كثير من الأحيان يشعر البعض بنسيان غريب لأشياء أو أحداث أو أسماء يعرفوها جيداً، هذه الحالة يبتلى بها العديد من الشبان والفتيات، خاصة أولئك الذين يستغرقون في أحلام اليقظة كثيراً، ولو تركت هذه الحالة وشأنها لتحولت إلى عادة ولأثّرت بشكل سلبي على تفكير الشاب واستيعابه لا سيما وأنّ التركيز مطلوب في مراحل التعلّم المختلفة، والجدير بالذكر أن الخروج من هذه الأزمة أو المشكلة أمر ممكن إذا راعينا عدداً من الأمور.

أولاً: جرِّب أن تركّز على شيء معيّن لفترة طويلة نسبياً، علّق نظراتك على لوحة فنّية معلّقة على الجدار، وادرس كل دقائقها في اللون والظلال والحركات واللفتات حتى لا تغادر شيئاً منها، ثم أغمض عينيك وراجع اللوحة في ذهنك، وانظر كم التقطت منها وكم فاتك، وأعد المحاولة، فإن هذا التمرين سيغرس فيك حالة التركيز.

ثانياً: طريقك المعتاد الذي تمشيه أو تقطعه من البيت إلى المدرسة أو العمل وبالعكس، حاول أن تستذكره بقعة بقعة ومعلماً معلماً، فهذا التمرين سينمّي لديك أيضاً حالة الانتباه والاستذكار، ذلك أن التركيز وشد الانتباه يشبه إلى حد كبير أية قوة عضلية أو عقلية تنمو بالمراس والمداومة، وحتى تنشّط ذاكرتك درّبها ومرّنها دائماً في التقاط المعلومات ومراجعتها لأنك إذا أهملت ذلك أصيبت الذاكرة بالضمور.

ثالثاً: لاتنتقل من فكرة إلى فكرة بسرعة، أطل الوقوف عند فكرة معينة واستغرق فيها كما لو كنت تتأمل مشهداً أمامك فهذا يساعدك على التركيز وتثبيت الإنتباه وجمعه.

رابعاً: تتبع موضوعاً ما أو حدثاً ما خطوة خطوة، منذ ولادته وحتى ختامه، تابع أخبار زلزال وقع في منطقة معينة، أو حريق شبّ في إحدى الغابات، أو عدوان عسكري على مدينة أو دولة، فالمتابعة وملاحقة التطورات والتفاصيل تثري في عملية التركيز.

خامساً: احتفظ بدفتر مذكرات صغير (أجندة) و دوّن فيها ما تريد القيام به من نشاط، أي قائمة بأعمال النهار ومسؤولياتك، أو اكتب على ورقة أو قصاصة ما تنوي عمله قبل أن تخرج من البيت وراجعها باستمرار، وأشر على ما تم إنجازه.

سادساً: وجّه اهتمامك بما يقوله محدثك لا بما يلبسه أو بما تحمله من ذكريات الماضي عنه، واحصر مايقوله في نقاط، ويمكنك أن تعمد إلى كتابة ملخّص بما يقول حتى تتمكّن من الرد على كل النقاط أو أهم ما ورد في حديثه.

هذه وغيرها أساليب عملية التقطناها لك عن ممارسة وتجربة حياتية أثبتت جدواها، جرّبها فلعلها تطرد عنك حالة الشرود الذهني وضعف التركيز.