Top


مدة القراءة:4دقيقة

هدر الوقت في العمل: الأسباب والحلول

هدر الوقت في العمل: الأسباب والحلول
الرابط المختصر

قبل عام واحد، شارك راس وارنر، المدير التنفيذي لمؤسسة (كونتنت واتش-Content Watch) بكتابة مقال عن هدر الموظفين للوقت في العمل. أما اليوم، وقد ازداد الاهتمام بهذا الموضوع، فهو يؤكد أن هذه المشكلة تفاقمت أكثر فأكثر.




يرى موقع (سوشالنومكس- Socialnomics) أن ثمة عددا كبيرا من الصور والبيانات والمقالات والتغريدات التي يتم تحميلها يوميا على شبكة الإنترنت، مما يشكل مصدر إلهاء كبير. ورغم أن القدرة على الوصول إلى هذا الحجم من البيانات أمر إيجابي، ويدل على تطور كبير في عالم التكنولوجيا الاجتماعية، إلا أن صفحات التواصل الاجتماعي خلقت جوا من ضعف الإنتاجية والشرود عن العمل. وهكذا أصبحت شبكة الإنترنت أداة لهدر معظم الوقت، لكننا نملك الخيار في ذلك أيضا.
وفي عالم الأعمال، لا يتحقق الربح بين ليلة وضحاها، بل يتطلب جهدا متواصلا ووقتا طويلا. لذلك حين يهمل الموظفون واجباتهم أو يستخفون بها، يتراجع أداء المؤسسة. وسواء أكان سبب هدر الوقت الحديث مع الزملاء أم تفقد مواقع التواصل الاجتماعي باستمرار أم البحث عن فرص عمل أخرى أم التسوق الإلكتروني، فإن جزءا كبيرا منه يضيع خلال كل ذلك. إذا فالإنترنت هو السبب الأكبر لاستنزاف الإنتاجية لدى الموظفين، لاسيما أن 64% منهم يزورون مواقع لا صلة لها بالعمل يوميا، ونتيجة لذلك تضيع الأوقات، كما هو مبين في الجدول الآتي:

وتسهم وسائل التواصل الاجتماعي برفع هذه النسب، فقد جاء موقع تمبلر في المركز الأول كأكثر المواقع استنزافا للوقت بنسبة 57%، يليه فيسبوك بنسبة 52%، ثم تويتر بنسبة 17%، وإنستاغرام بنسبة 11%، و(سناب تشات- SnapChat) بنسبة 4%.
ولنفترض أن موظفا يعمل 2,08 ساعة في العام، أي 260 يوما تقريبا، فإذا كان من فئة أكثر الموظفين هدرا للوقت، فهذا يعني أنه يضيع 520 ساعة كل عام. فيما تشكل هذه الساعات التي ينفقها على نشاطات غير منتجة نسبة 25% من وقت العمل، ولا بد أن كل هذا الهدر يتسبب بالخسارة للمؤسسة. كما أن ثمة أسبابا أخرى لضياع الوقت، كمشاهدة المباريات الرياضية المحلية أو العالمية، إذ يحتشد الموظفون أمام شاشة التلفاز مهملين واجباتهم ومهامهم، مما يكلف مؤسساتهم خسائر مادية ضخمة.
لكن، لماذا يضيع الموظف وقته، بعد أن كان طموحا ومتحمسا في أول عهده؟ إليكم نتائج استطلاع حديث أجراه موقع (سالاري.كوم- Salary.com) في هذا الشأن:
• من الموظفين قالوا إنهم لا يواجهون أي تحديات في وظائفهم.
• 34% من الموظفين قالوا إنهم يعملون لساعات طويلة.
• 32% من الموظفين قالوا إنهم لا يحصلون على أي حوافز للعمل بجهد أكبر.
• 30% من الموظفين قالوا إنهم ليسوا راضين عن أعمالهم.
• 23% من الموظفين قالوا إنهم سئموا من وظائفهم.
• 18% من الموظفين قالوا إن السبب هو انخفاض الأجور

وبغض النظر عن السبب، تسهم هذه العوامل كلها في إضعاف الإنتاجية والدافعية والنشاط. وهكذا يؤدي الموظفون مهامهم بشرود وإهمال، ولا ينجزون شيئا يذكر. ويمكننا تقسيم الموظفين بشكل عام إلى 3 فئات رئيسة، كل منها تضيع الوقت بطريقتها الخاصة، من خلال عادات وممارسات مختلفة كالآتي:
• اليافعين: المولودون بين عامي (1982- 2004) وهم معتادون على استخدام الإنترنت والهواتف الذكية للتواصل طوال الوقت.
• الموظفين في أواسط العمر: المولودون بين عامي (1965-1981) وهؤلاء أيضا يستخدمون الإنترنت والهواتف الذكية.
• الموظفين الأكبر سنا: المولودون بين عامي (1946-1964) وهم وافدون جدد على عالم التكنولوجيا.
وقال 53% من جيل اليافعين، إنهم مستعدون للتخلي عن حاسة الشم مقابل عدم التخلي عن الإنترنت، أي أن حاجتهم الماسة للتواصل والاتصال تفوق حاجتهم لإحدى حواسهم! كما قال ثلثهم إنهم يفضلون عملا يوفر لهم القدرة على الولوج إلى مواقع التواصل الاجتماعي، على عمل براتب أعلى. وهذا يدل على أن المال ليس أكبر محفز للموظفين أبدا، بل الحافز الأهم هو المرونة في استخدام وسائل التواصل. فقد ظهر أن الموظفين المهووسين بوسائل التواصل يستخدمون أجهزتهم الإلكترونية بمعدل 7 ساعات ونصف يوميا.
إن كل فئة من الفئات السابقة، لها مواطن ضعف وقوة، إلا أن أكثرها هدرا للوقت هي فئة اليافعين. وعلى العكس من ذلك فئة الأكبر سنا؛ إذ يبلغ لديهم معدل الوقت المهدور 41 دقيقة يوميا. يليهم الموظفون في أواسط العمر بمعدل 1.6 ساعة يوميا، أما اليافعون فيضيعون ساعتين كاملتين يوميا، أي 40 ساعة شهريا! ولا بد أن سبب ذلك هو اعتيادهم المبكر على وسائل التكنولوجيا، وشعورهم بأن لهم الحق في أخذ وقت خاص بهم أثناء العمل. فيما يحسب لهم أنهم يتمتعون بروح فريق العمل.
ويطلعنا وارنر على بعض النصائح لرفع إنتاجية الموظفين، ويؤكد أن على المديرين السماح للموظفين اليافعين بمناقشة شؤون العمل عبر الوسائل التي يفضلونها، كمواقع التواصل الاجتماعي. مضيفا أن هذا الأمر سيساعدهم على إنجاز المزيد من العمل، لكنه يحذر أيضا من تركهم دون رقابة أو قواعد وقوانين واضحة:
1. تعرف على موظفيك: حين تعرف كيف يعمل موظفوك، فإنك تتعرف إلى احتياجاتهم. حينئذ عليك أن تتحدث معهم بصراحة، أو أجر استطلاعا أو اجتماعا أسبوعيا لمناقشتهم في مختلف الشؤون، وخطط لفعاليات متنوعة نهاية كل أسبوع.
2. ضع قوانين وقواعد واضحة: اسمح لموظفيك أن يشاركوا في وضع هذه القواعد، لتكون إيجابية وحيادية. وإليك عددا من الأمثلة على هذه القواعد:
• عقد اجتماعات أقصر، أو منع الاجتماعات في يوم معين من أيام الأسبوع.
• السماح للموظفين بارتداء ملابس غير رسمية، إذا طلب منهم القيام بأعمال مرهقة.
• توفير وسائل لملء وقت الفراغ مثل: معدات التمرين والرياضة.
• تدريب الموظفين على مهارة إدارة الوقت.
• المرونة في تحديد ساعات العمل.
3. قيم موظفيك وفقا لإنجازاتهم وليس للوقت الذي أنفقوه وهم يعملون: كافئ موظفيك على إنجازاتهم بالطريقة التي تناسبك وتناسب مؤسستك.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.





تعليقات الموقع