دخول المرأة سوق العمل وحصولها على استقلاليتها وتحقيقها لذاتها، لم يكن بلا ثمن, فالدراسة أصبحت حقا لا تتنازل عنه، بل وأصبحت ترفض فكرة الزواج إلى حين التخرج، والحصول على عمل يرضي طموحها، سواء أكان العمل حاجة ضرورية لإعالة أسرتها، أو لمجرد تحقيق الذات إذا كانت تنتمي لأسرة ميسورة.

لكن المشكلة التي تواجه عددا لا يستهان به من الفتيات، تتمثل في اضطرارهن إلى مراجعة حساباتهن وقراراتهن، عندما يصلن إلى مرحلة الزواج، لتجد نفسها تواجه السؤال الملح: ما إذا كانت مستعدة للتخلي عن العمل من اجل رعاية زوج وبيت وأطفال؟ جواب بعض الفتيات سيكون حتما ايجابيا، خصوصا أن السؤال مطروح بصيغة مغرية تدغدغ الخيال وترسم مستقبلا ورديا لأسرة صغيرة ترعى فيها الأم أطفالها داخل البيت ويعمل الزوج خارجه بكل جد لتأمين متطلبات الأسرة ويوفر لهم حياة رغيدة.

بيد أن الواقع، للأسف، بعيد جدا عن هذه الصورة الرومانسية، بسبب المتطلبات المادية التي باتت تفرض نفسها بقوة، رغم وجود فئة من الرجال يرفضون عمل زوجاتهم لأسباب موضوعية أحيانا، وفي أحيان أخرى لأسباب أنانية ورغبة في فرض السيطرة لا اقل ولا أكثر، لذلك قد يضع بعض الرجال التخلي عن العمل شرطا أساسيا لإتمام الزواج، لكن الأسوأ عندما يؤجلون طلبهم هذا إلى ما بعد الزواج لتجد المرأة نفسها بين نارين: هل تضحي بعملها إرضاء لهذا الزوج أم تتشبث بحقها في العمل وينهار أساس البيت الذي طالما حلمت به؟

قبل أن تتخذي القرار بترك العمل  لابد من التفكير مليا في العواقب المترتبة عن قرارك، فقد تشعرين بالندم بعد فوات الأوان، وقد تجدين نفسك عرضة لهواجس نفسية وتكتشفين أن عملك هو رأسمالك الحقيقي وان لا شيء بالإمكان أن يعوضك عنه..

تقول إمامة الكتاني رئيسة الرابطة المغربية للأسرة أن خروج المرأة إلى العمل لم يمنعها من مواصلة مسؤوليتها داخل البيت. لكن المساواة بينها وبين الرجل تمت على حساب راحتها النفسية والجسدية، لان مسؤوليتها تضاعفت، فالمرأة منحها الله طاقة غريزية، لتربية الأولاد والاعتناء بالبيت لا يملكها الرجل، ونتيجة لذلك تحولت إلى خادمة داخل البيت وخارجه، وهذا الوضع تعاني منه النساء في المجتمعات الشرقية على الخصوص.

فالزوجان اللذان يعملان معا في المجتمعات الغربية يتقاسمان المهام والمسؤوليات بالتساوي، بينما عندنا لا يتقبل عدد كبير من الرجال أن تعمل زوجاتهم خوفا من أن استقلاليتها المادية التي قد تمنحها هامشا من الحرية في اتخاذ القرار وتحرمه من الشعور بأنه هو معيلها الوحيد وبان مصيرها بيده..

وأكدت أن «عددا كبيرا من القضايا المطروحة على المحاكم المغربية سببها عمل الزوجة ورغبة الزوج، أما الاستحواذ على راتبها أو مطالبتها بترك العمل وتهديدها بالطلاق، وقد يكون السبب أحيانا أن عملها أفضل من عمله وراتبها اكبر من راتبه، وهي مفارقة غريبة تضع المرأة وسط جحيم حياة زوجية غير مستقرة، تدفع عددا كبيرا من النساء إلى التضحية بالعمل، مقابل التخلص من المشاكل اليومية والضغط الذي يمارسه الزوج عليهن». وأضافت الكتاني: «إذا بحثنا عن جوهر هذه المشكلة، فسنجد بأنه مادي في الأساس، فإذا طلبنا من مجموعة من النساء في مجتمعاتنا العربية أن يتركن عملهن ويتفرغن للبيت ورعاية الأطفال مقابل راتب شهري وان كان اقل من الراتب الذي يحصلن عليه من عملهن، فبرأيي أن الغالبية ستقبل العرض من دون تردد، وهذا ما يحصل في فرنسا، حيث تحث الدولة الأمهات على العودة إلى البيت مقابل تقديم دعم مالي لهن».

وأوضحت انه إذا شعرت المرأة بان زوجها يضغط عليها لترك العمل فقط رغبة في التسلط وفرض السيطرة، فعليها أن تفكر ألف مرة قبل أن تتخذ قرار التضحية بعملها، لان مثل هذا الزوج لا يؤتمن، وقد تجد نفسها بعد مدة وقد تخلى عنها وعن أطفاله وتركها من دون معيل أو عمل يحفظ لها كرامتها. وختمت رأيها بالقول إنه لا وجود لحل واحد ننصح به المرأة التي تصادف مثل هذا المشكل في حياتها، لان لكل زيجة ظروفها الخاصة المؤثرة فيها، والمطلوب هو «الحوار والتفاهم والمحبة، وان يكون الزواج قائما على المرجعية الإسلامية التي جعلته مصدرا للسكينة والرحمة».

 

موقع الأسرة السعيدة