هذا يذكري بقصة مشهورة قرأتها وسمعتها عدة مرات عن ذلك الرجل الذي أضاع مفاتيح سيارته وهو داخل المنزل وكان الظلام دامساً .. ولا يمكن أن يرى شيئاً فيجري بأقصى سرعة خارج المنزل ليبحث عن ضالته في وسط الشارع .. فسيتوقفه أحد العقلاء ويسأله سؤالا بسيطا: "عمّ تبحث يا هذا؟" فيجيب: "لقد أضعت مفاتيحي وخرجت أبحث في الشارع لعلي أجدها".. فيجيبه العاقل: "أنت ضيعت مفاتيحك في المنزل.. ولكنك تبحث عنها في الخارج" فيجيب المسكين: "نعم، ولكن بيتي مظلم وعمود الإضاءة منار في الشارع، فعلني أجد مفاتيحي تحت عمود النور" .. فيرد العاقل: "هلا أضأت مصابيح منزلك وبحثت عن ضالتك؟ حتما ستجدها هناك في الداخل" انتهت القصة!
الرحلة طويلة وشاقة .. ولكن المعادلة سهلة وبسيطة .. فراحة البال موجودة في داخلنا، ومهما سافرنا وارتحلنا وصرفنا الأموال واستشرنا وشاورنا .. تبقى الإضاءة داخلية .. فراحة البال تبدأ من داخلنا، ولعلنا لا نحتاج لرحلة حول العالم بحثاً عن راحة البال .. نعم قد يستعصي الأمر على كثير من الناس .. في الحلقة السابقة قلنا لمشتقية (تلك المرأة المستعجلة في كل شيء) خففي السرعة وسوف تنعمين بالهدوء وراحة البال..
اليوم نقول لبطل اليوم (بوحمد) الذي أضاع مفاتيحه .. انظر إلى ذاتك نظر المتأمل وأعرف ذاتك وإمكانياتك وطاقاتك وقدراتك.. وسجل إنجازاتك في دفتر يومي تدون فيه كل أمر تنجزه .. منذ لحظة استيقاظك صباحاً إلى لحظة خلوك للنوم .. مهلا .. بوحمد لا تقلل من شأنك وتقول:
ولكن ليس لديّ إنجازات!
فصلاتك إنجاز ودعاؤك وسعيك لرزقك إنجاز .. واهتمامك بأطفالك إنجاز .. وابتسامتك في وجه زوجتك إنجاز وتقبيل رأسي والديك إنجاز .. وسؤالك عن جارك إنجاز .. وزيارتك لمريض في المستشفى إنجاز .. وتسامحك مع نفسك إنجاز .. وتعاملك بصدق مع نفسك والآخرين إنجاز..
أرأيت كم لديك الآن!! سجّلها في دفتر خاص واطلق عليها "دفتر الإنجازات .. يوميا سخّل إنجازاتك .. مهما كانت صغيرة أم كبيرة .. وحتماً سترى نتيجة طيبة وسوف تشعر بالفخر والاعتزاز.
واشكر الله على هذه النعم ولا تنسحق الله عليك.. فبالشكر تدوم النعمة.
المصدر: بوابة المرأة
أضف تعليقاً