30 طريقة لتعزيز الإبداع باستخدام الحواس الخمس
نسمع في حياتنا اليومية عن الإبداع كثيراً، لكنَّنا نتساءل دوماً عن طبيعته وأهمية امتلاكه، وقد يتصور بعضهم أنَّ الإبداع حكر على الفنانين، لكنَّ الحقيقة أنَّه يكمن في تفاصيل حياتنا اليومية، في الطريقة التي نحل بها مشكلاتنا، أو نبتكر الأفكار، أو نرتب بها يومنا.
ملاحظة: هذه المقالة مأخوذة عن المؤلفة "غريتشن روبن" (Gretchen Rubin)، تقدم فيها 30 طريقة لتعزيز الإبداع باستخدام الحواس الخمس.
مفهوم الإبداع
هو القدرة على ابتكار أفكار جديدة ومختلفة، واكتشاف حلول مبتكرة للمشكلات، والتفكير من زوايا جديدة، وتخيُّل فرص وإمكانات لم يتطرق أحد إليها من قبل، وصياغة قصص وتجارب نشاركها مع الآخرين.
يعني الإبداع العيش في حالة من النمو، الذي يُعد عنصراً أساسياً في شعورنا بالرضى والسعادة، فالأشخاص الذين يوظفون إبداعهم غالباً ما يكونون أكثر إنتاجية ونشاطاً وابتكاراً؛ بل إنَّ الإبداع نفسه يعزز سعادتهم.
مع أنَّ العمل الإبداعي، قد يؤدي إلى لحظات إحباط أو تردد أو شعور بعدم الكفاية، نظراً للحاجة إلى تعلم مهارات جديدة وتجربة أفكار قد تفشل والتعامل مع النقد، لكن في النهاية، وعلى الرغم من صعوبة المسار أحياناً، يبقى التعبير عن إبداعنا تجربة تمنحنا شعوراً عميقاً بالإنجاز والرضى.
_(36).jpg_6f34e4115c2f382_large.jpg)
أهمية تعزيز الإبداع
قد نعزز إبداعنا لنبتكر أموراً تثير اهتمامنا، مثل:
- إعداد نشرة مخصصة بالعطلات العائلية.
- تصميم إطلالاتنا المخصصة.
- تنظيم الحفلات.
- ابتكار استراتيجية تسويق جديدة.
- إيجاد طريقة مختلفة لإثارة انتباه طلاب أو عملاء بدؤوا يفقدون اهتمامهم.
قد نعزز إبداعنا لحل المشكلات حلاً مبتكراً، مثل:
- تنظيم الفوضى في منازلنا.
- ترتيب جدول اجتماعات الفرق الهجينة.
- التخطيط لرحلة عائلية مثالية.
- تسوية خلاف بين زميلين تسوية تُرضي الطرفين.
- اكتشاف وسيلة تزيد الكفاءة وتوفر الوقت والمال.
بما أنَّ الإبداع ذو قيمة كبيرة، فمن الطبيعي أن نرغب في تعزيزه، وأفضل طريقة لذلك هو الاعتماد على حواسنا الخمس.
حين عملتُ على كتابي "الحياة مع الحواس الخمس" (Life in Five Senses)، توقعت أن يساعدني الانسجام مع حواسي الخمس على اكتشاف مصدر جديد للطاقة والحب والحظ والإبداع، لكن ما لم أتوقعه هو مدى اشتعال شرارة الإبداع داخلي، وإطلاق العنان للخيال، والرغبة في الابتكار.
يقول الكاتب الياباني "يوشيدا كينكو" (Yoshida Kenkō): “يشعل فينا الإمساك بفرشاة الرغبة في الكتابة، ونتوق حين نحمل آلة موسيقية إلى العزف".
عندما نختبر العالم مباشرة بواسطة حواسنا، بدلاً من اجترار الأفكار أو التسمر خلف الشاشات، نزداد إبداعاً، ويصبح الجسد مسارنا إلى العقل.

أسباب تعزيز التجارب الحسية التفاعلية للإبداع
- تزويد الدماغ بمادة خام لأفكار جديدة وروابط تعزز الخيال.
- تعزيز حضورنا الذهني، وإثارة ذكريات قديمة.
- تشكيل روابط غير مألوفة في الدماغ تدفعنا للتفكير تفكيراً جديداً.
- منح دفعة من الطاقة، وتعزيز تركيزنا وقدرتنا على العمل.
شاهد بالفيديو: 5 نصائح تُحفّزك على الإبداع
كيفية تعزيز الإبداع باستخدام الحواس الخمس
يمكننا تنشيط الإبداع باستخدام أدوات تفاعلية، أو القيام بشيء جديد كاستكشاف مكان غير مألوف، أو الانغماس في تجربة حسية، أو حتى استحضار ذكريات قديمة، والجميل أنَّ ربط هذه الأساليب بالحواس الخمس، لا يحتاج إلى وقت طويل أو طاقة كبيرة أو ميزانية مخصصة.
اعتدنا سماع الأساليب التقليدية، مثل: التركيز على التنفس أو الاستمتاع بتناول القهوة أو تأمل ألوان السماء، وهي جميعها مفيدة، لكنَّها أصبحت مألوفة. فيما يأتي 30 طريقة مبتكرة لتعزيز الإبداع باستخدام الحواس الخمس:
حاسة الرؤية (Seeing)
- العمل في بيئة تثير خيالك قد تحتاج إلى مكتب مرتب وواسع، بينما يجد غيرك الإلهام وسط أكوام من الكتب والألعاب والأدوات.
- استخدام طابعة ملونة بدل الأبيض والأسود.
- وضع نبتة على مكتبك.
- الخروج في نزهة قصيرة، والنظر إلى الحي بعيني سائح، فضوء الشمس سيزيد من صفائك الذهني، وعقلية السائح ستجعلك ترى الأشياء المألوفة بروح جديدة.
- الذهاب إلى السينما خلال النهار.
- التجول في متحف أو مكتبة أو متجر كبير، والانتباه إلى الأشياء التي عادة لا تنتبه لها.
- الجلوس في مكان يعجُّ بالمارة، ومراقبة تفاصيل الناس كطريقة تحركهم، وكيفية ارتدائهم لملابسهم، وأسلوب تفاعلهم.
- إغماض عينيك، وتخيُّل غرفة من منزل طفولتك، ومحاولة استعادة شكلها كما كانت، بأدق تفاصيلها.

حاسة السمع (Hearing)
- التركيز على الأصوات التي تثير خيالك عند العمل، مثل: الموسيقى أو الضجيج الخافت للناس في المقاهي أو حتى السكون التام.
- الاستماع إلى نوع موسيقى لم يسبق لك الاستماع إليه من قبل.
- الاستماع إلى أغنية تعود إلى سنة تخرجك، ومراقبة ما تثيره فيك من ذكريات.
- إيقاف إشعارات هاتفك الذكي كي لا يتشتت تركيزك مع كل صوت تنبيه.
حاسة الشم (Smelling)
- اختيار رائحة تعزز إبداعك، مثل رائحة الكتب الورقية القديمة، أو المعجون الذي يلعب به الأطفال، أو رزمة ورق طباعة جديدة.
- عند الشعور بانخفاض الإبداع، التوقف والتركيز على رائحة قوية مثل: القهوة أو زبدة الفول السوداني أو حتى رائحة غير محببة، فالإحساس القوي يساعدك على استعادة التركيز.
- زيارة مكان يتميز بروائح نفاذة، مثل مخبز أو مطعم أو متجر لمنتجات الاستحمام، ومحاولة تحديد الطبقات المختلفة للروائح من حولك.
- استنشاق شيء يعلِّق بذاكرتك. تذكرني رائحة الأسفلت الجديد بمرحلة الثانوية، وتعيدني رائحة عطر "تي روز" (Tea Rose) لأيام الجامعة، فالذكريات القوية توقظ في أدمغتنا ارتباطات غير مألوفة تعزز الإبداع.

حاسة التذوق (Tasting)
- الاستمتاع بنكهة حبة لوز أو زيتونة أو قضمة من تفاحة، والتركيز على طعمها وملمسها وإحساسها داخل الفم.
- تجربة طبق لم تتذوقه من قبل، فالتجارب الجديدة تشكل روابط جديدة في الدماغ.
- ابتكار شطيرة مختلفة، أو خلطة جديدة للبيتزا، أو حتى نكهة مثلجات مخصصة بك.
- محاولة الأكل بيدك التي لا تأكل بها عادة، فهذا الجهد الإضافي يجعلك أكثر وعياً بالتجربة الجسدية، ويثير أفكارك إثارة جديدة.
- تناول حلوى أو وجبة كنت تتمنى الحصول عليها في طفولتك، ولم تكن متاحة دائماً.
- تذوق شيء يربطك بذكريات قوية.
حاسة اللمس (Touching)
- استخدام أدوات ممتعة تحفز الخيال فوراً مثل شيء جديد يدعونا للتجربة واللعب. اشتريتُ مؤخراً مثلاً مثبت كاميرا لهاتفي، وتعلمت استخداماته المتعددة.
- تعليق سبورة بيضاء كي ترسم أفكارك بدلاً من كتابتها.
- تجربة نوع مختلف من الدفاتر.
- استخدام أقلام التحديد الملونة بدلاً من الأزرق والأسود المعتادين.
- الاحتفاظ بأداة بسيطة تحفز حاسة اللمس، مثل لعبة سبينر أو لعبة الفقاعات الحسية، فنشاط اليدين يساعد الذهن على التركيز.
- التجول في متجر أدوات فنية أو مكتبة قرطاسية أو متجر أشغال يدوية أو أدوات بناء أو مركز نباتات أو متجر أدوات مطبخ أو حتى سوق للمزارعين، أو أي مكان يتضمن أدوات ومواد. لستَ مضطراً لشراء شيء؛ بل التجول وحده يثير الخيال.
- أخذ حمَّام دافئ.
- استخدام مرطبان زجاجي لجمع ألعاب صغيرة وقطع عشوائية وأشياء طريفة، وحين تحتاج إلى شرارة إلهام، أفرِغها على الطاولة، ثم أعِدها إلى المرطبان واحدة تلو الأخرى.
يتأثر كل منا بمحفزات مختلفة، ما يهم هو الانتباه للتجارب الحسية التي تشعل شرارة الإبداع.
في الختام
عندما كنت أعمل على كتابي، قررت زيارة متحف المتروبوليتان يومياً لمدة عام، وما زلت مستمرة حتى الآن. هذه العادة اليومية مثالية بالنسبة لي، فهي تجمع بين النظام والانفتاح، والتكرار والمفاجأة، وتحفزني على المشي. كما أنَّ البيئة فيها غنية وتثير روابط غير متوقعة في الدماغ.
صحيح أنَّ المتحف يثير حاسة البصر قبل كل شيء، لكنَّه يحرك أيضاً السمع والشم واللمس، وحتى التذوق عندما أتوقف لاحتساء القهوة.
تعزز زيارة المتحف إبداعك، لكنَّك قد تجد مصدر إلهامك في الموسيقى مثلاً، فالرحلة إلى الإبداع حسية بامتياز، وتفتح كل حاسة باباً مختلفاً للتخيل والتجديد.