مكن القول بأن التفاعل الأسري يحدد اتجاهات موحدة ويقوم بتكريسها عند الطفل، والنتيجة هو أن الجميع يتطور وينمو حسب هذا التوجه العام للأسرة، حتى لا يقوم أفرادها باتخاذ قرارات متناقضة تفتك بوحدة الأسرة. ويدل هذا على أهمية الاتجاهات الأسرية في إرساء قيم الطفل.   

يهدف التواصل الأسري إلى البقاء على نفس الوثيرة من التفاهم الداخلي، وهذا يعني احترام القواعد المؤسسة للعائلة، ومن ثم تطوير الخصائص المشتركة بين أفراد الأسرة لإيجاد فرص جديدة للمحافظة على التفاعل الإيجابي. ومن أهم صور التفاعل الإيجابي التحفيز المتبادل بين الأفراد.

 فاختفاء التحفيز يخلق نوعا من التفاعلات السلبية التي تؤدي إلى خلق نوع من العنف الأسري أو على الأقل إفراغ محتوى التفاعل الأسري، بالبحث من طرف أفرادها عن أصدقاء يقضوا معهم معظم أوقاتهم، وبهذا يتناقص مجال التفاعل الداخلي فيعمل الفرد بطريقة شعورية أو لا شعورية على التفكك الأسري.


محتويات المقالة

    يرتكز التواصل الأسري على فسح المجال للنمو الشخصي، الذي يعتمد بالأساس على إظهار الخصائص العاطفية داخل التواصل الأسري،  ويذهب العديد من الباحثين إلى أن التواصل الأسري سواء من حيث الشكل أوالمضمون لا يقوم على تفسيرات منطقية-عقلية بل إن الحمولة العاطفية للخطاب هي التي تحرك التفاعل الإيجابي للعائلة.

    فغياب الخطاب العاطفي يجعل القواعد المؤسسة للعائلة صلبة، حيث تفتقد للليونة المطلوبة في الأشخاص الذين يعيشون مع بعضهم ليلا نهارا. فالخطاب العاطفي يكرس البناء النفسي ويحمي من تصلب شرايين الأسرة. وإذ نجد في السيرة النبوية أمثلة عديدة من هذا الخطاب السامي الذي يسمو بالتواصل العاطفي إلى مستويات قلما نجدها في المعاملات الإنسانية وأسوق في هذا الإطار مثالين:  الأول على مستوى الخطاب "القولي" والثاني على مستوى الخطاب الحركي، حتى أدلل في نفس الوقت على أهمية الخطاب الشفهي والخطاب الحركي.

    نقرأ في صحيح مسلم أن عمر ابن العاص دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله "... أي الناس أحب إليك قال :عائش،قلت: من الرجال، قال: أبوها، قلت: ثم من، قال: عمر فعد رجالاً" وإني لأسوق هذا المثل لأشير به إلى أهمية الخطاب العاطفي وفي نفس الوقت لألفت نظر القارئ إلى مكانة المرأة والحب في تاريخ الحضارة الإسلامية، حيث نلاحظ وهذا موقف سيد الخلق رسول الله إزاء زوجاته وأمهات المؤمنين، وهو يرد على تساؤل صحابي داخل المسجد وبحضور صحابة أجلاء. وهذا الخطاب من معلمنا الرسول القدوة الحسنة ومفتاح جنتنا، إذ هو يعلمنا عمليا أهمية الحب وأهمية الخطاب العاطفي في بلورة الانسجام والتفاعل العائلي، والكل يعلم الحب المتبادل الذي كان يربط رسولنا الكريم وأمنا عائشة.

    أما المثال الثاني فهو يتعلق بالرسول وابنته فاطمة، حيث كان يقوم الرسول من مكانه ويقبل ابنته فاطمة على جبينها كلما دخلت عليه، وهذا الخطاب الحركي العاطفي يدل على أهمية التواصل العاطفي داخل الأسرة.

    المثال الأول هو الخطاب العاطفي بين الزوج وزوجته والمثال الثاني هو بين الأب وابنته. حيث نستشف من ورائه  شمولية الخطاب العاطفي داخل الأسرة وبين جميع الأفراد.

     
    صفات وعناصر التواصل الأسري

    يتطلب التواصل الأسري تداخل عدة عوامل، منها ما هو خاص بالممارسة الداخلية ومنها ما يساهم في إغناء السلوك الاجتماعي، حيث بدونه لا يستطيع الفرد الاندماج داخل أية مجموعة اجتماعية. ولكن هذا التفريق هو على سبيل تخصيص المفاهيم التواصلية، أما في الواقع النفسي والاجتماعي لا يمكن وجود فصل ظاهر يمكن التفريق به بين ما يساهم بصفة دقيقة في الممارسات الداخلية وما يحدد الممارسات الاجتماعية. وهكذا لا يعتمد تصنيفنا استنادا إلى هذا المنطق على ترتيب داخلي وخارجي.

    -وحدة الغرض وأهداف الأسرة والترابط بينهما.

    -أن يكون الهدف الذي تعمل الأسرة على تحقيقه منسجما مع التوجهات العامة للمجتمع.

    -أهمية احترام الفرد داخل الأسرة، واحترام مركزه بصفة خاصة.

     -أن تكون للعائلة قيادة واضحة، بحيث لا تتداخل مراكز السلطة داخل الأسرة كل يعمل وفق مركزه.

    -احترام السلطة الأبوية

    -"تقديس" دور الأم في استمرارية الحياة الأسرية.

    -إتباع أسلوب ديمقراطي بين أفراد الأسرة كل حسب مركزه.

    -مراعاة التفرد داخل الأسرة وعدم البحث أن يكون الكل نسخة طبق الأصل من الكل.

    -مراعاة القدرة الذاتية عند أفراد الأسرة لمسايرة النظام الأسري.

    -يجب أن تتوجه الأسرة نحو إبراز طاقة الإبداع عند كل فرد.

    -التنظيم الأسري ضروري للحفاظ على التواصل الداخلي

    -التبني لنظام يرتكز على دوام الاستقرار الذي يضمن النجاح في الحفاظ على القواعد مع نوع من الليونة لتغيير هذه القواعد، إذا كانت لا تخالف الشرع.

    -التدرج في بناء قواعد جديدة، والتدرج أيضا في تغيير القواعد الأصلية.

    -السماح بالتفاعل بين أفراد الأسرة الصغيرة والكبيرة (الأجداد الأعمام الأخوال و...)

    - الشعور بخطرما يهدد الأسرة يؤدي إلى ازدياد التماسك الأسري، دون إفراط أو تفريط في إيجاد الحل المناسب، وإلا سيؤدي هذا الخطر الخارجي إلى توليد إحساس بالتوتر الداخلي وقد يدفع الأسرة إلى فقدان توازنها الداخلي.

     
     على الأسرة أن تؤسس مركز القيادة في ما يخص التوجيه التعليمي. فأهمية التعليم عند الأسرة يساعد في تنمية صورة إيجابية نحو المدرسة، فهذه الصورة تكون المحرك الأساسي للتعليم لدى الطفل. حيث أن أهمية المدرسة في حياة الأسرة، تزكي عند الطفل الرغبة في ولوج هذه المؤسسة. كما أن التفاعل داخلها قد يصيب الطفل بشيء من الإحباط وفقد الثقة في أهمية التعليم، ولهذا فالتركيز على أهمية فكرة المدرسة تساعد الطفل على التشبث بها، فالصورة الذهنية الإيجابية تعمل كمنقذ لفكرة التعليم وتساعد الطفل على الصبر وتملأ الثغرات التعليمة التي قد تشوب مساره التكويني.

    التنبيه المتبادل في حالة الخروج على القواعد الأساسية منذ البداية وذلك قبل أن يستفحل الأمر ويصعب معه تحقيق احترام القواعد، ومنه الدخول في صراعات تسبب في تصدع المحيط الأسري.

    على الأسرة أن تظهر شيئا من المرونة في تقبل التغيرات الاجتماعية، مع الحفاظ على التقاليد العامة للمجتمع، حتى لا تدخل في صراعات مجتمعية تكون في أغلب الأحيان هي الطرف الخاسرفيها وهذا يؤثر على النمو النفسي والاجتماعي للأفراد. إن قدرة التوافق بين هذين القطبين التغيير-التقليد يساعد الأسرة على السماح لأفرادها في خلق علاقات اجتماعية خارج الأسرة، مع مراقبة هذه العلاقات حتى لا تدخل في صراع مع القواعد الأساسية للعائلة. ومن ثم عدم فرض أي انتماء إلى جماعة معينة لا يرغب فيها الفرد. وتتجلى أيضا رغبة الفرد في الحفاظ على التوازن الأسري، في قدرته على التخلي عن رغباته الشخصية في سبيل تحقيق الأهداف العامة للأسرة في حالة تعارض قوي بين هذه الرغبات والرغبات الأسرية المشتركة.

    الرغبة في الحفاظ على التماسك الأسري، هو إحساس نفسي يتعلمه الأبناء. ويدخل في هذا الإطار إشباع حاجة الفرد، وتوطيد علاقات قائمة على الود والتعاون. كما يجب أن تكون علاقة الوالدين مع الأبناء واضحة في ما يخص حبهما إليهم وذلك بعدم التفضيل أو التفرقة في العطاء المادي أو العاطفي. بتوزيع السلطة بين الإخوان حسب قدرة كل واحد منهم وعدم تكديسها عند فرد واحد، وقد يخلق عكس ذلك علاقات الاستبداد الذي يؤدي حتما إلى التصارع بين الإخوان، وخلق التنافس على السلطة. وتكوين جماعات الضغط داخل هذه الأسرة مما يؤدي إلى فقدان السلطة الأساسية التي تكون عند الأب والأم.

    يتطلب التواصل الأسري على الخصوص استيعاب القاعدة التي تقول بأن "الحقيقة نسبية" وأن محاولة إقناع الآخر بفكرة على أنها الحقيقة المطلقة قد تشكل عنصرا مفكك للتفاعل الأسري.

     
    الولاء الأسري

    التركيز على أهمية  الولاء الأسري يساعد على التعاون الداخلي، كما يسمح لأفراد الأسرة أن تبقى على علاقات متينة حتى بعد ذهاب كل فرد وتكوينه أسرته الخاصة، كما أن الإحساس بالولاء الأسري يدفع الآباء لتزكية العلاقات الثانوية مع الأسرة الكبرى (أولاد الأخ وأولاد الأخت ...). فهذه الطريقة تمكن من إبراز أهمية التآزر الأسري في الحفاظ على قوة الأفراد وعلى نموهم النفسي.

    الولاء الأسري يرتبط مباشرة مع التاريخ الأسري، بمعنى أن علاقات الولاء التي كانت تربط  الآباء بالأجداد تكرس الترابط الجديد أو تفككه، لهذا فإن الولاء يؤثر بصفة سلبية أو إيجابية على اندماج أفراد الأسرة وسط المحيط الاجتماعي.

    من هذا المنطلق يجد الفرد نفسه ملزما بالانضمام إلى الأهداف الأسرية التي تمكنها من البقاء والاستمرار، وبهذا التوجه يعمل الفرد من داخل التوجهات العامة للأسرة، وذلك عبر اتخاذ قرارات منسجمة مع التوجه الأسري، أما العمل بعكس هذا يجعله يتخذ قرارات تتنافى مع أهداف الأسرة، ويدخل إذ ذاك في صراعات جوهرية مع المبادئ والقواعد العامة للأسرة.

     
    المسؤولية والتواصل الأسري

    تكليف الفرد بمسؤولية تتماشى وقدرته الجسدية والنفسية والعقلية، فعدم التوازن بين القدرات الشخصية والأعمال يؤدي إلى تكرار الفشل في تحمل المسؤولية وإيجاد حلول تتوافق والمشاكل الملقاة على عاتقه، مما يسبب لهذا الفرد على الخصوص الإحساس بالإحباط الذي يؤدي حتما إلى فقدان الثقة في النفس وهذه الحالة تؤثر على التوازن العام للعائلة بما أن الفرد كان هو القائد الأساسي والمحرك الأولي للعائلة.

    الاستعداد لتحمل المسؤولية كل حسب مركزه، وعدم الرمي بالكرة على فرد واحد مما يجعل هذا الفرد ينسحب من تحمل المسؤولية لعدم استطاعته  البقاء على نفس الوثيرة جسديا ونفسيا، وتسبب هذه الحالة في فقدان التوازن الأسري لكون الآخرين لم يتعلموا تحمل المسؤولية.

     
    إشباع الحاجيات

    يبدأ بتحقيق التوافق حول إشباع الحاجيات النفسية والجسدية والاجتماعية لكل من الزوج والزوجة، وأشير هنا فقط إلى أهمية التوافق حول الرغبة الجنسية بالتذكير بالموقف الإسلامي إزاء هذه الرغبة بقول أم المؤمنين عائشة في حديث حول الجماع "يصيبنا منه ما يصيب الرجال".

    يصب هذا في خانة احترام رغبات الزوجة، وإني أزكي هذا الحديث الذي لا يحتاج إلى تزكية عملية، ولكن أقول انطلاقا من خبرتي الميدانية أن العديد من المشاكل الأسرية يسبب فيها اختلال الرغبة الجنسية وعدم احترام الرجل للمبادئ الإسلامية حول العلاقة الجنسية. وتدخل العلاقات الجنسية في ما يسمى بالتواصل الحركي أو الجسدي، وهذا يعني بالطبع أن الممارسات الجنسية تشكل نوعا من التواصل. فهو  إما أن يمنح شحنة تساعد على التوازن والتماسك الأسري أو أنه نقمة يسبب في التفكك الأسري.

    فإشباع المتوازن للرغبات على العموم يساعد على التماسك الأسري ويمنح الأطفال محيطا ايجابيا يساعد على التنشئة الاجتماعية، ويمنحهم فرصا كبيرة من أجل النجاح في الحاضر والمستقبل. وعلى عكس هذا المنطق فإن فقدان التوازن العاطفي يكرس الاضطربات النفسية مثل التوتر النفسي، الأنانية، الاتكالية، ضعف الثقة في النفس ،الهلع، الحسد والشذوذ...الخ.

     
    اتجاهات أخلاقية

    تؤثر الأسرة في تكوين الميول عند أفرادها وهي بهذا تدفع الطفل إلى تحديد علاقته بالأفراد والأشياء الخارجية وهو عنصر مزاجي يعتقد العديد بأن هذا العنصر النفسي شخصي وأن لا دخل للتربية الأسرية في هذا التوجه المزاجي.  جميع مدارس علم النفس تتفق على أن التوجه بصفة عامة لا يسقط من السماء ولا يسخرها الفرد من العدم، بل هي وليدة عملية تعليمة وتفاعلات أسرية يكون للمحيط الاجتماعي دور كبير في إرسائها. والرسول عليه السلام يزكي هذه النظريات،" يخلق على الفطرة "، فحين تأتي هذه المقولة من عند من لا ينطق عن الهوى تصبح النظرية ذات مدلول عملي يقيني فنحن كمسلمين ننتقل استنادا إلى أقوال الرسول من المستوى النظري إلى المستوى اليقيني.

     

    فهذا الطفل/الرجل" وكما ذكرت آنفا يجد نفسه يقوم بتوظيف تلك الاتجاهات، ليس بالطبع كآلة مولدة لسلوك الآباء، لأننا نعرف أن الطفل يمر عبر مرحلة الملاءمة كما يقول  بياجي التي تمكنه من بناء شخصيته الفريدة، وإنما بوجود عوامل عديدة أخرى تلعب دورا مهما في تكوين الاتجاهات وتكوين ميول الطفل خاصة في فترة المراهقة التي تتميز بتأكيد الذات عبر البحث عن بعض الأوصاف المخالفة للتوجه الأسري، كما تلعب العوامل الثقافية دورا في هذا المجال خاصة الإعلام في هذا العصر المتأثرة بثقافة العولمة، إلا أن المرتكزات الأساسية للأسرة تشكل المحور الأساسي في تبني مفاهيم ثقافية أصلية أو أجنبية.

    هكذا يمكن القول بأن التفاعل الأسري يحدد اتجاهات موحدة ويقوم بتكريسها عند الطفل. والنتيجة هو أن الجميع يتطور وينمو حسب هذا التوجه العام للأسرة. حتى لا يقوم أفرادها باتخاذ قرارات متناقضة تفتك بوحدة الأسرة. ويدل هذا على أهمية الاتجاهات الأسرية في إرساء قيم الطفل حتى لا تتناقض مع قيم الأسرة والدخول في صراعات مع تصورات وسلوكيات لم تمررها للطفل وهي تحتضنه وتربيه.

    و نحن نتكلم على الاتجاهات يمكن الحديث عن أهم عنصر مكون لها  وهي القيم، فهذه القيم تتشكل انطلاقا من التفاعلات الأسرية، عبر تشكيل خبرات إيجابية تساعد الفرد على الإحساس بالانتماء الأسري وأيضا من خلال إشباع الحوافز النفسية بصفة عامة. كما تتدخل طريقة تعامل الأسرة مع القوانين في حيز تكوين القيم الاجتماعية للطفل. فعدم احترام القوانين يتناقض ومفهوم غرس قيم مفادها احترام الطرف الأخر. فالأسرة العدوانية يصعب معها أن تخلق لدى أطفالها توجها  إيجابيا بل هي تكرس  التوجه العدواني برفض القيم التي تلزم الطفل بالدخول في تنازلات ضرورية من أجل التضامن أو التعاون مع المحيط الاجتماعي.

    ويمكن هنا الإشارة إلى أن فقدان الوازع الديني يجعل غرس القيم شيء صعب في المجتمعات ذات مرجعية إسلامية لأن الاحتكام إلى مصادر أجنبية تجعل  هدف الأسرة غير مستقر لعدم سيطرة هذه الأسرة على المصادر الأخلاقية التي تكون القيم التي يحتكم إليها أفراد هذا المجتمع. وأعتقد أن أزمة الأخلاق التي يعيشها المجتمع الإسلامي راجع إلى حد كبير إلى فقدان القيم الإسلامية وعدم تنبيت القيم الغربية، وأنا هنا لا أدعوا إلى تبني القيم الغربية على الإطلاق، بل أرفضها لكونها ليست من القيم التي أتبناها في عبادتي لله عز واجل.

     أشير فقط وأنا أستعمل المنهج النفسي في تحليل الظواهر الاجتماعية والأسرية أن فقدان المرجعية الإسلامية  خلقت فراغا من القيم جعل الكل يغوص في متاهات من المعاملات لا يمكن أن تحدد لنا مسلكا يمكن به الخروج من هذا العبث الأخلاقي. الطريقة العملية تكمن في نهج "اليقين القرآني" الذي يكون الشخصية القاعدية لمجتمعنا الإسلامي، فقط ومن خلاله يمكن ممارسة  القيم الأخلاقية العملية المؤثر في السلوك الثقافي، فأنا أعتقد  أن الأخلاق تشكل محورا أساسيا في خلق الحضارة بل في العطاء العلمي. والقيمة الوحيدة التي يمكن أن تؤسس من جديد لحضارة إسلامية هي قاعدة:

    "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين"

    هذه هي  المرجعية المنقذة والخالدة.

    وهذه القاعدة تأخذ معنى عملي عبر تكريس المرجعية الدينية والفكرية بتطبيع ممارسات سلوكية للشعائر والمفاهيم الأخلاقية عبر التطبيع لصور ذهنية تتسم بالثقة في المنهج القرآني. وأول نقطة يمكن الانطلاق منها هي تفعيل الضمير الديني.

    يتبنى الطفل اتجاه أبويه بغية الاستحواذ على رضاهما من أجل تقوية الإحساس بالطمأنينة عبر تأكيد هؤلاء على حبهما له، مما يزكى أيضا عنده الإحساس بالانتماء إلى هذه الأسر بالذات، وعبر هذه الوسيلة من الرغبة في الإرضاء يستطيع الآباء تمرير معتقداتهما الدينية واتجاهاتمها السلوكية إلى الطفل.

    و تتجلى أهمية الاتجاهات التي تؤثر في الأسرة في تبني "الطفل/الرجل" للمواقف الاجتماعية. لأن الاتجاهات هي التي تحدد اتخاذ القرار إزاء أي مشكل. ومن هنا تتجلى أهمية التفاعل الأسري ومدى قدرة الأسرة على التأثير في اتخاذ القرار "الطفل/الرجل" عبر تأثيرها في اتجاهاته. ومن الناحية العملية فكثير من القرارات التي يتخذها الفرد تأثر إما من قريب أو بعيد على التوازن الأسري.


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.