Top


مدة القراءة:6دقيقة

ملخص كتاب التعلّم التجريبي لدايفيد كولب - الجزء 1

ملخص كتاب التعلّم التجريبي لدايفيد كولب - الجزء 1
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:13-09-2019 الكاتب: هيئة التحرير

يُعتبر هذا الكتاب من الكتب العلميّة المهمة التي تحدثت عن جوانب متعددة من أسس التعلم التجريبي، والأسس البنيويّة لعمليّة التعلّم، وغيرها من المواضيع المهمة التي تتعلق بموضوع التعلّم والمعرفة، وفيما يلي سنأتي على تلخيص مجموعةٍ من أهم الأفكار التي وردت في هذا الكتاب المهم.




أولاً: أسس الاتجاهات المعاصرة للتعلّم التجريبي

تعد البشرية كائنات فريدة مميزة عن كل الكائنات الحيّة من حيث أنّ تخصصها التكيفي الرئيسي لا يتجلى في مظهر فيزيائي أو مهارة أو عارض ما فحسب، بل أيضاً في التطابق مع عمليّة التكيّف ذاتها..أي في عمليّة التعلّم. فنحنُ إذاً نوعٌ تعلُّمي، يعتمد بقاؤنا على قدرتنا على التكييف، ليس فقط بالمعنى المُنفعل للتلاؤم مع العوالم الفيزيائيّة والاجتماعيّة، بل كذلك بالمعنى الفاعل لخلق تلك العوالم وتشكّلها.

التعلم التجريبي في التعليم العالي: وصية جون ديوي

إذا حاول المرء صوغ فلسفة مضمون التعليم في ممارسات التعليم الحديث فباعتقادي أنّنا سنكتشف مبادئ عامة مؤكدة.. فالفرض والإلزام من الأعلى هو نقيض التعبير عن الاستقلاليّة ورعايتها، وبالنسبة للانضباط الخارجي هو نقيض النشاط الحر، وبالنسبة للتعلّم من النصوص والمعلمين هو نقيض للتعلّم بالتجربة واكتساب المهارات والتقنيات المعزولة بالمران هو نقيض اكتسابها كوسائل لبلوغ النهايات التي تصنع المطالبة الحيوية المباشرة، والتحضير لمستقبل بعيد أقل أو أكثر يُعارض استغلال فرص الحياة الحاليّة، والأهداف والأدوات الساكنة يُواجهها الاطلاع على عالم متغيّر.. وأسلم أن الوحدة الأساسيّة الأحدث للفلسفة تكمن في فكرة وجود علاقة أساسيّة وضروريّة ما بين عمليّة التجربة الفعليّة والتعلّم.

التعلّم التجريبي في التدريب والتطوير المؤسساتي: إسهامات كورت ليفين

ثمة تراث آخر للتعلّم التجريبي أكبر من حيثُ عدد المساهمين وأوسع ربما في مجال التأثير، ينشأ من البحث في ديناميكا الجماعة من قبل واضع علم النفس الاجتماعي الأمريكي كورت ليفين، الذي كان لعملهِ عميق الأثر في تهذيب علم النفس الاجتماعي، وعلى نظيرهِ التطبيقي في مجال السلوك المؤسساتي(التنظيمي). أساليب بحثهِ ونظرياتهِ الإبداعيّة التي اقترنت بالسحر الشخصي لأحكامه الفكريّة، تحسست خلال ثلاثة أجيال من الدارسين والممارسين كلا المضمارين.

جان بياجيه ومصطلح التطور الإدراكي للتعلّم التجريبي:

بكلمات بسيطة تصف نظرية بياجيه كيف يتكون الذكاء بالتجربة، فالذكاء ليس سمة أو ميزة فطرية للشخص، وإنّما يظهر كناتج للتفاعل بين المرء وبيئتهِ، والفعل بالنسبة لبياجيه هو الأساس، فقد أظهر في دراسة وصفيّة دقيقة للأطفال من الصغر حتّى المراهقة أنّ الاستنباط والتفكير المثالي النظري والقدرة على التعامل مع الرموز تنشأ عن نشاط الطفل الصغير في اكتشاف البيئة المحيطة الحاليّة والتعامل معها.

إقرأ أيضاً: معلومات هامة ومفيدة عن الذكاء

ثانيّاً: عمليّة التعلّم التجريبي

سيُقدم هذا الفصل وصفاً لنماذج التعلّم لدى ليفين وديوي وبياجيه، كما سيُحدد السمات العامة المشتركة فيما بينها والتي تقضي إلى تحديد طبيعة التعلّم التجريبي.

النماذج الثلاثة لعمليّة التعلّم التجريبي:

نموذج ليفين لدراسة الفعل والتدريب المخبري:

في تقنيات دراسة الفعل وأسلوب المخبر يُنظر إلى عمليات التعلّم والتغيير والنمو على أنّها تكون أسهل من خلال عمليّة متكاملة تبدأ بتجربة هنا..الآن تليها مجموعة من البيانات والمشاهدات في تلك التجربة، ثمّ يتم تحليل البيانات وإجراء التغذية الراجعة على الاستناجات للفاعلين في التجربة لاستخدامها في تعديل سلوكهم واختيارهم لتجارب جديدة.

نموذج ديوي للتعلّم:

يُشبه نموذج ديوي للتعلم نموذج ليفين بشكلٍ ملحوظ، على الرغم من أنّهُ يُوضح بشكل أكبر الطبيعة التطوريّة للتعليم المطبق في تصور ليفين للنموذج كعمليّة تغذية راجعة عن طريق توصيف يُوضح كيف يُبدل التعلّم الدوافع والمشاعر والرغبات في التجربة المباشرة إلى فعل هادف أعلى منزلة.

نموذج بياجيه للتعلم والتطور المعرفي:

إنّ أبعاد التجربة بالنسبة لبياجيه، والمفهموم والانعكاس والفعل، مستمرة بالتطور من الطفولة حتّى تفكير الراشد. يتجه التطور من الطفولة إلى الرشد من الرؤية الظاهريّة الملموسة للعالم إلى الرؤية التفسيريّة المجردة، ومن الرؤية الفاعلة إلى الشكل الانعكاسي المضبوط للمعرفة.

سمات التعلّم التجريبي:

  • النظرة الأفضل إلى التعلّم هي اعتبارهُ عمليّة لا حصيلة.
  • التعلّم عمليّة مستمرة شُيدت على التجربة.
  • عمليّة التعلم تتطلب حسم الصراع بين أنماط التكيّف المتعارضة جدليّاً مع العالم.
  • التعلم عمليّة شاملة للتكيف مع العالم.
  • التعلم يقتضي وجود تفاعلات بين المرء وبيئتهِ.
  • التعلّم هو عمليّة خلق المعرفة.

تعريف التعلّم:

التعلم هو العمليّة التي تولّد بها المعرفة من خلال تحويل التجربة. يُشدد هذا التعريف على المظاهر النقديّة المختلفة لعمليّة التعلّم كما تُرى من وجهة النظر التجريبيّة:

  • أولاً: التأكيد على عمليّة التكيُف والتعلّم في مقابل المحتوى والحصيلة.
  • ثانيّاً: إنّ المعرفة هي عمليّة تحويل تتولد باستمرار ويُعاد توليدها، وليست كلاً مستتقلاً يُكتسب أو يُنقل.
  • ثالثاً: يحول التعلّم التجربة بأشكالها الموضوعيّة والذاتيّة.
  • رابعاً: لفهم التعلّم ينبغي علينا أن نفهم طبيعة المعرفة والعكس بالعكس.

ثالثاً: الأسس البنيويّة لعمليّة التعلّم

تشكُّل عمليتنا الفكرية في إطار من الفهم المباشر يُسمى تقنيّاً الاستيعاب مع فهم تصالحي غير مباشر يُسمى تقنيّاً الإحاطة.

العمليّة والبنيّة في التعلّم التجريبي:

يُمكن لعمليّة التعلّم التجريبي، كما أقترح أن توصف كدورة رباعيّة المراحل تضم أربعة أشكال تعلّم كيفيّة التجربة الملموسة، الملاحظة المتأملة، المفاهيم المجردة، التجريب العملي أو المباشر. في هذا النموذج تُعتبر التجربة الملموسة/ المفاهيم المجردة/ والتجريب العملي/ الملاحظة المتأملة بُعدين متمايزين يُمثلُ كل منهما توجهاً تكيفيّاً متعارضاً جدليّاً. وتكمنُ القواعد البنيوية لعمليّة التعلم في التعاملات، أو التفاعلات، الخارجية بين هذه  الأشكال التكيفيّة وطريقة حل الخلافات الجدليّة.

بُعد الإدراك الحسي، الإدراك قابل الإحاطة:

قد لا يكون واضحاً وجود نمطين متميزين لإدراك التجربة، لكن سهولة الاستعانة بهما حقيقة لا تتطلب سوى القليل من الجهد. توقف أثناء قراءتك للحظة وانتبه لما يُحيطُ بك، إنّ ما تراهُ وتسمعهُ وتشعرُ بهِ من حولك من أحاسيس وألوان وتركيبات وأصوات وغيرها هي أمور أساسيّة ومعتمدة لدرجةٍ يُمكن معها أن تصفها بالواقع. فالإحساس المستمر بكرسيك وبأنهُ يسند جسدك بثبات، وبملمس غلاف الكتاب الناعم وصفحاته، هذهِ الأشياء جميعها يُمكن أن تعرفها فوراً دون الحاجة لاستفسار عقلي أو برهان تحليلي.

بُعد التحويل. القصد والامتداد:

مع أنّها مصطلحات منطقيّة، وبالتالي مطبقة أصلاً على العمليات الرمزيّة للإحاطة، فقد اخترت المصطلحات قصد، وامتداد لتمثل عمليات التحويل الأساسي للتعلّم كما هي مطبقة عمليّاً على كلا نمطي الإدراك والإحاطة في فهم التجربة. فقد كانت الطبيعة الجدليّة لهذهِ العمليات التحويليّة الثنائيّة، وكذلك دورها في توليد المعنى، أساساً مقبولاً لفترةٍ طويلة للاستفسار المنطقي ودراسة الإشارات والرموز، المجال المتعلق بالعلامات والأعراض ويتوافق الفرعان الرئيسان لهذا المجال: علم البناء اللغوي، علم دلالات الألفاظ أو علم المعاني على التوالي مع دراسة الخصائص الرسميّة المقصودة للرموز والدلالة الامتداديّة للإشارات والرموز، أي الأشياء الواقعيّة التي تشير إليها الرموز والإشارات.

رابعاً: الشخصيّة الفرديّة في العلّم ومفهوم أساليب التعلّم:

الدراسة العمليّة للشخصيّة الفرديّة:

لا تنشأ الشخصيّة الإنسانيّة الفردية فقط كنتيجة للانحرافات العشوائيّة للمخططات المعياريّة، وإنّما هي تعديل تكيفي إيجابي للنوع البشري. فإذا كان ثمة ضغوط تطوريّة نحو بقاء الأصلح في النوع البشري، فهي لن تطبق على الأفراد وإنما على التجمعات البشريّة ككل. إذ لا يقتصر البقاء على تطور سلالة المميزين المتطابقين، لكن على ظهور المجتمع الإنساني المتعاون الذي يُقدّر ويستثمر التفرد الشخصي.

أساليب التعلّم كبُنى معالجة الإمكانيّة:

إنّ البنية المعقدة للتعلم تتيح للفرد إظهار بنى وأساليب فردية لمعالجة إمكانيّة التعلّم. فالناس يُبرمجون أنفسهم من خلال خياراتهم للتجربة ليدركوا الواقع بدرجات متفاوتة من التوكيد أو الإدراك أو الإحاطة، وبالمثل يُبرمجون أنفسهم ليُحولوا هذهِ الإدراكات عن طريق القصد أو الامتداد، وتقرر هذهِ البرمجة الذاتيّة المحكومة بالتجربة درجة توكيد الفرد على كل من الأنماط أو النماذج الأربعة لعمليّة التعلم، التجربة الملموسة، والملاحظة المتأملة، والمفاهيم المجردة، والتجريب العملي.

تقويم أساليب التعلم الفردي:

ويعرف أنماط التعلّم الأساسيّة الأربعة كما يلي:

  • يُركز اتجاه التجربة الملموسة على الانخراط في التجارب والتعامل مع الحالات والمواقف الإنسانيّة الحاليّة بطريقةٍ شخصيّة، ويُشدد على الشعور في مواجهة التفكير.
  • يُركز التوجه نحو الملاحظة المتأملة على فهم معاني الأفكار والمواقف بالمراقبة الحذرة والتوصيف الحيادي لها، ويُشدد على الفهم في مواجهة التطبيق العملي أي الاهتمام بما هو حقيقي.
  • يُركز التوجه نحو الفهم المُجرد على استعمال المنطق والأفكار والمفاهيم، ويُشدد على التفكير في مواجهة الشعور. الاهتمام ببناء نظريات عامة في مواجهة الفهم الحدسي لمجالات محددة فريدة، والفهم العلمي للمشكلات في مواجهة الفني، يستمتع أصحاب هذا التوجه بالتخطيط التصنيفي المنظم وبالتعامل بالرموز المجردة والتحليل الكمي ويجيدونها.

خصائص أساليب التعلّم الأساسيّة:

من المقترح في استخدام التحليل المشجع على اكتشاف خريطة أسلوب تعلّم ثنائي البعد، أن يكون المصدر الرئيسي للنمط أو الترابط المنطقي في أساليب الفرد في التعلم هو البنيّة المؤكدة لعمليّة التعلّم، فمع الوقت يُنمي الأفراد بُنى معالجة إمكانيّة فريدة كالتجاذبات الجدليّة بين اتجاهات الإدراك الحسي والتحول مصممة دوماً في أسلوب مميز. وكنتيجة لمؤهلاتنا العقليّة الموروثة والخبرات السابقة في الحياة تحديداً، ومتطلبات بيئتنا الحاليّة يُنمي معظم الناس أساليب تعلم تغلبُ بعض قدرات التعلم على الأخرى. ومن خلال خبراتنا التربوية في الأسرة والمدرسة والعمل نحسم الصراعات بين أن نكون عمليين وتأمليين وبين أن نكون فوريين وتحليليين في أساليب مميزة، وبالتالي بالاسترسال في الاعتماد على أحد الأشكال الرئيسيّة الأربعة للمعرفة،

  • التباعد: المحقق بالاعتماد على الإدراك المتحول بالقصد.
  • الاستعاب: المحقق بالإحاطة المتحولة بالقصد.
  • التقارب: المحقق بالتحول الممتد للإحاطة.
  • التواؤم: المحقق بالتحول الممتد للإدراك.

هنا نكون قد أنهينا تلخيص هذا الجزء من الكتاب، وسنتابع ما تبقى منهُ في مقالةٍ قادمة.

 

التعلّم التجريبي

التجربة كمصدر للتعلّم والتطوّر

الاشراف العلمي: حمزة الدوسري
عدد الصفحات: 301 صفحة
الوزن: 465 غ
القياس: 17×25 سم
ثمن الكتاب: 18 $


احصل على نسختك الآن


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:ملخص كتاب التعلّم التجريبي لدايفيد كولب - الجزء 1