بعدما انتهت من مكالمتها لترتيب محاضرة معى قلت لها سلمي على زوجك واخبريه اننا مشتاقون فقالت ألم تسمع الخبر قلت لها خير ان شاء الله فسكت برهة وفي هذه السكتة مشى أمامي شريط حياتهما الزوجية لأني اعرفهما منذ زمن بعيد وهما زوجين صالحين ومتفاهمين وتربطني معهما علاقة صداقة قديمة وبدأت أتساءل عن السبب؟


محتويات المقالة

     

    وفجأة قلت لها منذ متى حدث الطلاق قالت والحسرة تعبرها منذ أربعة أشهر فقلت لها وهل جلستم مع مستشار قالت رفض زوجي ذلك وقد اشترط علي وهو يفكر بالطلاق ان لا أخبرك لأنه كان قد حسم أمره وأغلقت سماعة الهاتفوأنا أفكر ماالذي يحدث بالعالم اليوم، وكيف تعيش الناس في بيوتهما هذه الأيام، لا يوجد أحد راضى على حياته واستقرار بيته هل بسبب التطور التكنولوجي أم بسبب الإنفتاح الإعلامي أم بسبب ضعف التربية أم بسبب تيسير التواصل مع بنات الهوى من خلال وسائل الإتصال المتاحة أم بسبب التغيير في المزاج والطباع وجلست أفكر كثيرا، لأننا سابقا كنا نتحدث عن الطلاق ونعيش معاناته فترة طويلة ثم ينصح الزوجين بالطلاق أما اليوم فنرى الزوجين في أحسن حال وبعد يوم نسمع بالخبر الفاجع بأنهما قد طلقا، فأنا لست ضد الطلاق الناجح والتسريح بالإحسان ولكن عندما يكثر الطلاق ويصبح ظاهرة وكأنها جزء من الأخبار اليومية فإن ذلك مؤشر خطير وعظيم يهدد كيان الأسرة ويشرد الأولاد مهما كان المطلقين على وفاق واتفاق.

     أكتب هذا المقال بحرارة لأن الطلاق بدأ يغزو الأسر (المتفاهمة والمنسجمة والمتعلمة والمتدينة) وأنا اسمه غزو لأنه يدمر الأخضر واليابس فقد كنا سابقا نسمع عن الطلاق في الأسرة التي لديها مشكلة أما اليوم فاصبح يشمل الجميع منذ يومين عقد عرس بالكويت وقد كلف الآلاف من الدنانير وفي نفس الليلة اتصلت البنت على أمها لتأخذها من الفندق الذي اقيم فيه العرس لأن الزوج الجديد استقبل الفتاة بالضرب في أول ليلة

    وقصة أخري لصديق لي يعيش مع زوجته علاقة راقية جدا وقد رزقهما الله بالإبناء ولكن انتهت العلاقة بالطلاق علما بأن كلاهما لديه مركز مرموق بالمجتمع وقصص وقصص وأنا أعرف لو سألت القارئ الآن عن أخر خبر للطلاق سمعه لقال لي اليوم أو بالأمس ولو تم تأسيس قناة اخبارية تبث أخبار الطلاق على الشريط السيار على الشاشة لقرأ الناس في كل لحظة في العالم العربي والإسلامي طلاق جديد.

     إن هذا الوضع كارثة كبيرة لابد من تضافر الجهود الإعلامية والتربوية والإقتصادية والسياسية والدينية لمعالجة الظاهرة أو على الأقل للتخفيف منها حتى لا يأتينا يوم نسمع بأخبار الطلاق مثل أخبار الوفيات.

     

    موقع الأسرة السعيدة


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.