لقد بتّ أدرك في الآونة الأخيرة وبعد حديثي مع مدير المحافظ الاستثمارية من مؤسسة (دبل لاين – Double Line)، جيف شيرمان، أن معدلات النمو الكبيرة في العالم لم تعد تأتي فقط من الدول ذات الاقتصاديات المتقدمة، كالولايات المتحدة الأمريكية، بل من الأسواق النامية. فلم يعد بمقدور المستثمرين بعد الآن، الاستمرار في تجاهل مثل هذه الأسواق الناشئة، وذلك للأسباب الرئيسية التالية:


محتويات المقالة

    1. ستمثّل الأسواق الناشئة قريبا أكثر من 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي:

    فمنذ أقل من 30 عاماً مضت، هيمنت الاقتصاديات المتقدمة على الناتج المحلي الإجمالي العالمي. لكن ومنذ أوائل التسعينات، بدأت الأنظمة الاقتصادية الكبيرة بالتراجع إلى الوراء، مفسحة المجال أمام غيرها من الأسواق النامية.

    ووفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، فمن المتوقع أن يتجاوز الناتج الاقتصادي للدول النامية في العام المقبل ناتج الدول المتقدمة. وبالتالي، فليس من الحكمة للمستثمرين تجاهل الدول التي تولّد أكثر من نصف الناتج الاقتصادي العالمي.

    2. تعتبر الدول النامية والأسواق الناشئة مسؤولة عن أكثر من 50% من معدلات النمو العالمي:

    إن السبب وراء تراجع أداء الاقتصاديات الكبرى أمام الأسواق الناشئة هو بسيط جداً. فمعدلات النمو المرتفعة تحدث في هذه البلدان. وليس من الحكمة كمستثمر في الأسهم أن يتجاهل المرء الاستثمار في الأسواق النامية، فمن المرجح أن ترتفع أسعار الأسهم بصورة مطردة في مثل هذه الأسواق.

    3. تتمتع الأسواق الناشئة في الدول النامية بأقل معدلات للديون:

    لقد تزايدت مديونية الاقتصاديات المتقدمة بصورة كبيرة في الثلاثين عاماً الماضية. فمعدل عبء المديونية الحالي في هذه الدول يصل إلى 110% من الناتج الإجمالي المحلي. وفي الوقت الذي بدأت فيه العديد من البلدان المتقدمة تفقد السيطرة على مواردها الاقتصادية، يبدو أن الأمور تتحسن بشكل ملحوظ في الدول النامية. فمعدل عبء الدين الحالي في البلدان النامية والأسواق الناشئة لا يتجاوز 35% من مجمل الناتج المحلي، وهو في انخفاض مستمر، مما يعني أن هناك مجالاً واسعاً لزيادة الاستهلاك في مثل هذه الدول، الأمر الذي يشير إلى مستويات نمو مستقبلية واعدة.

    بما أننا قد ذكرنا سابقاً أن الدول النامية ستشكل قريباً ما مجمله 50% من مجمل الناتج الاقتصادي العالمي، فلربما تعد هذه نقطة بداية جيدة للجزم بأن من المنطقي أن تتشكل نصف محافظنا الاستثمارية من أسهم هذه الأسواق. كما أنه تجدر الإشارة إلى أمر ما قد لا يدركه جميع المستثمرين، ألا وهو أن معظم الشركات العاملة في الولايات المتحدة الأمريكية، لديها نشاطات اقتصادية كثيرة في الخارج وبعضها في مثل هذه الدول النامية. وبالتالي فإن جزءاً من أنشطتها تتأثر بما يجري في هذه المناطق من العالم رغماً عنها. وإن كنت تمتلك بعض الأسهم في شركات أمريكية فهذا يعني على الأرجح أن محفظتك الاستثمارية تتحمل جزءا ضمنياً من المخاطرة. وأعتقد شخصياً، بعد أخذ جميع هذه العوامل بعين الاعتبار، أنه من المنطقي أن تستثمر ما نسبته 25% من أموالك في الأسواق الناشئة.

    كيف يمكنك إذا أن تفهم طبيعة عمل هذه الأسواق؟

    إن الاستثمار في سوق الأسهم والسندات الأمريكي يختلف نوعاً ما عن الاستثمار في الأسواق الأخرى. لكن إن أردت أن تجرب حظك في الأسواق العالمية، فمن الأفضل أن تتوجه إلى خبراء في إدارة مثل هذه الصناديق خصوصاً إن أردت أن تنوع من محفظتك الاستثمارية وتضع بعضا من مالك في الأسواق النامية. حاول أن تبحث عن خبير استثماري يتمتعّ بخبرة كبيرة ومعرفة واسعة بمثل هذه الأسواق. فحتى وإن اقتضى ذلك تكاليف إدارية إضافية، لكن هذا الأمر سيجنّبك على الأغلب الكثير من المخاطر التي ستواجهها في حال قررت إدارة محفظتك الاستثمارية بنفسك.


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.