يمكن للخلافات أن تكون جزءً صحياً من العلاقات الشخصية والمهنية، فقد بيَّنت الدراسات المستفيضة التي أُجريت في هذا السياق أنَّنا عندما ندير خلافاتنا بطريقةٍ مناسبة فإنَّ ذلك يعزز العلاقات، ويزيد التعاون بين الفِرَق، ويحفِّز نموَّنا، ويساعدنا على الوصول إلى حلولٍ وابتكاراتٍ أفضل. ولكن قليلون هم الذين تعلموا مهارات استغلال الخلاف بشكلٍ صحي. فقد تعلَّمنا بدلاً من ذلك، ونتيجةً للتربية التي نشأنا عليها، تجاهل الأشياء أو تجنُّب المواجهة مهما حصل. أو أنَّنا نسمح للخلاف بأن يتطور ويصبح صراعا، والصراع يعني أخذ قضيةٍ ما وتتعامل معها على أنَّها قضيةٌ شخصية. وفي كلتا الحالتين فإنَّنا بذلك نضيِّع فرصاً للنمو في حياتنا، ومهننا، وأعمالنا.

لا يُعَدُّ تجاهل الخلاف وتركه ليغلي وينفجر في وجوهنا نهجاً صحيَّاً. ولكن يجب علينا أن نتعلم بدلاً من ذلك كيف نعبِّر عمَّا في عقولنا وعن حاجاتنا بطريقةٍ واضحة وهذا يتطلب منا تعلُّم كيفية التواصل بشكلٍ صريح، حيث يبدأ ذلك بالوعي العاطفي؛ أي معرفة ما يحفزنا عاطفيَّاً أو المواضيع الحساسة التي يمكن أن تستفزنا. قد تجد نفسك غاضباً على سبيل المثال عندما تتحدث إلى شخصٍ ما بينما يقوم هذا الشخص بتفقد هاتفه بشكلٍ مستمر. وهنا ثمَّة لديك ثلاثة خيارات للتعبير عمَّا تشعر به:

  • الطريقة العدوانية: "لماذا لا تستمع إليّ!".
  • الطريقة السلبية-العدوانية: قد تتجاهل الموقف أو قد تقول: "هذا جيد"، بينما لا يكون الوضع جيداً في الواقع.
  • الطريقة التصريحية: "هل تفضل أن نتكلم في وقتٍ آخر؟ فأنا لا يمكنني التركيز عندما يكون هاتفك بين يديك" أو "أنا لا أشعر بأنَّك منتبهٌ إليَّ بشكلٍ كامل عندما تستخدم هاتفك في أثناء حديثنا".

عندما تستخدم الطريقة العدوانية فأنت بذلك تصبُّ جام غضبك على الطرف الآخر، وهذا ليس نهجاً صحياً في التعامل مع الآخرين. كما أنَّ تجاهل ما تشعر به ليس صحياً أيضاً فهو يؤدي إلى الشعور بالاستياء. ولكن عندما تستخدم النهج التصريحي عند التعامل مع حالةٍ كهذه فإنَّك توضح شعورك بصدق ومن دون غضب. إلَّا أنَّ هذا لا يعني أيضاً أنَّ الطرف الآخر سيتعامل مع الحالة بشكلٍ جيدٍ أيضاً. فالعديد من الأشخاص لا يحبون أن يتكلم أحدٌ عن سلوكهم الفظ، حتى ولو قمت بذلك بطريقةٍ لطيفة. إذا كانت العلاقة أو القضية غير مهمة بالنسبة إليك فمن الأفضل تجنُّب الوقوع في صدامٍ مع الطرف الآخر، فليس في إمكانك تغيير الناس، ما يمكنك القيام به فقط هو التأثير في سلوكهم.

إذاً كيف في إمكانك إدارة الخلاف بشكلٍ فعال بحيث لا يتحول إلى صراع؟ إليك هذه الخطوات السبع التي تساعدك على الحفاظ على الخلافات ضمن الإطار الصحي والمثمر:

1- لا بأس في أن تكون صريحاً:

لكي تكون خلافاتك صحية يجب عليك أن تتعلم التمييز بين "الصراحة القاتلة" و"الصراحة اللازمة"، فالأولى تؤدي إلى شعور الآخرين بالإحباط، بينما الثانية تعني تبادل المعلومات معهم. بدلاً من تجاهل الخلاف، أو اتباع الأسلوب العدواني، أو السلبي العدواني، وضِّح ما تريده من الآخرين، وما تحتاج إليه منهم، وحدد توقعاتك بشكلٍ صريح لتضمن أن الآخرين يفهمونك بشكلٍ جيد.

2- كن واضحاً:

يؤدي الغموض وتجنُّب التعامل مع الموضوع بشكلٍ مباشر إلى الارتباك وعدم الوضوح. ابدأ المحادثة بتغذيةٍ راجعةٍ صريحة، ومن ثم استغل باقي المحادثة من أجل الوصول إلى حلٍّ يقدم الفائدة لكِلا الطرفين.

3- انتبه إلى سلوكك:

لكلِّ واحدٍ فينا أسلوبٌ مختلفٌ في التواصل ووجهة نظرٍ مختلفةٌ في هذه الحياة. إنَّ معرفة ميزات الأنماط السلوكية المختلفة وفَهْم الكيفية التي يمكن لك من خلالها تعديل النهج الذي تتبعه سيخفِّف من آثار الخلاف بشكلٍ كبير.

4- استبدل لغة الـ "أنت" بلغة الـ "أنا":

سيجنِّبك ذلك وضع الآخرين في موضعٍ دفاعي. تخيَّل أن يبدأ أحدهم الحديث معك قائلاً: "يجب عليك" أو "أنت دائماً"، ولكن عندما يبدأ أحدهم حديثه بـ "أنا أشعر" أو "أنا أريد" فستشعر بشكلٍ عام أنَّك أكثر تقبُّلاً لما يقول.

5- ركِّز على القضية لا على الشخص:

بدلاً من أن تقول: "يجب عليك أن تنهي هذا المشروع اليوم"، جرِّب أن تقول: "يجب أن ينتهي المشروع اليوم. ما الذي يجب أن نقوم به لتحقيق ذلك؟". عندما تجعل النقاش شخصياً، فإنَّك تخاطر بتحويل الخلاف إلى صراع، أمَّا عندما يكون النقاش حول الموضوع، فإنَّك ستقلِّل من احتمال معارضة الطرف الآخر لما تقول.

6- أعد صياغة ما تسمعه:

عندما تستمع إلى شخصٍ ما وتعيد صياغة ما يقوله فإنَّ هذا يعطيه انطباعاً بأنَّك مهتمٌّ فعلاً بفهم ما يقول. فمثلاً إحدى أدوات التواصل البسيطة والأكثر فعالية هي عندما تخاطب أحدهم قائلاً: "ما تقوله هو أنَّك......... هل هذا صحيح؟". يجعل استخدام أدواتٍ كهذه التواصل بينكما أكثر فعالية.

7- ابحث عن الفهم لا عن الاتفاق:

حاول أن تفهم وجهة نظر الشخص الآخر بدلاً من إقناعه بوجهة نظرك، وعبِّر له عن رغبتك في رؤية الحالة من وجهة نظره، كن فضوليَّاً واطرح الأسئلة. الهدف من ذلك ليس تجنُّب الخلاف بل استيعابه، والتركيز على الوصول إلى نتائج مثمرة.

 

المصدر: هنا


المقالات المرتبطة