Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

ملخص كتاب التخطيط في الموارد البشريّة

ملخص كتاب التخطيط في الموارد البشريّة
مشاركة 
الرابط المختصر

زاد الاهتمام بالموارد البشريّة في الآونة الأخيرة حتّى ارتبط نجاحها بنجاح وقدرة الإنسان على خلق القيمة المتمثلة بالمُخرجات المناسبة التي تُحقّق رضا الجمهور وتُعزّز السمعة والمكانة للمؤسسة ودورها الريادي، ومن خلال هذا الكتاب حاول المؤلفون أن يُسلط الضوء على أهمية إدارة الموارد البشريّة من ناحية المفهوم والأهميّة والأهداف والوظائف، بالإضافة لأهمية العمليّة الإدارية، فيما يلي سنقوم بتلخيص مجموعة من أهم الافكار الواردة في كتاب التخطيط في الموارد البشرية للمؤلفين صفوان المبيضين، وعائض الأكلبي.



المقدمة:

يُشكل العنصر البشري الكنز الذي لا يفنى للمؤسسات، وقد رجع التطوّر الملفت للأنظار بخصوص الاهتمام الكبير الذي حظي بهِ هذا الأخير كونه هو المسؤول الأول عن عمليّة البناء والإعمار، فهو مصدر الإبداع والرُقي والنمو في كثيرٍ من مؤسسات الدول المُتقدمة.

وهذا عكس ما نجدهُ في مؤسسات البلدان الناميّة، فهي تقلّل من شأن العنصر البشري وتعطي الاهتمام الأكبر لعوامل الإنتاج الأخرى، في حين أنّ المؤسسة لا يُمكنها مواكبة التطور إلّا بسواعد الموارد البشريّة الفعّالة.

ونظرًا لأهمية الموارد البشريّة واعتماد المؤسسات الاقتصاديّة عليها في تحقيق أهدافها، فقد سعت العديد من المؤسسات المعاصرة للاعتراف بدورها وأهميتها، وأوجدت غالبيتها إدارة خاصة بها، سُميت بإدارة الأفراد وتزامنًا مع المتغيّرات والتحوّلات الاقتصاديّة العالميّة تطوّرت هذهِ الإدارة وأصبحت تُسمى بإدارة الموارد البشريّة.

أولًا: تعريف الموارد البشريّة

في ضوء أهميّة العنصر البشري في العمل لم يعد استخدام مصطلح العاملين أو القوّة العاملة أو العمل أو الافراد بل أصبح يُستخدم مصطلح المورد البشري للدلالة على أهميتهِ باعتبارهِ أحد أهم عناصر مدخلات العمل وهذا أحد الأسباب التي أدّت إلى تغيير مصطلح إدارة الأفراد إلى إدارة الموارد البشريّة.

وتأسيسًا على ما سبق يُمكن تعريف الموارد البشريّة بأنّها:

هي جميع الناس الذين يعملون في المنظمة، ورؤساء ومرؤوسين، والذين جرى توظيفهم فيها لأداء كافة وظائفها وأعمالها تحت مظلة ثقافتها التنظيميّة التي توضّح وتضبط وتوحّد أنماطهم السلوكيّة، ومجموعة الخطط والأنظمة والسياسات والإجراءات التي تُنظّم أداء مهامهم وتنفيذهم لوظائف المنظّمة قصد تحقيق رسالتها وأهدافها واستراتيجيتها المستقبليّة، مقابل ذلك أن تتقاضى الموارد البشريّة من المنظمة في عمليّة تبادل للمنفعة تتم بينهم وبينها تتمثل في تعويضات متنوعة وهي: الرواتب والأجور والمزايا الوظيفيّة.

ثانيًا: تعريف إدارة الموارد البشريّة

هناك عدة تعاريف تشملها إدارة الموارد البشريّة، نذكر منها ما يلي:

التعريف الأول:

تُعرّف إدارة الموارد البشريّة الفاعلة على أنّها الإدارة التي تؤمن بأنّ الأفراد العاملين في مختلف المستويات هم أهم الموارد ومن واجبها أن تعمل على تزويدهم بكافة الوسائل التي تمكّنهم من القيام بأعمالهم لما فيهِ مصلحتها ومصلحتهم، وأن تراقبهم وتسهر عليهم باستمرار لضمان نجاحهم ونجاح المصلحة العامة.

التعريف الثاني:

هي إحدى الوظائف والإدارات الأساسيّة والرئيسة في كافة أنواع المنظمات محور عملها جميع الموارد البشرية التي تعمل فيها، وكل ما يتعلّق بها من أمور وظيفيّة منذ ساعة تعيينها في المنظمة وحتّى ساعة انتهاء خدمتها وعملها فيها.


اقرأ أيضاً:
أهم مهارات مدير الموارد البشريّة


ثالثًا: الفلسفة الجديدة في إدارة الموارد البشريّة

يتلخّص المنطق الأساسي في إدارة الموارد البشريّة الجديدة في ضرورة احترام الإنسان واستثمار قدراته وطاقته وتوظيفها في مجالات العمل الأنسب له واعتباره شريك في العمل وليس مجرّد أجير.

الفرق بين مفهومي إدارة الموارد البشريّة التقليديّة والمعاصرة:

إدارة الموارد البشرية التقليديّة:

  1. اهتمّت بالبناء المادي للإنسان وقواه العضليّة وقدراتهِ الجسمانيّة ومن ثم ركّزت على الأداء الآلي للمهام التي كلّفت بها دون أن يكون له دور في التفكير واتّخاذ القرارات.
  2. ركّزت على الجوانب الماديّة في العمل، واهتمت بقضايا الأجور والحوافز الماليّة وتحسين البيئة المادية للعمل.
  3. اتّخذت التنمية البشرية في الأساس شكل التدريب المهني الذي يُركّز على اكتساب الفرد مهارات ميكانيكيّة يستخدمها في أداء العمل.

إدارة الموارد البشريّة المعاصرة:

  1. تهتم بعقل الإنسان، وقدراتهِ الذهنيّة وإمكانياتهِ في التفكير والابتكار والمشاركة في حل المشاكل وتحمّل المسؤوليات.
  2. تهتم بمحتوى العمل والبحث عما يشحن القدرات الذهنيّة للفرد ولذا فإنّها تهتم بالحوافز المعنويّة وتمكين الإنسان ومنحهِ الصلاحيات للمشاركة في تحمّل المسؤوليات.
  3. التنمية البشريّة أساسًا هي تنمية إبداعيّة وإطلاق نطاقات التفكير والابتكار عند الإنسان وتنمية العمل الجماعي وروح الفريق.

وفي الخلاصة يُمكن القول: بأنّ إدارة الموارد البشريّة تمثل إدارة وظيفة أساسيّة في المنظمات، تعمل على تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشريّة التي عمل فيها، من خلال إستراتيجيّة تشمل على مجموعة من السياسات والممارسات المتعددة بشكلٍ يتوافق هذا الاستخدام مع إستراتيجيّة المنظمة ورسالتها ويُسهم في تحقيقها.

الخلاصة:

إذا كانت الموارد البشريّة تشكّل بلا منازع الثروات الحقيقيّة للمؤسسات كونها تؤدي أدوار حيويّة في صنع ونجاح المؤسسات، فإنّ إدارة الموارد البشريّة بوظائفها الفعّالة تشكّل بامتياز الخيارات العلميّة والتطبيقيّة المتاحة أمام المؤسسات فمن خلال الدراسات والأبحاث الميدانيّة تبيّن أنّ إدارة الموارد البشريّة توفر الكفاءات البشريّة المؤهلة القادرة على مواكبة التطور فهي تنظر للعامل على أنّه مصدر للعمل ورأس المال.

رابعًا: العمليّة الإداريّة

هي مجموعة من الوظائف المرتبطة ببعضها البعض والتي تؤثر كل منها في الأخرى وتتأثّر بها في تكامل واستمراريّة، وهي تلك العمليّة التي تبدأ بالتخطيط وتنتهي بالرقابة. والعمليّة الإداريّة أمر تحتاجهُ جميع المنشآت مهما كان نوعها أو نشاطها وهي لا تقتصر على المشاريع التجاريّة أو الصناعيّة أو الزراعيّة بل يمتد استخدامها إلى جميع أوجه النشاط الإنساني وهي تتألف من نشاطات ووظائف محددة يقوم بها الإداريون وتمتاز بأنّها نشاطات هادفة إلى استمرار المنشأة عن طريق تشغيل عناصر الإنتاج, وهنا لا بُدّ من التنويه في الاختلاف الحاصل بين علماء الإدارة على عدد هذهِ الوظائف وتقسيماتها وما تتضمنهُ من أنشطة إلّا أنّهم أجمعوا على أنّ العمليّة الإداريّة هي المعنيّة بتحقيق أهداف المؤسسة أو المنظمة من خلال العمل والجهد الإنساني المُنظّم، وأيضًا اتفاق ما بين الكتاب على الوظائف الأربعة وهي التخطيط والتنظيم والتوجيهِ والرقابة، وفي هذا الفصل فلقد تّم تصنيف وظائف العمليّة الإداريّة إلى:

  1. التخطيط وصنع القرارات.
  2. التنظيم.
  3. التوجيه والقيادة.
  4. الحفز والاتصال.
  5. التنسيق.
  6. الرقابة.

خامسًا: وظائف الإدارة

هي تلك الوظائف التي تتكوّن منها العمليّة الإداريّة ويتولاها المُديرون وعلى ذلك يُطلق عليها وظائف المدير، والإدارة عمليّة شاملة ومرتبطة ومُتشابكة ويُقصد بشموليّة الإدارة أنّها عمليّة ضروريّة للمنظمة والإنسان وأنّها تحتوي على مجموعة من الوظائف التي يصعب عمليًا الفصل بينها، وهي وظائف مترابطة متشابكة ومستمرة، فعند الانتهاء من أحد الوظائف يتم الانتقال إلى وظيفة أخرى.

وحيث أنّه ومن خلال هذهِ الوظائف يتم التنسيق لاستخدام الموارد المتاحة بشكلٍ يُحقق الأهداف، وفيما يلي عرض ملخص وبسيط عن كل وظيفة من هذهِ الوظائف:

التخطيط:

يُعتبر التخطيط الوظيفة الأولى في العمليّة الإداريّة وهو يسبق الوظائف الأخرى، ويُقصد بهِ التفكير المنظّم الذي يسبق تنفيذ أي عمل ويعتمد على اتخاذ قرارات تتعلّق بالمستقبل، وهو يتضمن بشكلٍ عام تحديد الأهداف بوضوح، ووضع السياسات والنظم والإجراءات والبرامج اللازمة لتحقيقها سواء كان ذلك على مستوى المؤسسة أو المنظمة كلها أو بالنسبة لأي وحدة إداريّة.

والتخطيط ومسؤوليّة التخطيط لا يُمكن فصلها عن الأداء الإداري لأنّ كل المديرين تقع عليهم مسؤوليّة التخطيط بغض النظر عن مستواهم الإداري وهل هم في قمة الهيكل التنظيمي أو في وسطهِ أو في القاعدة.

التنظيم:

يُمارس المدير أيضًا وظيفة التنظيم، ووظيفة التنظيم تعتمد اعتمادًا كبيرًا على وظيفة التخطيط بل هي ترجمة حقيقيّة للخطط والمقصود بالتنظيم هو تحديد الأعمال والمهام والمسؤوليات الرئيسيّة للمنظمة وتجميعها في وظائف وأنشطة وإسنادها إلى العاملين مع توضيح اختصاص ومسؤوليّة كل منهم وتفويضهم السلطات اللازمة التي تمكّنهم من القيام بها، على أن يتم ذلك بشكلٍ متناسق ومُتجانس في ظل إطار واضح يؤدي في النهاية إلى تحقيق الأهداف المُقررة، فالتنظيم نظام علاقات منسّق إداريًا من أجل تحقيق أهداف مشتركة.

التوجيه والقيادة:

إنّ البدء الفعلي في تنفيذ العلميات المطلوبة يستلزم خطوط إداريّة أخرى وهي التوجيه، وطالما أنّ كل المديرين يعملون مع أفراد، فيجب عليهم أن يُوفروا الظروف التي تشجع المرؤوسين على العمل بكفاءة. وتحتل هذه الوظيفة مكانة خاصة كعنصر من عناصر الوظيفة الإداريّة باعتبارها تتعلّق مباشرة بإدارة العنصر البشري في المؤسسة، وتتضمن هذهِ الوظيفة الكيفيّة التي تتمكّن من خلالها الإدارة من تحقيق التعاون بين العاملين في المؤسسة وحفزهم على العمل بأقصى طاقاتهم، وذلك لأنّ المنظمات ما هي إلّا تجمعات من العاملين، إذ أحسن التعامل مع هذهِ المجموعات، توصلت المؤسسة إلى أهدافها التي تسعى إليها بشكلٍ أسرع وبأقل وقت وكلفة.

وتعتمد وظيفة التوجيه على العناصر التاليّة:

  • القيادة: وهي تركّز على طبيعة العلاقات ما بين الرئيس والمرؤوسين.
  • الحفز: وهي عمليّة تحفيز العاملين بالوسائل الماديّة والمعنويّة لتحسين الأداء وزيادة الإنتاجيّة كمًا ونوعًا.
  • الاتصال: وهي عمليّة تبادل المعلومات والأفكار بين مستويات الإدارة.

السلطة والمسؤوليّة:

السلطة أمر ضروري لأنّ العامل لا يستطيع ممارسة أعمالهِ دون وجود السلطة التي تمكنهُ من ذلك، ولا بدّ من توضيح حدود هذهِ السلطة الملقاة على كاهلهِ.

والسلطة والمسؤوليّة توأمان لا ينفصلان مع الاعتراف بوجود اختلاف بسيط بينهما، يقوم على أساس أنّ السلطة تفوّض بينما المسؤوليّة لا تفوّض، وأيضًا يبقى من قام بعمليّة التفويض مسؤول مسؤوليّة مباشرة عن الأعمال التي قام بتفويضها وهذا في نطاق أضيق في حال المسؤوليّة.

التحفيز والاتصال:

إنّ نجاح الإدارة في أي منظمة يتوقف إلى حد كبير على فاعليّة الاتصال بالمرؤوسين، فالاتصالات هي المفتاح إلى فعاليّة الإدارة، وهي المركبة التي تسمحُ للمدير بإنجاز كل مهامهِ الوظيفيّة بنجاح. ويُعرّف الاتصال بأنّهُ عمليّة تبادل المعلومات، أو التبادل المشترك للأفكار والحقائق والانفعالات وتحقيق تفاهم مشترك بين جميع الأطراف المعنيّة في الأمر.

التنسيق:

يُعتبر التنسيق وظيفة إداريّة أساسيّة من ضمن وظائف الإدارة والعمليّة الإداريّة، والتنسيق هو العمليّة التي تهدف إلى الوصول إلى وحدة العمل بين الأنشطة المتداخلة وعمليّة التنسيق تدخل في جميع العمليات الإداريّة، فالإداري يستخدمها في عمليات التخطيط والتنظيم والتوجيهِ واتّخاذ القرارات. ويكون التنسيق ضروريّا حيثما وجد اثنان أو أكثر من الأفراد المتداخلين، أو الجماعات المتداخلة أو الاقسام المتداخلة التي تسعى لتحقيق هدف معين، وتنبع أهميّة التنسيق والحاجة إليه من خلال اختلاف وجهات النظر بشأن كيفيّة تحقيق الأهداف الجماعيّة أو كيفيّة عمل المجموعة بانسجام وتوافق.

الرقابة:

تمثل الرقابة الوظيفة الأخيرة من العمليّة الإدارية، ولا تكتمل العمليّة الإدارية إلّا بممارسة وظيفة الرقابة للتأكّد من دقة تنفيذ الخطط عن طريق مقارنة الأداء الفعلي بالمعايير الموضوعيّة. حيث أنّ طبيعة عمليّة الرقابة تستوجب أن يكون هناك معايير مُحدّدة يتم مقارنة نتائج العمل بها وغالبًا ما تكون الأهداف المنصوص عليها في الخطة هي المعايير الواجب القياس عليها فالرقابة هي قياس نشاط المرؤوسين للتأكّد من مطابقته للخطط المرسومة وتصحيحهُ إذا تبيّن أنّ هناك انحراف على تلك الخطط.

سادسًا: أهميّة الإدارة

ليس هناك ثمة اختلاف حول أهميّة الإدارة في نشاط الأعمال، إنّ نظرة سريعة لتعريفات الإدارة تؤكّد الأهمية الكبيرة لهذا العلم، الفن الذي يُنشد تحقيق رفاهيّة المجتمع، وخدمة أهداف المشروع، فوظيفة الإدارة لا غنى عنها لأنّها وظيفة لتحقيق الأهداف المرسومة، بمعنى أنّ الإدارة هي معيار النجاح والفشل.

في الواقع تستند الإدارة في أهميتها إلى قواعد أساسيّة تبرر وجودها وتحتمه. وهذهِ القواعد تشكل في مجملها، الفلسفة الأساسيّة من وراء وجود الإدارة وضرورتها في أي جهد جماعي ذي أهداف محددة.

القاعدة الأولى:

إنّ الإدارة علم قائم على أسس عمليّة ومبادئ ومفاهيم منظمة ومرتبة، وتستخدم أفضل أساليب الأبحاث والدراسات في حل المشكلات، وفي التفاعل مع البيئتين الداخليّة والخارجيّة، وصولًا إلى تحقيق أهداف ماديّة ومعنوية وإنسانيّة للأطراف كافة.

القاعدة الثانيّة:

إنّ بقاء المشروعات ونموها يعتمدان بالدرجة الأساس على قدرة هذهِ المشروعات في بلوغ أهدافها، وبما أنّ الإدارة هي الأساس في نجاح أي مشروع يسعى لتحقيق هدف معين فإنّ وجود الإدارة يضمن تحقيق هذهِ الأهداف.

القاعدة الثالثة:

الإدارة نشاط يتعلّق بإنجاز الأعمال بواسطة الآخرين، الأمر الذي يظهر دور الإداري في جعل جميع الجهود منصبّة نحو أهداف الجماعة لبلوغها بأيسر الطرق وأقل وقت وتكاليف.

القاعدة الرابعة:

تُحقّق الإدارة الاستخدام الأمثل للقوى الماديّة والبشريّة المتوفرة ويتعلق بهذهِ النقطة كل من الكفاية التي ترمز إلى مقدار الكميّة المستخدمة في تحقيق الأهداف، والفاعليّة التي تتعلّق بصلاحيّة العناصر المستخدمة لتحقيق الأهداف.

القاعدة الخامسة:

إنّ الإدارة العلميّة صارت معيارًا أو مؤشرًا على تطوّر الأمم ورقيها، فالإرتباط بين تطوّر الإدارة ومستويات التقدّم والتطوّر هو ارتباط قوي، فالإدارة الناجحة هي تلك التي تقود إلى تحقيق الأهداف المرسومة.


اقرأ أيضاً:
إدارة الموارد البشرية فى ظلّ مفهوم إدارة الجودة الشاملة

 

تعدُّ وظيفة تخطيط الموارد البشريّة من الوظائف المهمة، إذ ترتكز عليها الوظائف الأخرى لإدارة الموارد البشريّة، وهي عمليّة موازنة بين الحاجة للموارد البشريّة والعرض المتوفر منها، ومحاولة معالجة الفائض أو العجز وفق سياسة تقررها الإدارة العليا في المنظمة، وسيُركّز هذا الفصل على بيان أهميّة تخطيط الموارد البشريّة، وأساليب التنبؤ بالاحتياجات للموارد البشرية وتحديد أساليب العرض والطلب.

سابعًا: مفهوم تخطيط الموارد البشريّة

إنّ تخطيط الموارد البشريّة يهدف إلى معالجة مشاكل العمالة الحاليّة والمحتملة التي تشكّل أهميّة حاسمة للمنظمة مهما كان حجمها ومجال اختصاصها. إذ أنّ المقصود بتخطيط الموارد البشريّة هو ضمان توافر العدد المناسب من الأفراد العاملين للمنظمة، بالنوعيّة المطلوبة والوقت والمكان المناسبين للنهوض بالأعمال التي يطلب أداؤها في الحاضر والمستقبل.

ونستطيع تحديد الأنشطة الأساسيّة التي تقوم عليها عمليّة تخطيط القوى العاملة بالآتي:

  1. تحديد أعداد ونوعيات الموظفين المطلوبين.
  2. الإعداد لتنمية وتطوير مهارات قدرات الموظفين الحاليين في ضوء احتياجات المنظمة الحاليّة والمستقبيلة.
  3. العمل على تحقيق الإنسجام بين طبيعة العمل ومتطلبات أدائهِ وبين سياسات الاستقطاب والاختيار والتعيين لتحقيق أفضل أداء ممكن وربط ذلك كله مع الحوافز والأجور.

ثامنًا: أهمية تخطيط الموارد البشريّة

هناك عدد من الظروف والعوامل تساهم وتتظافر جميعها لإبراز أهميّة تخطيط الموارد البشريّة على المستوى القومي والوطني أو على مستوى المنظمة، ومن هذهِ العوامل:

الظروف والتغيُّرات التكنولوجيّة:

تعيش المنظمات اليوم عصر الإبداع التكنولوجي والتغيُّرات السريعة في مختلف الوسائل والآلات والأدوات وأساليب العمل والتفكير الإنتاجي والتسويقي والإداري، نتج عنهُ تغيّر كبير في نوع وطبيعة الوظائف اللازمة والمهارات والتخصصات المطلوبة لمواكبة هذا التغيّر، فاستخدام الحاسوب مثلًا في الوقت الحاضر ودخولهِ جميع مجالات العمل والأداء الإنتاجي والتجاري والخدمي، أوجد وظائف جديدة لم تكن سابقًا في هيكل العمل في المنظمات.

توفير الاحتياجات من الموارد البشريّة:

إنّ إدخال التعديلات اللازمة على هيكل القوى العاملة في المنظمة لمواءمتها مع متطلّبات الأداء الجديدة استجابة للتغيُّرات التكنولوجيّة لا يُمكن إحداثها بين ليلة بل إنّ ذلك يستلزم وقتًا طويلًا من الإعداد والتدريب والتهيئة والاختيار والتعيين، ممّا يستلزم استجابة الموارد البشريّة لهذهِ التغيُّرات والتطورات قبل مدة زمنيّة ليست بالقصيرة.

عدم تلبيّة سوق العمل لاحتياجات المنظمة من الأيدي العاملة:

مازالت المنظمات على مختلف تخصّصاتها ومجالات عملها تواجه نقصًا كبيرًا في أنواع معينة من الموارد البشريّة خصوصًا للتخصصات النادرة، مما جعلها تتريّث في إدخال بعض أساليب العمل المُتطوّرة بسبب عدم تلبيّة سوق العمل لاحتياجات المنظمة من الموارد البشريّة.

تأثير السياسات الحكوميّة المركزية:

إنّ موضوع الموارد البشريّة أخذ مساحة واسعة من اهتمام الدول على مر العصور، وذلك لما للبطالة أو الاستخدام الكامل أو شبه الكامل من مردودات سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة سلبيّة أو إيجابيّة على مجتمعات تلك الدول. وعليه فإنّ الحكومات الحديثة وجدت نفسها مُلزمة بالبحث عن فرص العمل وزيادتها لاستيعاب أبنائها القادرين على العمل لمعالجة ظاهرة البطالة.

الاحتياجات الإقليميّة:

تعتمد الدول غالبًا تخطيط الموارد البشريّة لتطوّر الأقاليم أو المحافظات. وذلك بتحديد الوظائف التي يحتاجها الإقليم أو المحافظة نوعًا وكمًا للنهوض بمستواه الاقتصادي والاجتماعي تمهيدًا لتوزّع القوى العالمة المتوفرة في البلد على هذهِ الأقاليم بحسب حاجتها إلى التخصصات لشغل وظائفها المتنوعة.

تقليل التكاليف:

إنّ تخطيط الموارد البشريّة يؤدي إلى تقليل تكاليف العمل في المنظمة وذلك من خلال معالجة البطالة المُقنعة بإعادة النظر في هيكل العمالة والاحتياجات وإجراء المناقلة اللازمة بين الوحدات والأقسام والتخصصات والتدريب وإعادة التدريب من جهة، والحيلولة دون الإنفاق على إعداد برامج تدريب وتأهيل قوى عاملة.

تاسعًا: مراحل تخطيط الموارد البشريّة

مرحلة تحديد الإحتياجات من الموارد البشريّة:

إنّ هذهِ المرحلة تأتي في مقدمة المراحل المهمة في تخطيط الموارد البشريّة، إذ يلزم أن تقوم إدارة الموارد البشريّة بتحديد أهدافها الاستراتيجيّة والتشغيليّة في ضوء النظرة الشاملة لأهداف المنظمة وأقسامها المتنوعة، التي تعد أساسًا لتحديد المهام والواجبات أو الوظائف التي يلزم أداؤها للوصول إلى تلك الأهداف، ومن ثم تحديد حجم القوى العاملة وتخصصاتها المطلوبة لشغل تلك الوظائف الحاليّة والمستقبليّة، وذلك باستخدام العديد من الأساليب التنبؤيّة التي يعتمد قسم منها على الاجتهادات والأحكام الشخصيّة والخبرة والموهبة التي يمتلكها مدير إدارة الموارد البشريّة والإدارة العليا وتوقعاتهم بشأن مدى تطوّر أو انكماش حجم أعمال المنظمة في المستقبل.

دراسة وتحليل الطلب على الموارد البشريّة:

ينشأ الطلب على الموارد البشريّة من قبل المنظمات المتنوعة في القطاع الخاص أو الحكومي لشغل الوظائف الحاليّة الشاغرة أو المحتملة، نتيجة للتوسّع في حجم أعمال المنظمات وهيكلها التنظيمي، أو زيادة الطلب على منتجاتها في الأسواق المحليّة والدوليّة، أو دوران العمل والهجرة، أو سياسات الترقيّة والترفيع وغيرها.

وفيما يلي توضيح لأهم هذهِ العوامل:

  1. التوسّع في حجم المنظمات.
  2. التطورات التكنولوجيّة.
  3. دوران العمل.


اقرأ أيضاً:
بناء استراتيجية إدارة الموارد البشرية

 


عاشرًا: دراسة وتحليل التركيب السكاني للمجتمع

من المؤشرات المهمة لدراسة وتحليل سوق العمل هو تحليل التركيب السكاني للمجتمع من حيث العمر، والجنس، والمهنة، ومستوى التعليم. 

التركيب العمري:

إنّ تحليل المجتمع ومعرفة توزيعهِ العمري يُساعد على معرفة حجم العمالة المُتاحة، أي عدد أفراد المجتمع القادرين على أداء العمل من الفئات العمريّة الداخلة ضمن الفئات المنتجة من السكان، إذ أنّ قوانين العمل في كثير من بلدان العالم تحدد الفئات العمريّة التي يُسمح باستخدامها في العمل بين 15 إلى 65 سنة بشكلٍ عام، أمّا خارج هذهِ الأعمال فلا يجوز تشغيلها .

ومن المفيد أن نذكر بأنّ المكتب الإحصائي لهيئة الأمم المتحدة قسّم المجتمع إلى قسمين هما:

أفراد داخلون في القوة العاملة:

وهم الذين يُشاركون في إنتاج السلع والخدمات في المجتمع سواء لحساب القطاع الخاص أو العمل الحكومي، وسواء كانت مساهمتهم جسمانيّة أو عقليّة أو كليهما معًا. كما وتتضمن الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيهِ ولكنّهم عاطلون عن العمل لأي سبب من الأسباب وهم الذين يُمكن أن نُطلق عليهم سوق العمل.

أفراد خارجون عن القوة العاملة:

وهم الذين يقومون بأعمال لا تسهم بشكلٍ مباشر في إنتاج السلع والخدمات، ويشمل ذلك ربات البيوت، والطلبة المتقاعدين والمعوقين والأطفال وكبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة، ما داموا لا يُمارسون عملًا مثمرًا.

وعليهِ فإنّ تحليل التركيب العمري للسكان يجب أن يُساعد على التوصّل إلى معرفة معلومات تفصيليّة عن عدد أو نسبة الفئات التي تعد ضمن قوة العمل فقط، واستبعاد الفئات الأخرى التي تقع خارج قوة العمل، للتواصل إلى حجم العرض الفعلي أو الحقيقي للمجتمع.

التركيب الجنسي:

يُقصد بالتركيب الجنسي هو توزيع السكان إلى فئتين هما: النساء والرجال، ونسبة كل منهما إلى الحجم الكلي للسكان، إنّ هذا التحليل يُسهم إلى حدٍ كبير في معرفة حجم سوق العمل أو عرض العمل، إذ أنّ نسبة مساهمة المرأة في العمل تتباين من مجتمع إلى آخر بحسب التباين في الأعراف الاجتماعيّة والتقاليد، والأعراق الدينيّة، إضافة إلى المستويات الاقتصاديّة والمعاشيّة للمجتمعات.

التركيب المهني:

يُقصد بالتركيب المهني المهن أو الحرف التي يُزاولها أبناء المجتمع وهو يُتيح للمنظمة معرفة عرض العمل أو سوق العمل من مهنة معينة أو مهارة معينة علمًا أنّ التحليل بحسب التوزيع المهني للسكان يسمح بمعرفة عدد الأفراد الذين يمتلكون المهارات المطلوبة، وأماكن وجودهم، مما يُفيد في معرفة التحديد المناسب لأماكن إقامة المشاريع الصناعيّة التي تتطلب توافر مهارات معينة، أو ما يُطلق عليهِ بالتواطن الصناعي، وقد صُنّفت المهن دوليًا إلى مجموعات رئيسيّة:

  1. أصحاب المهن العلميّة والفنيّة.
  2. المديرون.
  3. المشتغلون بالأعمال الكتابيّة.
  4. المشتغلون بأعمال الزراعة والصيد وقطع الأشجار.
  5. المشتغلون بالمناجم واستخراج المعادن.
  6. المشتغلون بالنقل والمواصلات.
  7. أصحاب الحرف والصناع والعمال ومن إليهم.
  8. المشتغلون في المجالات الرياضيّة.
  9. عمّال غير مُصنفين.

التركيب العلمي والثقافي:

ويُقصد بهِ نسبة الحاصلين على الشهادات الدراسيّة والتخصصات المتنوعة في المجتمع، أي توزيع سكان المجتمع إلى أميّن، ومتعلمين بمستويات تعلّم مُتباينة بدءًا بمعرفة القراءة والكتابة مرورًا بالحاصلين على شهادة الإبتدائيّة، الثانويّة، والجامعيّة الأوليّة والعليا بالتخصصات المتنوعة.

حادي عشر: مشكلات تخطيط الوارد البشريّة

يُواجه القائمون على تخطيط الموارد البشريّة بالمنظمات العديد من المشكلات والمعوقات التي تحد من فعاليّة هذهِ الوظيفة في تحقيق أهدافها، وتنقسم المشكلات إلى نوعين:

النوع الأول: مشكلات تخطيط الموارد البشريّة على المستوى القومي.

النوع الثاني: مشكلات تخطيط الموارد البشريّة على مستوى المنظمة.

ويهمنا في هذا المجال التعرّف على النوعيّة الذاتيّة والتي تتلّخص في:

  1. ضعف أنظمة المعلومات الخاصة بالموارد البشرية: إذ يتطلب نجاح وظيفة إدراة الموارد البشريّة توافر العدد الكافي من المعلومات اللازمة لإعداد خطة العمالة.
  1. انخفاض الوعي الإداري بأهميّة الدقة في إعداد تقديرات العمالة المطلوبة.
  2. ضعف الإمكانيات المادية والبشريّة المخصصة لإدارة تخطيط وتنميّة الموارد البشريّة، مثل:
  • عدم توافر التسهيلات الماديّة كالوسائل التكنولوجيّة والفنيّة المُستحدثة في دراسة العمل وإعداد معدلات الأداء.
  • عدم توافر أخصائيين مدربين على أداء هذهِ الوظيفة.
  1. انخفاض كفاءة التخطيط الاستراتيجي على مستوى المنظمة وعدم اقتناع المسئولين وبصفة خاصة أداء الإدارة العليا بأهمية وضرورة تخطيط الموارد البشريّة.
  • عدم وجود تخطيط استراتيجي أو انخفاض كفاءتهِ.
  • عدم الإيمان الكامل من رجال الإدارة العليا بهذا النشاط.
  • الإدارة تسير بمنطق رد الفعل.
  • انخفاض الدافع على المبادرة وإحداث التغيير.
  • عدم الرغبة في النظرة المستقبليّة.
  • الاعتقاد بأنّ سريّة العمل مليئ بالاحتياجات.
  • عدم القدرة على تصوّر أثر ذلك على التكاليف والفرص الضائعة.

ثاني عشر: تحليل الوظائف وتصميمها

تُعد عمليّة تحليل وتوصيف الوظيفة أو العمل الحجر الأساس أو المرتكز الرئيسي لأداء معظم وظائف إدارة الموارد البشريّة المتعلّقة بالاختيار والتعيين، وتقويم الأداء، وتحديد الأجور والرواتب والتدريب والتطوير، النقل، والترفيع، وغيرها. فسياسة اختيار الموظف لشغل وظيفة معينة تقوم على أساس تحديد متطلبات أداء هذهِ الوظيفة وما تحتويهِ من عمل، ومدى تمتّع المتقدّم لشغلها بالمؤهلات والمهارات والقدرات اللازمة للنهوض بأعبائها قبل اتخاذ القرار بالتعيين.

استراتيجيات تحليل الوظيفة:

بما أنّ نتائج تحليل الوظيفة يُمكن أن يُستخدم في نواح عديدة في إدارة الموارد البشريّة، فإنّ القرار الخاص بالقيام بتحليل العمل أو الوظائف هو إقرار استراتيجي يجب أن يُتخذ في ضوء جملة من الاعتبارات الإستراتيجيّة المتعلقة بتحليل الوظائف من أهمها:

  1. تحديد مستوى أو مدى مشاركة العاملين في تحليل العمل أو الوظائف، إذا تعد مشاركة العاملين في تحليل الوظائف عمليّة منطقيّة، تُساهمُ في الارتفاع بمعنويات العاملين، وتجعلهم أكثر تقبّلًا للنتائج التي تسفر عن هذه العملية.
  2. تحديد الهدف من التحليل، وبالتالي تحديد المستوى العمودي أو عمق التحليل، وبكلمة أخرى يجب تحديد مستوى التفصيل المطلوب في عمليّة التحليل، أي الأجابة عن التساؤلات: هل يجب أن تقسّم الوظيفة أو العمل إلى أدق جزيئاتها وتفاصيلها. أم يكتفي بالمكونات الرئيسيّة؟ ما هو الوقت المخصص لإنجاز عمليّة التحليل؟
  3. تحديد مواعيد أو أوقات القيام بعمليّة التحليل، إذ تعد الإجابة عن التساؤل المتعلق بمتى يتم البدء أو القيام بعمليّة تحليل الوظائف من القرارات الإستراتيجّة التي يجب أن تتخذها المنظمة.
  4. وأخيرًا، فإنّ الاعتبار الاستراتيجي الأخير الذي يجب مراعاتهِ هو تحديد البعد الزمني للتحليل، أي هل سيتم استخدام تحليل الوظائف الحاليّة وما يتطلبهُ أداؤها من مهام وواجبات. في ذات الوقت الذي يتم فيهِ التحليل في ضوء الامتيازات المستقبليّة.

وفي النهاية نتمنى عزيزي أن تكون قد استمتعت واستفدت من كل المعلومات المهمة التي وردت في هذا الكتاب الرائع.

 

المصادر:

  1. التخطيط في الموارد البشريّة
  2. كتاب التخطيط في الموارد البشريّة


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: ملخص كتاب التخطيط في الموارد البشريّة




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع