أتذكر جيداً ذلك اليوم الذي استيقظت فيه باكراً وجلست أبكي وأصرخ" لاأريد الذهاب إلى المدرسة"

" أريد أن أبقى هنا في البيت "
" لم لاتذهب أختي الكبرى معي ؟؟ لماذا هي تنام وأنا أستيقظ؟؟"

"لاأريد الذهاب إلى المدرسة..."

 

يومها...!!!
كان قاسياً عليّ ...
كنت أتمنى لو بقيت صغيرة ولم يأت هذا اليوم...
شعرت حينها بأن شيئاً ما يؤخذ مني ...
أهو شعوري بالانفصال عن أسرتي التي أحبها!!!
أم هو إحساسي بأنني أفقد شيئاً من الأمان الذي يلتف ببيتنا الدافئ!!!
لم أهنأ بنومي لمدة أيام بل وأسابيع، كنت حينها كلما وضعت رأسي على المخدة، أتخيل استيقاظي الصباحي وحرماني من أسرتي ودفئها وذهابي إلى العالم الجديد الغريب الذي يدعونه "مدرسة".
 
أتعرفون مالذي حدث بعد تلك الأيام الكئيبة؟؟!!!
لقد بدأت أستيقظ وحدي دون مساعدة أحد، حتى أنني أحياناً كنت أستيقظ قبل الوقت المحدد، فتناديني والدتي " ياحبيبتي ...اذهبي ونامي، الوقت لازال مبكراً لكي تذهبي إلى المدرسة"...
أصبحت مولعة بمدرستي ومعلمتي وصفي ومقعدي ودفاتري وقلمي وألواني ورفيقتي وكل مايخص مدرستي...
ولكنني أعلم أن من كان السبب في ذلك التغيير هو أهلي ومعلمتي...لم ولن أنس يوماً تلك اليد الحنون التي مسحت شعري وقالت لي " مدرستك ستكون البيت الثاني لك، هيا بنا وسأرافقك كل يوم إلى باب المدرسة"...
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
هكذا كان يهمس والدي في أذني ويعدني بمكافآت كثيرة عندما أحصل على العلامات المميزة...
وبدأت والدتي تشرح لي ماهي الفوائد التي سأحصل عليها عند ذهابي للمدرسة...حتى انني أذكر في مرة من المرات أنها قالت لي" غداً حين تكبرين وتتزوجين وتنجبين أطفالاً سوف تحبينهم كثيراً كما أنا أحبك، ولكن !! عندما سيحتاجون لأية مساعدة في قراءة درسهم او كتابة وظيفتهم ماذا ستقولين لهم؟؟ لاأعرف القراءة والكتابة!!!
 
أما معلمتي ...فماذا أحكي عنها...!!!
وماذا أصف عن حنانها وعطفها...!!!
لقد استقبلتني في الصف وكأنني أختاً صغرى لها، كانت الابتسامة تملأ وجهها البشوش...
وبدأت تسمعني أحلى الكلمات التي تغرس فيّ الهدوء والطمأنينة...
 
جعلت والدتي عندي حافزاً للذهاب إلى المدرسة...
بينما والدي فقد كان يرافقني كل يوم حتى أدخل إلى الصف فبدأت أشعر بذلك الحنان الذي يمتد معي من منزلي إلى مدرستي...
أما معلمتي فقد كانت الأم الثانية لي بحنانها وعطفها وتفهمها لمشاعري وغربتي...
 
وهكذا بدأت مشواري مع المدرسة...مشواري الذي أحببته شيئاً فشيئاً ولازمني سنين طويلة، كنت فيها مجتهدة ونشيطة ومتفوقة وكل هذا بمساعدة أهلي ومعلمتي...
 
وعندما كبرت...
كنت كلما سمعت عن معاناة أسرة ما مع طفلها في أيامه الدراسية الأولى، أتذكر مباشرة ماحدث معي فأبدأ بنصيحتي لهم أن يستوعبوه ولا يعاقبوه، وأن يشعروا بما يشعر به...
وكم من طفل لم يجد بقربه من يساعده ويأخذ بيده ليحب مدرسته ويحب الذهاب إليها...
 
لقد جمعت بعض الطرق والأساليب التي تفيدنا في مساعدة طفلنا لوضعه بالطريقة الصحيحة على درب الدراسة الأولى...
 
- لنكن على معرفة كبيرة بما يحب طفلنا وما يكره...
 
- إن أفضل الأساليب التي نقوم بها من أجل طفلنا في هذه المرحلة الدراسية الأولى هي مرافقته إلى المدرسية لعدة أيام، حيث أن هذا سيشعره بالأمان والاطمئنان.
 
- من الأفضل أن نحاول التمهيد لموضوع الدراسة والهدف منه منذ الصغر،أي مرحلة ماقبل الدخول النظامي إلى المدرسة، وذلك عن طرق الالتحاق برياض الأطفال مع متابعته في ذلك، أو تدريبه في المنزل على بعض المعلومات الدراسية البسيطة وبأساليب محببة للطفل كالتعلم عن طريق اللعب، أو استخدام بعض الرسومات.
 
- الاتصال مع المعلمة وإعطائها نبذة عن شخصية طفلنا، فمن الأشياء المفيدة والتي تحبب الطفل بمعلمته ومن ثم بالذهاب إلى المدرسة، استخدام بعض الأشياء التي يحبها الطفل أو يرغب باقتنائها، كهدية من المعلمة أو مكافأة له لالتزامه بأمر ما حتى ولو كان تواجده الصباحي في الصف.
 
- متابعة التواصل مع المعلمة إما بزيارتنا لها، او بالاتصال الهاتفي معها كل فترة.
 
- لنحاول القراءة والمطالعة أمام أطفالنا أو تعلم أي شيء جديد أمامه، وهذا سيجعله يشعر بأننا نعلم أيضاً مثله وأن علينا واجبات نقوم بها، وهذا سيدفعه مستقبلاً إلى حب المطالعة.

- قيام الطفل ببعض النشاطات المدرسية المحببة كنزهة تنظمها إدارة المدرسة، أو لوحة فنية بسيطة، أو مشاركة جماعية في أنشودة تعرض أمام الإدارة، أو غيره...ومن الممكن أن نبادر نحن في طرح تلك الأفكار على الإدارة والمساعدة فيما بيننا.
 
- نبدأ منذ اليوم الأول بسؤال طفلنا عن رأيه ونستمع إليه دون ملل أو توبيخ لأي شيء سيتحدث عنه حتى ولو كان سينتقد كل شيء في يومه الدراسي، لايهم لأن هذا النقد لن يطول وإنما هو ينتقد ليجد مبررات تمنعه من الذهاب والمتابعة.
 
- من الممكن مثلاً أن نعطي طفلنا كمية من السكريات الملونة التي يحبها الأطفال، لكي يوزعها على رفاقه ومعلمته، وهذا سيجعل طفلنا يفرح لفرح رفاقه، وأيضاً كلما قويت العلاقات بينه وبين رفاقه كلما بدأ يتعلق بالمدرسة.
 
- لنحاول التحدث أمام طفلنا عما حدث معنا في المنزل في غيابه، فهذا سيجعله يشعر أنه كان معنا، مع ضرورة عدم القيام بأي نشاط ترفيهي في غيابه وخصوصاً في الأيام الأولى حيث أنه سيشعر بالأسى والكآبة وسيحقد على المدرسة التي هي سبب حرمانه من هذا الترفيه.
 
- إن حديثنا أمامه عن طفولتنا وحياتنا الدراسية الجميلة سيشجعه لخوض تجربته مع المدرسة.
 
- الابتعاد عن أي عقوبة جسدية أو معنوية إن أبدى أي تقصير في واجباته المدرسية.
 
دعونا نتذكر دائماً أننا كنا في يوم من الأيام أطفالاً...
وكلما رأينا أنفسنا في وجوه أطفالنا سنساعدهم أكثر وأكثر...وسيجعلنا هذا نشعر بما يشعرون به...
وسوف نبدأ رحلتنا معهم يداً بيد...