تُعتبر تربية الأطفال والأبناء من المهام الصعبة التي تُتعب الآباء الذين يسعون لغرس الأخلاق الحميدة في نفوس أطفالهم، وحمايتهم من الوقوع بالأخطاء الكثيرة المنتشرة في عصرنا الحالي دون اللّجوء إلى استخدام اسلوب العقاب الصارم الذي يُحطّم نفسية الطفل ويتسبّب في تراجعها، فيما يلي سنُسلّط الضوء على إحدى أهم الكتب العالميّة التي تناولت هذا الموضوع، وهو كتاب كيف تؤدب طفلك في 5 خطوات بسيطة للمؤلف جويس ديفيناي.


محتويات المقالة

    مقدمة:

    يُمكن بل ويستطيع، الأطفال والمراهقون أن يجلبوا الكثير من السعادة لحياة الكبار الذين يُحيطون بهم، ولا شك أنّهم متعة خاصة عندما يكونون سعداء، وذوي سلوك جيد، ويبدو أنّهم عادةً سعداء، وتصرفاتهم سليمة أساسًا عندما يشعرون بالحب، والعطف، والاحترام، والضبط الجيد، إلّا أنّنا نشعر أحيانًا أنّ ضبط سلوك الأطفال والمراهقين قد يكون واحدًا من أصعب الأمور والأعمال تحقيقًا على وجه الأرض، وقد تكون أمور تعليمهم كيف يُجيبون على أسئلة الكبار وتوجيهاتهم باحترام، وكيف يضبطون سلوكهم وتصرفاتهم الخاصة، وكيف يختارون المفيد والنافع لهم، قد تكون هذهِ الأمور من أهم الواجبات والمسؤوليات التي يقوم بها ويتحمّل أعباءها وينهض بها الكبار، وقد تكون من أكبر التحدّيات وأهم الواجبات لهم.

    أولًا: التأديب الفعّال

    هناك خمس خطوات بسيطة يُمكن أن تقدّم أسلوبًا غير مألوف ولا واسع الانتشار بل أنّهُ قد يكون فعّالًا جدًا لمساعدة الأطفال على تعلّم الأمور التي يجب أن يتعلمونها ليكونوا ناجحين وسعداء في حياتهم، وتدور هذهِ الخطوات الخمسة البسيطة حول موضوع التأديب، إلّا أنّ هناك مشكلة تواجهنا أثناء التعامل معها، وهي أنّها غالبًا ما لا تحقق النتائج المرجوة منها، وذلك لأنّها غالبًا ما يُساء فهمها على أنّها عقوبة مفروضة، وسنبين من خلال مناقشتها في هذا الكتاب أنّ العقوبة ليست على الإطلاق مماثلة للتأديب الفعّال، وليست بديلًا عنه.

    ومن الأخطاء العامة الشائعة بين الناس الخلط بين العقوبة والتأديب، فالعقوبة تهدف إلى جعل الأطفال يندمون ويتأسفون على تصرّفهم السيئ، بينما يعني التأديب تعليم الأطفال كيفيّة تطوير واستخدام ضبط النفس والمحاكمة العقليّة، وذلك بتعليمهم المهارات الأساسيّة اللازمة لتحصيل ذلك.

    إنّ قدرًا كبيرًا من السلوك الإنساني إنّما يصدر عن المشاعر بدلًا من التفكير والعمل الفكري، وسيتسبّب هذا في مشكلة حقيقيّة عندما نعاقب الأطفال على أخطائهم التي يرتكبونها، ولا بدّ من توفر ثلاثة أمور للعقوبة كي تغيّر السلوك:

    1. أولًا: لا بُد أن يكون الشخص مدركًا للمشاعر التي تدفهعُ لخرق القواعد وعدم المبالاة بها.
    2. ثانيًا: يجب أن يكون الشخص قادرًا على التفكير بما سيقوم بهِ من عمل، وما هي النتيجة التي ستحدث جراء قيامهِ بهذا العمل.
    3. ثالثًا: وهو الأهم، يجب أن يكون الشخص قادرًا على معرفة كيفيّة منع نفسهِ من التصرف بناء على مشاعرهِ فقط.

    فإذا لم يكن الشخص قادرًا على تحقيق هذهِ الأمور الثلاثة، وبهذا الترتيب، فمن غير المحتمل أن يكون للعقوبة أي أثر فعّال على مثل هذا الشخص.


    اقرأ أيضاً:
    أهم النصائح لتربية أبنائك وتقويمهم بشكل صحيح

     

    ثانيًا: الخطوات الخمسة البسيطة

    إنّ هذه الخطوات الخمسة هي استراتيجيات تواصل وإرادة بسيطة تساعد الأطفال على تطوير تسلسل أحداث المشاعر، التفكير، العمل، وهي أيضًا تساعد على تطوير مهارات التفكير وضبط النفس، وذلك بتعزيز تسلسل الأحداث المناسب للدماغ، وسيُساعدهم هذا على تنفيذ العمل بشكلٍ مناسب حتّى وإن كانوا يرغبون بالقيام بعمل غير مناسب، وإنّني أعتقدُ أنّك لا مجالة ستلحظُ تغيّرًا إيجابيًا حتّى على السلوك الأكثر صعوبة، وذلك إذا ركزت على استراتيجيات هذه الخطوات الخمسة البسيطة.

    إنّ الخطوات الخمسة البسيطة للإرادة الفعّالة ستُساعدك على فهم سبب معاقبة الأطفال على تصرفاتهم غير المقبولة واستمرارهم في فعل الأمور ذاتها التي أوقعتهم في المشكلات في المرات السابقة، كما ستُساعدك هذهِ الخطوات على التحول من تطبيق وضعية العقوبة غير الفعّالة والانتقال إلى وضعية التأديب الفعّال، ولا شك أنّ أفضل طريقة لتعليم احترام القواعد وضبط النفس هو أن يجعل الإنسان من نفسهِ القدوة الحسنة الصالحة التي تحترم هذهِ المبادئ وتطبقها وتلتزم بها أمام الأطفال.

    إنّ تعليم الطفل إدراك ذاتهِ، وضبط نفسهِ، وهو أمر أساسي جدًا للنجاح في معظم مجالات الحياة المستقبليّة، إلّا أنّ عمليّة التعليم هذهِ قد تكون واحدة من أكبر التحديات التي يُواجهها المعلّم في هذهِ الحياة، بيد أن الجوائز التي سيحصل عليها الأطراف جميعًا: كل من المعلّم والمتعلّم، ستكون كثيرة لا حصر لها.

    الخطوة الأولى:

    فكّر بالمشاعر:

    يُطلب من الكبار دائمًا تعليم الأطفال والمراهقين كيف يُفكرون بطريقة واضحة وحكيمة، وهذا هو أحد التحديات الأساسيّة التي تواجههم في الحياة دائمًا، وغالبًا ما يتم التركيز الأكبر على التفكير فقط، إلّا أنّ المشاعر هي الأخرى جزء هام جدًا، بل أساسي، ونجد لهُ دورًا أساسيًا في عمليّة اتّخاذ القرار الجيد والمناسب، وغالبًا ما نلاحظ لدى الأطفال والمراهقين كيف تتغلّب مراكز المشاعر والعواطف على عمليّة التفكير.

    ولفهم سلوك كل من الأطفال والمراهقين لا بُدّ من إدراك كيف تحدث هذه العمليّة بحيثُ يُمكننا أن نعلمها للأطفال والمراهقين الذين نرعاهم ونربيهم ونهتم بأمورهم، وإنّ الأساليب التي سنناقشها ونعرضها ستساعدهم على التعرّف على الطرق التي تتغلّب فيها المشاعر على التفكير.

    إنّ أحد الأهداف الأساسيّة من التأديب، وتربية الأولاد والتعليم هو مساعدة الأطفال على التوصّل إلى مرحلة في حياتهم تمكّنهم من السيطرة على أنفسهم وضبط مشاعرهم واتّخاذ القرار المناسب بأنفسهم عندما يُصبحون كبارًا، وإنّ وضعيّة العقوبة وحدها لها حدودها وقيودها، فهي لا تعلم الأطفال كيفيّة ضبط النفس، بقدر ما تعلمهم فقط أنّ الكبار يمكنهم ذلك، بل وهم في حقيقة الأمر يُسيطرون على سلوك الطفل ويتحكمون بهِ نيابة عنهُ، وهذا هو أحد الأسباب التي تفسر أنّ البرامج التي تنزل أشد العقوبات على الأطفال الذين يستمر انحرافهم السلوكي فترة طويلة حتّى يُصبح مزمنًا، كما  هي الحال في دور الأحداث، والمعسكرات أو البرامج الشبيهة بها، واجهت ولا زالت تواجه مصاعب كثيرة في تحقيق النتائج المرجوة من إنشائها وإدارتها.

    وعندما يُركّز الكبار على المشاعر التي استدعت سلوكًا أو تصرفًا غير مقبول يُمكن أن يبدأ الطفل بفهم سلوكهِ، ثُم يُمكن عندئذٍ تعليم الأطفال المهارات اللازمة ليتمكنوا من ضبط سلوكهم وتصرفاتهم وردود أفعالهم وطريقة استجابتهم للمواقف والحالات الصعبة.

    الخطوة الثانيّة:

    إسأل:

    المبدأ الثاني لتفعيل عمليّة التأديب هو توجيه الأسئلة، وهناك جانبان لتوجيه الأسئلة التي تشجّع على التغيير الإيجابي للسلوك:

    1. الأول: استخدام أسئلة تعلّم إدراك الذات وإعادة توجيه السلوك في الاتجاه الصحيح.
    2. الثاني: فهو توجيهِ الأسئلة بقصد التقييم، وهذا يعني أن يتم توجيه أسئلة يتم من خلالها اكتشاف المشاعر ونماذج التفكير

    أسأل أسئلة تعلّم إدراك الذات:

    إنّ تعليم الأطفال كيف يتحكّمون بسلوكهم أو يضبطون أنفسهم وتصرفاتهم ليس بالسهولة التي يتمنى كل منّا أن تكون، ولعل أحد أسباب صعوبة تعليم هذهِ المهارات هو أنّنا نحن الكبار ننسى، أو نتناسى أحيانًا، أنّ الأطفال نادرًا ما ينتبهون بدقة إلى ما يجري حولهم في المقام الأول، ونحن نعلم أنّ من الصعوبة بمكان أن يتعلّم الإنسان أي شيئ على الأطلاق، بل يُمكن أحيانًا أن يكونوا غير واعين بتاتًا لما يجري ولما يفعلونه في أي لحظة من لحظات حياتهم.

    وإنّ الخطوة الأولى لتعليم الأطفال انتقاء الخيار السلوكي الأفضل هو تنبيههم إلى ما يفعلونه في ذلك الوقت وأهميتهُ بالنسبة لهم ولمن حولهم، وهناك طريقتان يُمكن استخدامهما لتحقيق هذا الهدف، إحداهما: تذكيرهما باستمرار أن ينتبهوا لما يفعلون، ثُمّ اطلب منهم أن يفعلوا شيئًا غيره، وقد تجدي هذهِ الطريقة أحيانًا ويُمكن أن تكون أحسن المراهنات المتوفرة على الإطلاق، فعندما يكون الطفل في مأزق حرج، أو خطر محدق، فمن المهم بمكان أن يكون قد تعلّم فيما سبق كيف يستجيب للأوامر، وكثيرًا ما ينجو الطفل من كارثة إذا تعلّم الأمر البسيط (قِف أو انتبه).

    ومن المفيد جدًا أن يتم تعليم الطفل كيف يستجيب بشكلٍ صحيح للأوامر بالإشارة والكلام، وينبغي أن يتم تعليم الأطفال هذهِ المهارة في سن مبكر جدًا.

    وهناك طريقة أخرى لتعليم الأطفال كيفيّة الانتباه والاستجابة لتوجيهات الكبار، وهي أن يسألهم الكبار العديد من الأسئلة باستمرار، وتتطلب الأسئلة إجابات وتستدعي الإجابات تنشيط عملية التفكير.

    فعند توجيه سؤال إلى الطفل تضع الطفل في حالة التفكير بل والاستجابة أيضًا، وعندما تقتضي الإجابة أن يقول الطفل شيئًا ما عن حالهِ في تلك اللحظة سيبدأ بالانتباه إلى سلوكهِ وهذا بدوره يُعلمهم ضبط النفس.

    إنّ هناك أربع مراحل أساسيّة لتعليم إدراك الذات، وبالتالي تعليم المسؤوليّة الذاتيّة باستخدام أسلوب الأسئلة، وهي كما يلي:

    1. وضَّح مقاييس السلوك الإيجابي المتوقع.
    2. وجه الأسئلة التي تُلفت النظر والانتباه إلى السلوك,
    3. انتظر للحصول على الجواب من الطفل.
    4. أعد توجيه الطفل إلى السلوك المناسب.

    الخطوة الثالثة:

    علّم المهارات:

    إنّ الجزء الخاص بتعليم التأديب للطفل غالبًا ما لا يؤخذ بعين الاعتبار، أولا يُعطى كثيرًا من الأهميّة والانتباه، ويتطلب التأديب الفعّال أن يُعطي الكبار كلًا من الأطفال والمراهقين المساعدة اللازمة لتطوير المهارات التي يحتاجون إليها ليسلموا من تكرار السلوك السلبي أو الخاطئ، ويعني هذا أنّه يجب تعليمهم كيف يتصرّفون بناءً على مشاعرهم وعواطفهم فقط، وتعليمهم كيفيّة التفكير بالنتائج والعواقب، وكيف يُساعدون أنفسهم على القيام بالأعمال التي لا يشعرون بالرغبة بالقيام بها، ونلاحظ أنّ بعض الأطفال والمراهقين يُطورون هذهِ المهارات بشكلٍ طبيعي بسبب توفر الوالدين الجيّدين اللذين يُقدمان التربية الجيدة واللعب الصحي السليم لهم، إلّا أنّهُ وللأسف الشديد لا تتوفر هذهِ الأمور للغالبيّة العظمى من الأطفال والمراهقين.

    علّم الأطفال مهارة التأقلم:

    إنّ تعليم الأطفال كيفيّة استخدام ضبط النفس يعني مساعدتهم على تطوير مهارات التأقلم والمهارات الاجتماعيّة، وإنّ مهارات التأقلم هي المهارات التي نستخدمها لنتعامل مع عواطفنا ومشاعرنا، ويتعلّم معظم الكبار هذهِ المهارات أثناء عمليّة البلوغ والإدراك، فيتعلّم الكبار الطرق التي تساعدهم في التغلّب على الدفقة الشعوريّة الأولى، أو رد العفل العاطفي، والوصول إلى وضعية التفكير فبل اتخاذ أي قرار أو القيام بأي عمل، ففي اليوم الجيّد يعرف معظمنا كيف يهدئ نفسه ويعمل ما لا يرغب بعملهِ، فنحن نعرف كيف نتعامل مع الأفراد الآخرين في المجموعة التي نعمل معها مثلًا، كيف يكون الفرد مؤدبًا، وكيف يحترم كل منا مكان الآخرين وأشياءهم الخاصة وهذهِ هي المهارات اللازمة لينتقل الفرد منا من وضعية المشاعر في الدماغ، إلى جزء التفكير فيهِ، ثُمّ بالتالي إلى وضعية الأعمال المناسبة.

    إنّ الأشخاص البالغين الأصحاء يُمكنهم أيضًا أن يستخدموا طريقة حل المشكلات، فيُمكنهم أن يعلموا ماذا يجب عليهم أن يفعلوا في مواجهة حالة صعبة كي يتمكنوا من التأقلم مع تلك الحالة عندما تتأزّم الأمور، وإنّ تحقيق المعرفة التامة بهذهِ المهارات هو أمر هام جدًا لكي نعيش حياة سليمة ومنتجة، كما أنّ الأشخاص الذين لم يستطيعوا تعلّم هذهِ المهارات قد تكون حياتهم مضطربة بل وقد تكون بائسة، ولهذا السبب بالذات فإنّ الآباء الجيدين مصممون على تعليم أولادهم كيفيّة السلوك السليم، وضبط النفس.

    ولعلّ أفضل وسيلة لتحقيق هذا الموضوع هي أن يتبع الوالدان ذاتهما شخصيًا نموذج السلوك المثالي المطلوب الذي يُريدان تعليمهُ لأولادهما أثناء عمليّة التربية والتأديب التي يُقدمانها لهم، إلّا أن أحسن مستويات التأديب والحب والتربيّة لا تعلم الأطفال وحدها بشكل آلي مهارات التأقلم، أو المهارات الاجتماعيّة، ويصدق هذا بشكل خاص عندما لا يطبق الكبار الآخرون الذين يُحيطون بهم نموذج السلوك المثالي المطلوب الذي يُريد الوالدان تعليمه لأطفالهم، ومن المخيف والمنذر بالخطر أن نرى كثيرًا من الأمثلة التي تلعب دور القدوة والمثال المحتذى، لا تملك تلك المهارات، كما نرى من خلال وسائل الإعلام المختلفة، فالأطفال يُشاهدون هذهِ الأمثلة ويتعلمون منهم كيف يستخدمون مهارة ضبط النفس وأساليب الاحترام والمجاملة الأساسيّة، وبالتالي فهذا سيجعل تعليم الأطفال هذهِ المهارات من أكثر الأمور أهميّة في حياتهم، وعندما يُركّز الكبار على تعليم الأطفال والناشئين مهارات التأقلم فستصبح عمليّة التأديب أسهل وأكثر فعاليّة، فالشخص البالغ يُوفر للطفل الإرشادات التي تتبع أسلوب خطوة بخطوة لتعليمهِ كيفيّة ضبط نفسهِ وسلوكهِ بشكلٍ مناسب في كافة الأحوال.

    الخطوة الرابعة:

    كرّر العبارات القصيرة:

    إنّ تكرار القواعد والتعليمات، والأوامر والتوقعات، هو أمر هام وضروري في عملية التأديب، فالدماغ يحتاج إلى التكرار كي يُساعده في تثبيت العادات الجيدة وتشكيلها، إلّا أنّ الآباء والمعلمين في يملون من تكرار الطلب ذاتهِ من الأطفال، بل الأدهى من ذلك والأمرّ أنّ المراهقين بخاصة قد يُصبحون متمرسين جدًا بعدم المبالاة، وكأنّ لهم أذنًا من طين، وأخرى من عجين، مما يزعج الكبار ويُحبطهم جدًا.

    وهناك أمران يُمكن أن يُساعدا في مثل هذه الحالة الصعبة:

    أولهما: استخدام عبارات توجيهيّة قصيرة المرة تلو المرة، بشكلٍ متكرر، بدلًا من إعطاء المحاضرات الطويلة أو حتى القصيرة.

    والثاني: الإلتزام بقاعدة الجملتين فقط، توقف تمامًا عن الكلام بعد أن تقول هاتين الجملتين، وغالبًا ما يكون المؤشر الفعلي ضروريًا بحيثُ يوجه الطفل أو المراهق أن يفعل ما يُطلب منهُ، ولا حاجة للكثير من الكلام أثناء استخدام هذا المؤشر، بل إنّ كثرة الكلام الذي يستخدمهُ الكبار لتوجيه الأطفال والمراهقين في الاتجاه الصحيح قد يتسببُ في تجاهل الأطفال والمراهق لكلام الكبار بأكملهِ، ويسد أذنيه، أو لا يستمع لما يقولونه على الإطلاق.

     

    اقرأ أيضاً: صفات سلبية لدى الأطفال ونصائح للتعامل معهم


    الخطوة الخامسة:

    ركّز على الإيجابيات:

    إنّ قيمة التفكير الإيجابي هي فكرة مقبولة عالميًا تقريبًا، وإنّ بعض الأطفال، وبخاصة أولئك الذي يُعانون من مشاكل سلوكيّة حادة ومزمنة، يُمكنهم أن يمتحنوا آباءهم ومربيهم امتحانات شاقة وقاسية جدًا في المحافظة على المظهر الإيجابي المخلص.

    إنّ هناك أمورًا هامةً جدًا في عمليّة التأديب الفعال، هي أهم من التركيز على نقاط القوة والمهارات والمواهب الخاصة والشخصية الإيجابيّة لدى الأطفال، وإنّ وجود هذهِ المهارات والمواهب والاعتراف بها هو الذي يُساعدُ الأطفال على تعلّم مهارات جديدة يجب عليهم أن تعلّمها والحصول عليها لتغيير سلوكهم أو تحسينهِ، كما وأنّ هذهِ المهارات والمواهب ونقاط القوة المتوفرة لديهم هي التي تساعدهم أيضًا إلى الدخول إلى معترك الحياة الحقيقيّة، وكلّما بكّر الأطفال والمراهقون في الحصول على التأكيدات الإيجابيّة عن مواهبهم ونقاط قوة شخصياتهم ومهاراتهم الطبيعية من المربين والكبار، ستنمو هذهِ المواهب والمهارات وتزهر وتُثمر بسرعة. 

     

    كانت هذهِ مقتطفات من كتاب كيف تؤدب طفلك في 5 خطوات بسيطة للمؤلف جويس ديفيناي.

     

    المصادر:


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة