أستطيع أن أخمن إجاباتكم على هذا السـؤال بأنه ليس كل إتلاف من قبل أطفالنـا تخريـب، وإنما من الصواب أن نعطي أبنائنا شيء من الحرية لكـي يكتشفوا العالم المحيـط بهـم من خلال اللمس والإحتكاك والعبث وأحيانـاً الإتـلاف. ولكن دعونا ندخل البيوت ونشاهد على أرض الواقع وننقل الصورة الحية من هنـاك..

 

 إن جمال البيت الساحـر والزخارف الموجوده على الحائط والتحف المتناثرة هنا وهناك.. وبعض القطع الأثرية التي تزين تلك الزاوية من البيت، كل هذا مكتوب عليـه وبالخط العريض (ممنـوع الإقتراب واللمس والتصويـر)! فينمو هذا الطفل في بيئة جميلة جداً لأبويه والضيوف فقــط، أما هو ما إن يتحرك أو يحاول لمس أي شىء من هذه القطع يواجه بصرخات تمنعه وتزجـره من التحرك تجاهها، هذا هو لسان الحال وذاك لسان المقـال فأيهما أصـدق؟ هل نحن نهتم بتزيين عقول أبنائنا أم تزيين بيوتنا؟

 

إن الابداع المنشود لا يمكن أن ينمـو في عقل طفل يعيش في مثل هذا السجن، إننا عندما نشتري له لعبة مـا فإننا نختارها له ونختار كيفية اللعب بها ومتى يلعب بها وهذا هـو الوضع الطبيعي لأي سجـين، إن إعطاء الحرية لأطفالنا في البيوت أمـر مهـم ولكنه مزعج ومتعب عند البعـض، أتذكر هنا قصة ذلك الأب الذي أحضر لابنه هدية بمناسبة نجاحـه وكانت سـيارة الكترونية صغيرة، ما إن تسلمها إلا وبدأ (الابداع) يعمل بداخل هذا الابن، ما الذي يحرك هذه السيارة؟ وكيف تصدر هذه الأصوات منها... الخ، يقول الأب: عدت إلى البيت وإذا بهذه السيارة الجميلة والغالية قد تم نثر أجزاؤها على طول مساحة غرفتـه!! فشعرت بالغضب وأوشكت أن أوقع به إلا أنني تذكرت فرحة نجاحه في الامتحـان فكتمت غيظي وخرجت من المنزل، وعندما عدت في المساء وجدت السيارة قد تجمعت كما كانت بل وأضيفت عليها زيادات فعلمت أن ابني يمتلك مهارة وعقلية غير طبيعية.

 

دعوني أكمل القصة وأقول لكم بأن صبر الأب في هذه اللحظات على هذا التصرف من هذا الابن جعله يحمل براءة اختراع في اختراع حذاء خاص بالمكفوفين يرسل إشارات عند اقترابه من أي شــيء أمامـه.