Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

الخوف المرضي من المدرسة

الخوف المرضي من المدرسة
مشاركة 
الرابط المختصر

المخاوف المرضية من المدرسة هي واحدة من العديد من الاضطرابات السلوكية التي تنتشر بين الأطفال في مرحلة الطفولة بصفة عامة، وهي حالة انفعالية طبيعية تشعر بها كل الكائنات الحية تبتدئ في أشكال متعددة وبدرجات متفاوتة في الشدة وإهمالها سينعكس على نمو الطفل انفعاليا واجتماعيا، ولو استمرت حالة الخوف لدى الطفل فإنها ستتخذ أنماطا مختلفة، وغالبا تؤدي إلى الاضطراب النفسي الذي يصفه الأطباء النفسيون بالاضطراب (النفس / جسمي) وهي تختلف في نوعيتها (كالخوف من الظلام.. الخوف من الطلاق.. الخوف من الطائرة.. الخوف من الاستحمام.. الخوف من الموت وهو اشدها..الخ) والمخاوف تعد جزء من نمو كل طفل، وعلينا مساعدته من أجل  تجاوز تلك المخاوف لكي يصبح مستقل وناضجا وقادرا على التعامل مع واقعه في المدرسة وخارجها.



تؤكد بعض الدراسات من واقع سجلات بعض العيادات النفسية ومراكز الإرشاد للأطفال الى ان نسبة الأطفال الذين يعانون من المخاوف المرضية من المدرسة تتراوح بين 2-8% من مجموع الأطفال المراجعين للعيادات أو المراكز،وهي مشكلة محيّرة ومحبطة للوالدين والمسؤولين في المدرسة مما يتطلب التعرف المبكر عند ظهور الأعراض الأولى لتلك المخاوف المرضية .

يختلف مفهوم الخوف المرضي من المدرسة عن الهروب منها وعن القلق النفسي .. فالخوف المرضي من المدرسة هو رفض الطفل الذهاب إليها، وهو تعبير عن قلق الانفصال عن الأم مما يجعل خوفه واقعا من رؤية الطفل ذاته  الذي يقاوم ذلك الشعور ليتجنب انفصاله أو بعده عن والدته، وهو يختلف عن الهروب من المدرسة في كون الطالب الذي يهرب دائما يكون دون علم ومعرفة أسرته بذلك وبشكل أوضح يمكن التمييز بين (الهروب من المدرسة) و (الخوف المرضي من المدرسة) في ان دوافع الطفل للهروب من المدرسة وعدم استمراره فيها عائد لأكثر من سبب ومتغير ونادرا ما يتشابه في الأعراض مع الخوف من المدرسة.. لأن الطفل الخائف من المدرسة قد يتصنّع الآلام العضوية أو تظهر فعلاً عليه لكنها تتلاشى بعد عودته للبيت أو السماح من قبل أسرته بالبقاء في البيت بينما الطالب الهارب عادة يكون بعيداً عن البيت أثناء غيابه، وغالبا يعكس غيابه تمرداً أو احتجاجاً على ظروفه الأسرية أو المدرسة أو كليهما معا. 

والخوف الطبيعي كالخوف من النار، أو الأسد يتلاشى باختفاء مصدر التهديد أياً كان نوع المثير المخيف، وبالنسبة لمفهوم القلق فإنه يعبّر عن إحساس تشاؤمي عام بحدوث خطر وشيك الوقوع وهو دائم ومستمر ويعكس ضعفاً عامًا في نفسية الفرد.

مظاهر الخوف المرضي من المدرسة

الصعوبة الشديدة في المواظبة على الحضور للمدرسة. الخوف الزائد.. المزاج المتقلب.. الشكوى من إحساسه بمرض دون سبب عضوي واضح.. البكاء المستمر.. رفض الإفطار في الصباح.

حدوث أعراض جسمية في الصباح كالقي والإسهال والشعور بالغثيان وآلام في البطن، والصداع ومثل تلك الأعراض تتوقف بعد الخروج من المدرسة وخلال الإجازات.

ويؤدي الخوف لدى الطفل إلى سرعة نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم وزيادة إمداد السكر ألازم لمواجهة الخطر وتنشيط إفراز الأدرينالين والنور ادر لينالين.. كل هذا من اجل منح الفرد قوة يواجه بها الخطر أما بالقتال أو الهروب.. والحالات الشديدة من الخوف تؤدي إلى ردود أفعال فيزيولوجية لا تساعد على التغلب على الخوف كأعراض الارتعاش والتعرق الغزير والشعور بالإغماء والغثيان والإسهال.

أسباب حدوث المشكلة

تعتمد أسباب المشكلة على عدة متغيرات..

·        كحالة الطالب وطبيعة المشكلة (نمط الخوف المدرسي الحاد أو المزمن).

·        أسلوب التنشئة الأسرية.. والمدرسة التي يلتحق بها، وبشكل عام يمكن القول أن الأطفال الذين يخافون ويعانون اضطراب الخوف من المدرسة خوفا مرضيا يعد قلقهم نتيجة انفصالهم عن أسرتهم اكثر من كونهم  يخشون المدرسة ذاتها نتيجة لعدم استقلاليتهم  واستعدادهم النفسي والاجتماعي للمدرسة.

·        التوتر في العلاقة الأسرية بين الأب والأم الذي يشعر معها الطفل بعد الاستقرار والأمن في جو المنازعات بين الوالدين.

·        المبالغة في الرعاية والخوف ،والاهتمام الزائد بشكاويالطفل.

·        عقاب الطفل أو السخرية منة عند ظهور أعراض الخوف من أي شئ.

·        تخويف الطفل بشكل عام وبالذات في الظلام أو قبل النوم.

·        تعرض الطفل -الطالب - إلى العقاب البدني أو النفسي في المدرسة أو رؤية ذلك.

الممارسات الخاطئة في المدرسة

·        عدم الإلمام والمعرفة بمشكلة الخوف المرضي من المدرسة وأبعادها.

·        اللجوء إلى التعامل بتلقائية وذاتية دون دراسة حالة الطفل والظروف التي عايشها.

·        استخدام الشدة، والضرب، والتهديد، والقسوة لإجبار الطفل على المشاركة في الأسبوع التمهيدي وإبقاءه في المدرسة طوال اليوم الدراسي أو الحضور مع زملائه في الصف.

·        البيئة المدرسية المتمثلة في وجود أدوات الخوف من عصي وليات وصراخ في التعامل والتفاعل مع طلاب  المرحلة الابتدائية وبالذات الصفوف الأولى.

·        الاستعجال في حدوث النتائج الإيجابية من قبل بعض العاملين في المدرسة ومحاولاتهم في معالجة حالات
الخوف المدرسي.

·        عدم استشارة المختصين نفسياً أو تربوياً لاعتقاد بعض العاملين في المدرسة بالشعور بالكمال تربوياً، والإحساس بالنقص في حالة الاستشارة.

أساليب مواجهة المشكلة

·        التفاهم والحوار بأسلوب مناسب مع الطفل عن مصدر الخوف الذي يعانيه.

·        الكشف والتعرف المبكر على مصادر مخاوف الطفل.

·        عدم استخدام أساليب العقاب أو السخرية من مخاوف الطفل.

·        استشارة المختصين في مراكز التوجيه والإرشاد الطلابي والعيادات النفسية.

·        دراسة المشكلة في ضوء التنشئة الأسرية والمفاهيم الخاطئة التي شكلت ودعمت الخوف المدرسي للطفل.

·        معرفة وتحديد نمط الخوف المدرسي - الحاد أو المزمن عن طريق مراجعة العيادة النفسية لمعرفة مدى احتياج الطفل للعلاج النفسي أو الدواء المناسب في الحالات الشديدة.

·        وضع برنامج متكامل يأخذ في الاعتبار حالة الطفل في علاقته بأسرته، وطبيعة المشكلة، ونوعية المعلمين، والإدارة في المدرسة ومدى مشاركتهم وتفهمهم لتطبيق  البرنامج الذي قد يتطلب فصلا أو عاما دراسيا.

 

موقع الأسرة السعيدة


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع