إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا ‏*‏ فاطر‏:41*‏

 

هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في خواتيم سورة فاطر وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها خمس وأربعون‏(45)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم الكريم لاستهلالها بثناء الله تعالي علي ذاته العلية بوصف‏(‏ فاطر السماوات والأرض‏)‏ أي خالقهما علي غير مثال سابق‏.‏ ويدور المحور الرئيسي لسورة فاطر حول قضية العقيدة‏,‏ شأنها في ذلك شأن كل السور المكية‏.‏
هذا وقد سبق لنا استعراض هذه السورة المباركة‏,‏ ونوجز هنا ماورد فيها من ركائز العقيدة‏,‏ والإشارات الكونية بالإضافة إلي الدلالات العلمية للآية الكريمة رقم‏(41)‏ والتي اتخذناها عنوانا لهذا المقال‏.‏
من ركائز العقيدة الإسلامية في سورة فاطر
         ‏‏ الإيمان بالله تعالي ربا واحدا أحدا‏,‏ فردا صمدا‏(‏ بغير شريك‏,‏ ولاشبيه ولامنازع ولاصاحبة ولا ولد‏)‏ والتسليم بأنه خالق السماوات والأرض علي غير مثال سابق‏,‏ والإيمان بملائكة الله‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ واليوم الآخر‏,‏ وبأن من صفاته تعالي أنه علي كل شيء قدير‏,‏ وهو الرحمن الرحيم‏,‏ خالق كل شيء ومليكه‏,‏ الرازق‏,‏ العزيز‏,‏ الحكيم‏,‏ الذي إليه يرجع الأمر كله‏,‏ العالم بغيب السماوات والأرض‏,‏ والعليم بذات الصدور‏,‏ وأنه هو الذي يهدي من يشاء برحمته‏,‏ ويضل من يشاء بعلمه وحكمته‏,‏ وهو الغني الحميد‏,‏ وأن من صفاته تعالي كذلك أنه يسمع من يشاء من الأحياء والأموات‏,‏ وأنه لايعجزه شيء في السماوات ولافي الأرض‏.‏
         ‏اليقين بأن وعد الله حق‏,‏ فلا يجوز لمؤمن بالله أن يغتر بالدنيا‏,‏ ولا أن يسمح للشيطان بإغوائه عن طريق الحق‏,‏ فالشيطان عدو مبين للإنسان‏,‏ ولابد لكل مؤمن أن يقف منه موقف المعاداة والمفاصلة الكاملة حتي لايقوده إلي نار الجحيم‏.‏
         ‏‏ التصديق بأن الذين كفروا لهم عذاب شديد في نار جهنم وجحيمها‏,‏ وأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير ومن ذلك الفوز بالجنة ونعيمها‏.‏
         ‏‏ التسليم بأن العزة لله جميعا‏,‏ وأنه علي كل من يريد العزة أن يطلبها عبر الايمان بالله تعالي وحده‏,‏ واتباع أوامره‏,‏ واجتناب نواهيه‏,‏ فلا عزة بغير ذلك‏.‏
         ‏‏ الإيمان بأن الشرك بالله تعالي كفر به‏,‏ وأن الشركاء لايملكون لمن أشركوا بهم شيئا‏,‏ وأنهم سوف يتنكرون لهم يوم القيامة‏,‏ وسوف يتبرأون من شركهم‏.‏
         ‏اليقين بأن الخلق فقراء إلي خالقهم‏,‏ وهو تعالي الغني عن العالمين‏,‏ القادر علي إفناء خلقه‏,‏ وعلي الإتيان بخلق جديد‏(‏وما ذلك علي الله بعزيز‏).‏
         ‏‏ التسليم بأن كل إنسان مسئول عن عمله‏,‏ وأن نفسا لاتحمل أخطاء أخري ولو كان ذا قربي مهما عظمت تلك الأخطاء أو قلت‏,‏ وهذا من صميم العدل الإلهي‏.‏
         ‏‏ التسليم بأن من وسائل تزكية النفس خشية الله تعالي بالغيب‏,‏ وإقام الصلاة‏,‏ وإيتاء الزكاة‏,‏ والإنفاق في سبيل الله‏,‏ والالتزام ببقية أوامر الله‏,‏ واجتناب كل نواهيه‏.‏
         ‏‏ التصديق بأن الرسول الخاتم صلي الله عليه وسلم قد بعث مبشرا ونذيرا للخلق أجمعين‏,‏ وبأنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير من أنبياء الله ورسله‏,‏ الذين تعرضوا للتكذيب من الكفار والمشركين في كل عصر وفي كل حين‏,‏ وأنه ليس بعد الرسول الخاتم صلي الله عليه وسلم نبي ولا رسول‏,‏ وقد بشر بمقدمه جميع الأنبياء والمرسلين السابقين‏.‏
         ‏‏ الإيمان بأن القرآن الكريم هو الحق‏,‏ الموجود بين أيدي الناس وهو مصدق لما أنزل الله تعالي من قبل من كتب‏,‏ انطلاقا من وحدة رسالة السماء‏,‏ ومن الأخوة بين الأنبياء‏,‏ ومن وحدانية الخالق سبحانه وتعالي التي دعا إليها كل أنبياء الله ورسله‏.‏
         ‏‏ اليقين في ثبات سنن الله تعالي بغير تبديل ولاتحويل إلي أن يشاء الله‏.‏
         ‏‏ التصديق بحتمية الآخرة وبما فيها من بعث وحشر‏,‏ وحساب وجزاء‏,‏ وخلود إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏.‏من الإشارات الكونية في سورة فاطر ‏1‏ الإشارة إلي تصريف الرياح‏,‏ وتكون السحب‏,‏ ونزول المطر بعلم الله وإرادته في المكان المحدد‏,‏ وبالقدر المقرر اللازم لإحياء الأرض بعد موتها‏,‏ وتشبيه‏,‏ عملية البعث بإنبات النبات من الأرض‏,(‏ الآية رقم‏9).‏‏‏ تأكيد أن الله تعالي يخلقنا من تراب‏,‏ ثم من نطفة‏,‏ وأنه تعالي هو الذي جعل منا الذكر والأنثي‏,(‏ وما تحمل من أنثي ولا تضع إلا بعلمه‏),‏ ولايتحكم في آجال العباد غيره‏,‏ حيث إن تلك الآجال مدونة عنده في كتاب‏,‏ وذلك كله يسير علي رب العالمين‏,(‏ الآية ...

المصدر: مكتوب