ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:

 

(تنكح المرأة لأربع: لمالها, ولحسبها, ولجمالها, ولدينها, فاظفر بذات الدين تربت يداك) البخاري (3243) ومسلم (10862). وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)، الترمذي (1084).

 

هل المعنى أن لا اعتبار لأي شيء آخر سوى الدين؟

 

أعتقد أن الذي يفهم من الحديثين السابقين هذا الفهم فقد ألغى اعتبارات كثيرة ومن أهمها أسباب الألفة و المودة في الحياة الزوجية وأيضاً قد حمّل كلام النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما يحتمل.


محتويات المقالة

    لا يختلف اثنان من المسلمين أن ذروة سنام النكاح و رأس أمره الدين, وأن خير متاع الدنيا الزوجة الصالحة فالدين هو الأصل, لكن من قال للناس لا تعطوا الجمال والمال والحسب الاعتبار أي اعتبار, ألم يقل حبيبنا صلى الله عليه وسلم عن حبيبة قلبه أمُّنا خديجة رضي الله عنها: (ما أبدلني الله خيراً منها قد آمنت بي إذ كفر الناس, وصدقتني إذ كذبني الناس, وواستني بمالها إذ حرمني الناس, ورزقني الله أولادها وحرمني الناس) مسلم (2432) وأحمد (7116) ألم يميِّزها عن بقية نسائه بالمال والولد بعد الدين- بلا شك-؟.


    لذلك ذكر الإمام الغزالي رحمه الله فصلاً بعنوان (ما يراعى من أحوال المرأة) قال فيه:

    حسن الوجه, فذلك أيضاً مطلوب, إذ به يحصل التحصن, والطبع لا يكتفي بالدميمة غالباً, وما نقلناه من الحث على الدين, وأن المرأة لا تنكح لجمالها, ليس زاجراً من رعاية الجمال, بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض مع فساد الدين. فإن الجمال وحده في غالب الأمر يرغب في النكاح ويهون أمر الدين, ويدل على الالتفات إلى معنى الجمال أي أن الألفة والمودة تحصل به غالباً. وقد ندب الشرع إلى مراعاة أسباب الألفة, ولذلك أستحب النظر.

     

    قال صلى الله عليه وسلم: (إن في أعين الأنصار شيئاً فإذا أراد أحدكم أن يتزوج منهن فلينظر إليهن) مسلم (1424).

    قال الأعمش: (كل تزويج يقع على غير نظر فآخره همٌّ وغمٌّ) ومعلوم أن النظر لا يعرِّف الخلق والدين والمال, وإنما يعرف الجمال من القبح وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي النساء خير؟ قال: (التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره) النسائي (3231).

     

    إذاً: المقصود من حديث (تنكح المرأة لأربع .........) أن هذه الصفات الأربعة إذا وجدت متفرقة أو اجتمعت الصفات الثلاث الأول - المال, الجمال, الحسب- دون الدين, فالرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الحالة يحض على الدين, لذلك ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
    (لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجونهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل)، ابن ماجة (1859) خرماء: مقطوعة بعض الأنف ومثقوبة الأذن.

     

    أما إذا جمع الخاطب مع الدين أياً من صفات المال والجمال و الحسب فلا حرج عليه في ذلك وخاصة إذا كان يعلم من نفسه أنه لا يستعف إلا أن تكون زوجته جميلة.

    زيادة في الإيضاح نقول: إن الله عز و جل قال لنبيه عليه الصلاة و السلام: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيباً) الأحزاب (52).

     

    وإذا استعرضنا أوصاف زوجات النبي صلى الله عليه وسلم حسب الترتيب ظهر الآتي:

     

    1-     خديجة رضي الله عنها: عن نفيسة بنت مُنية قالت: كانت خديجة بنت خويلد امرأة حازمة جلدة شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير, وهي يومئذ أوسط قريش نسباً وأعظمهم شرفاً, وأكثرهم مالاً, وكل قومها كان حريصاً على نكاحها لو قدر على ذلك, قد طلبوها وبذلوا لها الأموال, فأرسلتني دسيساً إلى محمد بعد أن رجع عيرها من الشام فقلت: (يا محمد ما يمنعك أن تزوَّج؟ فقال: ما بيدي ما أتزوج به, قلت: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال: فمن هي؟ قلت خديجة, قال: وكيف لي بذلك؟ قالت: قلت علي, قال: فأنا أفعل) فذهبت فأخبرتها, فأرسلت إليه أن ائت الساعة كذا وكذا وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها, فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فزوجه أحدهم, فقال عمرو بن أسد: هذا البضع لا يقرع أنفه وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين وخديجة ابنة أربعين سنة, ولدت قبل عام الفيل بخمس عشرة سنة. طبقات ابن سعد (1311).

     

    2-      سودة رضي الله عنها: هي أول من تزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة وكانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة بعث النبي صلى الله عليه وسلم بطلاقها فجلست على الطريق, فقالت: أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه لم طلقتني؟ ألِمَوجدة؟ قال:لا قالت: أنشدك لما راجعتني، فلا حاجة لي في الرجال ولكني أحب أن أبعث في نسائك فراجعها. قالت: فإني قد جعلت يومي لعائشة. طبقات ابن سعد (548) وإسناده صحيح.

     

    3-     عائشة رضي الله عنها: قال الإمام الذهبي رحمه الله (وكانت امرأة بيضاء جميلة. ومن ثمَّ يقال لها: الحميراء. ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكراً غيرها, ولا أحب امرأة حبها. ولا أعلم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم, بل ولا في النساء مطلقاً امرأة أعلم منها) سير أعلام النبلاء (جـــ2 ص 140).

     

    4-     حفصة رضي الله عنها: قالت عائشة وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. وكان عمر دائم النصح لابنته, قال لها: لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ليس لك جمال زينب ولا حظوة عائشة والله لقد علمت أنه لا يحبك ولولا أنا لطلقك. وقد طلقها النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتاه جبريل فقال له: أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة. أبو داود (2283) وابن ماجة (2016) وهو صحيح.

     

    5-     زينب بنت خزيمة رضي الله عنها: لم نر أحداً ذكر أنها كانت ذات جمال أو شباب, بل الظاهر أنها كانت مسنة وكغيرها من النساء في الجمال. السيرة النبوية, محمد أبو شهبة (جـ2 ص 246).

     

    6-     أم سلمة رضي الله عنها: قال الإمام الذهبي رحمه الله (دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم في سنة أربع للهجرة, وكانت من أجمل النساء وأشرفهن نسباً. وعن عائشة قالت لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة حزنت حزناً شديداً, لما ذكر لنا من جمالها, فتلطَّفتُ حتى رأيتها, والله أضعاف ما وصف لي من الحسن فذكرت ذلك لحفصة – وكانتا يداً واحدةً – فقالت: لا والله إن هذه إلا الغَيرة ما هي كما تقولين, وإنها لجميلة, فرأيتها بعد, فكانت كما قالت حفصة ولكني كنت غيرى. طبقات ابن سعد (948)، وتقول ماشطتها: لم أر أجمل منها.

     

    7-     زينب بنت جحش رضي الله عنها: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكانت زينب بنت جحش ممن هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكانت امرأة جميلة فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على زيد بن حارثة فتزوجها. ثمّ تزوجها رسول الله لإلغاء حكم التبني في الإسلام, قالت عائشة: فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها, وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع الله لها, زوجها الله من السماء. وقلت: هي تفخر علينا بهذا. طبقات ابن سعد (101).

     

    8-     جويرية رضي الله عنها: قال الإمام الذهبي رحمه الله (سبيت يوم غزوة المريسيع في السنة الخامسة وكان اسمها برَّة فغيِّر. وكانت من أجمل النساء). سير أعلام النبلاء (جـ2 ص 261).
    وعن عائشة قالت: كانت جويرية امرأة حلوة ملاَّحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها قالت عائشة فو الله ما هو إلا رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى فيها ما رأيت, فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه, وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك, فوقعت في السهم لثابت ابن قيس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي, فجئتك أستعينك على كتابي, قال: فهل لك خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي عنك كتابك وأتزوجك, قالت: نعم يا رسول الله. قال: قد فعلت, قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار, فقال الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأرسلوا ما بأيديهم, قالت: فلقد أعتق لتزويجه إياها مئة أهل بيت من بني المصطلق, فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها. ابن هشام في السيرة (جـ2 ص294 ,295) وإسناده صحيح.

     

    9-     أم حبيبة رضي الله عنها: قال الإمام الذهبي رحمه الله (وهي من بنات عم النبي صلى الله عليه وسلم, وليس في أزواجه من هي أقرب نسبا ً إليه منها,ولا في نسائه من هي أكثر صداقاً منها , ولا من تزوَّج بها وهي نائية الدار أبعد منها. سير أعلام النبلاء (جـ2 ص 219). عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه, فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله! ثلاث أعطيكهن, قال: نعم. قال: عندي أحسن العرب وأجمله, أم حبيبة أزوجك بها قال: نعم قال: ومعاوية, تجعله كاتباً بين يديك, قال: نعم قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال: نعم. مسلم (6359).

     

    10-صفية رضي الله عنها: قال الإمام الذهبي رحمه الله (وكانت شريفة عاقلة, ذات حسب وجمال ودين رضي الله عنها. سير أعلام النبلاء (جـ2 ص 232).عن عطاء بن يسار قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ومعه صفية, أنزلها. فسمع بجمالها نساء الأنصار فجئن ينظرن إليها و كانت عائشة متنقبة حتى دخلت فعرفها. فلما خرجت, خرج رسول الله على أثرها فقال: كيف رأيتها يا عائشة؟ رأيتها يهودية قال: لا تقولي هذا يا عائشة فإنها قد أسلمت فحسن إسلامها. طبقات ابن سعد (8/126,125) ورجاله ثقات.

     

    11-ميمونة رضي الله عنها: قال الإمام الذهبي رحمه الله (وكانت من سادات النساء وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم. سير أعلام النبلاء (جـ2 ص239).

     

    النتيجة: 7 من أصل 11 زوجة ورد في وصفهن أنهن جميلات. أما الأربعة اللاتي لم يذكر عنهن وصف الجمال اثنان منهما, وهن سودة وزينب بنت خزيمة كن مسنات وورد أنهن لم يكن جميلات, أما حفصة وميمونة كن شابات فلم يرد عنهن نفي صفة الجمال ولا إثباتها. لذلك مع مراعاته صلى الله عليه وسلم لناحية الجمال كان الدين هو الأصل الأصيل, وبه تميزن عن سائر النساء. قال الله تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) الأحزاب (32).

     

    وقد راجع صلى الله عليه وسلم حفصة رضي الله عنها لدينها - صوامة, قوامة – وراجع سودة رضي الله عنها لدينها -ابعث في نسائك- فأبقاهن لدينهن. وبالمقابل: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: جئت أهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فصعَّد النظر فيها وصوبه, ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه .............إلخ, الحديث.

    ومعنى الحديث أنها لم تعجبه صلى الله عليه وسلم, لذلك قال له الصحابي الذي حضر هذا المشهد: إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. مسلم (1412).

    فلم ننكر الجمال؟ أليس هو فطرة في البشر؟ ولم نعجب أن كان أغلب زوجات نبينا عليه الصلاة والسلام جميلات؟!! ألم تكن أمُّنا سارة زوجة أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام إحدى ملكات جمال الدنيا, والتي أتى من نسلها شطر الحسن -أعني- الصدِّيق يوسف عليه السلام. 

     

    عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات: ثنتين في ذات الله قوله: "إني سقيم" وقوله "بل فعله كبيرهم هذا" وواحدة في شأن سارة, فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس.............إلخ, الحديث. البخاري (3358) ومسلم (2371) فتأمل هذا الوصف!!!

     

    أما حديث (إذا خطب إليكم من ترضون.......) فالأمر لا يعدوا أن يكون ترغيباً في الأصل الأول وهو الدين, والخطاب هنا لأولياء البنت بعد رضاها فلا تزوّج الفتاة من لا ترتضي شكله رغماً عنها. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (يعمد أحدكم إلى ابنته فيزوجها القبيح! إنهن يحببن ما تحبون) أحكام النساء ص203. قال ابن الجوزي رحمه الله: (استحب لمن أراد تزويج ابنته أن ينظر لها شاباً مستحسن الصورة, لأن المرأة تحب ما يحب الرجال) أحكام النساء ص203.

     

    فمعنى الحديث: أيها الأب إذا وافقت ابنتك على الزواج من شاب فيه صفة الدين والخلق فلا ترده بسبب المال أو الجمال أو النسب, لكن هل نجبر الفتاة أن تعيش مع من لا ترتضي شكله وإن كان صاحب خلق ودين؟!!!.

     

    أعتقد أن هناك صورتان في العهد النبوي تمثلان هذا الكلام واقعاً عملياً خير تمثيل نذكرهما وبهما الختام.

     

    القصة الأولى على المعنى الأول ونعنون لها: (مقبول عند الله مرفوض عند الناس)
    ‏‏عن‏ ‏أبي برزة الأسلمي: ‏

    ‏أن ‏جليبيبا ‏كان امرأ يدخل على النساء يمر بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي لا يدخلن عليكم جليبيب ‏فإنه إن دخل عليكم لأفعلن ولأفعلن، قال وكانت ‏الأنصار ‏إذا كان لأحدهم ‏أيم‏ ‏لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيها حاجة أم لا، فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لرجل من ‏الأنصار ‏زوجني ابنتك فقال: ‏نعم وكرامة يا رسول الله ونعم عيني، فقال إني لست أريدها لنفسي، قال فلمن يا رسول الله قال ‏ ‏لجليبيب، قال فقال يا رسول الله أشاور أمها فأتى أمها، فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏يخطب ابنتك فقالت ‏نعم ونعمة عيني.

     

    فقال إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها ‏لجليبيب، ‏فقالت، ‏‏أجليبيب ‏ابنه ‏أجليبيب ‏ابنه ‏أجليبيب ‏ابنه ‏‏لا لعمر الله لا تزوجه. فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ليخبره بما قالت أمها، قالت ‏الجارية ‏من خطبني إليكم، فأخبرتها أمها فقالت، أتردون على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏أمره ادفعوني فإنه لن يضيعني، فانطلق أبوها إلى رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏فأخبره، قال شأنك بها فزوجها ‏ ‏جليبيبا. ‏قال فخرج رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏في غزوة له، قال فلما ‏أفاء ‏الله عليه قال لأصحابه هل تفقدون من أحد؟ قالوا نفقد فلانا ونفقد فلانا، قال انظروا هل تفقدون من أحد؟ قالوا لا، قال لكني أفقد ‏جليبيبا، ‏قال فاطلبوه في القتلى، قال فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فقالوا يا رسول الله ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتاه النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏فقام عليه فقال: قتل سبعة وقتلوه هذا مني وأنا منه هذا مني وأنا منه مرتين ‏أو ثلاثا، ‏ثم وضعه رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏على ساعديه وحفر له، ما له سرير إلا ساعدا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم،‏ ‏ثم وضعه في قبره ولم يذكر أنه غسله.‏

     

    ‏قال ‏‏ثابت: ‏‏فما كان في ‏‏الأنصار ‏أيم ‏أنفق منها، ‏وحدث ‏‏إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ‏‏ثابتا ‏قال: ‏هل تعلم ما دعا لها رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم: ‏قال: اللهم صب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كدا كدا‏، ‏قال ‏فما كان في ‏الأنصار ‏أيم‏ ‏أنفق منها.‏ ‏قال‏ ‏أبو عبد الرحمن‏ ‏ما حدث به في الدنيا أحد إلا‏ ‏حماد بن سلمة ‏ما أحسنه من حديث. مسند أحمد (18948).

     

    القصة الثانية: على المعنى الثاني ونعنون لها: (طلقته رغم دينه وخلقه بسبب الجمال).

    وهي قصة امرأة ثابت بن قيس قالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ودين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتردين عليه حديقته؟) قالت: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) أبو داود والترمذي. فلا ننكر الجمال ولا نقدمه على الدين.

     

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


    براء زهير العبيدي بإشراف أ. جاسم المطوع

     

    موقع الأسرة السعيدة


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.