تعلمنا من تعاليم ديننا الحنيف , من خلال القرآن الكريم و السنة المطهرة أن الحوار مبدأ مقدس , وهو وسيلة من وسائل تبليغ الدعوة و الشهادة على الناس .

فرب العالمين الذي خضعت لعظمته و جبروته كل المخلوقات يحاور ملائكته و هو في غنى عن ذلك فيقول جل جلاله في سورة البقرة


محتويات المقالة

    "و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك، قال إني أعلم ما لا تعلمون"


    و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد , بل حاور حتى أبغض خلقه إبليس عليه اللعنة و لم يصادر حقه في التعبير عن رأيه ....


    "قال يا أبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين ، قال أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين، قال فاخرج منها فانك رجيم و إن عليك لعنتي الى يوم الدين ، قال رب فأنظرني الى يوم يبعثون ،قال فانك من المنظرين ، الى يوم الوقت المعلوم "

    كما حاور جل جلاله أنبياءه وأصفياءه وهو قادر على توجيههم توجيها فوقيا وهو رب العالمين ومليك كل شيء 

    وهذا لعمري أبلغ درس يعلمنا إياه المولى تبارك و تعالى في كبفية الحوار مع الأخر مهما كانت الشقة بعيدة , والأهداف متباينة .

    ومن جهة أخرى يعلمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أدب الحوار , وحسن الإصغاء من خلال حواره مع عتبة بن ربيعة الذي جاء ليعرض على الرسول صلى الله عليه و سلم المال والجاه مقابل التخلي عن الدعوة , و رغم علمه المسبق بمضمون هذه الصفقة إلا أنه أظهر لمتحدثه اهتماما بالغا بالموضوع وقال له : تكلم يا أبا الوليد ... أسمع , وخاطبه بكنيته وأحب الأسماء اليه , ولما انتهى قال له : أفرغت يا أبا الوليد فقال له : إذن فاسمع مني .

    إنها قمة الأخلاق العالية والأداب الرفيعة في الحوار تعلمناها من الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم .


    أما مايتعامل به الناس اليوم من تبادل للشتائم , وعدم التقدير لبعضهم البعض , واتباع الأهواء والإنتصار للنفس , والتعصب للأراء يجعل من المستحيل التوصل الى أرضية مشتركة للنقاش والتفاهم . ولكي نؤسس لتواصل فعال بين الناس , حتى وإن اختلفت ثقافاتهم وبيئاتهم ومعتقداتهم وجب التركيز على جملة من القضايا أهمها .

    1. تحديد الهدف من الحوار
    2. التفريق بين احترام الأشخاص من جهة , وبين أفكارهم من جهة أخرى
    3. البدء و التركيز على نقاط الاتفاق قبل نقاط الخلاف
    4. معرفة المحاور معرفة جيدة ( المستوى المعرفي , و الأخلاقي و البيئي
    5. الإصغاء الجيد و عدم المقاطعة
    6. الصبر و الحلم و عدم الغضب
    7. عبر عن أفكارك بإيماءاتك الجسدية


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.