة عطفة تزرع في القلوب المحبة"
    2- ويقول الفضل بن سهل الوزير: "ما استرضى الغضبان، ولا استعطف السلطان، ولا سلبت السخائم، ولا دفعت المغارم، ولا استميل المحبوب، ولا توقى المحذور بمثل الهدية" [11].
    3- ويقول عبدالملك بن مروان: "ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها: الكتاب يدل على عقل كاتبه، والرسول يدل على عقل مرسله، والهدية يدل عقل مهديها" [12].
    4- ويقول أبو نصر الوزير: "الهدية ترد بلاء الدنيا، والصدقة ترد بلاء الآخرة".
    5- وقال آخر: "تهادوا تحابوا. نعم الشيء الهدية أمام الحاجة. الهدية تفتح الباب المصمت. من قدم هديته نال أمنيته، ومن لم يقدم المؤونة لم يظفر بالمعونة" [13].
    6- وقال المناوي:" تهادوا يزيد في القلب حبا وذلك لأن الهدية خلق من أخلاق الإسلام دلت عليه الأنبياء وحث عليه خلق وهم الأولياء تؤلف القلوب وتنفي سخائم الصدور" [14].
    7- وفي المثل، يقال: " في المهاداة طي المعاداة" [15].
    8- ويقول الشيخ سعود الشريم: "الهدية التي تزيل غوائل الصدور وتذهب الشحناء من نفوس الناس، فالهدية حلوة، وهي كالسحر تختلب القلوب، وتولد فيها الوصال وتزرعها وداً، ناهيكم عن كونها مكساة للمهابة والجلال، وهي في أوجز عبارة، مصائد للقلوب بغير لغوب، ولا غرو في ذلك فأصل الكلمة من الهدى، والهدى بمعنى الدلالة والإرشاد، فكأنها تهدي القلب وترشده إلى طرق المودة والتآلف" [16]. [10].

    نوعا الهدية

    1- الهدية المعنوية :
    وهي عبارة عن كلام ممزوج بالحكمة والنصيحة (الدين النصيحة)، وهي من أهم الهدايا التي لا تقدر بثمن، لأن فيها أحياناً النجاة من المشاكل؛ أو من الضلال؛ أو من عذاب جهنم؛ وقد تبقى أثرها مدى الحياة.
    والدعوة لدين الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما هو إلاّ باب عظيم من أبواب تقديم هذا النوع من الهدايا.
    في صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:" لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي (ص )؟ فقلت بلى فأهدها لي فقال سألنا رسول الله (ص ) فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليكم ؟ قال: ( قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد )" [17]

    قال ابن عباس " ما أهدى المسلم لأخيه أفضل من كلمة حكمة، يزيده الله بها هدى، ويرده بها عن الردى". وعنه أيضاً:" نعمت العطية، ونعمت الهدية كلمة حكيمة تسمها فتنطوي عليها، ثم تحملها إلى أخ لك مسلم تعلمه إياها".
    وقال الحسن:" تهاديتم الأطباق ولم تتهادوا النصائح" [18].
    2- الهدية المادية:
    وهو ما يشمل ما غلا أو رخص؛ وقلّ أو كثُر؛ وصغُر أو كبُر؛ وأُكلَ أو بقي.
    عن أبي هريرة (رضي الله عنه )، قال: قال النبي (ص ):":
    ( يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ).معنى الحديث: ( لا تحقرن ) لا تستصغرن شيئا تقدمه هبة فتمتنع منها ، وفي معناها الهدية مع ملاحظة تكريم الموهوب له . ( فرسن شاة ) ما دون الرسغ من يدها وقيل هو عظم قليل اللحم والمقصود المبالغة في الحث على الإهداء ولو في الشيء اليسير وخص النساء بالخطاب لأنهن يغلب عليهن استصغار الشيء اليسير والتباهي بالكثرة وأشباه ذلك [19].
    وفي دراسة ألمانية أخرى تبيـّن أنّ أكثر من 66% من النساء يفضلن الهدايا الماديّة، مقابل 14% يفضلن الكلام الجميل ، ونحو 20% لا يرضيهن إلا أشياء مختلفة مثل الهدايا المحدودة. [20]
    والهدية إذا كانت يسيرة فهي أدل على المودة وأسقط للمئونة وأسهل على المهدي لإطراح التكلف، والكثير قد لا يتيسر كل وقت، والمواصلة باليسير تكون كالكثير. [21]

    الإثابة على الهدية

    قال الله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ)[b (الرحمن:60).[/b]
    كان رسول الله (ص ) يرد معروف المقابل بمعروف أجزل وأوفى، فَلَما وضَعَ له ابن عَبّاسٍ وضوءهُ، قَال: " اللّهُمّ فَقّهه فِي الدّين وعَلّمْهُ التأْوِيل".
    ولما دَعّمَهُ أبُو قَتَادَة فِي مَسِيرِهِ بِاللّيْلِ لَما مَال عَنْ راحلَتِه، قَالَ: " حَفِظَكَ اللّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيّه". وقَال: " مَنْ صُنِعَ إلَيْه معروف فَقَال لِفَاعله جزاكَ اللّهُ خيْرًا ، فَقَد أَبلَغَ في الثنَاء". وقال لأحد وافاه دينه :"بَارك اللّه لَك في أَهلكَ ومالك".
    وكان صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إِذَا أُهديَت إليْه هديّةٌ فَقَبِلَها ،كافَأَ عليهاَ بِأَكْثَرَ [22].

    من آثار الهدية


    أولاً: الآثار النفسية

    1- على نفس المُهدي: الذي يقدم الهدية هو أول من يستفيد، لما ما يشعر به من مشاعر إيجابية وصادقة تجاه المقابل؛ فالهدية تخلق لديه:
    أ‌- رفع الحقد والحسد والشحناء والضغينة والعداوة والغضب، من النفس.
    ب‌- التواضع وعدم الكبر.
    ت‌- الحب والمودة، وكسب علاقات جديدة.
    ث‌- الفرح وانشراح الصدر، والشعور بالسعادة تسري على الجسد.
    ج‌- دوام الاستمرار على فعل الخير.

    2- على نفس المُهدي إليه: تصنع الهدية العجائب، لديه، فمنها:
    أ‌- شعور المُهدي إليه بقيمته واعتزازه بنفسه.
    ب‌- يشعر أن هناك من يهتم به ويقدره.
    ت‌- تعزيز ثقته بالآخرين، والاهتمام بهم.
    ث‌- تبادل المحبة والمودة مع الآخرين. والمحبة يؤدي إلى الحب في الله تعالى، والمتحابين في الله في ظل عرش الرحمن يوم القيامة.
    ويقول المناوي: " ندب إلى دوام المهاداة لتزايد المحبة بين المؤمنين فإن الشيء متى لم يزد دخله النقصان على مر الزمان ويحتمل تزدادوا حبا عند الله لمحبة بعضكم لبعض بقرينة خبر إن المتحابين في الله يظلهم الله تحت ظل عرشه" [23].

    ثانياً: الآثار الاجتماعية:
    بيّنا أن من أهم فوائد تقديم الهدية هو توطيد العلاقات الاجتماعية، من : كسب ودٍ واحترام؛ وحقوق الأقارب والجيران؛ والحفاظ على علاقات الأخوة والصداقة؛ واتقاء سيئي الخُلق.
    عن عائشة ( رضي الله عنها)، قالت: قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟
    قال( إلى أقربهما منك بابا ) [24]
    عن عبد الله بن أبي مليكة: أن النبي (ص ) أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل فجاء ومعه ابنه المسور بن مخرمة فقام على الباب فقال ادعه لي فسمع النبي (ص ) صوته فأخذ قباء فتلقاه به واستقبله بأزراره فقال :
    ( يا أبا المسور خبأت هذا لك يا أبا المسور خبأت هذا لك ) وكان في خلقه شدة [ أي كان نزقاً وسريع الغضب ] [25].
    وبتقديم الهدايا، سوف ينشئ مجتمع مترابط ومتكافل، يحث أبنائه على فعل الخير؛ ومن ثم قد يفتح أبواباً أخرى لتقديم يد العون من زكاة وصدقة؛ بحيث يشعر الغني بالفقير، والكبير بالصغير، والرئيس بالمرءوس.


    ثالثاً: الآثار الاقتصادية
    يلاحظ ذلك من إقبال الناس على شراء الهدايا في المناسبات المختلفة، في جميع دول العالم، حتى أصبح تقليداً وموظة، وخاصة عند الرد بالمقابل، إذ يحرص المهدي إليه أن تكون هديته أحلى وأغلى.
    بعثت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) زوجة عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) إلى ملكة الروم بطيب وعطور؛ فردّت الملكة الهدية بعِقد فاخر [26].
    وتذكر الكتب أن ملك الروم أهدى إلى المأمون هدية، فقال: أهدوا له ما يكون ضعفها مائة مرة، ليعلم عز الإسلام، ونعمة الله تعالى علينا، ففعلوا ذلك.
    وأهدى قسطنطين ملك الروم إلى المستنصر بالله هدية عظيمة قيمتها بلغت ثلاثين قنطاراً من الذهب الأحمر، وقيمة كل قنطار عشرة آلاف دينار [27].
    وحتماً مكافأة العمل وهدايا الوظيفة ستؤثر على الإنتاج إيجاباً، وستحفز العاملين والموظفين على بذل المزيد من الجهد، مع تحسين المنتج، والإتقان والدقة في ساعات العمل.

    رابعاً: الآثار الدعوية
    لا شك أن العطاء والهدية من قبل الداعي للخير للمدعوين، يفتح مغاليق القلوب، ويجعله على ارتباط بالدعوة، وخاصة إذا كانت الهدية معنوية، ويقدم من باب النصح والإرشاد والتوجيه والتنبيه إلى العيوب، والسير على طريق الحق. ولا شك أن هذا النوع من العلاقة سيثمر وتعطي أكلها بعد حين، إذا كانت خالصة لوجه الله تعالى، وكم من أناس هدوا إلى الطريق القويم بكلمة خالصة، وأصبحوا دعاة وعلماء؛ أو بهدية رمزية لامست شغاف القلب، وحركت الضمير والوجدان، أيقظت العقل من سكرته،والقلب من غفوته، وجعلت منه إنساناً يعيش لغاية وهدف، يحمل رسالة سماوية، جعلت من حياته معنى، ومن وجوده حكمة.


    آداب تقديم الهدية
    1- إخلاص النية لله تعالى عند تقديم الهدية، بحيث يراد بها وجه الله سبحانه.
    2- الدعاء للمهدي إليه بأن يبارك الله تعالى في هديته.
    3- يحسن أن تتناسب الهدية مع المهدي إليه، فهدية المرأة تختلف عن هدية الرجل، وهدية الصغير تختلف عن هدية الكبير، وهدية العالم تختلف عن هدية الجاهل، وهكذا....
    4- ينبغي أن يكون المظهر الخارجي للهدية مناسباً ومقبولاً، كأن تغلف بغلاف جميل مع عبارات تهنئة ودعاء.
    5- اختيار الوقت المناسب، ولا سيما المناسبات الجميلة، كالزواج، والولادة، والحصول على الشهادة، أو الترقيات، أو المنزل الجديد....
    6- تقديم الهدية بنفس طيبة وراضية، وبوجه باسمٍ، وبكلام جميل، بعيد عن المنّ والأذى.
    7- حبذا لو قدمت الهدية في جوٍ عائلي مليء بالبهجة والسرور؛ أو في ملأٍ، ليشعر المهدي إليه بقيمته وبقيمة الهدية، ولكي تصبح المناسبة من الذكريات الجميلة التي لا تنسى.


    ضوابط تقديم الهدية

    ينبغي مراعاة ما يلي عند تقديم الهدايا:
    1- أن لا تكون الهدية محرمة؛ أو شيء مسروق، وما نهى عنه الشرع.
    2- أن لا تكون عبارة عن رشوة، لأجل التحايل على القانون،؛ أو أكل حق الغير؛ أو لأجل عرض من أعراض الدنيا.
    3- عدم التكلف بشراء هدية ليس في الوسع دفع ثمنها، فالجود من الموجود.
    4- عدم تقبل الهدايا في حالة الشفاعة لأحد عند ذي سلطان، بدليل قول النبي(ص ):

    " من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا" [28]
    5- لا ينبغي أن تكون الهدية لأجل التنازل عن حق؛ أو إقرار لباطل؛ أو لتمرير قرارٍ مجحف؛ أو لتبرير موقف دنيء.
    6- لا ينبغي أن تكون الهدية لأجل المحاباة، وخاصة من قبَل العمال والموظفين الذين يعينهم ولي الأمر، بحيث لو كانوا في بيوتهم ما نالوها.
    7- في حالة الأبناء يجب أن يعطوا كلهم دون تفريق، وكذلك في حالة الزوجات.
    8- عدم رد الهدية إلاّ لعلة، ولا سيّما إذا جاءت من فقير.
    9- شكر المُهدي، والدعاء له فهو الثناء والإثابة.
    10- إعطاء الهدية للأقرب فالأقرب، قرابة النسب، وقرابة الجوار، وقرابة العمل.
    11- عدم الرجوع في إعطاء الهدية، لأنها من الأخلاق السيئة، فقد قال النبي( ص ):
    " العائد في هبته كالكلب يرجع في قيئه" [29]
    12- التنوع في تقديم الهدايا، لأنها تدل على شخصية المهدي.
    13- عدم التذكير دوماً بالهدية، فإنها تدخل في باب المنّ الذي نهينا عنه.
    14- اختيار الهدية يجب أن يكون مناسبة لذوق ومزاج المهدي إليه.
    15- ارفع من قيمة الهدية من الهدية نفسها.
    16- اقبل الهدية عمّن كان.



    ربيع الأول 1428هـ
    آذار 2007م
    --------------------------
    [1] - صحيح البخاري: (2/913؛ رقم: 2445) تحقيق: د. مصطفي ديب البغا.
    [2] -نفسه: (3/1383؛ رقم: 3591).
    [3] - نفسه: (3/1137؛ رقم: 2959).
    [4]- الأدب المفرد: (1/208 ؛ رقم: 594).
    [5] - سنن الترمذي: (4/441).
    [6] - صحيح البخاري : (2/908؛ رقم:2429). تحقيق: د. مصطفى ديب البغا.
    7- مسند الإمام احمد بن حنبل: (4/220؛ رقم:17965).
    [8] - المعجم الوسيط: (ص978) طبعة استنبول.
    [9]- الفيومي: (ص636) طبعة أيران.
    [10] - الزمخشري: ربيع الأبرار (1/482).
    6- الأبشيهي: المستطرف (ص301؛ طبعة دار القلم).
    [12] - نفسه (303).
    [13] - الثعالبي: التمثيل والمحاضرة: (1/95).
    [14] - المناوي: فيض القدير (3/271).
    [15] - الأبشيهي: م.س (ص301).
    [16] - إحدى خطبه المنبرية.
    [17] - البخاري: م.س (3/1233؛ رقم: 3190).
    [18] - الزمخشري :م.س
    [19] - البخاري: م.س (2/907؛ رقم: 2427)
    [20] - منتديات آسية النسائية.
    [21] - تحفة الأحوذي (6/276).
    [22] - ابن القيم: زاد المعاد (2/242).
    [23] - المناوي: م.س (3/271).
    [24] - البخاري: م. س (2/288؛ رقم: 2140).
    [25] - نفسه: (3/1137؛ رقم: 2959).
    [26] - د. الصلابي: عمر بن الخطاب (ص128) بتصرف.
    [27] - الأبشيهي: م.س (302).
    [28] - سنن أبو داود (2/314؛ رقم: 3541) وهو حديث حسن.
    [29] - البخاري: م.س (2/924؛ رقم: 2479).

     


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.