ومن ضمن هذه المسببات نوعية شخصية الفرد قبل حدوث المرض، فكل انسان يتمتع بنمط معين وصفات خاصة تمتاز بها شخصيته، كما يتمتع بأسلوب منفرد في حياته خاصة في علاقته بالآخرين وهذا النمط في الشخصية والاسلوب في العلاقات يحدد بدرجة كبيرة احتمال حدوث امراض من نوع معين دون الاخر وبالتالي فلا نستطيع ان نجزم بأن المرض النفسي عموما مرتبط باصحاب المهن الذهنية اكثر من ارتباط بأصحاب المهن اليدوية، وانما يكمن القول بأنّ نوعية المرض تختلف في الفئة الاولى عن الفئة الثانية. ويضيف الدكتور يسري عبدالمحسن ان الامراض النفسية التي تصيب اصحاب المهن الذهنية هي الامراض التي ترتبط اساسا باضطرابات التفكير اكثر منها باضطرابات السلوك، مثل امراض الفصام العقلي وامراض القلق النفسي والوساوس القهرية النفسية، والمخاوف النفسية والامراض الجسمية التي تحدد بالاسباب النفسية.
فكثيرا ما يشكو اصحاب المهن الذهنية من عدم القدرة على التركيز وعدم القدرة على الاستيعاب والنسيان والتوتر النفسي الداخلي والمخاوف أيضاً كثيرا ما يصاب اصحاب المهن الذهنية بالاعراض الجسمية المصحوبة بالتوتر العصبي مثل الصداع وخفقات القلب وآلام وتقلصات العظلات واضطرابات الجهاز الهضمي وخاصة القولون وآلام المعدة، وبالنسبة لاصحاب المهن اليدوية هم غالبا اكثر طمأنينة واسقراراً وهدوء من الناحية النفسية، ولكن احيانا قد يتعرضون الى اضطرابات نفسية مثل انحراف الشخصية وانحرافات السلوك وكذلك الامراض العضوية والنفسة نتيجة اصابات العمل والامراض النفسية الناتجة من الادمان.
اما اصحاب المهن الحرفية فقد يشكون من اعراض الاكتئاب النفسي والاضطرابات النفسية الوجدانية بصورة اكثر من اصحاب المهن الذهنية، حيث ان من يعمل بالمهن اليدوية يكون استخدامه لعقله أقل، وبالتالي يزيد تاثيره بما يتعلق بقلبه بصورة اكبر من غيره وعن دور العمل واهميته في علاج الحالات النفسية، يؤكد الدكتور يسري عبدالمحسن ان العمل بصفة عامة سواء كان عملا ذهنيا او عملا يدوياً يعد من اهم العوامل التي تساعد في الوقاية والعلاج بالعمل في مجال الطب النفسي، كما أن هناك العديد من الاحصائيات التي تؤكد ان البطالة من العوامل التي تؤدي الى حدوث انتشار الامراض النفسية ليست مرتبطة بالانشغال والانتاج فحسب، ولكنها مرتبطة بتكوين العلاقات الاجتماعية وتدعيم الذات وإحساس الفرد بكيانه وشخصيته واعتزازه بنفسه.
ومن المهم أن نؤكد أنه ليس هناك مهنة ترتبط بالعمل اليدوي البحت، لان كل عمل يومي عقلي ولكن النسبة تختلف وعادة ما يقل الجهد العقلي، المبذول تدريجيا مع ممارسة هذا العمل والتدريب عليه، اما العمل المبذول الذهني فتختلف حدة الجهد العقلي المبذول فيه من نوع لآخر، فلا يمكن مقارنة العمل الذهني والروتيني بالعمل الذهني الذي يتطلب الإبداع والخلق. ومن البديهي ان نسبةالمرض النفسي تقل كلما اتصف العمل بالبطء في الحركة وعدم الارتباط بعامل الزمن والرقابة، وهذا يفسر قلة حدوث المرض النفسي في المجتمع الزراعي عنه في المجتمع الصناعي.
أضف تعليقاً