Top


مدة القراءة:5دقيقة

3 عناصر لتطوير استراتيجية عمل تهتم بسلامة الموظفين

3 عناصر لتطوير استراتيجية عمل تهتم بسلامة الموظفين
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:06-05-2022 الكاتب: هيئة التحرير

يتزايد وعي المجتمع ككل حول "السلامة"؛ إذ إنَّه على مدى السنوات القليلة الماضية بلغ مفهوم العافية والسلامة مستويات جديدة من الشعبية.




السلامة مسؤولية رب العمل:

السلامة بصفتها مسؤولية رب العمل، ليست شيئاً يمكن حشره في الاستراتيجية الحالية للعلامة التجارية للشركات؛ لذا، ومن أجل تحقيق النجاح في ضمان سلامة الموظفين، يجب أن تشمل السلامة الجميع، وأن يتم التعامَل مع الموضوع تعاملاً دقيقاً، وأن توجهها بشكل أساسي فكرة العلامة التجارية؛ فهي ليست مجرد سياسة خارجية مصممة لجذب المزيد من المستهلكين فحسب؛ وإنَّما هي عنصر حاسم في السياسة الداخلية لكلِّ علامة تجارية ولنهجها وثقافتها.

يمكن للسلامة أن تكون - وينبغي أن تكون - من أولويات مجلس الإدارة، وميزةً رئيسةً لجذب أفضل المواهب والاحتفاظ بها.

إذاً، ماذا نعني بالسلامة؟ إنَّ مسألة أن تكون "على ما يرام" تمتد إلى كل شيء، من كيفية تعاملك مع المواقف التي تكون فيها أنت أو أيُّ موظف آخر مريضاً جسدياً أو عقلياً، وحتى الحفاظ على نمط حياةٍ صحيٍّ لمنع حدوث مثل هذه الحالات في المستقبل.

ليس الأمر بكل سهولة تقديم الفاكهة المجانية أو تخفيضات على عضوية الصالة الرياضية؛ فبالنسبة إلى الشركات الصغيرة والكبيرة على حدٍّ سواء، يجب أن يكون التركيز على إنشاء ثقافة عمل ينجح فيها الموظفون، مع الاعتراف بتساوي أهمية السلامة العقلية والبدنية.

ما معنى ذلك؟ تحتاج العلامات التجارية إلى تطوير استراتيجية سلامة تعمل على تمكين ودعم الموظفين، وتجذب المواهب المتميزة وتحافظ عليها، وتعكس بشكل قطعيٍّ شخصيتها وهوية علامتها التجارية، داخلياً وخارجياً.

عند تطوير استراتيجية السلامة الخاصة بك، من الهام - وربما أكثر من هام - أن تشمل السلامة العقلية؛ لذا ضع في الحسبان هذه العناصر الثلاثة الآتية:

1. التشجيع على الانفتاح:

تعني السلامة تطوير وصياغة ثقافة تمنح الموظفين الوقت والمساحة للتفكير في إحساسهم بالسلامة وتعزيزه؛ فمن الهام ألَّا نستهين بالسلامة؛ لذا فإنَّ السبب الكامن وراء أهمية دروس اليوغا والفاكهة بدلاً من الدونات في المكتب والنشاطات المماثلة، هو تطوير ثقافة تحمي الموظفين من المشكلات الأكثر خطورة، والناجمة عن الإجهاد والإرهاق. ومع ذلك، يمكن لهذه الثقافة أن تقدم الحماية فحسب، ولا تحقق الوقاية الكاملة.

يمكن أن تحدث مشكلات السلامة العقلية لأيِّ شخصٍ في أيِّ وقت؛ ومهما فعلت، سيكون هناك دائماً بعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلة في السلامة العقلية؛ لذا من الهام التأكد من أنَّك قمت بتدريب الأشخاص الذين من المُتوقَّع أن يتواصل معهم الموظفون في حال واجهوا مشكلة تتعلق بالسلامة العقلية في العمل، والذين يمكنهم تقديم الدعم في الأزمات، بالإضافة إلى تشجيع البرامج الجارية التي تهدف إلى إزالة وصمة العار عن أمراض السلامة العقلية، وجعل المنظمة بأكملها تتحدث عنها كأيِّ مرضٍ جسديٍّ آخر.

نحن نقضي الكثير من حياتنا في العمل، ويجب على الشركات أن تدرك أنَّها تتبوأ مكانةً تتيح لها أن تكون أول من يكتشف أيَّ اضطرابات، وربما أول من يدعم زميلاً في وقت صعب.

إقرأ أيضاً: 11 نصيحة لحماية الصحة والحفاظ على السلامة في العمل

ومن أجل تشجيع الصراحة، اتبع النصائح الآتية:

1. اجعل السلامة أساساً لكل يوم:

فكِّر في نشاطات السلامة المستمرة يومياً، وتأكَّد من أنَّها تعكس علامتك التجارية وشخصيتك بطريقة جذابة. اقضِ الوقت والجهد في التفكير حول كيفية خلق ثقافة تجعل الناس مرتاحين للتحدث عن موضوعاتٍ شخصيةٍ حساسة؛ وهذا يساهم في تسليط الضوء على أهمية السلامة العقلية من خلال النقاشات المفتوحة التي تجريها الشركة.

شاهد بالفيديو: 6 نصائح لحماية الصحة والحفاظ على السلامة في العمل.

2. كن قدوة:

نظِّم محادثات للحديث عن الخبرات الشخصية، بحيث يجريها مسؤولو الإدارة العليا. أظهِر أنَّ المرض العقلي يمكن أن يحدث لأيِّ شخص بمن فيهم كبار القادة؛ وهذا يسهل على الموظفين في جميع المستويات الحديث بصراحة عن تجاربهم.

3. تعامل مع السلامة العقلية بجدية:

 ضع في حسبانك امتلاك بعض المرشحين المدربين على الإسعافات الأولية للسلامة العقلية، الذين يمكن أن يكونوا بمنزلة الجهة الأولى التي يتواصل معها زملاؤهم. اجعل سياسات مؤسستك واضحةً وصريحةً تماماً، وتأكَّد من عدم شعور الزملاء بالقلق بشأن طلب المساعدة.

2. اتِّباع خطة عملية:

تتطلب ثقافة السلامة - أكثر من أيِّ شيء آخر تقريباً - الانتباه إلى التفاصيل العملية. بالتأكيد، تُعَدُّ الملصقات طريقةً رائعةً للإعلان عن شيءٍ ما، ولكن أين تضعها؟ فكِّر في كيفية شعور الموظفين عند كتابة رقم خط المساعدة في المطبخ مثلاً!

من هنا، كان عليك وضعها في أماكن يذهب إليها الأشخاص وحدهم. ففي النهاية، هذا هو السبب الكامن وراء وضع بعض الملصقات على ظهر أبواب الحمام.

قد تُعَدُّ الموارد البشرية مصدراً رائعاً، ولكن عند تحدُّث الموظفين إلى ممثل الموارد البشرية "الرسمي" عن مخاوفه المتعلقة بالسلامة العقلية، يتبين أنَّ العديد من الموظفين يشعرون بالقلق بشأن التأثير الضار المحتمل الذي قد يُحدثه ذلك في حياتهم المهنية، ومن ثم ببساطة يختارون عدم التحدث إلى أيِّ شخص على الإطلاق بهذا الصدد.

أنشئ مجموعة أبطال السلامة، التي هي مجموعة من المتطوعين في جميع المستويات والمجالات داخل مؤسستك؛ وذلك ليكونوا بمنزلة واجهة للسلامة؛ فلا تقتصر مهمتهم على تنسيق النشاطات الجارية وقيادتها فحسب، ولكن يمكنهم أيضاً أن يكونوا بمنزلة الملجأ الأول لأيِّ موظف يحتاج إلى مساعدة أو دعم أو إلى أحد يصغي إليه.

من دون الحكم والإدارة المباشرة للموظف، ومن دون أن تكون مرتبطةً بالموارد البشرية، فإنَّ تلك تُعَدُّ طريقةً رائعةً لخلق ثقافة قوةٍ عاملةٍ منفتحةٍ وداعمة.

1. خطة مناسبة للعلامة التجارية:

ضع خطةً تناسب علامتك التجارية وثقافتك؛ إذ إنَّ الخطة التي تنجح في شركةٍ ماليةٍ قديمة قد لا تنفع شركةً تقنية ناشئة. كما قد لا تجدي فصول اليوغا الأسبوعية في وقت الغداء نفعاً، في ظل ضغوط كثيرة ومبنى شركة يكتظُّ بالموظفين؛ إذ يمكن أن يكون برنامج مساعدة الموظفين هو المطلوب.

اجعل عرضك يتناسب مع ثقافتك، وليس العكس.

اجعل الأمر سهلاً؛ إذ إنَّ عقد الجلسات في المكتب مع موظفين يساعدون العملاء ويعانون من ضغوطٍ في الوقت، ودعوتهم للحضور والتحدث عن مخاوفهم لن ينجح أبداً؛ لذا فكِّر في أسلوب حياة موظفيك، هل يقتصر عملهم على المكتب أم أنَّهم يقابلون العملاء؟ وهل ساعات العمل روتينية أم تتراوح صعوداً وهبوطاً؟ فكِّر فيما يتطلبه دورهم منهم، واطَّلِع على خططك.

اتبع خطة عملية

3. ضمان أن تعكس جهود السلامة هوية المؤسسة:

تأكد من أنَّ جميع جهود السلامة الخاصة بك تستند إلى شخصية مؤسستك وهويتها وتعكس شخصيتك.

تُعَدُّ السلامة في جوهرها موضوعاً جاداً؛ فإنَّ الفشل في الاعتناء بأجسادنا وعقولنا يعرضنا لخطر الإصابة بأمراضٍ طويلة الأمد أكثر خطورةً، نفسيةٍ وجسديةٍ. لكنَّ هذا لا يعني أنَّ الطريقة التي تسير بها الأمور كل يوم يجب أن تكون بالجدية نفسها.

بدلاً من ذلك - وعلى العكس - يجب أن تعكس الطريقة شخصية المنظمة، وما يجعلها فريدةً من نوعها.

هل الأمر متعلق بموظفيك؟ أم بالعلاقات التي تطورها مع العملاء؟ أم بالخدمة أو المنتج الذي تقدمه؟ قم ببناء هذا التصور في كل ما تفعله، ثم تأكد من أنَّ التجربة التي تقدمها إلى موظفيك تتطابق مع التجربة التي تقدمها إلى عملائك.

فكِّر في شخصية علامتك التجارية، هل هي ممتعةٌ ومرحة؟ أم أنَّها جادةٌ وملتزمة؟ اربط هذه التساؤلات مع استراتيجية السلامة الخاصة بك.

قد يكون الأمر عبارةً عن جدولٍ زمنيٍّ للأحداث والمحادثات، وربما يكون استراتيجيةً قائمة على تكنولوجيا أكثر مرونةً، كما هو التطبيق. مهما فعلت، تأكد من أنَّه يعكس الثقافة والشخصية، انظر في غايتك، وأعد توظيفها، ثم فكِّر في كيفية دفع وتوسيع غاية علامتك التجارية الحالية للتركيز على السلامة، داخلياً وخارجياً.

إقرأ أيضاً: أهمية الشعار (اللوجو) للشركات والأفراد

1. تجارب الشركات:

تستجيب "بوتس" (Boot)، شركة الأدوية الأكثر شهرةً في المملكة المتحدة، لمسألة الوعي الجسدي والسلامة العقلية للمراهقين من خلال الاستفادة من الخبرة التي اكتسبوها بعد 170 عاماً من العمل في مجالي السلامة والجمال.

تقول "كيرستي ماكريدي" (Kirsty McCready) مديرة العلاقات العامة في شركة "بوتس": "كانت مهمتنا دائماً هي الدفاع عن حق كل شخص في الشعور بالرضى. هذه الحملة هي بداية رحلتنا لإعادة التأكيد على غاية العلامة التجارية، وتحويل تواصلاتنا لإظهار الطرائق التي تُمكِّننا من مساعدة المجموعات والمجتمعات المختلفة على الشعور بالتحسن، وأن نقوم بذلك".

تُعَدُّ السلامة العقلية والسلامة العامة اليوم أكثر أهميةً من أيِّ وقتٍ مضى، فنحن نعمل لساعاتٍ أطول من أيِّ وقت سابق، مع زيادة ما هو متوقعٌ منَّا إنجازه خلال تلك الساعات؛ إذ أدت وسائل التواصل الاجتماعي وظهور ثقافة "العمل الدائم" إلى مطالب جديدة في جميع جوانب حياتنا؛ العمل، والأسرة، والأصدقاء، فبتنا نقضي ثلث حياتنا في العمل.

وإذا كنَّا نقضي ثلثاً آخر في النوم، ونوزع الثلث الأخير بشكل ضئيلٍ نوعاً ما بين أصدقائنا وأقاربنا وأطفالنا وأزواجنا وما إلى ذلك، فجأةً يصبح أولئك الأشخاص الذين تجلس مقابلهم وتراهم كل يوم هم الأشخاص الذين تراهم أكثر من الجميع، والأهم من ذلك، الذين يرونك أكثر من الجميع.

هذا يعني أنَّنا في الوضع الأفضل الذي يُمكِّننا من تحديد أيِّ تغييراتٍ سلوكية، واكتشاف المشكلات عند ظهورها في زملائنا.

في الختام:

إنَّ تطوير ثقافةٍ في مكان العمل، لا يعزز الوعي بالسلامة العامة والسلامة العقلية والانفتاح فحسب؛ بل هي أمرٌ أساسي؛ لذا للتأكد من فاعلية تلك الثقافة، تأكَّد من أنَّها تغطي الدعم المستمر، وتقدم الدعم في الأزمات كذلك، وأنَّها عمليةٌ لموظفيك، والأهم أنَّها تعكس علامتك التجارية وشخصيتك.

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:3 عناصر لتطوير استراتيجية عمل تهتم بسلامة الموظفين