Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

10 حقائق عن كابلات شبكة الإنترنت تحت البحر

10 حقائق عن كابلات شبكة الإنترنت تحت البحر
مشاركة 
الرابط المختصر

في وصف نظام الأسلاك الذي يُشَكّل الإنترنت، قام نيل ستيفنسون بمقارنة الأرض مع اللوحة الأم للكمبيوتر، بدءاً من أعمدة الهاتف التي تُعَلّق حِزَم الكبلات، إلى العلامات التحذيرية المنشورة على أطراف الطرقات لخطوط الألياف الضوئية المدفونة، نحن محاطون بدلائل على أن الإنترنت -على المستوى البسيط- هي مجرد عمل معكرونة بأسلاك طويلة للغاية. لكن ما نراه هو مجرد جزء صغير من التركيب الفيزيائي الحقيقي للشبكة. الجزء الباقي منها يمكن العثور عليه في أبرد أعماق المحيطات.



إليك 10 أشياء قد لا تعرفها عن نظام الإنترنت للكابلات الموجودة تحت سطح البحر.

1. عملية تركيب الكابلات بطيئة، ومملة، وعمل باهظ الثمن:

تنتقل تسعة وتسعون في المئة من البيانات الدولية عن طريق الأسلاك في قاع المحيط، وتُسَمّى كابلات الاتصالات البحرية (submarine communications cables). في المجمل، فإن الكبلات البحرية تشكل اليوم أكثر من 1.2 مليون كيلومتر من الكبلات، ويمكن أن تكون عميقة في عمق المحيطات إلى درجة كبيرة كما قمة إيفرست طويل في القامة. يتم تثبيت الكابلات بواسطة قوارب خاصة تسمى "سفينة الكابلات" (cable-layers). إنها أكثر من مجرد مسألة إسقاط الأسلاك مع السندان المرفقة بها في قاع المحيطات، إذ يجب أن يتم تمرير الكابلات عمومًا عبر الأسطح المسطحة في قاع المحيط، ويجب توخي الحذر لتجنب الشعاب المرجانية والسفن الغارقة وأَسِرَّة الأسماك وغيرها من البيئات والعوائق العامة. قطر كابل الإنترنت في المياه الضحلة هو نفس حجم علبة الصودا، في حين أن كابلات المياه العميقة أنحف بكثير (بحجم قلم التخطيط "Magic Marker"). يرتبط اختلاف حجم الكبل بالتهديد المحتمل، إذ لا يوجد الكثير من التهديدات على عمق 8000 قدم تحت مستوى سطح البحر؛ وبالتالي، هناك حاجة أقل لسلك التدريع المجلفن. في الأعماق الضحلة يتم دفن الكابلات الموجودة أسفل قاع المحيط باستخدام نفاثات الماء عالية الضغط (high pressure water jets). على الرغم من أن أسعار تركيب الأميال من الكابلات تتغير حسب الطول الكلي والوجهة النهائية، فإنّ مَدّ الكبل عبر المحيط بإحكام وثبات يُكَلّف مئات الملايين من الدولارات.

2. أسماك القرش تحاول أكل الإنترنت:

هناك خلاف حول السبب بالتحديد الذي يجعل أسماك القرش تقوم بقضم كابلات الإنترنت البحرية. ربما يكون له علاقة بالمجالات الكهرومغناطيسية. ربما هو مجرد فضول من هذه الأسماك فقط. وربما هذه الأسماك تحاول تعطيل البنية التحتية للاتصالات لدينا قبل شن هجوم بري (مزحة بالطبع). تظل النقطة هي أن أسماك القرش تقوم بالعض والمضغ على كابلات الإنترنت، وتسبب لها الضرر في بعض الأحيان. ورداً على هذا الفعل، تقوم شركات مثل Google بحماية كبلاتها في "غلافات الأسلاك المقاومة للقرش".

3. الإنترنت مُعرّضة للتهديدات تحت الماء كما هو الحال تحت الأرض:

يبدو أنه كل عامين، بعض عمال البناء ذوي النوايا الحسنة يقوم بتحريك البلدوزر خاصته ويعطّل Netflix عن القارة بأكملها. في حين أن المحيط خالي من معدات البناء التي قد تتحد بطريقة أخرى لتكوين "ديفاستيتور" (Devastator) -رجل حديدي متحول في أفلام الخيال-، فهناك العديد من التهديدات المائية المستمرة للكابلات البحرية. وبصرف النظر عن أسماك القرش، فإن شبكة الإنترنت معرضة لخطر الانهيار من خلال مراسي القوارب وشباك سفن الصيد والكوارث الطبيعية كالزلازل وغيرها. اقْتَرَحَت شركة مقرها تورونتو تمديد كابل عبر القطب الشمالي الذي يربط بين طوكيو ولندن. كان هذا يعتبر من قبل مستحيلًا، لكن تغير المناخ وذوبان الجليد قد نقلت هذه الفكرة بقوة إلى فئة قابلة للتنفيذ ولكنها مكلفة بالفعل.

4. ربط العالم من خلال كبلات تحت البحار ليست فكرة جديدة:

في عام 1854م، بدأ التمديد لأول كابل تلغراف عبر الأطلسي، والذي وصل نيوفاوندلاند وإيرلندا. ثمّ بعد أربع سنوات تم بعث الإرسال الأول. في السياق التاريخي: خلال تلك السنوات الأربع من إنشاء الكابلات، كان تشارلز ديكنز لا يزال يكتب الروايات؛ نشر والت ويتمان مجموعة شعرية تحت عنوان "أوراق العشب". تم تأسيس مستوطنة صغيرة تسمى دالاس رسميًا في تكساس؛ وألقى أبراهام لنكولن -مرشح مجلس الشيوخ الأمريكي- خطاب "تقسيم البيت" في عام 1858م.

5. الجواسيس تُحِبّ كابلات الانترنت الموجودة تحت الماء:

خلال ذروة الحرب الباردة، كان الاتحاد السوفيتي في كثير من الأحيان ينقل رسائل مشفرة بشكل ضعيف بين قاعدتين بحريتين رئيسيتين. كان التشفير القوي يزعج الضباط السوفييت -وكذلك المبالغة في التفكير-، لأن القواعد البحرية كانت مرتبطة مباشرة بواسطة كابل تحت البحر يقع في المياه الإقليمية السوفيتية المحملة بالمستشعر. لا بدّ من المخاطرة للأميركيين في الحرب العالمية الثالثة التي تحاول الوصول إلى حد ما، والاستفادة من تلك الكابلات. لم يعولوا على الغواصة يو إس إسهاليبوت، وهي غواصة مجهزة بشكل خاص قادرة على الانزلاق بين الدفاعات السوفيتية. عثرت الغواصة الأمريكية على الكبل وقامت بتثبيت جهاز تنصت عملاق على المكالمات الهاتفية، وتعود شهريًا لجمع الإرسالات التي سجلتها. أطلق على هذه العملية اسم أجراس اللبلاب (Ivy Bells)، تمّ إفشال هذه العملية لاحقًا بواسطة محلل سابق لوكالة الأمن القومي يدعى رونالد بيلتون، الذي قام ببيع معلومات عن المهمة للسوفييت. في هذه الأيام يُعْتَبَر التنصّت على كبلات الاتصالات البحرية بمثابة إجراء تشغيل اعتيادي لوكالات التجسس.

إقرأ أيضاً: أخطر الجرائم الإلكترونية في عام 2016

6. تَحَوّل الحكومات إلى مدّ كابلات بحرية لتفادي الجواسيس:

فيما يتعلق بالتجسس الإلكتروني، تتمثل إحدى المزايا الكبيرة التي تحتفظ بها الولايات المتحدة في الدور الرئيسي الذي لعبه العلماء والمهندسون والشركات الأمريكية في اختراع وبناء أجزاء كبيرة من البنية التحتية للاتصالات العالمية. تَعْبُر خطوط البيانات الرئيسية إلى داخل الحدود الأمريكية والمياه الإقليمية للولايات المتحدة الأمريكية، مما يجعل التنصّت على الكابلات سهل نسبياً. عندما ظهرت الوثائق التي سرقها المحلل السابق لوكالة الأمن القومي إدوارد سنودن، عمّ العديد من الدول غضب لمعرفة مدى أنّ وكالات التجسس الأمريكية قامت باعتراض البيانات الأجنبية (التجسس عليها). نتيجة لذلك، تعيد بعض البلدان النظر في البنية التحتية للإنترنت نفسها. فالبرازيل على سبيل المثال، أطلقت مشروع لإنشاء كابل اتصالات بحري يمتد إلى البرتغال، هذا الكابل لا يتجاوز الولايات المتحدة كليّاً فحسب، بل يستبعد أيضًا الشركات الأمريكية على وجه التحديد من المشاركة في عمليات التجسس.

7. كابلات الاتصالات (الإنترنت) البحرية هي أسرع وأرخص من الأقمار الصناعية:

يوجد حوالي خمسة آلاف قمر صناعي حالياً في المدار حتى عام 2019، وهناك هبوط مسابير الفضاء على المذنبات، ونخطط للقيام برحلات مهام إضافية إلى المريخ. نحن نعيش في المستقبل! يبدو بديهيًا تمامًا أن الفضاء سيكون وسيلة أفضل "لتوصيل" الإنترنت من طريقتنا الحالية في مدّ وتشغيل كبلات طويلة مُبَطَّنَة مقاومة لأسماك القرش على طول قاع المحيط. بالتأكيد ستكون الأقمار الصناعية أفضل من أي تكنولوجيا اختُرِعَت قبل اختراع الهاتف، أليس كذلك؟ كما يتوضح لنا من الاختراعات فالجواب لا (أو على الأقل ليس بعد). على الرغم من تطوير كبلات الألياف البصرية وأقمار الاتصالات في الستينيات، إلا أن الأقمار الصناعية تواجه مشكلة ذات شقين: التأخير وفقدان البتات (فقدان المعلومات). إذ إنَّ إرسال واستقبال الإشارات من وإلى الفضاء يستغرق وقتاً. وفي الوقت نفسه، طور الباحثون الألياف البصرية التي يمكن أن تنقل المعلومات بسرعة تصل إلى 99.7 في المائة من سرعة الضوء. للحصول على فكرة عما سيكون عليه الإنترنت بدون كابلات تحت البحر، قم بزيارة القارة القطبية الجنوبية، القارة الوحيدة بدون اتصال فيزيائي بالشبكة. تعتمد القارة الجنوبية على الأقمار الصناعية، وعرض الحزمة وهذا جيد، وهي ليست مشكلة صغيرة عندما ينظر المرء إلى البحوث المناخية المهمة التي تتطلب الكثير من البيانات. في هذه الأيام تُنْتِج محطات الأبحاث في القارة القطبية الجنوبية بيانات أكثر مما يمكنها نقله عبر الفضاء.

8. انسى أمر تقنيّة كابلات الانترنت، لكي تقطع شبكة الإنترنت حقًا، فأنت بحاجة إلى بدلة غوص ومجموعة من قاطعات الأسلاك:

الخبر السار هو أنه من الصعب قطع كابل اتصالات الإنترنت البحري، السبب هو أنّ الآلاف من الفولتات الفتاكة للغاية تمرّ عبر كلّ من هذه الكبلات. ولكن الأخبار السيئة هي أنه من الممكن بالفعل قطع الكبل، كما رأينا في مصر في عام 2013، إلى الشمال مباشرة من الإسكندرية، مجموعة من الرجال في ملابس الغوص تمّ اعتقالهم من قبل السلطات المصريّة، بعد أن قاموا عمداً بقطع كابل الإنترنت البحري، وتحديداً قاموا بقطع الكبل "جنوب-شرق-آسيا-والشرق-الأوسط-والغرب-وأوروبا-4" (اسم الكابل)، والذي يمتد بطول 12500 ميل ويربط ثلاث قارات مع بعضها. تعطّلت سرعة الإنترنت في مصر آنذاك بنسبة 60 في المائة إلى حين أن تمّ إصلاح الخط.

9. الكابلات تحت الماء ليست سهلة الإصلاح، ولكن بعد 150 سنة، لقد تعلمنا خدعة أو اثنتين:

إذا كنت تعتقد أن استبدال كبل ايثرنت (Ethernet) واحد يمرّ من مكان لا يمكنك الوصول إليه خلف مكتبك هو أمر صعب، فحاول إذاً استبدال خرطوم حديقة صلب مكسور في قاع المحيط. عند تلف كابل بحري، يتم إرسال سفن إصلاح خاصة. إذا كان الكبل موجودًا في المياه الضحلة، فسيتم نشر الروبوتات لانتشال الكبل ونقله إلى السطح. ولكن إذا كان الكبل في المياه العميقة (6500 قدماً أو أعمق)، تقوم السفن بإنزال خطافات بحرية مصممة خصيصًا (Grapnels) وتقوم بالإمساك بالكبل وترفعه فوق سطح الماء للإصلاح. لتسهيل الأمور، تقوم هذه الخطافات أحيانًا بتقطيع الكابل التالف إلى جزأين، وترفع سفن الإصلاح كل طرف على حدة من أجل الإصلاح فوق الماء. لا بُدّ لك أن تعرف أنّ أكثر من 100 كبل سنوياً تتضرّر ويتم إصلاحها.

10. العمود الفقري لشبكة الإنترنت تحت الماء تم بناؤه ليدوم 25 عاماً:

حسب آخر إحصائية لعام 2019، يوجد 378 من كابلات اتصالات الإنترنت البحرية في قاع المحيط. وتسمى هذه الكابلات "الكابلات المظلمة" (Dark Cables)، وبمجرّد تشغيلها، يُقال للكبل بأنّه "مُضَاء". يبلغ طول هذه الكابلات مجتمعةً أكثر من 1.2 مليون كيلومتر موجودة في الخدمة حالياً. بعض الكابلات قصيرة جدًا، مثل كابل CeltixConnect الذي يبلغ طوله 131 كيلومتراً فقط ويربط بين أيرلندا والمملكة المتحدة. على النقيض من ذلك، فإن البعض الآخر من الكابلات طويل بشكل لا يُصَدّق، مثل كابل بوابة آسيا-أمريكا (Asia-America Gateway) الذي يبلغ طوله 20 ألف كيلومتر. يبلغ متوسط ​​عمر الكابلات البحرية 25 عاماً، حيث يُعتبر أنها قابلة للحياة اقتصادياً بالنظر إلى إمكانياتها. على مدى العقد الماضي، ازداد استهلاك البيانات العالمية بشكل هائل. في عام 2017، بلغ معدل حركة الإنترنت الشهري 16 جيغابايت للفرد الواحد؛ ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 50 جيغابايت للفرد الواحد بحلول عام 2022. من الواضح أن مثل هذه الزيادة ستشكل مشكلة في السعة وتتطلّب المزيد من تطوير وتحسين الكابلات المتكرّرة. ومع ذلك، فقد عززت التقنيات الجديدة في مجال تعديل الطور والتحسينات في المعدات الطرفية للخطوط البحرية (SLTE) السعة في بعض الأماكن بقدر 8000 في المئة. في الحقيقة إنّ الأسلاك الموجودة لدينا اليوم أكثر من جاهزة لاستقبال حركة البيانات القادمة.

يمكنك زيارة موقع Submarine Cable Map للإطلاع على خريطة مفصّلة لهذه الكابلات.

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: 10 حقائق عن كابلات شبكة الإنترنت تحت البحر




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع