الدخول في حالة التدفّق: 7 خطوات عملية مدعومة بالعلم

إذا سبق لك أن اندمجت في مهمة لدرجة أنَّك فقدت الإحساس بمرور الوقت، فقد اختبرت ما يُعرف بـ"حالة التدفق الذهني"، وهي تُحدث أثراً إيجابياً عميقاً في حياتك، وصحتك، وإنتاجيتك، ورفاهك العام.



لفهم السبب الذي يجعل حالة التدفُّق الذهني تجربة ساحرة إلى هذا الحد، من الضروري أن تعرف طبيعتها وآلية عملها. إليك لمحة عن التفسير العلمي لحالة التدفُّق الذهني، وكيف يمكنك أن تترك نفسك تنجرف فيها بسلاسة.

يُعَد عالم النفس "ميهالي تشيكسينتميهالي" (Mihály Csíkszentmihályi)، وهو أحد مؤسسي علم النفس الإيجابي، أول من عرَّف ودرس ظاهرة التدفّق. وحتى إن لم يسبق لك سماع هذا المصطلح، فربما استخدمت تسميات أخرى تصف نفس التجربة، مثل "الاندماج في العمل"، أو "الانسجام التام"، أو "فقدان الإحساس بالوقت".

تعريف حالة التدفُّق الذهني

تُعد حالة التدفُّق الذهني تلك اللحظة التي تندمج فيها كلياً في العمل على مهمة ممتعة وجذابة لدرجة أنَّ انتباهك يتركز بالكامل عليها. تفقد في هذه اللحظة الإحساس بالزمن وبنفسك وكل ما لا يرتبط مباشرة بالمهمة التي تقوم بها.

تشعر في هذه الحالة وكأنَّك قادر على الاستمرار في ما تفعله إلى الأبد دون كلل، وليس ثمّة تجربة واحدة محددة تؤدي إلى التدفُّق، فقد تعيشها أثناء المطالعة، أو الكتابة، أو الرسم، أو الركض، أو حتى أثناء البستنة.

على الرغم من عدم وجود نشاط معيَّن يضمن بلوغ حالة التدفُّق، فإنَّ هناك سمات مشتركة عادةً ما ترافق هذه الحالة. ليس من الضروري أن تكون جميع هذه السمات حاضرة دائماً، لكن كلما توفر عدد أكبر من هذه العوامل، زادت احتمالية بلوغ حالة التدفُّق.

شاهد بالفيديو: كيف تصل إلى التركيز وسط جميع الإلهاءات

10 سمات لحالة التدفّق الذهني

لا يحدث الدخول في حالة التدفُّق الذهني بالصدفة فقط، بل هناك مجموعة من العوامل والسمات التي تُميز هذه الحالة الذهنية العميقة. إليك أبرز 10 سمات تميز حالة التدفُّق الذهني:

1. التركيز الكامل

يكون انتباهك كلّه في حالة التدفُّق منصباً على ما تقوم به. لا يشغلك أي أمر آخر، ولا تفكر بأي شيء خارج المهمة. قد يحتاج الآخرون لبذل جهد كبير لجذب انتباهك أو مقاطعتك.

2. التحدي المناسب

يجب أن يكون النشاط الذي تمارسه مناسباً لمستوى مهارتك، فإن كان سهلاً جداً، ستفقد اهتمامك وتركيزك، وإذا كان صعباً أكثر من اللازم، فقد تشعر بالإحباط أو التوتر، مما يمنعك من الدخول في حالة التدفُّق.

3. وجود هدف واضح

لكي تبلغ هذه الحالة الذهنية، لا بد من وجود هدف أو غاية من وراء النشاط، حتى لو كان بسيطاً،و ليس شرطاً أن يكون الهدف كبيراً أو هاماً. لكن لا بد من وجود شيء توجه تركيزك وطاقتك نحوه.

4. تلقّي تغذية راجعة فورية

يندمج الفرد في الأنشطة التي تقدم تغذية راجعة فورية مثل ألعاب الألغاز على الهاتف لأنَّها تقدم نتائج فورية: تفوز، أو تتقدم، أو تحصل على نجمة. يشعرك هذا النوع من التغذية الراجعة بالنجاح ويحفزك على الاستمرار.

5. القدرة على التحكم بالوضع

إذا شعرت بأنَّ المهمة أو الموقف خارج عن سيطرتك، سيكون من الصعب الدخول في حالة التدفُّق الذهني. فالمتفرج مثلاً لا يصل لمستوى الاندماج الذهني الذي يبلغه من يمارس النشاط مباشرة.

6. فقدان الإحساس بالزمن

تفقد الإحساس بالوقت عندما تبلغ حالة التدفُّق الذهني، وقد تشعر أنه يمر بسرعة أو ببطء، لكنَّه يتغير بطريقة غير مألوفة بالنسبة لك. تندهش حين تنظر إلى الساعة وتكتشف كم من الوقت مضى دون أن تنتبه لأنَّك كنت غارقاً تماماً في اللحظة.

7. السلام الداخلي

يجلب التدفُّق الذهني شعور الطمأنينة والسكينة، بمعنى أنك مندمج كلياً في ما تقوم به، دون توتر أو قلق، كما يقل وعيك بذاتك ومحيطك. تستمر هذه المشاعر بعد انتهاء النشاط لأنَّ حالة التدفق الذهني تضبط مستويات الكورتيزول والتوتر في الجسم.

8. الدافع الداخلي

لكي تبلغ حالة التدفُّق الذهني، يجب أن يكون النشاط بحد ذاته ممتعاً ومجزياً، بغض النظر عن نتائجه، فمثلاً، إذا كنت تحب السباحة، يمكنك أن تبلغ حالة التدفُّق سواء كنت تتنافس، أو تتمرن، أو حتى تلهو في حوض السباحة. لا قيمة للنتائج النهائية، ويكفي أن تستمتع بالتجربة بحد ذاتها. أطلق "تشيكسينتميهالي" على هذا المفهوم اسم "التجربة الذاتية الدافعة" (Autotelic Experience).

9. إغفال الاحتياجات الجسدية

عندما تبلغ حالة التدفق الذهني، قد تنسى لبعض الوقت احتياجاتك الجسدية الطبيعية ولا تدرك أنَّك عطشان، أو متعب – مثلاً. بالتالي، يقل إحساسك بجسدك؛ لأنّك مندمج كلياً بالعمل على المهمة، وقد تنسى في بعض الأحيان أن تأكل أو تبقى في وضعية غير مريحة لفترة طويلة دون أن تنتبه.

10. التركيز الأحادي

وربما الأهم (والأكثر إحباطاً للبعض): لا يمكنك بلوغ حالة التدفُّق عندما تؤدي عدداً من المهام في وقت واحد. يجب أن تركز انتباهك بأكمله على النشاط الحالي، وهذا منطقي، فلا يمكن تحقيق تركيز عميق إلا من خلال توجيه كامل وواعٍ للانتباه نحو شيء واحد فقط.

التدفّق الذهني

ما الذي يحدث في دماغك أثناء حالة التدفُّق الذهني؟

ما الذي يجعل حالة التدفُّق الذهني مميزة إلى هذا الحد؟ يتؤكد الباحثون أنَّ التدفق الذهني حالة فريدة تشترط وجود توازن تام بين درجة صعوبة المهمة ومستوى مهارة الفرد.

عندما نعمل على مهمة ممتعة وتتطلب جهداً معقولاً (دون أن تكون مرهقة أو محبطة) فإنَّ أدمغتنا تدخل في حالة استرخاء غير معتادة. خلال التركيز الذهني المكثف، تنشط الشبكة التنفيذية المركزية (Central Executive Network - CEN) في الدماغ وهي المسؤولة عن تفعيل العمليات المعرفية العليا، كاتخاذ القرار والتركيز.

أما عندما "لا نفعل شيئاً"، فإنَّ شبكة الوضع الافتراضي (Default Mode Network - DMN) تبدأ بالعمل. هذه الشبكة مسؤولة عن حالة الشرود الذهني أو أحلام اليقظة، وتؤدي دوراً عصبياً هاماً، كما يزداد نشاط الدماغ عند تفعيل هذه الشبكة، حتى وإن بدا الشخص في حالة من الهدوء أو الاسترخاء. والمثير للدهشة أنَّ هذه الشبكة تكون نشطة أيضاً أثناء حالة التدفُّق الذهني.

يندمج الذهن بالكامل خلال حالة التدفُّق الذهني، وتكوِّن أجزاء معيَّنة من الدماغ روابط عصبية جديدة، فيسترخي الفرد ويستمتع بالعمل دون أن يتعب أو يسأم رغم أنه يبذل جهد.

خلال التدفُّق الذهني، يُفرز الدماغ الدوبامين، وهو ناقل عصبي يمنح شعوراً بالراحة، ويزيد من التفاؤل، والنشاط، والالتزام بما تقوم به. وهذا ما يجعل التدفُّق الذهني تجربة محببة، تدفعنا للرغبة في تكرارها، وتمنحنا دفعة نفسية وعقلية حقيقية.

حالة التدفُّق الذهني

كيف تعزز حالة التدفُّق الذهني صحتك الجسدية والنفسية؟

لفهم تأثير التدفّق في صحتنا، لا بد أولاً من إدراك الدور المحوري الذي يؤديه الدوبامين في سلوك الإنسان. فعندما نمر بتجربة إيجابية، يساعد الدوبامين الدماغ على تسجيلها كمصدر للمتعة، ويدفعنا لتكرارها. هو العامل الرئيس وراء كثيرٍ من عاداتنا، ورغباتنا، وحتى اندفاعاتنا. وكما ذكرت مجلة "سايكولوجي توداي" (Psychology Today): "ليس من المبالغة القول إنَّ الدوبامين هو ما يجعلنا بشراً".

ترتبط صحتنا الجسدية، والعقلية، والعاطفية مباشرةً بمستويات الدوبامين في الجسم، فحين ترتفع أو تنخفض عن الحد الطبيعي نصاب بالأمراض الجسدية والنفسية.

وهنا يأتي دور حالة التدفُّق الذهني، التي تكافئنا على التركيز العقلي والاندماج التام في مهمة تنمِّي مهاراتنا. تحمل هذه الحالة فوائد تدوم حتى بعد انتهائها، بفضل أثرها العصبي والنفسي.

فوائد التدفُّق الذهني على الصحة النفسية والجسدية:

1. زيادة الإنتاجية

غالباً ما تترافق حالة التدفق الذهني مع مستويات إنتاجية وأداء عالية، ويعود ذلك إلى تركيز الانتباه الكامل، وغياب الإحساس بالذات، وهو ما يسمح للفرد بإنجاز العمل بفعالية أكبر ومجهود أقل.

2. الشعور بالرضا

نظراً للاندماج التام في ما نقوم به، نشعر خلال حالة التدفُّق الذهني برضا أكبر عن أنفسنا وعن جودة عملنا. يفرز الدماغ في هذه الحالة الدوبامين، ما يعزز الشعور الإيجابي خلال التجربة وبعد انتهائها.

3. تحسين القدرة على ضبط المشاعر

يعزز التدفُّق التركيز والثقة بالنفس، ما يؤدي إلى خفض التوتر والقلق، وقد اقترح بعض الباحثين اعتماد حالة التدفُّق الذهني كبديل عن آليات التأقلم الضارة أو غير المنتجة.

كيف تدخل في حالة التدفُّق الذهني

كيف تدخل في حالة التدفُّق الذهني؟

بعد أن تفهم كيف تعمل هذه الحالة، يمكنك أن تهيّئ حياتك اليومية ومحيط عملك بما يعزز فرص دخولك في التدفُّق. إليك نصائح عملية تساعدك في تكرار هذه الحالة الذهنية القيِّمة:

1. حدِّد أهدافاً واضحة

يتطلب بلوغ حالة التدفُّق الذهني وجود مهمة لها نتيجة محددة، فكلما عرفت بالضبط ما المطلوب منك، زادت فرصك في التركيز. يمكن أن يكون الهدف زمنياً، لكن الأفضل أن يكون له نهاية واضحة مثل إكمال تقرير أو إنهاء تصميم. يعزّز هذا أيضاً شعور التحكم بزمام الأمور.

2. اجعل المهمة تحدياً

يتحمس الفرد عندما تكون المهمة صعبة ولكن ضمن حدود إمكانياته ومهاراته، فإذا كانت بسيطة، جرِّب أن تضيف إليها عنصر تحدٍّ. على سبيل المثال، تنافس مع نفسك على السرعة أو الدقة، وبهذه الطريقة يمكن زيادة متعة المهام الروتينية.

3. هيّئ بيئة مناسبة للتركيز

خصّص وقتاً في جدولك لتعمل دون مقاطعات، ولاحظ الأوقات التي تكون فيها بطبيعتك أكثر تركيزاً ونشاطاً. ارصد إيقاعك البيولوجي الطبيعي (circadian rhythm) لتحديد أوقات ذروة الإنتاجية.

"تحدث حالة التدفُّق الذهني عند تحقق التوازن بين مستوى المهارة وحجم التحدي المطروح" – "جين ناكامورا" (Jeanne Nakamura)، عالمة نفس إيجابية وباحثة في مجال التدفُّق الذهني.

4. اعتنِ بنفسك

عندما تبلغ حالة التدفُّق الذهني، قد تنسى الأكل أو الشرب أو حتى أنَّك تجلس في وضعية غير مريحة. يعزز هذا من إنتاجيتك ولكنَّه يضر بعافيتك؛ لذا، تأكد من أنَّ بيئتك تدعمك جسدياً. ضع قارورة ماء على مكتبك، ووجبة خفيفة قريبة، واجلس على كرسي مريح.

5. أغلق هاتفك

يُعَد الهاتف المحمول من أبرز مصادر تشتيت الانتباه لأنك تستخدمه طوال الوقت، لهذا السبب يُنصَح بإغلاقه خلال الأوقات المخصصة للاندماج في العمل، مع الحرص على إعلام الآخرين بأنك غير متاح للتواصل. ألغِ تفعيل الإشعارات واستخدم التطبيقات التي تغلق الهاتف المحمول لمدة معيَّنة مثل "فورست" (Forest).

6. مارس عادات معيَّنة قبل التدفُّق الذهني

عوِّد عقلك على روتين بسيط يهيِّئه للانتقال إلى وضع "العمل" بسلاسة. مثلاً: اقرأ رسائلك، ثم ضع هاتفك على الوضع الصامت، ثم أحضر مشروبك، واستمع إلى موسيقى تساعدك في التركيز. يُرسل هذا الروتين البسيط إشارة لعقلك: "حان وقت التركيز".

7. تعرَّف على نفسك أكثر

يصعب بلوغ حالة التدفُّق الذهني عندما يؤدي الفرد مهمة لا يحبها، ولكن من المفيد جداً الانتباه إلى سبب عدم الاستمتاع بها. فهل هي سهلة للغاية؟ أم صعبة جداً؟ مملة؟ أم أنَّ الشخص لا يُجيد القيام بها؟

لنأخذ مهمة إدخال البيانات على سبيل المثال، فقد يُحب بعض الأفراد العمل على الحاسوب، ويتمتعون بروح التنافس، ويميلون إلى تعلم أشياء جديدة. تتطلب مهمة إدخال البيانات استخدام الحاسوب، لكنَّها لا تنطوي غالباً على كثير من التعلّم، ولجعلها أكثر تشويقاً، يمكن تحويلها إلى لعبة تستثير الجانب التنافسي لدى الشخص، مما يجعلها أكثر جاذبية.

كما يمكن جعل تجربة إدخال البيانات فرصة للتعلم، مثل تحسين وضعية الأصابع على لوحة المفاتيح أو تعلم استخدام الاختصارات (المعروفة بالـ Macros). رغم أنَّ النشاط نفسه لن يتغير كثيراً، فإنَّ مستوى التحدي سيتغير، وهو ما يُشير إليه "ميهالي تشيكسينتميهالي" في كتابه "التدفّق: علم النفس للتجربة المثلى" (Flow: The Psychology of Optimal Experience)، بمفهوم التوازن بين التحدي والمهارة.

وقد لا يستمتع الإنسان بكل المهام، لكن يمكنه أن يجد في معظمها شيئاً ممتعاً إذا بذل جهداً في البحث عن قيمة أو جانب تعليمي فيها. فعندما يسعى الإنسان إلى اكتساب مهارة أو معرفة في كل مهمة، يمكنه تحويل أي نشاط تقريباً إلى تجربة تدفُّق. والسعي لعيش هذه الحالة الذهنية قدر المستطاع يؤدي إلى حياة أكثر سعادة وإشباعاً.

إقرأ أيضاً: 6 نصائح لبلوغ حالة التدفق الذهني والإبداعي

كم من الوقت يمكنك البقاء في حالة التدفّق؟

لا يستطيع الدماغ البقاء في حالة التدفُّق الذهني طوال الوقت، فعند بلوغ هذه الحالة الإبداعية، يعمل الذهن بأقصى كفاءة لمدة تتراوح ما بين 90 دقيقة إلى ساعتين. ويمكن الاستفادة القصوى من هذا الوقت من خلال تقنيات مثل بومودورو (Pomodoro)، التي تعتمد على فترات تركيز محددة تتخللها استراحات قصيرة. يساعد هذا التناوب الدماغ في الحفاظ على طاقته وتركيزه دون التعرُّض للإرهاق.

ومن الممكن الدخول في عدة حالات تدفُّق ذهني خلال اليوم الواحد، وهو أمر صحي جداً للدماغ والجسد. على سبيل المثال، قد ينجز المرء أفضل أعماله في الصباح الباكر، ثم يذهب للجري في فترة الظهيرة لتصفية ذهنه، ثم يغوص في قراءة كتاب قبل النوم. هذه 3 تجارب تدفُّق مختلفة، لكنَّ كل واحدة منها تساهم في تعزيز الصحة النفسية والبدنية بطريقة فريدة، وبصراحة، يبدو ذلك وكأنَّه يوم مثالي.

إقرأ أيضاً: 8 نصائح للوصول إلى حالة التدفق الذهني

في الختام

قد تكون حالة التدفُّق الذهني من أمتع التجارب الإنسانية على الإطلاق، وربما تمثل السر الحقيقي للسعادة، فهي بطبيعتها مجزية، وتقلل التوتر، وتضفي معنى وبهجة على كل تجربة تقريباً.

يجعلنا البحث عن طرائق لزيادة الوقت الذي نقضيه في حالة التدفُّق الذهني أكثر انخراطاً، ورضاً، وإبداعاً. سواء كنا نعمل، أو نلعب، أو نقوم بشيء بين الاثنين، فإنَّ الشعور يكون أفضل كثيراً أثناء التدفّق.

يساعدنا تبني مفهوم التدفُّق الذهني في حياتنا اليومية على البقاء في اللحظة، ويمنحنا القدرة على الاستمرار في النمو والتطور.




مقالات مرتبطة