· غزو الورم للنسيج السوي أو تخريشه أو الحلول محله ، ولا يفسر هنا سوى القليل من أعراض أورام الدماغ ولكنه وصفي في أورام الدبق الارتشاحية من الدرجة الأولى .
· ضغط الورم وهو ينمو على النسج السوية المحيطة به ودفعه بنى الدماغ السوية ، وضغطه أيضاً على الأوعية الدموية محدثاً قفاراً في النسج المحيطة .
· ليس للأوعية الجديدة النامية على الورم الدماغي حاجز دموي دماغي ( وهو البنية التشريحية الفزيولوجية التي تحجز البروتينات والمواد المؤينة كثيراً من المواد الكيماوية المنحلة في الماء الدائرة عن الجملة العصبية المركزية (
كما يتخرب أيضاً الحاجز السوي الدماغي في النسج المضغوطة المحيطة بالورم . فتتشكل نتيجة لذلك الوذمة داخل الورم وحوله مما يزيد في حجم الكتلة الورمية . هذا بالإضافة إلى عدم وجود أوعية لمفاوية في الدماغ مما يجعل زوال الوذمة بطيئاً .
وتزيد الوذمة أعراض الورم داخل القحف والدليل على ذلك التحسن الدرامي لمعظم أعراض الورم الدماغي للستيرويدات القشرية ، فهذه الأدوية التي تنقص الوذمة الدماغية ( بتصحيح الحاجز الدموي الدماغي ) تحسن كثيراً أعراض معظم المصابين بالورم الدماغي دون أن يكون لها تأثير حيوي على نمو الورم .
(4 ) أما الأورام ذات التوضع الستراتيجي سواء كانت صغيرة أم كبيرة ( كأورام البطن الثالث والبطن الرابع وأورام السحايا الرقيقة ) فتسد مجرى السائل الدماغي الشوكي مؤدية لموه الدماغ باتساع البطينات مما يضيف حجماً آخر لحجم الورم ويرفع الضغط داخل القحف .
إن كتلة الورم والوذمة المحيطة بها وموه الدماغ كلها تؤدي إلى انفتاق بنى الدماغ السوية تحت المشول المخي أو عبر الخيمة أو خلال الثقبة العظمى . وتتعلق الأعراض والعلامات الناتجة عن الأورام بموضع الورم وبتكوينه النسيجي المرضي ( سرعة نموه ) . كما أن التغيرات المفاجئة في حجم الورم بسبب النزف أو النخر أو انسداد مجرى السائل الدماغي الشوكي يمكنها أن تحدث أعراضاً إضافية .
ويمكن تقسيم الأعراض والعلامات إلى ثلاثة أصناف رئيسية :
· الأعراض المتعممة وتعود بمعظمها لازدياد الضغط داخل القحف .
· الأعراض البؤرية وتنتج عن قفار الدماغ أو انضغاط في موضع الورم.
· الأعراض الموضعية الكاذبة وتنتج عن تزحل وانحراف البنى الدماغية مما يؤدي لشذوذات عصبية بعيدة عن الورم .
الأعراض والعلامات:
أكثر أعراض فرط التوتر داخل القحف هو الصداع . وينجم عن ضغط أو التواء أو تمطط البنى الحساسة للألم كالجافية والأوعية المحيطة بالدماغ . أما الدماغ بحد ذاته فغير حساس للألم .
وقد يشعر بالصداع في موضع الورم ولكنه يكون على الأغلب متعمماً . وفي مراحله الباكرة يكون صداع الورم الدماغي خفيفاً ويحدث في الصباح الباكر عند الاستيقاظ ، ويزول عندما ينهض المريض ويتنفس بعمق فينخفض التوتر داخل القحف ، ومع توسع الورم يشتد الصداع ويصبح متواصلاً ويزداد بالسعال والإنحناء وبحركة الرأس الفجائية . وفيما بعد قد يوقظ الصداع المريض من نومه .
والصداع عرض شائع ، ولكن حدوثه في شخص لم يشك في سوابقه من صداع ، أو صداعه الحالي مختلف عما كان عليه من قبل ، يجب أن ينبه الطبيب إلى احتمال وجود ارتفاع في التوتر داخل القحف . وتحدث وذمة الحليمة في ربع المصابين بورم داخل القحف ، وقد تنجم عن انسداد مجرى الـ س د ش . وتحدث وذمة الحليمة في الأطفال والبالغين الصغار أكثر من حدوثها في المسنين . والقيء ، مع الغثيان أو من دونه ، عرض شائع في ارتفاع التوتر داخل القحف في الأطفال وأقل شيوعاً في البالغين . ويحدث القيء عادة باكراً في الصباح قبل الفطور . ويترافق غالباً بالصداع . والقيء أكثر حدوثاً في أورام الحفرة الخلفية ولكنه قد يحدث في أي ورم يرفع التوتر داخل القحف .
والتغيرات العقلية أيضاً شائعة ؛ فيصبح المريض في البدء نزقاً هيوجاً ثم هادئاً ومخبولاً ويأوي لفراشه باكراً ويصحو متأخراً ( مالم يوقظه الصداع في الصباح الباكر ) وينام أيضاً أثناء النهار ، ويصبح المريض كثير النسيان ويبدو مرتبكاً وخامداً ، ولذا تطلب الاستشارة النفسية للمصابين بالصداع غالباً قبل أن يشتبه بالورم الدماغي .
وفي المصابين بآفة كتلية وبارتفاع التوتر داخل القحف تنشأ ظاهرة شائعة هي موجات من ارتفاع التوتر داخل القحف تدوم 5 - 20 دقيقة وتنجم عن قصور التحكم الذاتي بالأوعية الدماغية ، فتحدث زيادة مفاجئة في حجم الورم الدماغي مؤدية لزيادة في ارتفاع التوتر داخل القحف المرتفع أصلاً قد تصل إلى 60 - 100 مم زئبق . قد تكون هذه الموجات لا عرضية ولكنها تترافق عادة بأعراض عصبية كالصداع وتعتيم البصر واضطراب الوعي وأحياناً بضعف في الأطراف . وتدوم هذه التغرات الطارئة بضع دقائق فقط ويمكن أن يعجل حدوثها نهوض المريض فجأة وزيادة التوتر داخل القحف بالسعال والعطاس والكبس ، وحتى بتنظيف الرغامى بالمص .
الأعراض والعلامات البؤرية:
يحدد موضع ورم الدماغ العلامات العامة أو البؤرية التي يحتمل أن يحدثها كما يحدد نمط العلامات الموضعية التي سيحدثها . فالأورام الناشئة في منطقة صامتة من الدماغ ( كقطب الفص الجبهي ) قد تبلغ حجماً كبيراً وترفع الضغط داخل القحف وتحدث خللاً متعمماً في وظيفة الدماغ
قبل أن تصبح العلامات البؤرية واضحة ، ومثلها أورام البطينات ولاسيما في مخرج البطين الثالث والرابع التي تحدث علامات فرط توتر قحفي متعممة قبل أن تتضح العلامات البؤرية ، بينما تحدث الأورام الناشئة عن القشر منذ بدئها أعراضاً وعلامات خاصة . فأورام الجهاز البصري ، سواء العصب البصري أو التصالب البصري أو القشر القفوي ، تحدث نقصاً في البصر أو في الساحة البصرية قبل أن تظهر العلامات الدماغية العامة .
وكذلك تحدث أورام القشر الحسي الحركي ضعفاً وتغيرات حسية قبل ظهور العلامات المتعممة ، هذا ولبعض مناطق الفص الجبهي والفص الصدغي والقشر الحسي الحركي عتبة واطئة نسبياً للانفراغات الصرعية ، ولذا تكون النوب الصرعية فيها غالباً عرضاً مبكراً . وإذا كان الورم في منطقة القشر الحسي الحركي تأخذ النوبة نمطاً حسياً أو حركياً بؤرياً . أما الأورام الناشئة عن مناطق صامتة فتحدث انفراغات بؤرية صرعية لاتدرك ثم تتعمم لتحدث نوب داء كبير . وتكون النوب الصرعية غالباً العرض الأول للأورام السحائية وللأورام النجمية المرتشحة في درجاتها الأولى .
تنمو أورام الفص الجبهي Frontal Lobe فتبلغ حجماً كبيراً قبل أن تحدث أعراضاً . وأعراض الفص الجبهي البؤرية تحدث تغيراً في الشخصية يتبدى إما بالهيوجية وبالهزل والمجون أو بالهمود والخبل ( أو بمزج من الاثنين ) وباضطراب المشية وأحياناً بإلحاح البول والسلس . وأورام الفص الجبهي تكون غالباً في الجانبين وتنشأ من الجسم الثفني وترتشح في المادة البيضاء للفصين الجبهين .
أما أورام القسم الخلفي من الفص الجبهي فتستولي على القشر الحركي وتؤدي إلى شلل طرف واحد أو فالج شقي ، وفي نصف الكرة المخية السائد تحدث حبسة بروكا Broca's Aphasia .
أما آفات الفص الجداري Parietal Lobe فتحدث اضطراباً حسياً قشرياً في النصف المقابل من الجسم ، وإذا نما الورم حتى أصاب المهاد أصيبت كل أنماط الحس في الجهة المقابلة بما فيها حس الألم . والآفات الجدارية الواسعة تحدث غالباً لاأداء (ابراكسيا ) وإذا كانت في نصف الكرة الصاغرة أحدثت عمه المرض Anosognosia ( لا يتعرف المريض على وجود خلل عصبي في الجهة المقابلة ) وصعوبة الاهتداء في المكان وعدم قدرة المريض على ارتداء ملابسه بنفسه والذي يعتبر وصفياً في آفات الفص الجداري الصاغر .
تحدتث أورام الفص الصدغي Temporal Lobe غالباً نوباً صرعية كعرض أول . فالأهلاس الشمية أو السمعية وكذلك ظاهرة (( رؤي من قبل )) أعراض بؤرية وصفية لأورام القص الصدغي يعقبها غالباً نوب نفسية حركية أو نوب متعممة . والعمى الربعي العلوي شائع في نوب الفص الصدغي . وإذا كان الورم في الجهة السائدة يصاب المرضى بحبسة فيرنيكة .
وأورام الفص القفوي Occipital Lobe تحدث عمى نصفي في الجهة المقابلة ونوب ذات أورة بصرية.
أورام مضيق الدماغ Brain Stem : تتميز بعلامات تشير إلى إصابة الأعصاب القحفية في جهة الآفة وإلى إصابة العصبون الحركي والحسي المركزيين في الجهة المقابلة ( ففي ورم مضيق الدماغ الدبقي ، وهو شائع في الأطفال ، يظهر شلل العصبين الوجهيين وأعصاب العينين المحركة مترافقة بإصابة السبل الطويلة الحسية والحركية أو بدونهما (
وأورام المخيخ : شائعة وبالخاصة في الأطفال وتحدث باكراً أعراض فرط التوتر داخل القحف بإغلاقها البطين الرابع . تبدو علامات بؤرية كرنح المشية في ورم أرومات النخاع في الفص المتوسط أو رنح الطرفين العلوي والسفلي في جهة الآفة في ورم نصف الكرة المخيخية الواحد كورم الخلايا النجمية الدبقي .
أورام الأعصاب القحفية Cranial Never Tumors : وتشمل ورم مثلث التوائم وورم العصب السمعي والورم السحائي . تتميز أورام العصب الخامس بألم نصف الوجه وفقد الحس فيه ويشابه الألم أحياناً ألم مثلث التوائم . ويتميز ورم العصب الثامن بفقد السمع البطيء التدريجي مع اضطراب التوازن وبنقص حس الوجه . ويعالج كلا الورمين جراحياً .
تسبب الأورام النامية في الحفرة النخامية أو في الصهريج فوق السرج أعراضاً عصبية وصماوية . وأشهر أورام السرج ورم النخامى الغدي وهو ورم سليم يفرز غالباً كميات زائدة من الهرمون الذي تتجه الخلايا المصابة . تبقى هذه الأورام غالباً صغيرة جداً ، والأعراض الوحيدة المحدثة هما زيادة إفراز البرولكتين ( متلازمة انقطاع الطمث - ثر الحليب في النساء ) وزيادة هرمون النمو ( ضخامة النهايات ) أو الهرمون المحرض للكظر ( مرض كوشينغ (
أما الأورام الغدية الأخرى فيكبر حجمها وتضغط النخامى أو تخربها وتؤدي لقصور النخامى والبوال التفه . وتنمو هذه الأورام نحوالأعلى فتضغط حاجز السرج وهو حساس للألم فتسبب صداعاً . وفوق حاجز السرج مباشرة يقع التصالي البصري الذي يؤدي انضغاطه إلى عمى صدغي مزدوج . وإذا نما الورم إلى الجانب صادف العصبين المحركين للعين في الجيب الكهفي محدثاً شلولاً عينية .
وبعض الأورام النخامية تتجاوز في نموها إمداداتها الدموية فيعاني المريض في هذه الحالة من نزف فجائي أو من نخر داخل الورم فيحدث ما يسمى بالسكتة النخامية: إذ يتقدم مريض لم يشك في السابق من أعراض إلى الطبيب بصداع حاد وتغيرات في البصر ( عمى صدغي مزدوج أو عمى كامل ) وأحياناً بشلل العصبين العينين المحركين . ويكون المريض محموماً مع صلابة النقرة بسبب انسكاب الدم والنسج المتنخرة في الحيز تحت العنكبوتي . ويكشف التصوير بالكات غالباً الكتلة النخامية النازفة .
وتؤدي المعالجة الجراحية الإسعافية بإزالة الضغط وبالتعويض الهرموني إلى نتيجة حسنة . وقد تسبب أورام المنطقة جنيب السرج عمى مرافقاً لقصور النخامى أو حتى قبله . وأول علامة على قصور النخامى في هذه الحالات هي عادة البوال التفه ؛ وفي الأطفال يكون قصور التطور الجنسي والسمنة من المشاكل الشائعة التي قد تنجم عن ضغط الوطاء ( تحت المهاد ) . ويشكل الورم القحفي البلعومي وورم العصب البصري الدبقي والأورام السحائية وأحياناً أمهات الدم السباتية الكبرة ، كتلاً في هذه المنطقة ومثلها أيضاً الأورام المنتشة ( ورم الصنوبرية المنتبذ (
معظم الأورام الناشئة عن منطقة الغدة الصنوبرية هي أورام منتشة أو مسخية أو أورام جنينية أخرى . وهذه الأورام شائعة في الأطفال ، وفي الصبيان أكثر من البنات . وتنشأ أعراضها عن ضغط قناة سلفيوس مؤدية إلى موه الدماغ . ويؤدي الضغط على مضيق الدماغ لفقد الحملقة للأعلى وأحياناً لتثبت الحدقة وهما العرضان الباكران الدالان على انضغاط منطقة الصنوبرية . وأحياناً يسبب الضغط على الأكيمة السفلية صمماً . ومن المهم وضع تشخيص نهائي وباكر لورم منطقة الصنوبرية لأن الأورام المنتشة قابلة للشفاء بالتشعيع على عكس غيرها من الأورام .
وتنتج أورام السحايا الرقيقة عادة عن انتشار ورم أولي دماغي أو جهازي،إلى السحايا الرقيقة . واللمفومات والميلانومات البدئية في السحايا نادرة بينما غزو السحايا الرقيقة شائع باللمفومات والابيضاضات أو الأورام الصلدة كسرطانة الثدي أو الرئة أو الميلانوما الخبيثة . أما أورام الجملة العصبية الأولية التي تنزرع في السحايا فهي أورام أرومات النخاع ( الميديلوبلاستوما ) وأورام بطانة البطين الرابع العصبية الخبيثة والأورام المنتشة . وقد تظهر أعراض إصابة السحايا الرقيقة قبل أن يعلن الورم الأولي عن نفسه .
وأول الأعراض هي علامات فرط التوتر داخل القحف الناتجة عن موه الدماغ . والأعراض الأخرى هي النوب الصرعية الناجمة عن غزو القشر ، وشلول الأعصاب القحفية الناجمة عن ارتشاح الأعصاب المارة في الخيز تحت العنكبوتي ، وإصابة الجذور العصبية وبالخاصة تلك المعصبة للطرفين السفلين والمثانة بسبب ارتشاح ذنب الفرس . ويشتبه بالتشخيص بوجود علامات منتشرة أو عديدة البؤر في الجملة العصبية المركزية ويمكن تأكيده بكشف خلايا خبيثة في السائل الدماغي الشوكي .
الأعراض والعلامات الموضعة الكاذبة:
تضغط الأورام الدماغ المحيط بها وتزحل البنى المجاورة لها والبعيدة عنها عن مواضعها السوية . فإذا أزيحت هذه البنى انضغطت بالجافية القريبة أو بعظام قاعدة القحف أو بالثقب العظمية التي تمر بها الأعصاب القحفية . كما قد تنضغط البنى البعيدة عن الورم أيضاً محدثة علامات عصبية بؤرية تخلق التباساً في توضع الورم .
وتحدث هذه العلامات الموضعة الكاذبة عادة في الأورام البطيئة النمو الناشئة في مناطق صامتة . فمن العلامات الموضعة الكاذبة الشفع بشلل العصب المبعد ( السادس ) بسبب انزياحه وانضغاطه في قاعدة الدماغ ، والعمى النصفي الناجم عن انضغاط الشريان المخي الخلفي وقفار الفص القفوي أثناء انفتاق الدماغ عبر الخيمة ، والطنين والدوار والصمم بسبب انضغاط العصب الثامن أثناء مروره في قناة السمع الباطن .
ونادراً ما تحدث الأعراض الكاذبة مشكلة تشخيصية في هذه الأيام لتوافر طرق التصوير الدماغي الحديثة . ويمكن أن تحدث أيضاً علامات موضعة كاذبة في فرط التوتر السليم داخل القحف ( الورم الدماغي الكاذب ) وفي نقص التوتر داخل القحف التي يجب معرفتها لتفادي الاختبارات والفحوص المجهدة والمكلفة ولتفادي جراحة غير مناسبة .
المصدر: البوابة الصحية
أضف تعليقاً