مسؤولية الأب والأم في الأسرة مسؤولية مشتركة:
يجب على الآباء ضمان التقسيم العادل للعمل وتقاسم المسؤوليات في أسرهم، وهذا أمر مهم لتجنب الإرهاق النفسي والجسدي لدى أحد الوالدين.
حيث إن التغيرات الجسدية والهرمونية والنفسية تجعل الأم أكثر عرضة للخطر إذا لم تحصل على الدعم المناسب، ولذلك فإن تقاسم المهام يجب أن يأخذ في الاعتبار حاجتها إلى الراحة والتكيف.
كما يسمح التقاسم العادل للمهام لكل والد بالاستمتاع الكامل بطفله، وتقدير دوره الجديد، بالإضافة إلى السماح للطفل بالنمو في بيئة أكثر إنصافاً وهدوءاً وبناء فريق أبوي قوي.
ومن الجدير بالذكر أن بقاء أحد الوالدين في المنزل مع الطفل لا يعني أنه يجب عليه تحمل عبء جميع الأعمال المنزلية. حيث تستغرق رعاية الطفل وضمان رفاهيته وقتاً طوال اليوم، ويظل التقاسم العادل للمهام أمراً مهما من أجل تحقيق التوازن الأسري، حيث يحتاج الوالد الذي يعتني بالطفل في المنزل أيضاً إلى وقت للراحة.
وبالإضافة إلى الأعمال المنزلية، من الضروري التخطيط للحياة العائلية: إعداد قائمة الأسبوع، وإعداد قائمة البقالة، والتسجيل في الرعاية النهارية، وتحديد مواعيد الطبيب، وما إلى ذلك. وهذا ما يسمى "الحمل العقلي"، أي كل ما يجب القيام به مع تخطيط الحياة الأسرية.
وعلى الرغم من أن العبء العقلي ليس ملموساً مثل المهام التي يتعين القيام بها، إلا أنه يمكن أن يسبب التعب العقلي والإجهاد. وقد يشعر الوالد الذي يعاني من عبء عقلي أكبر بالإحباط والإرهاق من كل ما يجب القيام به، ويمكن أن يؤدي العبء العقلي الثقيل أيضاً إلى مشاكل في النوم والقلق والاكتئاب.
ومن أجل تقاسم مسؤوليات الحياة اليومية بشكل أفضل، يجب على الآباء أن يتقاسموا بالتساوي ليس فقط المهام التي يتعين القيام بها، ولكن أيضاً التخطيط والتنظيم (على سبيل المثال، المواعيد الطبية، واللقاحات، والترفيه، والوجبات، والحفلات، وما إلى ذلك).
شاهد بالفيديو: 12 طريقة لتعزيز التواصل الأسري
من أحق بالطاعة الأم أم الأب؟
أوجب الإسلام بر الوالدين وطاعتهما في المعروف، وذلك لما لهما من عظيم الفضل على أبنائهما. وأما إذا تعارض أمر الأبوين في غير معصية ولم يمكن الجمع بين الأمرين فإن طاعة الأم تقدم على طاعة الأب عند جمهور العلماء.
ويُشار إلى أن السبب في تقدم طاعة الأم على طاعة الأم هو ما تقوم به من أعباء أكثر من الأب، فهي التي تتحمل مشقة الحمل والرضاعة وتشارك في التربية والحضانة.
ودليل تقديم طاعة الأم حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه، والذي قال فيه: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي، قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك".
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب". رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
في الختام:
لا أحد من الوالدين أكثر أهمية، وكلاهما حيوي. الأمر الأكثر أهمية هو أن كلا الوالدين يظهران ويستمران في المشاركة، وكلا الوالدين لا غنى عنهما ولهما أهمية كبيرة للأطفال في جميع مراحل الحياة.
أضف تعليقاً