Top


مدة القراءة: 4 دقيقة

هل الذهب علاج ناجع لاستقرار الأسعار على المدى الطويل والقصير؟

هل الذهب علاج ناجع لاستقرار الأسعار على المدى الطويل والقصير؟
مشاركة 
الرابط المختصر

بدأنا اليوم نسمع الكثير من النداءات - وخصوصاً بعد الأزمة المالية العالمية - التي تطالب بالعودة للذهب كقاعدة نقدية بدلاً من نظام العملة العائمة الحالي, محتجين بقدرة نظام الذهب على تحقيق استقرار عام في الأسعار وثبات في القوة الشرائية للنقد, فهل يمكننا القول بأن الذهب هو العلاج الناجع لاستقرار الأسعار على المدى الطويل والقصير.

 



لقد ثبت في الكثير من الدراسات الاقتصادية التي أجريت على الدول التي تبنت قاعدة الذهب، كالولايات المتحدة الأمريكية، انكلترا ، اتحاد الدول الاسكندينافية آنذاك (النرويج- السويد- الدنيمارك)...الخ، حيث كانت فترة القاعدة الذهبية في معظم هذه البلدان تتراوح بين العامين التاليين 1871-1914، ما يلي:


أ- إن نظام القاعدة الذهبية أقل قدرة من النظام العائم على استقرار الأسعار على المدى القصير، ،‎ وذلك بمقارنة استقرار الأسعار في تلك البلدان عندما تبنت نظام القاعدة الذهبية و عندما تبنت النظام العائم.

حيث كان  Coefficient of Variation for the Inflation Rate(CVIR)  أثناء نظام الصرف العائم في تلك البلدان  أعلى من CVIR أثناء تطبيق نظام القاعدة الذهبية.

علماً أن المقياس السابق هو مقياس حساس جداً لتذبذب الأسعار على المدى القصير ويدل ارتفاعه على شدة تلك التذبذب.
ب- أن نظام القاعدة الذهبية أكثر قدرة على استقرار الأسعار من نظام الصرف العائم، على المدى الطويل.

حيث كان the Mean of Inflation Rate (MIR) وهو مقياس استقرار الأسعار على المدى الطويل, ويدل انخفاضه على زيادة استقرار الأسعار على المدى الطويل), أدنى بكثير في ظل القاعدة الذهبية مما هو عليه في ظل نظام الصرف العائم, ففي الولايات المتحدة مثلاً كان 0,01% وأصبح في ظل النظام العائم 4,2%.

ويمكننا توضيح ذلك بشكل أفضل بالمثال التالي


لو قمنا بتسعير سلة من السلع  بالذهب ولتكن نفسها المعتمدة في حساب Consumer Price Index , ثم راقبنا سعرها بالذهب على مدى فترات زمنية طويلة لوجدنا أن سعرها (بالذهب) سيظل ثابتاً تقريباً, بينما لو قمنا بمراقبة سعر السلة كل شهر مثلاً (على المدى القصير) لوجدنا أن سعر السلة يصعد ويهبط بشكل عشوائي


وتعود أهم أسباب زيادة التذبذب بأسعار الذهب اليوم على المدى القصير في زيادة المضاربات عليه وخصوصاً أثناء الأزمات, واستخدامه كأداة للتحوط ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف, ناهيك عن أن اكتشافات الذهب قد لا تتناسب مع الناتج الاقتصادي Economic Output مما قد يؤدي لزيادة المعروض من الذهب بشكل فجائي فيحدث حالة من ارتفاع في الأسعار, والعكس يحدث أيضاً حالة زيادة الناتج الاقتصادي مع ثبات الكمية المستخرجة من الذهب.

باختصار يمكننا القول, أن الذهب أفضل من أي عملة عائمة أخرى لتحقيق الثبات في الأسعار على المدى الطويل, لكنه أقل قدرة من العملة العائمة في تحقيق الاستقرار على المدى القصير لما يتعرض له الذهب من مضاربات واكتشافات قد لا تتناسب مع الناتج الاقتصادي.


تأليف علاء صالحاني

ماجستير في الإدراة المالية

محاسب إداري معتمد من المعهد الأمريكي للمحاسبين الإدرايين CMA


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.





تعليقات الموقع