المسافة الآمنة Safe Distance:

هي المسافة التي نكونها بشكل لا واعي والتي تعبر عن خصوصيتنا وحقوقنا ومجالنا الإقليمي الذي لا نحب أن يتجاوزه الآخرون.
تختلف هذه المسافة من شعب لآخر فهي عند العرب أقل ومن دين لآخر فهي عند المسلمين أقل من الأديان الأخرى وكذلك تختلف من شخص لآخر

وعموما، تبلغ هذه المسافة الآمنة 1-2 متر وتتناقص أو تتزايد تبعا لقبولنا للشخص الآخر فعادة تقل إلى 50 أو 120 سم أو أقل من ذلك بين أفراد الأسرة والأقرباء والأصدقاء الحميمين ولا تكون أقرب من متر أو 120 سم بين الأصدقاء العاديون وزملاء العمل والمعارف، وأما الأشخاص التي لا تربطنا بهم صلة أو الغرباء تكون 2 متر في الغالب.

كما أنه يوجد أشخاص اجتماعيون منفتحون على العالم يتميزون بسهولة تقبل الآخر... لذلك فإن المسافة الآمنة عندهم تكون قصيرة. كما أن هذه المسافة تتغير تبعا لحالتنا النفسية فهي أقل ما يكون في حالات السعادة والطمأنينة وأبعد ما يكون في حالات الغضب والقلق. كما أنها تختلف بين الرجال والنساء فعند المسلمين توجد مسافة كبيرة بين الجنسين.


هذا السر في الاتصال اللالفظي يمكن أن يفيدنا في التواصل إذا ما أجدنا استغلاله، فاقترابك بجسمك للشخص وقبوله لك دليل ارتياح وتقبل بعكس إذا دنوت من شخص وقام بالتراجع أو بالابتعاد لزيادة المسافة الآمنة كإشارة على الرفض حيث أنك قمت باقتحام خصوصياته، هذا يجعلك تفهم كيف يفكر الآخر وتحترم تلك الخصوصية بعدم الاقتراب أكثر والاحتفاظ على هذا الوضع وسيكون المردود هو ارتياح الشخص الآخر لك والتواصل الأفضل معه.

اقتراب شخصين وتقليل المسافة الآمنة بينهما غالبا ما يوحي بأن هناك خصوصية مشتركة ومجال أقليمي مفتوح بين اثنين، بمعنى آخر يوجد حديث وحوار جانبي لا نريد لأحد ثالث أن يقتحمه. حتى وإن لم يكن الحديث يحوي أسرارا، ستجد أن الشخصين متواجهان والمسافة بين أصابع أقدامهما قصيرة أو ستجدهما يشكلان حلقة مغلقة بجسميهما. لذلك يجب أن تفهم هذه اللغة ولا تتحمس بالمشاركة معهما في الحوار الدائر بينهما. لكنك إذا لاحظت بأن الشخصان يقفان في وضع مفتوح من خلال جسميهما أو بزاوية منفرجة فلا تترد في مشاركتهما الحديث لأنهما يرسلان إشارة لتشجيع الآخرين على الانضمام للحوار.

عندما يريد مسئول أو مدير أن يرسل رسالة إلى متحدثيه بأنه صاحب القوة والقرار فإنه يجلس على كرسيه الكبير ويحيط به مكتبه المتسع الكبير والذي يصنع فاصلا ومسافة كبيرة بينه وبين متحدثيه وفي مقدمة المكتب توجد الكراسي الأقل حجما مرسلا لهم إشارة تقول أعرفوا أنفسكم أنا المسئول هنا لوحدي. وعندما يختار طاولة الاجتماعات فإنه يختار تلك التي تجعله يجلس بمعزل لوحده تفصله الأمتار عن مستمعيه.

عندما يريد المخبر أو المحقق أن ينتزع اعترافا من أحد المجرمين أو المشتبه بهم فأفضل ما يفعل أن يقتحم المسافة الآمنة ليضع المجرم تحت الضغط والمشاعر التي تجبره على الاعتراف. هذا المجرم يبدأ بالإحساس بالرهبة و بعدم الأمان وأن أقليمه قد انتهك وخصوصيته تم التعدي عليها فيبدأ بالارتباك الذي قد يستغله المحقق في كشف تناقضات أقوال المجرم.

عندما نتناول موضوع كهذا لا بد أن لا نهمل نقطة الأنظمة التمثيلية الغالبة عند الأشخاص، فهناك من الأشخاص من يوصفون بأنهم حسيون، هؤلاء غالبا ما يقتربون من متحدثيهم بدرجة كبيرة ويستخدمون اللمس مع المتحدث للفت انتباهه ويتجاوبون مع من يبادلهم نفس الطريقة، لذلك يجب رصد واستنباط النظام التمثيلي الغالب على الشخص عن طريق ألفاظه وتنفسه وحركات عينه ومحاكاة ذلك والتكلم مع الشخص بطريقته مما يحسن كثيرا من عملية التواصل والإقناع.

المصدر: www.zarraq.com