قرأت وستقرأ الكثير من أساسيات التفكير الايجابي التي ستساعدك وتعطيك قوة دفع هائلة للتقدم للأمام ولاستثمار وقتك بشكل فعّال، ذلك لأنها تُعد من أسباب النجاح ولكنها تبقى أسباباً لا أكثر.

 

علينا الأخذ بالأسباب كما أمرنا الله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً) ولكن التوكل لا يكون على الأسباب، إنما على الله عزّ وجلّ، قال الإمام ابن قيم الجوزية: "ومن صدق توكله على الله في حصوله على شيء ناله، فإن كان محبوباً له مرضياً كانت له فيه العاقبة المحمودة، وإن كان مسخوطاً مبغوضاً، كان ما حصل له بتوكله مضرة له"، هذا يعني أن المتوكل يحصل على ما يريد، سواء أكان خيراً أم غير ذلك، لذا نبّه الامام أن يتوكل الإنسان مع الاستعانة بطاعة الله والاستخارة، قال أبو ذر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلو علي هذه الآية: "ومن يتوكل على الله فهو حسبه"، ثم يقول: "يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم" رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم والذهبي، وعن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال: بسم الله الرحمن الرحيم، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هُديت ووُقيت وكُفيت"، وقال تعالى: "فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين"، وقال تعالى: "الذين قال لهم الناس، إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل"، ويقول الشاعر:

سهرت عيون ونامت عيون                وفي أمور تكون أو لا تكون

إن الذي كفاك بالأمس همـا                 يكفيــك غداً ما سيــكون

 

وقال الأمام أحمد عن التوكل: "عمل قلبي" أي مقره في القلب وليس مقره في الجوارح، التي لا بد أن تأخذ بالأسباب والعمل. كن متوكلاً هادئاً، مطمئناً في نفسك، ثم اسع لتعمل ما باستطاعتك، ولا تكن متواكلاً لا تعمل شيئاً وتنتظر السماء أن تمطر عليك ذهباً.