العنف المدرسي: أسبابه، وآثاره، وطرائق علاجه

يُعرف العنف المدرسي بأنّه كل سلوك مادي أو معنوي هدام مخالف لقيم المجتمع وقوانينه سواء كان هذا السلوك مادي (إيذاء مادي أو تلف الممتلكات) أو معنوي (إيذاء نفسي).



يمارسه أحد أفراد المؤسسة التعليمية لإلحاق الضرر بكل من حوله بالمجتمع المدرسي سواء كان ذلك أشخاص (تلاميذ – معلمين – إدرايين) أو الممتلكات العامة بالمدرسة، رغبة منه في فرض الرأى على الآخرين أو لمجرد الإيذاء إلحاق الضرر بالآخرين نفسياً أو جسدياً أو الإثنين معاً (أحمد محمود الجنايني، 2022، ص 262).

أسباب العنف المدرسي

تتعدد أسباب العنف المدرسي ونذكر منها ما يلي (مدحت أبو النصر، 2017، ص 61-62):

أسباب ذاتية

  • حب تقليد الآخرين، والتأثر بمشاهد العنف، والتوحّد مع بعض أبطال الأفلام والمسلسلات.
  • ضعف الوازع الديني.
  • ضعف الذات والشخصية.
  • عدم الاستقرار والاتزان الانفعالي.
  • ضعف الثقة بالنفس.
  • الاعتزاز الزائد بالشخصية.
  • الحساسية المفرطة تجاه كلام وسلوك الآخرين.
  • عوامل ضعف الإشراف الإداري بالمدرسة.
  • ضعف الإشراف الاجتماعي بالمدرسة.
  • قلة الأنشطة الطلابية اللاصفية.
  • غياب بعض المدرسين.
  • قلة عدد الأخصائيين الاجتماعيين في المدارس.
  • ندرة وجود نظام عقوبات محدد وواضح للسلوكات الطلابية المخالفة للنظام المدرسي.
  • زيادة معدلات العنف في الشارع.

أسباب بيئية

توجد أسباب أخرى للعنف المدرسي (محمد توفيق سلام، 2018، ص 62-64)، ونذكر منها ما يأتي:

1. الأسرة

تُعد الأسرة اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، وهي المؤسسة الكبرى التي تتم فيها عملية التنشئة الاجتماعية، لذا فإذا صلحت أحوال الأسرة وقامت بمسؤوليتها التربوية بأسلوب تربوي سليم، شب الأبناء على مكارم الأخلاق وتحلوا بالقيم وأنماط السلوك السوية.

أما ضعف التربية الأسرية، فقد أدى إلى ظهور معظم مشكلات الطلاب السلوكية، كما أسهم الحرمان العاطفي الناتج عن التغير الاجتماعي في التركيبة الأسرية في تنامي ظاهرة العنف لدى الأطفال.

ومن الأسباب المؤدية إلى ظهور العدوانية نتيجة عوامل أسرية ما يأتي:

  • التعرض للإيذاء من أحد الوالدين أو من كليهما.
  • إحساس الوالدين أنفسهما بالفشل في تربية الأبناء.
  • اختلاف الوالدين فى أسلوب تربية الطفل.
  • قلة العطف والحنو على الأبناء.

العنف المدرسي

2. وسائل الإعلام

تؤدي وسائل الإعلام دوراً مقصوداً ومباشراً في التأثير في سلوك متلقيها، ويتضح ذلك جلياً في العلاقة الوثيقة بين العنف الإعلامي وسلوك الأفراد، لا سيما من خلال التلفاز. يتجلى هذا التأثير في ما يلي:

  • أنّ مضمون وسائل الإعلام، وعلى الأخص التلفاز، مشبع بالعنف وبكثافة.
  • أنّ الأطفال والبالغين يقضون وقتاً يتزايد يوماً بعد يوم في التعرض لهذا المحتوى العنيف.
  • هناك دلائل تؤكد الفرض القائل بأنّ التعرض للعنف الظاهر في محتوى المواد الترفيهية في وسائل الإعلام يزيد من احتمال درجة أكبر من العدوانية في سلوك الجمهور.

الآثار المترتبة على العنف المدرسي

توجد بعض الآثار المترتبة على العنف المدرسي مثل مايلي (إبراهيم محمد آل معوض 2022، ص 19-20):

1. آثار صحية للعنف المدرسي

تتضمن الأضرار التي يسببها العنف المدرسي بعض الأضرار التي قد تكون خفيفة وقد تكون جسيمة ومؤثرة، مثل الكدمات، والكسور، والإصابات الناتجة عن الضرب أو استخدام أدوات حادة.

أما الأضرار غير المرئية فهي تحدث على مستوى صحة الطالب النفسية مثل الاكتئاب، والقلق، والخوف، لعديدٍ من الاضطرابات النفسية الأخرى.

وقد يؤدي العنف المدرسي في بعض الحالات إلى سلوكات إدمانية خطيرة مثل تعاطي المخدرات، أو إدمان الكحول، أو الميل للانتحار.

2. آثار أسرية للعنف المدرسي

يؤدي العنف المدرسي إلى العديد من الأضرار التي قد تحدث على مستوى أسرة الطالب المعنّف؛ إذ ستكون الأسرة مسؤولةً عن إصلاح الخطأ الذي قام به الطالب سواء كان ذلك بدفع الأموال أو الذهاب إلى المحاكم أو غير ذلك.

كما ستحتاج الأسرة إلى بذل مجهود ووقت كبيرين من أجل محاولة تعديل سلوك ابنهم الذي تصدر منه سلوكات عنيفة، ومن الأضرار التي قد تحدث للأسرة أيضاً التعرّض للانتقاد من المجتمع المحيط والأصدقاء، كما أنّ النقاش الحاد بين الأسرة والابن المعنّف قد يؤدي إلى إحداث مشكلات ونزاعات داخل الأسرة مما يهدد استقرارها.

كما توجد آثار أخرى للعنف المدرسي منها (صونية حداد، 2018، ص 32):

3. المجال السلوكي

تظهر لدى التلميذ عدة مشكلات سلوكية كنتيجة حتمية لتأثير العنف في نفسيته، مما ينعكس على شخصيته، فيكتسب أنماطاً سلوكية غير سوية تتسم باللامبالاة، وسرعة التوتر، وقلة التركيز.

كما تتجلى مظاهر العنف في سلوكات أخرى مثل عدم الانضباط، والخوف المرضي، والسرقة، وتحطيم الممتلكات المدرسية، والسب، والشتم، وغيرها من السلوكات السلبية.

4. المجال التعليمي

إنّ مظاهر العنف المدرسي لها آثار سلبية ليس على الجانب السلوكي فحسب، ولكن تؤثر بعمق في الجانب التعليمي للتلميذ؛ إذ يُلاحظ عليه التأخر والغيابات المتكررة، وعدم المشاركة في النشاطات فيتسبب ذلك في تدني تحصيله الدراسي وقد تصل في بعض الحالات إلى الرسوب أو التسرب المدرسي؛ لأنّ الظروف المحيطة به تحول دون التكيف مع الدراسة والبيئة المدرسية.

5. المجال الاجتماعي

تظهر آثار العنف المدرسي أيضاً على الجانب الاجتماعي للطفل المعنف، فتجعله يعاني من الانطواء والعزلة، وكذلك ضعف المشاعر، وقطع العلاقات مع الأصدقاء وعدم المشاركة في الأنشطة الاجتماعية. كما يؤكد المختصّون في علم الاجتماع والتربية وعلم النفس على أنّ الفرد العنيف تكون شخصيته متوترة وتعاني من عدم القدرة على التكيف السوي مع الآخرين وتطغى عليها الاضطرابات والانعزالية على الناس (مجدي أحمد عبد الله، 2015، ص 140).

طرائق علاج ظاهرة العنف المدرسي

تُعالج طرائق ظاهرة العنف المدرسي كالتالي:

1. على المستوى المدرسي

  • تعيين مشرفين تربويين مدربين على رصد السلوكات العنيفة والتعامل معها فوراً.
  • تقليل الكثافة الطلابية.
  • زيادة أعداد الأخصائيين النفسيين في المدارس.
  • توفير الدعم المادي اللازم لممارسة الأنشطة المدرسية المختلفة لإفراغ الطاقة السلبية لدى التلاميذ.
  • مشاركة التلاميذ في العمل الجماعي الذي يعزز روح التعاون ويقلل من النزاعات.

العنف المدرسي

2. على المستوى الأسري

  • عقد ورش عمل ودورات تثقيفية لأولياء الأمور حول أساليب التربية الإيجابية.
  • تقديم إرشادات للتعامل مع سلوكات الأطفال بطرائق غير عنيفة.
  • تنظيم اجتماعات دورية بين المعلمين وأولياء الأمور لمناقشة سلوكات الأبناء.
  • الابتعاد عن العنف الأسري والنزاعات أمام الأبناء.
  • تقديم الدعم النفسي والحب والحنان للأطفال لتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

3. على المستوى النفسي والتربوي

  • توفير جلسات فردية وجماعية مجانية للتلاميذ الذين تظهر عليهم ميول عنيفة أو من ضحايا العنف.
  • استخدام تقنيات العلاج المعرفي السلوكي لتعديل الأفكار والسلوكات السلبية.
  • تعليم التلاميذ مهارات حل النزاعات، وضبط النفس، والتعبير عن المشاعر بطرائق سليمة.
  • تعزيز قيم التسامح والتعاون من خلال الألعاب التربوية والمواقف التمثيلية.
  • متابعة الحالات دورياً وتوثيق التقدم المحرز.
إقرأ أيضاً: التنمر المدرسي: الأسباب، الأنواع وطرق المواجهة

4. على مستوى وسائل الإعلام

  • مطالبة القنوات الفضائية ومنصات البث بتقليل محتوى العنف.
  • دعم البرامج التربوية والإيجابية التي تعزز القيم الأخلاقية.
  • إنتاج مواد إعلامية تستهدف الأسرة والمدرسة للتعريف بمخاطر العنف المدرسي.
  • تسليط الضوء على قصص نجاح في التغلب على العنف عبر المدرسة والأسرة.
إقرأ أيضاً: العنف المدرسي: تعريفه و أشكاله و أهم الإجراءات للحد منه

5. على مستوى السياسات التعليمية

  • دمج التربية الأخلاقية في جميع المراحل التعليمية المختلفة.
  • إصدار قوانين واضحة وصارمة تجرم العنف في المدارس سواء من الزملاء أو من العاملين.
  • توفير آليات للتبليغ الآمن والسري للطلاب المتضررين.
  • إنشاء قاعدة بيانات وطنية لحصر حالات العنف المدرسي وأسبابها.
  • تحليل البيانات لتحديد المدارس أو المناطق التي تحتاج تدخلاً عاجلاً.



مقالات مرتبطة