إذا أردنا أن نعرف ما هو الفشل فعلينا أولًا أن نعرف ما هو النجاح فهما عكس بعضهما وتعريف أحدهما يعطي صورة عكسية عن الآخر، فالنجاح هو القدرة على تحقيق الغايات سواء أحلام أو أهداف أو طموحات، أما الفشل هو الإخفاق في الوصول إلى أي أمر يتمناه المرء في حياته، وللأسف الفشل يطال شتى الأصعدة الحياة الزوجية، والدراسة، والعمل، وتكوين الصداقات وغيرها، وهذا ما يجعل الحاجة لمعالجة الفشل أمر لا بد منه، ولأننا نريد أن تعيش حياة مريحة وسعيدة سنتحدث في هذا المقال عن الفشل.

أوَّلاً: أسباب الفشل في الحياة وبعض الحلول لعلاجه

الفشل لا يأتي من العدم فهو ناتج عن بعض التصرُّفات الخاطئة، أو المعتقدات الغير منطقية، أو الأفكار غير الصحيحة، لهذا لا بدَّ في البداية من معرفة الأسباب التي تقف وراء الفشل حتى نتمكن من معالجتها وعندها سنتجاوز الفشل بسلام وسنصل إلى النجاح، فيما يلي سنكتشف سويًا أسباب الفشل في الحياة.

1- عدم الإصرار:

عند أول تجربة فاشلة يستسلم الشخص ويتبنَّى فكرة أنَّه شخص فاشل ومن المستحيل أن يحقق النجاح في حياته، فيتخلى عن أحلامه وطموحاته متجاهلًا المواهب والإمكانات التي يتميّز بها وهكذا يمضي العمر وهو حبيس للفشل.

الفشل أمر وارد في الحياة فحتى عظماء التاريخ مرُّوا بتجارب فاشلة حتى وصلوا إلى نجاحاتهم العظيمة، لذا عندما تمرُّ بتجربة فاشلة لا تيأس ولا تحزن بل اعمل واجتهد حتى تصل إلى غاياتك.

2- تقديم الأعذار:

عندما يقع الشخص في تجربة فاشلة يبحث عن أعذار حتى يُبرِّر فشله، وهذا ما يحجب عنه حقيقة أن هناك أسباب قادته إلى الفشل فتتكرر حالات الفشل عنده، وفي كل مرة يقدم الحجج والأعذار التي تخلصه من مسؤولية أفعاله.

بدلًا من وضع الأعذار للتهرب من تحمل المسؤولية ابحث عن الأسباب التي جعلتك تصل إلى الفشل، وقم بوضع حلول لها، عندها ستتمكن من تجاوز الفشل، وتحقيق النجاح العظيم.

3- عدم الاستفادة من الأخطاء:

تجاهل أخطاء الماضي والتجارب الفاشلة التي مرَّ بها، وعدم الاستفادة منها تدفع الشخص للسير ضمن دائرة مغلقة، أي تكرار نفس الطرق والاستراتيجيات التي أوصلته للفشل السابق، وهذا ما يحرمه من فرصة تحقيق النجاح.

لا نقول لك هنا أن تتمسك في الماضي وأحزانه بل أن تتعلم من تجاربك الفاشلة، وأن تكتشف الأخطاء والأسباب التي قادتك للفشل حتى تتداركها في المستقبل، عندها ستتمكن من تخطي الفشل وتحقيق النجاح.

 

اقرأ أيضاً: 7 نصائح تساعدك على الاستفادة من أخطائك

 

4- الانشغال بالمُشتِّتات:

من الأسباب الرئيسية للفشل عدم الانضباط والانشغال الدائم بالأمور الغير مفيدة مثل تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، ومشاهدة التلفاز لساعات طويلة، والثرثرة مع الأصدقاء، فكل هذه الأمور تضعف التركيز وتشتت الانتباه.

النجاح يتطلب منك أن تبتعد عن كل مصادر التشتُّت التي تضعف التركيز، وأن تلتزم بأداء واجباتك ومهماتك اليومية على أحسن ما يكون لتسليمها ضمن الوقت المحدد، بذلك ستتجاوز الفشل وستحقق النجاح.

5- جلد الذات:

قيام الشخص بإلقاء اللوم على نفسه وتحميلها سبب كل الأخطاء والمشاكل التي واجهها في حياته سيجعله يفقد ثقته بنفسه، ويفقد الثقة بقدراته التي يمتلكها لتتراجع مواهبه مع الوقت، وهذا ما يتسبَّب في النهاية بالوقوع في الفشل مرارًا وتكرارًا.

مهما واجهت من تجارب فاشلة لا تفقد الثقة في نفسك بل تعامل مع الموضوع بإيجابية، وتعلَّم من هذه الأخطاء، وطوِّر مهاراتك وقدراتك حتى تستطيع أن تتجاوز الفشل، وتحقق النجاح.

 

اقرأ أيضاً: جلد الذات

 

6- إلقاء اللوم على الحظ:

البعض يعلل سبب فشله على القدر وسوء الحظ، فيقول أنا فشلت لسوء حظي، أو أن الحظ يعاكسني دومًا، وهذا الاستنتاج يجعله يتخلى عن مسؤولياته، ويتراجع عن فكرة تحقيق أهدافه وأحلامه، وهذا ما يتسبب له بالفشل لأنه لم يحاول حتى أن يجرب مجددًا.

النجاح لا يرتبط بالحظ بل يرتبط بالعمل الجاد، وبالمثابرة، والإصرار، فإذا أرت أن تتجاوز الفشل وتصل إلى أحلامك وأهدافك توقف عن إلقاء اللوم على الحظ، واستغل الفرص التي أمامك.

7- توقُّع الأسوأ دائمًا:

يظنُّ البعض أنُّ توقُّع الأسوأ يُجنِّبهم خيبة الظن لكن هذا الأمر غير صحيح، فتوقع الشخص حدوث الأسوأ دومًا يحجب عنه الاحتمالات الأخرى التي تتمثل في احتمال تحقيق النجاح، وهذا ما يتسبب في وقوعه بالإخفاق والفشل في كل خطوة يقوم بها.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف (تفاءلوا بالخير تجدوه)، توقف عن التفكير بالأسوأ حتى لا تجده أمامك، وكن على يقين بأنك ستتمكن من تخطي فشلك حتى تصل إلى النجاح الذي تتمناه.

8- السلبية في التفكير:

اعتماد الشخص على التفكير السلبي حصرًا يتسبب في توصله لقرارات، وتحليلات، وتفسيرات، واستنتاجات خاطئة، وبالتالي عدم القدرة على تحقيق النجاح والوقوع في الفشل الذريع، فالأفكار السلبية سم يقتل كل الأحلام، والطموحات.

تخلَّص من التفكير السلبي فهو المُسبِّب الأول وراء فشلك، وقم بتبني التفكير الإيجابي كمنهج تسير عليه في الحياة، فالإيجابية تمدك بالأمل والتفاؤل وستعطيك القوة لتجاوز كل الصعوبات وصولًا إلى النجاح.

9- التسويف والتأجيل:

للأسف يقع الكثير من الأشخاص بفخ التسويف والتأجيل حيث يتعمد الشخص بتأجيل بعض مهمّاته أو واجباته ليوم لاحق ما يتسبَّب في تراكمها لدرجة يصعب إنجازها ما يعرضه للفشل، فضلًا عن مشاعر عدم الارتياح التي يتركها التأجيل في النفس.

بدلًا من تسويف وتأجيل المهمات لوقت لاحق قم بتنفيذ مسؤولياتك على أكمل وجه وفي الموعد المحدد، عندها ستتمكن من تجاوز الفشل بسلام، وتحقيق كل أحلامك، وأهدافك بسهولة.

10- تضخيم المشاكل:

للأسف تعامل الشخص مع المشاكل على نحو خاطئ يُعرِّضه للكثير من الأخطار، مثلًا تضخيم المشاكل وتهويلها، والانشغال بالحديث عنها، وعن صعوبة حلها، واستحالة معالجتها يتسبب في الوقوع بالفشل، وربما التعرض للمساءلة القانونية.

تضخيم المشاكل سيزيد من صعوبة حلها وأنت في غنى عن ذلك، لذا تعامل معها بواقعية وابحث عن الأسباب التي أدت إلى ظهورها، وضع الحلول لعلاجها، ومن ثم اتَّخذ القرار النهائي الذي سيخلصك من الفشل، وسيحقق لك النجاح.

11- تجاوز القانون والأعراف:

لا يخفى على أحد بأن القانون والأعراف تُنظِّم شؤون الحياة لذلك يتسبَّب عدم احترامها وتجاوزها من خلال قبول الرشوة، والغش، والاختلاس، والتحايل عليها في وقوع الشخص بمآزق خطيرة قد توصله إلى الملاحقة القانونية، والسجن، وبالتالي الفشل في الحياة.

النجاح لا يتحقق بالغش، ولا بالخداع، النجاح يحتاج للصدق والإخلاص والاعتماد على النفس، لذا توقَّف عن كل أشكال التحايل على الأعراف، والقوانين حتى تتجاوز الفشل، وتحقق النجاح.

12- التكاسل والتراخي:

تكاسل الشخص في أداء المهمات المطلوبة منه وعدم الجدية في السعي وراء الأحلام والطموحات يوقعه بالفشل، كما أن الاتكال على الناس دومًا في القيام ببعض المهمات والتهرب من المسؤوليات يوقعه بالفشل.

ليس من الصعب أن تحقق النجاح لكن لا نقصد هنا أن تتراخى أو أن تتكاسل، النجاح يتطلب منك أن تستمر بالتعلم وأن توسع دائرة معارفك، وأن تثابر على تحقيق أحلامك وأهدافك.

13- عدم وجود خطة:

النجاح لا يأتي بالصدفة، ولا بالحظ، وللأسف عدم اعتماد الشخص على خطة واضحة ومحدَّدة، والعمل بعشوائية بعيدًا عن التنظيم والترتيب يتسبب في ارتكاب الأخطاء، وتراكم المشاكل، وبالتالي الوقوع في مآزق كثيرة وصولًا للفشل.

حتى تتمكَّن من تجاوز الفشل عليك أن تضع استراتيجية واضحة المعالم، وأن تضع خطة يومية وأسبوعية وشهرية لما تريد أن تقوم به، التزامك بهذا الأمر سيسهل عليك تحقيق النجاح.

 

اقرأ أيضاً: 6 نصائح تساعدك على وضع خطة عمل ناجحة

 

14- الأصدقاء المحبِطون:

الصديق المُحبِط يسعى باستمرار لإحباط كل من حوله لمنعهم من تحقيق أهدافهم وأحلامهم في النجاح، وللأسف إن تمسك الشخص بمثل هذا النوع من الأصدقاء سيجره إلى الفراغ والفشل في حياته الشخصية والمهنية.

تجنَّب الأصدقاء المحبطين، والأفضل أن تقطع علاقتك معهم، وأن ترافق الأشخاص الإيجابيين الذين يزرعون الأمل والتفاؤل أينما حلوا، بالتأكيد سيقفون إلى جانبك، وسيدعمونك حتى تتجاوز الفشل، وتحقق النجاح.

15- الغرور والتكبر:

ثقة الشخص الزائدة بنفسه تدفعه أحيانًا لرفض التغير وعدم السعي لتحسين القدرات والمواهب التي يمتلكها ما يتسبب في ضعفها وتراجعها وبالتالي الوقوع في الإخفاقات المتكررة، كما أنَّ تكبَّره على الناس وعدم الاستفادة من خبراتهم توقعه في الفشل.

حتى وإن كنت تمتلك شهادات أكاديمية عالية وثقافة واسعة استمر في التعلم، واستفد من أصحاب الخبرات، وخاصة الناجحين فهم سيزيدون من خبراتك في الحياة لتتجاوز الفشل، وتحقق النجاح.

16- انعدام القدوة الحسنة:

عدم اعتراف الشخص بنجاحات الناس، ورفضه أن يكون لديه قدوة حسنة يستلهم منها يتسبَّب في وقوعه بالفشل، كما أنَّ الاقتداء بالناس الخطأ والسير على خطاهم واعتناق أفكارهم يوقع الشخص بالفشل بشكل دائم.

من الجيد أن يكون لديك قدوة حسنة تتعلم منها كيف تتعامل مع مشاكل الحياة وظروفها الصعبة، فاختر قدوتك الحسنة من الشخصيات المؤثرة في التاريخ من علماء، أو قادة، أو رياضيين، أو فنانين.

17- عدم التكيُّف مع الواقع:

الواقع في حالة تغيُّر مستمر، وتمسك الشخص بالواقع ورفض كل أشكال التغيير، وإصراره على فرض آرائه الخاطئة، وعدم تقبل الرأي الآخر، والانغلاق على أية محاولة لتبادل وجهات نظر، يعرضه للفشل، والوقوع في مشاكل كبيرة.

العالم في تحول مستمر، ومن يقف ضد التغيير سيواجه الفشل لا محال، لذا تكيف مع المتغيرات، واستبدل آرائك الخاطئة، وتقبُّل الرأي الآخر بكل محبة حتى تتمكن من تجاوز الفشل، وتحقيق النجاح.

 

اقرأ أيضاً: القائد الرشيق: قدرة القائد على التكيف

 

18- تضييع الوقت:

الوقت كالسيف إذا لم تقطعه قطعك، تجاهل الشخص هذه الحكمة الشهيرة واستمراره في تضييع وقته في أمور تافهة مثل الخروج في نزهات، والثرثرة مع الأصدقاء، والتلصص على حياة الناس، سيوقعه في الفشل، ولن يتمكن من تحقيق النجاح طيلة حياته.

تضييع الوقت هو سبب من أسباب الفشل في الحياة، أما استثمار الوقت هو سر من أسرار النجاح، لذا احرص على استثمار كل ثانية، وكل دقيقة من وقتك حتى تتجاوز فشلك، وتحقق النجاح العظيم.

ثانياً: الفوائد التي يحصل عليها الإنسان من الفشل

من الطبيعي أن يقع الشخص في الفشل لكن من غير الطبيعي أن يستسلم لأحزانه وألا يتعلم من أخطائه، فكما للنجاح فوائد للفشل فوائد أيضًا يمكن أن يتعلم منها الإنسان:

1- معرفة مواطن الضعف:

الفشل يتيح للشخص المجال لاكتشاف مواطن الضعف والخطأ، وهذا ما يساعد على إصلاح الخلل وترميم العيوب ليتمكن في الآخر من تحقيق النجاح.

2- تعلُّم مهارات جديدة:

الفشل يدفع الشخص للتصميم على إصلاح الأخطاء، ويدفعه لتعلُّم مهارات جديدة تمكنه من تحقيق النجاح، كما أنَّ التجارب الفاشلة تكسبه الخبرة والحكمة.

3- معرفة الأصدقاء الأوفياء:

في لحظات الفشل يتبيَّن للشخص من هو الصديق الصادق الوفي ومن هو الصديق الخائن الكاذب، عندها ستتوضح لديه الأمور وسيبتعد عن كل أصدقائه المزيفين.

 

اقرأ أيضاً: 6 أنواع من الأصدقاء عليك أن تحذر منهم

 

4- تقوية الشخصية:

وقوع الشخص في تجارب فاشلة يكسبه المزيد من الخبرات التي تنمي مهاراته وقدراته ليصبح أكثر قوة، وأكثر مقدرة على تحقيق النجاح في الحياة.

5- مواجهة الصعاب:

الفشل يمنح الشخص قوة كبيرة ومهارات خاصة تعلمه كيف يتعامل مع مشاكل الحياة، والظروف الصعبة بسهولة دون خوف ليحقق النجاح، والتفوق.

 

الفشل يدمر الحياة ويمنع الشخص من تحقيق أمانيه وأحلامه لكن ببعض الصبر، والإرادة، والاجتهاد سيتمكن من تحقيق النجاح، والإنجازات العظيمة.

 

المصادر:

  1. فشل
  2. أسباب الفشل في الحياة
  3. ما أسباب الفشل في الحياة

 


المقالات المرتبطة